افتراض

حجم الخط
0

لنفرض أنك عدتَ
هل ستعرف طفل هذه القرية كم له من اصبع
وهل أنّ أصابعه موزّعة بالتساوي على يديه
وهل ستتذكر صومعة كانت هنا تميل قليلا
لتترك لصليب كنيسة مجاورة كي يتثاءب
هل سيخبرونك أنّ الزيتونة التي غرسها وليّ صالح نبشوا قبره
تتكئ على خدّها تفكّر في العصافير التي لن تعود

لنفرض أنك عدتَ
هل ستجد ذلك المجرى
حيث نساء القرية يخلعن غوايتهنّ من شهوة عابرة
كان المجرى يعبر حياتنا كإسفنجة لا تمتصّ فرحتنا
كان يجفف تعب التاريخ غير المحايد

لنفرض أنك عدتَ
هل ستكون محايدا
وأنتَ تقرأ مئات اللافتات التي تبشّر بالجنّة وختان النساء
هل ستكون محايدا
وأنت تقرأ مئات المعلقات التي تنبئ ‘بالخلافة أو الضياع’

لنفرض أنك عدتَ
هل ستسأل عشبة عن والدها الذي استشهد في دمشق
ولم يترك لأصابعها ثمن الدفء
هل ستسأل عن الغربان وهي تغيّر لونها لتصطاد الحياة

لنفرض أنك عدتَ
قلتُ لنفرض
……………..
ثم قرأتُ الفاتحة على قبرك وعدتُ.

*كاتب وشاعر تونسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية