“مسموح لحاخام في إسرائيل، في إطار حرية التعبير الحاخامية له وكجزء من وظيفته، الحديث من المنظور الديني – الوطني، قول أقوال توراتية حسب فهمه، ومسموح له أن ينقل للجمهور المؤمن به كل رسالة تتعلق بالشريعة التي يراها مناسبة، طالما يتعلق الأمر برسالة شرعية، يتم نقلها بصدق وبحسن نية”.
هذا هو النص الملتوي للغز الذي طرحه القاضي اليكس شتاين في قرار حكم الاستئناف ضد حاخام صفد، شموئيل إلياهو. سيقدم إلياهو لمحاكمة انضباطية، وعزاء سريع لمن انقلبت أمعاؤهم عند سماع العنصرية النقية وحريق النار المقدسة، الذي انطلق من فمه لفترة طويلة. ولكنه أيضاً صفعة من المحكمة العليا لوزيرة العدل السابقة اييلت شكيد، عندما قررت المحكمة بأن قرارها عدم تقديم الحاخام لمحاكمة انضباطية كان “يعتوره عوار جوهري في تقدير الرأي”. وكذلك “عدم معقولية كبيرة”. وأنه لا يمكن للمحكمة التستر على القرار المعيب بشكل أساسي في تصريحات القاضي شتاين.
كم يجب على حضرة آية الله الانحراف عن مقولته بأن “من يحاول رفع يده على يهودي يجب قتله والانتقام منه، حتى لو لم يقتل، فيكفي أنه ضرب أو أراد القتل”، التي استخدمها شتاين كمثال لمقولة محظورة – لكي تقع أقواله في حدود “حرية تعبير الحاخامية” المشروعة في نظر شتاين؟
إذا أردنا أن نكون متفائلين، يمكن للمرء الابتهاج للحظة من حقيقة أن الشخص العادي الذي لا يعتبر حاخاماً، لا يستطيع أن يتمتع بفضاء حرية تعبير منحه القاضي شتاين لإلياهو، حتى لو كان يحمل رسالة دينية وطنية. تكمن المشكلة في الوجه المظلم الذي يظهر في تفسير شتاين. يمسك شتاين بإبرة سميكة ليخيط فجوة غير قائمة بين رسالة شرعية، “يتم نقلها بصدق وبحسن نية” و”منظور ديني – قومي”، وكأن هذين الأساسين لم يولدا من رحم واحد الذي يمنح للحاخام والمؤمنين به الحق في فعل كل ما يخطر ببالهم.
من يستمتع بالنميمة يدعي بأن كل من يريد التحريض على القتل ويشجعه، عليه أن يلبي شرطين: منظور قومي – ديني، والتمسك به “بصدق وبحسن نية”. إذا كان الحاخام يؤمن “بصدق وبحسن نية” أن الشريعة تقتضي قتل رئيس حكومة، وعبر عن رأيه على الملأ استناداً للمنظور المذكور أعلاه، فلا يجب اتهامه بهدر الدم، بل احترامه وتكريمه بجرعة من حرية التعبير الحاخامية التي يستحقها. بهذا تتبدى حيلة القاضي شتاين. ففي دولة يهودية لا يمكن أن يكون هناك منظور غير الديني – القومي، أساساً صلباً للسياسة الإسرائيلية، وليس فيها مكان لمن لا يؤمن بهذا المنظور، “بصدق وبحسن نية”. ولماذا يحظى الحاخامات فقط بهذه الحماية المجنونة “من الله”. ألا يستحق سياسيون ونشطاء أحزاب وبالأحرى رئيس حكومة، أن يحملوا اسم الشريعة أو يتمسكوا بالمنظور الديني الأخلاقي للحماية من القانون الذي يمنع تعبيرات التحريض والعنصرية؟ وفي نهاية المطاف، ما الفرق بين تصريح الحاخام إلياهو وقرار حكم الحاخام الرئيس إسحق يوسف الذي قرر في 2016 بأنه “يجب إطلاق النار على كل مخرب، ولا يهم ماذا تقول المحكمة العليا” وبين ما قاله وزير الأمن الداخلي السابق، إسحق اهارونوفيتش، بأن “المخرب الذي يمس بالمدنيين حكمه القتل”. أو أقوال الوزير نفتالي بينيت في 2013 بأنه “إذا تم إلقاء القبض على مخربين يجب قتلهم”. ولا أحد منهم قدم للمحاكمة ولم تقدم ضدهم أي دعوى. لماذا تم التركيز على إلياهو تحديداً؟ في نهاية المطاف، هو نشر رسالة شرعية في إطار “حرية التعبير الحاخامية” التي يبدو أن لا حدود لها، وعبر عن مشاعر معظم الجمهور. وماذا عن المواطن العادي؟ الشخص الذي يصرخ باسم الدين – القومية: “الموت للعرب”؟ هل سيغلق في وجهه نفق الهرب الذي فتحه القاضي شتاين أمام حاخامات الشريعة؟ لا سمح الله. في الديمقراطية الإسرائيلية حرية التحريض محفوظة لكل اليهود.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 23/9/2020