الآلاف في درعا شيّعوا 9 شهداء سقطوا بنيران إسرائيلية

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق ـ «القدس العربي»: في مشهد مهيب، شيّع الآلاف من أبناء محافظة درعا 9 شهداء قضوا في قصف مدفعي وجوي لطيران الاحتلال الإسرائيلي على حرش الجبيلية غربي مدينة نوى في ريف درعا، بعد عملية توغل هي الأكثر عمقا في المنطقة.
المتحدث باسم شبكة «تجمع أحرار حوران» أيمن أبو نقطة لـ «القدس العربي» إن الآلاف توافدوا من مدن وقرى درعا، وأدوا صلاة الجنازة على الشهداء.
واستهدفت قوات الاحتلال خلال عملية التوغل بالقصف المدفعي والجوي عدة مواقع، أبرزها تل الجموع والمناطق المحيطة بمدينة نوى وحرش تسيل (حرش الجبيلية) في المنطقة، ما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى من المواطنين، وسط حالة من الاستنفار شهدتها المنطقة.
وأكد المتحدث أن حصيلة الشهداء جراء القصف المدفعي والطيران المروحي والمسير الإسرائيلي، مرشحة للارتفاع، وسط إمكانية العثور على جثث جديدة في الأحراش والسهول والمناطق المحيطة، في أعقاب انسحاب القوات الإسرائيلية من محيط مدينة تسيل في ريف درعا.

مناشير ورقية تحذيرية

وتحدثت مصادر عن وجود عدد كبير من المصابين في مشفى نوى، بعضهم في حالة حرجة.
وحسب المصدر، فقد انسحبت القوات الإسرائيلية المتوغلة من حرش تسيل بعد هذه الأحداث، في ظل حالة استنفار شعبي في مدينة نوى والمناطق المحيطة بها. ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من التوغلات الإسرائيلية التي بدأت منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول حيث انتشرت القوات الإسرائيلية في عدة قرى في ريف درعا والقنيطرةـ إلا أن اقترابها من مدينة نوى، كبرى مدن درعا، يشير إلى تحول جديد في طبيعة هذه العمليات، حسب المصادر.
في غضون ذلك، ألقى طيران جيش الاحتلال منشورات ورقية على قرية كويا والمناطق المحيطة بها في ريف درعا الغربي، حذرت أهالي المنطقة من حمل السلاح أو عبور الوادي في اتجاه حوض اليرموك، كما تضمنت المنشورات خريطة للمنطقة المشمولة بالتحذير.
ويعتبر وادي قرية الكويّا الوادي الفاصل بين درعا والأراضي المحتلة، ويضم، حسب ما أفاد الناشط الميداني شادي العلي من أهالي المنطقة لـ «القدس العربي»، مساحات زراعية تابعة لأهالي قرية كويّا والقرى المحيطة فيها حيث يمتد إلى محاذاة قريتي معربة وجملة.

الاحتلال ألقى منشورات ورقية على قرية كويا والمناطق المحيطة بها

ورغم التهديدات الإسرائيلية باعتقال من ينزل إلى الوادي، إلا أن الفلاحين والمزارعين الذين يعتمدون على الزراعة وموارد المحاصيل الزراعية لكسب أرزاقهم، يغامرون بحياتهم كل يوم، حيث تعتقل القوات الإسرائيلية المتمركزة في ثكنة الجزيرة في ريف درعا، والتي أقامت بها مؤخرا نقطة تمركز تشرف على المنطقة، المزارعين بشكل متكرر وتحذرهم من العودة إلى أراضيهم المزروعة في الوادي، وفقاً للعلي، الذي يؤكد أن «الفقر يغلب على سكان وأهالي قرية الكويا والقرى القريبة منها في ريفي درعا والقنيطرة، حيث عانت هذه المنطقة منذ عقود من تهميش متعمد من قبل نظام الأسد، ويعتمد الأهالي على الزراعة لكسب قوت يومهم، بينما تهدد اليوم إسرائيل الفلاحين والمزارعين وتحرمهم من أراضيهم». وكانت قوات الاحتلال قد توغلت بعد سقوط نظام الأسد إلى نقطة «الجزيرة» المرتفعة والتي تكشف من خلالها تحركات الأهالي وترصد المناطق الواقعة في ريفي درعا والقنيطرة جنوب سوريا.
وعن عمليات التوغل أول أمس، قال الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أفخاي أدرعي: «خلال ساعات الليلة الماضية عملت قوات من اللواء 474 (الجولان) في منطقة تسيل في جنوب سوريا حيث صادرت وسائل قتالية ودمرت بنى تحتية إرهابية، وخلال النشاط أطلق عدد من المسلحين النار نحو قواتنا العاملة في المنطقة لتقوم القوات باستهدافهم والقضاء على عدد من الارهابيين المسلحين في استهداف بري وجوي».
وأضاف: استكملت القوات المهمة دون وقوع اصابات في صفوفها، زاعما «وجود وسائل قتالية في منطقة جنوب سوريا تشكل تهديدًا على دولة إسرائيل. جيش الدفاع لن يسمح بوجود تهديد عسكري داخل سوريا وسيتحرك ضده».
ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، أعلن جيش الاحتلال أنه اتخذ مواقع في المنطقة العازلة (بلغت أكثر من 10 مواقع) في مرتفعات الجولان المحتل، التي تفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والسورية منذ عام 1974، بموجب اتفاق فض الاشتباك، وسرعان ما توغلت قواته لاحقاً في عدة مناطق ونقاط في محيط تلك المنطقة العازلة.
وكانت قوات الاحتلال قد توغلت، خلال الأسابيع الأخيرة، وفق مصادر «القدس العربي»، داخل 4 بلدات في ريف القنيطرة، وجرفت مواقع عسكرية كانت تتبع لقوات نظام الأسد.
وحسب مصادر محلية، فقد دخلت إلى بلدات العشة وأبو غارة ومزرعة الحيران، وجرفت السواتر الترابية والدشم والغرف في كتيبة عسكرية في منطقة أبو غارة، إضافةً إلى ثلاثة مواقع لسرايا قتالية أخرى في منطقة الحيران، قبل أن تنسحب آليات الاحتلال من المنطقة إلى الشريط الحدودي.

المواقع المحتلة حديثا

ويأتي ذلك بعد إبلاغ القوات الإسرائيلية أهالي ريف القنيطرة، اعتبارها القرى التي سيطرت عليها، مناطق عسكرية، وتفجير مستودعات أسلحة وتدمير تحصينات باستخدام كاسحات الألغام والجرافات، كما طالبت الأهالي بتسليم السلاح الذي تم الاستيلاء عليه من القطعات العسكرية في المنطقة. كما تمركزت قوات إسرائيلية في تل أحمر الشرقي في ريف القنيطرة الشرقي، وهو من أهم التلال الاستراتيجية في المنطقة ويصل ارتفاعه لأكثر من 1000 متر عن سطح البحر، وهي المرة الأولى التي تصل إليه قوات إسرائيلية منذ عام 1967.
وحسب المصادر فإن جيش الاحتلال بات يسيطر على من كل من قمة جبل الشيخ وقرية صيدا الجولان وقرية عابدين في ريف درعا الغربي وقرية معريا في ريف درعا الغربي، وقرية نافعة في حوض اليرموك وقرية كويا في الريف الغربي من محافظة درعا والدرعيات والبصالي وعين القاضي في ريف القنيطرة، وقرية المقرز وقرية أم باطنة وقرية جملة، بالإضافة إلى سد المنطرة وقرية أم العظام وقرية العدنانية في الريف الغربي للقنيطرة، ومرتفع شارة الحرمون في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وهي أعلى قمة في جبل الشيخ، وقرية سويسة وبلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي حتى وصل عدد النقاط العسكرية الرئيسية الإسرائيلية في القنيطرة إلى أكثر من 12 نقطة بقوام حاجز عند كل منها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية