حراك أردني: “إضبارة” عوض الله إلى المحكمة.. والعجارمة بعد الاستقالة يلمح لـ”نضال ضد العبودية”

حجم الخط
19

لندن- “القدس العربي”:

تطوران مثيران بالتزامن وإن كان لا علاقة بينهما شهدتهما العاصمة الأردنية عمان صباح الأربعاء.

في التطور الأول قضي الأمر وحسم الجدل بخصوص ملف متهمين بارزين في قضية الفتنة الشهيرة وبعد طول جدل ونقاش ومراجعات مكثفة حيث إتخذت نيابة محكمة أمن الدولة قرارها بإحالة ملف كل من الدكتور باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد إلى المحكمة.

عوض الله وهو رئيس سابق للديوان الملكي وشخصية إشكالية بالعادة ومعه الشريف بن زيد وهو رجل أعمال متوسط أحيلا رسميا للمحكمة بتهمة المشاركة في مؤامرة لزعزعة أمن وإستقرار الأردن.

وهي مؤامرة أثارت سخطا في الماضي بعد ربطها باسم ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين.

الإدعاء في المحكمة العسكرية أرسل “إضبارة” القضية إلى النائب العام لمحكمة أمن الدولة.

وهذا الإجراء قانونيا يعني بأن ملف القضية المثيرة للجدل أصبح الآن بين يدي المحكمة مع قرار ظن يتضمن لائحة اتهام.

لم يتضح بعد ما إذا كانت المحكمة ستقرر عقد جلساتها علنا لكن النائب العام فيها يفترض أن يراجع الملف للتوثق من التكييف القانوني من الاتهامات بحق شخصيتين بارزتين قبل انعقاد الجلسة الأولى سواء كانت علنية أو تقرر غير ذلك وهو أمر قد لا يرضى به الوكلاء القانونيون للمتهمين لأن العلنية قد تشكل هدفا لهم في مثل هذه القضية الحساسة.

بكل حال الخطوة الإجرائية تعني ضمنيا بأن زوايا القرار العميقة حسمت الإتجاه وقررت المضي قدما بهذه المحاكمة المثيرة والتي تنطوي على خلفيات وأسرار سياسية من صنف قد يتمكن الرأي العام من الإطلاع عليها قريبا.

محامي عوض الله على الأقل هو الجنرال والقاضي العسكري الأسبق محمد العفيف وما ينقل عنه هو إشارته إلى أن الأدلة والبينات لا تبدو قوية لإدانة موكله مع التأكيد على أنه- أي العفيف- وضع إستراتيجية إشتباك دفاعية تأخذ بالاعتبار كل الاحتمالات بما في ذلك إدانة موكله والانتقال إلى تمييز القرار والطعن فيه.

رغم ذلك لم تتضح التهمة بعد ولا التكييف التفصيلي للائحة الاتهام.

وتمضي السلطات بهذه الخطوة دون حسم الجزء الثاني في القضية حيث 16 متهما تم الإفراج عنهم بصفة مؤقتة ووصفوا سابقا بالمغرر بهم وحيث تعليق توقيفهم دون وقف التحقيق بملفاتهم.

في الأثناء تبرز هذه الحركة المهمة فيما يستمر صدور البيانات عشائرية الطابع التي تدخل في سياق الإعتراض والمناكفة خصوصا على خلفية النائب المثير أيضا للجدل أسامة العجارمة والذي يتحول إلى رمز حراكي عشائري الآن بعدما أعلن تقدمه باستقالته من مجلس النواب رافضا عروض الوساطات بترتيب يسمح باحتفاظه بمقعده التشريعي بعدما تدحرجت تصريحاته التي طالبت بزحف عشائري على الحدود مع فلسطين.

إستقالة النائب الشاب العجارمة جاءت باعتبارها المفاجأة والتطور الثاني صباح الأربعاء ويتردد أن العجارمة سلم إستقالة مكتوبة من عضويته في البرلمان لزميله الإسلامي ينال فريحات وطلب منه إيداعها لرئيس مجلس النواب عبد المنعم العودات.

العجارمة سلم إستقالة مكتوبة من عضويته في البرلمان لزميله الإسلامي ينال فريحات

حتى في النص المتداول لتلك الاستقالة يتبرع العجارمة بمقعده النيابي ويتقدم بنص حاد جدا يتحدث فيه عن حجم التشوهات الدستورية الناظمة للحياة السياسية، معتبرا أن على رأس تلك التشوهات هو صلاحيات الملك بحل مجلس النواب متى شاء وهو تعبير ينطوي على افتقاد للدقة في النص الدستوري.

قال العجارمة في إستقالته إن الشعب الأردني يعيش أزمة عبودية ووصف مجلس النواب بأنه مجلس القصر، فيما الشعب دستوريا يفترض أن لا يعلوا عليه أحد.

مجددا تلك لغة خشنة جدا لنائب يستقيل للتو علنا. لكن المهم في النص الجديد هو عبارات التوظيف السياسي التي توحي بأن النائب العجارمة بدأ بخطاب سياسي حراكي معارض ويتخلص من قيود الموقع البرلماني وفي طريقه للشارع مستثمرا كل الأثارة التي رافقته منذ اسبوعين.

يمكن ببساطة تلمس حرص العجارمة النائب على ترك البرلمان والنزول إلى الشارع وتحديدا الشارع العشائري.

ومع تحويل عوض الله إلى المحكمة يمكن القول بأن البوصلة الرسمية خسرت شخصية بارزة لا تزال بالسجن منذ شهرين، فيما بوصلة الحراك والمعارضة كسبت ناشطا جديدا بسقف مرتفع في مفاجأتين متزامنتين سيكون لهما العديد من التداعيات لاحقا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية