دمشق – «القدس العربي» : سلم الجيش الأردني للنظام السوري جثث قتلى سقطوا خلال مواجهات اندلعت على الحدود السورية – الأردنية، أثناء محاولة تهريب للمخدرات، في حين أكد زعيم طائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، على ضرورة مكافحة تجارة المخدرات وتهريبها من القرى والبلدات الحدودية، محملاً “الإدارة الأمنية الفاسدة التي أفقدت البلد سيادتها” المسؤولية، في وقت اتهم مراقبون أردنيون، في حديث سابق مع “القدس العربي”، ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري وكبار مسؤولي النظام، بالوقوف وراء صناعة وتصدير المخدرات في سوريا.
وفي بيان له، أكد الرئيس الروحي للطائفة الشيخ حكمت الهجري خلال استقباله وفداً من حركة “رجال الكرامة” وفعاليات دينية واجتماعية، في دارة قنوات، حول الأوضاع الأمنية في المحافظة، على ضرورة استمرار الجهود لمكافحة ظاهرة تهريب وتصنيع المخدرات.
وقال: “يجب ضرب رأس الأفعى وعدم التهاون مع كل من يصنع أو يتاجر بهذه السموم، التي انتشرت نتيجة الإدارة الأمنية الفاسدة”.
وكانت قد سلّمت السلطات الأردنية إلى الجانب السوري، مساء الإثنين، جثامين ثلاثة مهربين، أحدهم مجند لدى قوات النظام، كانوا قد قتلوا على الحدود السورية الأردنية في السابع من الشهر الجاري، وفق المتحدث باسم شبكة “السويداء 24”.
وحسب الناشط الميداني ريان معروف لـ “القدس العربي”، فإن عمّان سلمت الجثامين الثلاثة، عبر معبر نصيب، للأجهزة الأمنية السورية، التي نقلتها بدورها إلى مشفى درعا الوطني، لافتاً إلى أن اثنين من القتلى ينحدران من عشائر درعا وهما حاتم ومنور شهاب. أما الثالث، فهو عنصر لدى قوات النظام السوري، ينحدر من عشائر محافظة حلب.
ووفقاً للمصدر: “ما يلفت النظر في هوية القتيل الثالث، هو أنه عنصر من عناصر الجيش السوري، واسمه جمال ناجي الهلو، ويلقب “أبو ناجي”. وحسب ما توفر من معلومات، فإنه كان يخدم في كتيبة عسكرية قرب بلدة ملح بالريف الشرقي لمحافظة السويداء”.
وأوضح أن هؤلاء القتلى سقطوا في اشتباكات مع حرس الحدود الأردني، يوم السابع من شباط الجاري، وليسوا من بين القتلى الخمسة الذين لقوا حتفهم، الأحد، مشيراً إلى أن القتلى الخمسة في آخر حادثة، من المحتمل تسليم جثامينهم في الأيام القادمة.
وهذه المرة الثانية التي تسلم فيها السلطات الأردنية جثامين مهربين سوريين قتلوا على الحدود بين البلدين، منذ مطلع الشهر الجاري، حيث سبق حادثة أمس، تسليم الأردن جثامين سبعة قتلى في الشهر الفائت، عبر معبر نصيب.
الشيخ الهجري، وجه منتصف الشهر الفائت مناشدة للسلطات الأردنية لتحييد المدنيين عن الضربات الجوية، مستنكراً اتخاذ محافظة السويداء والمنطقة الجنوبية من سوريا منطلقاً لعمليات تهريب وتجارة المخدرات.
وقال الرئيس الروحي للموحدين الدروز: “عدونا وعدو الأردن مشترك، ونحن يد واحدة لمحاربة ظاهرة المخدرات”، بينما أكد وجهاء المنطقة الجنوبية استنكارهم عمليات تهريب المخدرات، مطالبين بتحييد المدنيين والتجمعات السكنية عن الضربات الجوية. مؤكدين رفض المجتمع المحلي هذه الظاهرة”.
وأعلن الجيش الأردني، الأحد، مقتل 5 مهربين وإصابة 4 آخرين، أثناء محاولة تسلل وتهريب من سوريا. وقال في بيان إن “المنطقة العسكرية الشرقية وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية العسكرية وإدارة مكافحة المخدرات، أحبطت فجر اليوم الأحد ضمن منطقة مسؤوليتها، محاولة تسلل وتهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي السورية”. وأضاف: “أسفرت العملية عن مقتل 5 من المهربين وإصابة 4 آخرين وضبط كميات كبيرة من المخدرات، وتم تحويل المضبوطات إلى الجهات المختصة”.
وجاء إعلان الجيش عن إحباط تلك العملية، في أعقاب الاجتماع الرباعي، الذي رعته العاصمة الأردنية عمان، بحضور وزير داخلية النظام السوري محمد خالد الرحمون، والوزير اللبناني بسام مولوي، والوزير العراقي عبد الأمير الشمري، بهدف إيجاد حل للحرب غير المعلنة والتي يخوضها الأردن ضد تجارة تهريب المخدرات عبر أراضيه، وإنشاء خلية الاتصال تضم مسؤولي وضباط الدول المعنية لتبادل المعلومات الأمنية، وتتبع الشحنات.
كما سبق الاجتماع بنحو أسبوعين، إعلان القوات المسلحة الأردنية مقتل ثلاثة مهربين، وإصابة عنصر من مرتبات حرس الحدود بجروح خطيرة، خلال اشتباكات على الواجهة الشرقية للمملكة. كما أكدت إحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات.
وزير الداخلية الأردني، مازن الفراية، قال في إيجاز صحافي، إن الاجتماع الذي ضم وزراء داخلية الأردن وسوريا ولبنان والعراق انتهى بالاتفاق على تشكيل خلية اتصال مشتركة لتبادل المعلومات السابقة واللاحقة، وتتبع ومتابعة الشحنات الخارجة من وإلى الدول، وذلك إلى جانب تحديد وجهتها الخارجية.
وقال إن “الخلية تعنى بتبادل الخبرات والتدريب والقدرات ومتابعة المعلومات والشحنات ووجهتها النهائية، والتسليم المراقب لمواجهة آفة المخدرات، مؤكداً اعتراف الأطراف المجتمعة “بوجود هذه المشكلة ونتابع هذه المشكلة على المستوى الفني”، مؤكداً أن الوزراء اتفقوا على العمل على المستوى الوطني للتعامل مع هذه الظاهرة، “واتفقوا أنه دون جهد تنسيقي مشترك من قبل الدول المجتمعة لن يكون هناك نتائج كالنتائج التي نصبو إليها”.
ووفقاً للمتحدث، فإن الجانب الأردني أكد في مرّات كثيرة تورط مخافر حرس الحدود السوري، وجهات رسمية، في عمليات تهريب المخدرات بين البلدين، لتأتي هذه الحادثة بوجود جندي سوري بين أفراد المهربين القتلى، تأكيداً للرواية الأردنية.