الأسد يصدر قراراً إدارياً بتحديد مدة الخدمة الاحتياطية وتسريح ضباط وأفراد الاحتياط في القوات السورية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: في مؤشر على المأزق الاقتصادي الذي يعانيه النظام السوري، أصدر رئيس النظام بشار الأسد، أمس الإثنين، قراراً إدارياً يقضي بإنهاء استدعاء الضباط وصف الضباط والأفراد الاحتياط لدى قوات النظام، اعتباراً من فبراير/شباط من العام المقبل.
ووفقاً لوكالة أنباء النظام الرسمية «سانا» فإن الأمر الإداري يُنهي استدعاء الضباط الاحتياطيين (المدعوين الملتحقين) اعتباراً من تاريخ 1-2-2024 لكل من يتم سنة وأكثر خدمة احتياطية فعلية حتى تاريخ 31-1-2024 ضمناً.
وبموجب الأمر الإداري يُنهى أيضاً الاحتفاظ والاستدعاء لصف الضباط والأفراد الاحتياطيين (المحتفظ بهم، والمدعوين الملتحقين) اعتباراً من تاريخ 1-2-2024 لكل من يتم ست سنوات وأكثر خدمة احتياطية فعلية حتى تاريخ 31-1-2024 ضمناً.
العقيد المنشق عن النظام السوري مالك كردي، تحدث عن الوقت الحرج الذي صدر فيه القرار، معتبراً أنه يدل على المأزق الذي يعيشه النظام، لجهة عدم قدرته على تغطية نفقات القوات الاحتياطية، إضافة لما يعانيه من ضغوط شعبية تنذر بانفجار.
وقال الكردي في تصريح لـ «القدس العربي»: «يعاني نظام الأسد من نقص كبير في عديد قواه البشرية بسبب الانشقاقات الكبيرة التي لحقت بها، وخروج مناطق واسعة عن سيطرته، والتهجير الكبير الحاصل، ومقتل الكثير من قواته في العمليات القتالية، والتدمير التام أو الجزئي لعدد من تشكيلاته». وتابع: «يرافق كل ذلك الاتساع الكبير بالمساحات التي بات النظام السوري مضطراً أن ينتشر عليها وفي جبهات متعددة مما يضطره للاحتفاظ بالمجندين لدورات احتياطية طويلة بعد انتهاء مدة خدمتهم الإلزامية أو الذين يتم استدعاؤهم لدورة احتياطية من الحياة المدنية».
وتأتي هذه القرارات في هذا «الوقت الحرج» وفق وصف الضابط المنشق عن النظام السوري، لتدل على المأزق الذي بات يعيشه النظام سواء كان اقتصادياً؛ لعدم قدرته على تغطية نفقات الاحتياط من رواتب وإعاشة أو لغياب القوة الفاعلة في عملية الإنتاج الشبه متوقفة، إضافة لما يعانيه من ضغوط شعبية تنذر بانفجار لعدم قدرة عائلات الاحتياطيين من تغطية نفقات معيشتهم في ظل الغلاء الفاحش نسبة للرواتب والتي لا تغطي سوى الجزء اليسير من تكلفة المعيشة.
وكان الأسد قد أصدر قبل أيام مرسوماً تشريعياً يُجيز لمن يرغب من المكلفين المدعوين إلى الخدمة الاحتياطية الذين بلغوا (سن الأربعين من عمرهم) ولم يلتحقوا بعد، دفعَ بدل نقدي كبديل عن الواجب القانوني في الخدمة الاحتياطية، قيمته 4800 دولار أمريكي أو ما يعادله بالليرة السورية.
وأجاز المرسوم لمن التحق بالخدمة الاحتياطية وبلغ سن الأربعين وما زال يؤدي خدمته، دفعَ البدل النقدي المذكور، على أن يتم حسم مبلغ 200 دولار أمريكي أو ما يعادله بالليرة السورية عن كل شهر أداه المكلف في خدمته الاحتياطية.
كما يذكر أن وزارة الدفاع أعلنت عن عقود تطويع مؤخراً بميزات مهمة، منها عقود لـ 5 سنوات وأخرى لمدة 10 سنوات.
الباحث العسكري النقيب رشيد الحوراني اعتبر أن ما أعلنه النظام عن تحويل الجيش لجيش احترافي يندرج تحت إطار «الدعاية والبروباغندا».
وعزا المتحدث السبب في تصريح لـ «القدس العربي» إلى أن النظام كان قد حاول سابقاً الاعتماد على المحترفين (المتطوعين) لبعض الاختصاصات العسكرية كـ»المدرعات والمدفعية» قبل العام 2011 بسبب أن المجند عندما يصل لمرحلة اتقان عمله وتخصصه العسكري يحين وقت تسريحه، وفشل النظام رغم التعويضات المالية التي أُقرت للمنتسبين إلى تلك الاختصاصات.
وبناء على ما سبق وفي ظل الظروف الحالية والوضع الاقتصادي المأزوم، فإن ما أعلن النظام عنه هو أمر دعائي ليس إلا، ويدل وفق النقيب المنشق عن قوات النظام السوري، عن المشاكل التنظيمية التي يعاني منها الجيش، ونقص كوادره ممن ينفذون المهام بشكل فعلي (صف ضباط وأفراد) وذلك لأن إعلانات التعاقد استهدفت هذه الفئات ولم تستهدف الضباط.
وحول خلفيات القرار، اعتبر النقيب الحوراني أن روسيا تقف وراء هذا الأمر «إذ تسعى موسكو إلى تحويل الجيش إلى وحدات لامركزية كحالة الفرقة 25 بقيادة النمر، وكل وحدة مسؤولة عن قطاع لحفظ الأمن فيه».
وأضاف: «وراء هذا الإعلان محاولات النظام التماهي أو التظاهر على أنه يجري تغيرات في الأجهزة العسكرية والأمنية تزامناً مع محاولات التطبيع العربية معه أملاً في استجرار دعم مالي لخطوته».
وكان المدير العام للإدارة العامة في وزارة الدفاع اللواء أحمد سليمان، قد أوضح في لقاء متلفز مع التلفزيون الرسمي عدة نقاط تتعلق بالخدمة الاحتياطية.
وكشف اللواء سليمان، وفق موقع «أثر برس» المحلي، عن عمل جدي للانتقال إلى جيش نوعي متطور احترافي يعتمد في نسبته الكبيرة على الموارد البشرية المتطوعة، وتم اتخاذ قرار بالبدء بالإصلاح في المؤسسة العسكرية.
ووفقاً للضابط، فإن ثمة «استراتيجية لتحقيق هدف الوصول إلى جيش نوعي متطور احترافي يعتمد على المتطوعين، وهناك ميزات هامة لمن يؤدي خدمة التطوع، منها راتب لا يقل عن مليون و300 ألف تطاله زيادات».
الجيش النوعي الاحترافي التطوعي يحتاج إلى إعداد وتأهيل عال، لذلك المتطوع هو الخيار الأفضل، وعقود التطوع المؤقتة هي أيضاً خيار جيد.
وأفاد اللواء سليمان بأن هناك تعديلاً كاملاً لمفهوم الاحتياط، وقال: «وضعنا جدولاً زمنياً ليس طويلاً لتحديد مدة الخدمة الاحتياطية بحيث لا تتجاوز العامين (مجتمعة أو متفرقة)» مستدركاً: «ذلك لا يعني أن كل من أدى خدمة إلزامية سيؤدي خدمة احتياطية، قد لا يطلب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية