الأطفال والتلاميذ يدفعون ثمن إهمال الدولة في الجزائر وتونس فهل سيكفينا البحر لنشرب؟

بدأت الأزمات الحقيقية، وصور الأطفال المؤثرة تملأ منصات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تبين الأزمات التي يعيشها مجتمع الكبار.
نعم الأطفال يدفعون ثمن أخطاء ومشاكل المجتمع. يقحمون في عالمنا المتكدر المقهور.
«فتاة القيروان» في تونس الصورة التي تبين طفلة «شعثاء غبراء» تنام على رصيف مهترئ وبجانبها أوان صفراء بلاستيكية. التعليقات كانت: «هذه القيروان اليوم، سادتي، نامت في الشمس من الإعياء وهي تترقب ماء الحنفية».
«سيبولنا بلادنا» يطالب أحدهم من على صفحته على الفيسبوك أن يترك المسؤولون ممن تسببوا في هذه الكوارث، للتوانسة بلادهم. فلقد انتهت مدة الإيجار. كلام مؤثر. يعيش مثل هؤلاء من لا إحساس لهم بالمسؤولية تجاه شعوبهم كالغرباء. يؤجرون بيوتنا في البلاد ثم يغادرونها في أي لحظة. لكن بعد ماذا؟
أطفال ينفجر فيهم المكيف فيموتون كلهم.ثلاثة من عائلة الشريف حامدي في بلدية «وادي الطاقة» في باتنة في الشرق الجزائري. «المكيف ينفجر. طاحت الدار على أولادي» يقول والد الضحايا. انفجار المكيف أوقع البيت فوق رؤوسهم. كما صرح لقناة «النهار»…»ماركة تايوان» أو ماركات أخرى لا تضمن سوى الموت، مثلها مثل أنابيب الغاز وسخانات الحمامات وغيرها. مهما كانت الأسباب، الأولاد تفتح لهم كل الآفاق والأبواب لكن أولادنا توصد في وجوههم كل أبواب الأمل والتدريس والعمل، هم يموتون بصمت لولا نعي الفيسبوك. وأولاد تقام لهم مواكب لتخليدهم. «هم مين واحنا مين» كما كان يقول الشيخ إمام رحمه الله ورحمنا؟!

بكالوريا2021… دنيا من الشجن

حال الدنيا ربما، وأحوال البشر، مثلما يجتازون امتحانات مفصلية وحاسمة في الانتقال من الأطوار التعليمية الأولى إلى مستوى التعليم العالي يجتازون امتحانات الحياة الصعبة المؤلمة.
هكذا تناقلت منصات التواصل الاجتماعي وفاة السباحة الجزائرية منال حبوب، يوما قبل امتحانات شهادة البكالوريا. منال ذات 17 عاما، لم تكن تتدرب لدورة حاسمة، بل كانت، كما يفعل كل سباح قبل موعد هام، ممارسة طقس الاسترخاء للتخلص من ضغوطات الحياة ولتتهيّأ لامتحانات البكالوريا. باغتها الأجل وهي في المسبح، أمام ذهول أصدقائها وزملائها ممن حاولوا انقاذها بالإسعافات الأولية. لكن قدر لها أن تغادر الدنيا قبل تحقيق أحلامها في النجاح والدراسة في أمريكا، حسب ماصرحت به والدتها للإعلام. يشهد الكل لها بالأخلاق العالية والهدوء مما جعلها محبوبة من الجميع. هذا وما خفي من الأحداث التي رافقت هذه الامتحانات، كان أعظم في ظل التوتر واعتبارها امتحانات مصيرية وحاسمة.
حالات وفاة هنا وهناك نتيجة الضغوط التي تسببها هذه الامتحانات وبسبب تهديدات الأهل لأبنائهم بالعقوبات الصارمة إن لم ينجحوا، مثل تلك الفتاة التي توفيت كمدا وقهرا بعدما هددت من طرف والديها بأنهم سيزوجونها إن لم تنجح في شهادة البكالوريا. ماتت المسكينة قبل الأوان. لماذا كل هذا التوتر؟ وهل البكالوريا مفتاح لمرحلة نجاح في الحياة وللرقي الاجتماعي؟
نقلت مختلف القنوات الرسمية وقنوات اليوتيوب مشاهد مؤثرة لأهل لا يغادرون مراكز الامتحانات، وللبعض ممن أخذوا عطلا من عملهم للتفرغ لمرافقة أبنائهم. وإحدى الأمهات تمنت لو كانت داخل القاعة مع ابنتها أو كانت هناك كاميرا لترى ما تفعله الممتحنة في الداخل. وتصف «الشروق» الجزائرية ما يحدث أيام امتحانات شهادة البكالوريا بحالة «استنفار وتوتر» حيث تصف نادية سليماني ما يحدث فعلا للأولياء: «يراجعون معهم، ينامون ويستيقظون، يحضرون دروس الدعم ويركزون وينتظرون أبناءهم بالساعات أمام أبواب المؤسسات التعليمية». وتضيف عما كانت عليه هذه الامتحانات في السابق في المجتمع الجزائري: «في سنوات خلت، كان امتحان نهاية الطور الثانوي «الباك» يمر مرور الكرام على العائلة والوالدين خاصة، فلا دروس خصوصية يضيعون عليها أموالهم، ولا لباس جديد لأولادهم الممتحنين، فكل ما كان يفعله الآباء والأمهات هو تشجيع أبنائهم بالدعوات وتوفير جو المراجعة المناسب. والحال في تونس ليس أفضل بل ربما أكثر في ظل استشراء الوباء، فالتوتر والقلق على أشدهما.
مثلما يتوتر التلاميذ، يتوتر الأهل أكثر من قبل مرافقة الأهل لأبنائهم إلى مراكز الامتحانات وانتظارهم بقلق حتى ينتهون، كان حديث وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقد شهدت امتحانات هذه السنة حوادث الغش المتنوعة، في ظل انعدام تسرب أسئلة الامتحانات… كذلك كانت وسائل الردع غليظة. كما لاقت بعض الحالات استحسان رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مثل ما قامت به سيدة بمصاحبة تلميذ كان على قارعة الطريق نقلته لمركز الامتحان، وظلت تراقبه إلى أن دخل ساحة المركز وبعدما تمت طمأنتها بأن ابنها سيمتحن فقد وصل في الوقت ولم يتأخر، كي لا يطرد، أجابت بأنه ليس ابنها لكن من لاحظ لهفتها عليه ظن أنها والدته. هذا التوتر كان قد عاشه أولياء التلاميذ في تونس في فترة امتحانات البكالوريا التي كانت بين 16 إلى غاية 22  الشهر الجاري. فللمرة الثانية تتم الامتحانات في ظل الظرف الصحي المتدهور، نقلت لنا أجواء ما عاشه الأولياء موقع (المصدر التونسي) بكثير من الانفعالات والعواطف الممزوجة بالخوف والقلق والفرحة التي ستحل على الأسر بعد إعلان نتائج النجاح: «حالة التوتر، بدت واضحة على الجميع وكانت القاسم المشترك الأكبر بين التلاميذ والأولياء الذين ظل بعضهم يرمق فلذة كبده حتى توارى طيفه خلف أسوار المعهد، واستظل البعض الآخر بظلال المنازل المجاورة أو الأشجار المحيطة بالمكان، ليقضي الساعات في انتظار انتهاء الحصة الأولى، دون التخلص من وحش التوتر الذي رافقهم طوال السنة الدراسية». خوف من الوضع الصحي والعدوى وظروف جريان الامتحانات الصعبة.

نشرب من البحر

أصبح الشرب من مياه البحر نعمة، لا نقمة في ظل ندرة المياه والأمطار. وحتى مياه البحر ليست متاحة للجميع في ظل قلة محطات التحلية، بالرغم من تمتع الجزائر بشاطئ ممتد على طول 1200 كم.
نشرب من البحر. نسقي ونستعمل مياه الصرف الصحي بعد التصفية، المهم مياه. إشكالية المياه كانت مطروحة عند الناس الذين لا يمكنهم أن يشكلوا خطرا باحتجاجاتهم وحرق العجلات وشل الطرقات. لذلك لم يكن هناك من دواع إعلامية للخوض في مسألة الناس الذين تعودوا على شراء خزانات المياه. بينما تشكل مياه الحنفيات الاستثناء في حياة هؤلاء. والآن وبعدما عمت المشكلة وأصبحت المدن مهددة بانتشار الأواني البلاستيكية و»البتيات». وتذبذب تويع المياه أصبح المشكل غولا كبيرا مرعبا.
الحياة دون ماء. لا شيء. ومع هذا فهناك حلول. والسدود القريبة من العاصمة جفت. ولإيجاد حل لهذه المعضلة تقول «النهار» على لسان الأمين العام لوزارة الموارد المائية، اسماعيل عميروش «إن وزارة الموارد المائية، لجأت لمخططات استعجالية بـ 20 ولاية لسد حاجيات المواطنين في هذه الولايات، ومنها العاصمة، حيث تقضي أولا بترشيد وتقنين استهلاك المياه، وثانيا اللجوء إلى المياه الجوفية بالإسراع في حفر 175 بئرا في 3 أشهر المقبلة.
وأوضح الأمين العام أن قدرات البلاد المائية بلغت 18 مليار متر مكعب، وهي غير كافية لتغطية حاجيات بلد بحجم الجزائر. كما أكد الأمين العام عميروش أنه «لا مفر من اللجوء للمياه الجوفية وحفر المزيد من الآبار للسنوات الثلاث المقبلة وخصوصا في سهل متيجة والعاصمة، حيث تم اطلاق برنامج استعجالي يقضي بانجاز ما لا يقل عن 120 بئرا جديدا بتمويل من الدولة.
عادت ريمة لعادتها القديمة وسنعود لانتظار المياه لملء الأواني والخزانات وأحواض الاستحمام وقارورات المياه المعدنية. المواطن ينتظر من يطمئنه على أنه سيشرب الماء النقي في الصيف ويتوضأ للصلاة. ويستحم للخروج للعمل ولبعض احتفالاته وخرجاته الترفيهية.
الحلول المقترحة لا تطمئن كثيرا في ظل لا عدالة في توزيع المياه على المدن، الداخلية والمركزية، مع أن الشعب يروي عطشه وقلقه من نشره لخريطة توزيع المياه الباطنية في الجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن للجزائر مخزونا في باطن الأرض يكفيها آلاف السنين.
مياه جوفية عليها طبقات الغاز الصخري، الاشكالية الكبيرة التي طرحت منذ سنوات وشكلت جدلا كبيرا بين المؤيد لهذه الطاقة واستخراجها، بالرغم من التلوث الخطير الذي تحدثه لتلك المياه الجوفية.
ومن يرى أن لا مفر من استخراج الغاز، كما فعلت بعض البلدان، يحتاج الأمر لنازلة فقهية واقتصادية وسياسية وأخلاقية.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية