باريس ـ «القدس العربي»: لأول مرة منذ إنشائها في عام 1635 لجأت الأكاديمية الفرنسية إلى السلطات السياسية للاحتجاج على قرار الحكومة إطلاق بطاقة الهوية ثنائية اللغة (الفرنسية-الإنكليزية) وكلّفت مكتب محاماة ليطلب من رئيس الوزراء جان كاستيكس التراجع عن هذا القرار، محذرة من مغبة أنه في حال لم يستجب ها الأخير، فإنها ستتوجه إلى مجلس الدولة.
والحقيقة أن الأمر يتعلق بقرار أوروبي صادر في 20 حزيران/يونيو عام 2019 يلزم في مادته الثالثة بترجمة «الكلمات» بطاقة الهوية «إلى لغة رسمية أخرى واحدة على الأقل لمؤسسات الاتحاد» من أجل السماح للمواطنين بالتنقل بسهولة من خلال إثبات هويتهم ليس فقط في بلدهم الأصلي، ولكن أيضًا في جميع دول الاتحاد الأوروبي.
الأكاديميون لا يجادلون في هذه النقطة بأي شكل من الأشكال، لكنهم مندهشون من الحماسة التي اتبعتها الحكومة الفرنسية في تطبيق هذه التعليمات، لاسيما أنه أولاً لم يكن هناك إلزام باستخدام اللغة الإنكليزية فقط، إذ كان من الممكن أن تختار فرنسا لغة أخرى، أو على الأقل أضافت لغة ثالثة أو حتى رابعة إلى جانب لغة شكسبير. وثانيًا، كان من الواجب فقط ترجمة عنوان المستند «بطاقة الهوية».
ومع ذلك، ذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك بكثير من خلال الترجمة المنهجية لجميع الخانات. ومن خلال القيام بذلك، فإنها تكون قد وضعت اللغتين على قدم المساواة، متجاوزة كثيرًا ما هو مطلوب، كما يقول الأكاديمي فريديريك فيتو، وهو أيضًا رئيس الهيئة العليا لإثراء اللغة الفرنسية. يحتج المسؤولون في الأكاديمية الفرنسية على هذه الخطوة منذ شهور. منذ ربيع عام 2021، نشرت هيلين كارير دي إنكوس وفريديريك فيتو مقالات صحافية.
ليس من المستغرب أن تختار جميع البلدان استخدام اللغة الإنكليزية في وثيقتها. فبعضها على غرار إيطاليا وبولندا، اتبعت «النموذج» الفرنسي. في المقابل، اكتفت إسبانيا باستخدام لغة شكسبير فقط من أجل عنوان الوثيقة الإدارية. في حين، اختارت دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا ورومانيا ثلاثية اللغات، لصالح الإنكليزية والفرنسية.
سيعتمد الأمر الآن على على مجلس الدولة. في حال تم الاتفاق مع الأكاديميين، ستضطر الحكومة إلى تغيير شكل بطاقة الهوية الجديدة. فقبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية التي يهيمن عليها موضوع الهوية، فإنه ليس من مصلحة إيمانويل ماكرون ترك زاوية الهجوم هذه لخصومه.