ليست المرة الأولى التي تكشف فيــــه الأمطار هشـــاشة البنية التحتية للدول العربية، وخصوصا الخليجية منها وتفضح بشاعة ما تحته، وبدلا من المعالجة والإسراع في تنفيذ المشاريع الأساسية لتصريف مياه الامطار يبقى هذا الموضوع رهن أمرين: اولهما تذيله اولويات الحكومات وفقدانه النصيب العادل من المليارات التي تصرف على امور اقل منه اهمية بكثير. وثانيهما الفساد الذي ينخر عظامه الهشة اصلا، والذي يمتص دمه الفقير بطبعه، عندما نشاهد على ‘اليوتيوب’ والواقع احيانا خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة سنويا نتألم ونتحسر على ثرواتنا التي تطبق مقولة ‘باب النجار مخلع’، نساعد ونبني للأمم الأخرى ونترك شعبنا يدفع من ارواحه وممتلكاته فاتورة سيول الأمطار، وما يحز بالنفس ان دولا اقل منا ثروات وخيرات كماليزيا والفلبين وتايلاند واندونيسيا والتي فيها من المباني والطرق ما عمره عشرات بل مئات السنين تنهمر عليها الأمطار طوال السنة عدا شهرين او اكثر بقليل، وقد اعدت العدة واخذت بالأسباب من سنين فلا خسائر لأرواح وممتلكات الدولة والمواطنين، وتتصرف فيها مياه الأمطار المستمرة بطريقة سيمفونية تعجب الناظرين، بينما الدول العربية التي تأتيها الامطار شهرا او شهرين وتكون متقطعة أول ما يدمر فيها المشاريع الحديثة مما يدل على الفساد في تنفيذها، وبالطبع تعمدنا المقارنة مع هذه الدول ولا نريد المقارنة مع دولا اوروبية او امريكا وكندا وغيرها حتى لا نتحمل ذنب الإجحاف في المقارنة. والسؤال الكبير ان السواد الأعظم من الحكام واسرهم واصحاب القرار يملكون بيوتا في الغرب ومن لم يملك بالطبع زار تلك الدول ورأى بأم عينه شوارع أسست منذ مئات السنين وهو يمشي عليها ينهمر المطر المستمر، ولاحظ أكيد كيف تصرف مياه الأمطار الشديدة بطريقة مبسطة وعتيدة، وبما أن بلده يملك الثروة المادية الكافية، لماذا لا يفكر بالبنية التحتية التي ستكون للأجيال الحالية والقادمة على مدى عشرات بل مئات السنين وسيكون له فضل ذلك التأسيس على غرار الأجانب؟ يقول لي صديق اوروبي مطلع ويعمل في الخليج أن قيمة ناقة او ناقتين كفيلة بعمل بنية تحتية لمدينة اوروبية تصمد لسنين، ويوجه سؤالا للصديق الآخر الاوروبي والذي كان جالسا معنا، شاهدت مستشفيات تغرق ومراكز حكومية وشوارع كنت قد شاهدتها بنفس المشهد قبل خمس او ست سنوات، أين المسؤولون؟ حتى الطفل في الإبتدائي إن أخطأ ونهرته وطلبت منه عدم العودة لذات الخطأ سوف لن يعود فما بال حكومات معمرة ومسؤولون إعتلوا الكراسي من المراهقة حتى الشيخوخه؟ ولأنني قومي محبا لوطني عملت على انحراف مسار الحديث لكن في القلب غصة، وبدوري اوجه هذا السؤال لولاة الأمر والمسؤولين، وعندما يقول اصحاب الأقلام الصفراء كالعادة ان هذا غضب الطبيعة وقضاء وقدر، ونقول في حالة تحطم سدود وجسور عند الجبال فهو امر يناقش، اما ان تتحول شوارع مراكز المدن الى انهار وتدخل المياه للبيوت والمستشفيات ومقار الشرطة والمحاكم وتبتلع الملفات والسجلات فهذا ليس قضاء وقدرا بل إستخفاف بأرواح وممتلكات البشر. مياح غانم العنزي