غزة ـ «القدس العربي»-:
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجمات دامية على مناطق عدة في قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط عدد جديد من الضحايا، وذلك على وقع التهديدات التي أطلقها قادة الاحتلال بتوسيع العمليات العسكرية خلال الفترة القادمة.
وفاق عدد الشهداء الخميس وحتى وقت كتابة هذا التقرير الـ28 شهيدا حسب ما ذكرته مصادر طبية لشبكة الجزيرة.
وجاء هذا في الوقت الذي حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.
وقال مايكل راين المدير التنفيذي لبرامج المنظمة للطوارئ الخميس إن عقول وأجساد أطفال قطاع غزة تتحطم بعد شهرين من منع دخول المساعدات وتجدد الضربات.
وقال راين للصحافيين في مقر المنظمة في جنيف «نحن نحطم أجساد أطفال غزة وعقولهم. نحن نجوع أطفال غزة. نحن متواطئون»، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك.
وأضاف «بصفتي طبيبا، أنا غاضب. هذا لا يُحتمل».
وقال راين «المستوى الحالي لسوء التغذية يسبب انهيار المناعة»، ونوه إلى أن حالات الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا لدى النساء والأطفال تزايدت.
ونقل موقع الأمم المتحدة عن فرحان حق نائب المتحدث باسم المنظمة الدولية قوله «إن المخزونات تُستنفد باستمرار أو نفدت تماما»، فيما يتواصل الحظر الكامل على دخول أي إمدادات إلى غزة منذ حوالي الشهرين، مما أدى إلى معاناة أكثر من مليوني شخص من نقص حاد في الغذاء والماء والمأوى والأدوية وغيرها من الإمدادات الأساسية.
وقال «يُخبرنا شركاؤنا أن مزيدا من المطابخ المجتمعية قد أغلقت هذا الأسبوع، ولم يتبقَّ خيام لتوزيعها».
وأشار إلى أن سكان غزة أبلغوا مؤسسات شريكة، أنهم يضطرون للعيش بالقرب من مياه الصرف الصحي الخام، على بُعد أقل من عشرة أمتار، بعد أن دمرت الحرب أكثر من اثنتي عشرة شاحنة تُستخدم لجمع ونقل والتخلص من مياه الصرف الصحي مؤخرا.
وأكد أن نقص المولدات والألواح الشمسية والأنابيب تعيق جهود توزيع المياه.
وأشار كذلك إلى أن المستشفيات العاملة في غزة تبلغ أيضا عن ارتفاع حاد في عدد النساء الحوامل والمرضعات اللاتي يعانين من سوء التغذية، مؤكدا أن معظم المواليد الجدد يولدون الآن بوزن ناقص.
وحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن جميع إمدادات الحماية التي يوفرها، والتي تشمل مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الشخصية والنظافة الشهرية، قد استنفدت تماما.
وأفاد الصندوق أن سبعة مستشفيات فقط وأربعة مستشفيات ميدانية في جميع أنحاء غزة لا تزال تقدم رعاية التوليد وحديثي الولادة، وجميعها تعمل بشكل جزئي فقط.
وتصر إسرائيل على إكمال حربها الوحشية التي تشنها على قطاع غزة منذ تشرين الأول / أكتوبر 2023 التي تصفها دول وجهات دولية وحقوقية بالإبادة الجماعية.
ووصف رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو الخميس ما أسماه الانتصار على «حماس» أنه يعد هدفا أكثر أهمية في الحرب في قطاع غزة من عودة الرهائن، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الخميس.
ونقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل ووسائل إعلام أخرى عن نتنياهو القول إن الإفراج عن المختطفين يعتبر» هدفا مهما للغاية» ولكن هناك هدفا أسمى.
وفي هذا السياق، هدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير بأن الجيش مستعد لتوسيع عملياته في قطاع غزة، وقال: «الجيش الإسرائيلي في حالة جهوزية كاملة لتوجيه ضربة حاسمة»، وأضاف مهددا: «سنستخدم كل القوة التي بحوزتنا، وسنزيد من وتيرة العمليات وشدتها، وإن طُلب منا ذلك سنقوم به قريبا».
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تدعم بلاده إسرائيل بالمال والسلاح، فقال الخميس «سنعمل على إخراج الرهائن لدى حماس بأسرع وقت ممكن».
وأضاف «حررت الكثير من الرهائن ومن يحتجزونهم يريدون الإفراج عنهم بأبطأ ما يمكن لأنهم يستخدمونهم دروعا».
وكانت وزارة الصحة في غزة أعلنت في وقت سابق أن 18 شهيدا و77 إصابة وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وذكرت أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ تجدد حرب الإبادة يوم 18 آذار/مارس الماضي بلغت 2,326 شهيدا و6,050 إصابة.
وأشارت إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 52,418 شهيدا و118,091 إصابة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وقالت إن هناك عددا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
ميدانيا، استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون بجراح جراء قصف إسرائيلي استهدف بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، كما سقط شهيدان آخران من عائلة المصري جراء قصف استهدف البلدة.
وأعلنت مستشفى العودة في جباليا عن وصول شهيد جراء قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لمجموعة من المواطنين في شارع الرضيع في بيت لاهيا، كما وقعت عدة إصابات في صفوف السكان جراء قصف إسرائيلي استهدف شارعي المنشية ومسلم في البلدة.
وارتقى شاب شهيد في قصف إسرائيلي على بلدة بيت حانون، وترافق ذلك مع استمرار جيش الاحتلال في شن هجمات على طول المناطق الحدودية الشمالية والشرقية لبلدات شمال قطاع غزة.
أما في مدينة غزة، فاستمرت الهجمات العنيفة على المناطق الشرقية، وارتقى شهيدان هما شاب وطفل جراء قصف إسرائيلي وإطلاق مسيرة قنبلة على حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
واستشهد ثلاثة مواطنين من عائلة واحدة، هم الأب واثنان من أبنائه، جراء قصف إسرائيلي استهدف حي التفاح شرقي مدينة غزة.
كذلك جرى انتشال جثمان شهيد متحلل من منطقة الشيخ عجلين غربي المدينة، وأعلنت مصادر طبية عن إصابة عدد من المواطنين جراء إطلاق مسيرة إسرائيلية النار على المنطقة المحيطة بمفترق دولة في حي الزيتون.
ونفذ الطيران الحربي سلسلة غارات جوية على المناطق الواقعة على حدود حي التفاح شرقي مدينة غزة، وهي مناطق أجبر غالبية سكانها على النزوح القسري بسبب التوغل البري في منطقة «تل المنطار» القريبة. وسقط مصابون بنيران مسيرة إسرائيلية استهدفت محيط مسجد البشير.
وفي السياق أيضا، تعرضت أطراف حي الشجاعية لهجوم مماثل، حيث قصفت المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق تقع شرق الحي بالتزامن مع عمليات إطلاق نار من الآليات العسكرية.
وارتقى شهيدان وأصيب عدد آخر في استهداف إسرائيلي لخيمة نازحين جنوبي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فيما أصيب عدد من المواطنين بجراح جراء قصف الاحتلال المدفعي لأحد البنايات السكنية في منطقة «أبراج القسطل» شرق المدينة.
واستشهد خمسة مواطنين من عائلة أبو سحلول، بينهم طفلان، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة.
واستشهد مواطن وأصيب آخرون أحدهم بحالة خطيرة، جراء قصف مدفعي استهدف بلدة خزاعة شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
كما استشهد مواطن جراء قصف من مسيرة إسرائيلية استهدف منطقة المنارة جنوب شرقي المدينة، فيما استشهدت طفلة متأثرة بجراحها جراء قصف إسرائيلي سابق على المدينة. وانتشلت طواقم الإنقاذ جثمان شهيد من تحت ركام منزل العائلة الذي قُصف قبل خمسة أيام في منطقة جورة اللوت.
أما في مدينة رفح، فقد استشهد ثلاثة مزارعين وسقط أيضا مصابون جراء قصف من مسيرة إسرائيلية استهدف أرضا زراعية تقع في منطقة المواصي غرب المدينة.
والمعروف أن هناك عددا قليلا من المزارعين يعملون في بعض الحقول الزراعية البعيدة نسبيا عن مناطق الحدود ومناطق التوغل، حيث زرعت محاصيل تنتج كميات قليلة من الخضروات التي تفي حاجة السكان الذين يعانون من ارتفاع نسب الجوع جراء الحصار الإسرائيلي المشدد المستمر منذ الثاني من آذار/مارس الماضي.
وقامت قوات الاحتلال بنسف مبنى بلدية النصر شمال شرقي المدينة بشن غارة جوية، وذلك على وقع استمرار عمليات نسف المباني السكنية والخدماتية في المدينة التي تتعرض لهجوم بري كبير.
وترافق ذلك مع استمرار عمليات التجريف التي تطال أراضي زراعية في محيط «محور موراغ» الذي يفصل المدينة عن باقي مناطق القطاع. وقالت مصادر محلية إن الطيران المروحي الإسرائيلي أطلق النار من رشاشات ثقيلة على عدة مناطق في المدينة.
وانتشرت صور جديدة تظهر كيف دمر جيش الاحتلال مربعات سكنية جديدة تقع غرب ووسط مدينة رفح، فيما كانت قد انتشرت صور سابقة أظهرت تدميرا كبيرا طال مناطق شرق وجنوب المدينة.