الأمن الإسرائيلي: تقلص واضح في حجم القوات الإيرانية على الأراضي السورية

حجم الخط
1

قال مصدر أمني رفيع المستوى، أمس، إن جهاز الأمن يلاحظ أن إيران قلصت حجم قواتها في سوريا بصورة واضحة في الأشهر الأخيرة، مستنداً في ذلك على خلفية هجوم نسب إلى سلاح الجو الإسرائيلي أمس في حلب. وحسب تقارير في وسائل إعلام عربية، فقد استهدف الهجوم موقعاً تابعاً لمجموعة “سارس” – المركز العلمي السوري.

وحسب أقوال هذا المصدر، فإنه وبموازاة تفشي كورونا، بدأت طهران مؤخراً تخلي بعض المواقع العسكرية التي أنشأتها كجزء من خطتها للتمركز قرب الحدود مع إسرائيل. إضافة إلى الهجمات المنسوبة لسلاح الجو، أشار المصدر إلى عدة أسباب لتقليص القوات الإيرانية، منها الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إيران.

العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة أضرت بصورة شديدة بالاقتصاد الإيراني، وجراء انخفاض أسعار النفط بسبب أزمة كورونا وأسباب أخرى، وهذا أدى إلى خسائر كبيرة بمصدر الدخل الأهم في إيران. وحسب جهاز الأمن، الأزمة الاقتصادية أثرت أيضاً في قدرتها على دعم المليشيات المسلحة ومنها حزب الله، وهو منظمة اعتمدت على إيران في تمويل جزء كبير من ميزانيتها. وأشار إلى أن النظام الإيراني يدرك أنه، وبناء على خلفية الأزمة الاقتصادية، أن يواجه قريباً كورونا داخلية، لذلك عليهم التركيز على حل المشكلات الداخلية في الدولة.

وحسب ادعاءات مصادر في جهاز الأمن، فإن الرئيس السوري بشار الأسد يدرك أن بلاده تدفع ثمناً باهظاً للتمركز الإيراني على أراضيها.

وأشارت المصادر بأن الجيش السوري الذي يعمل على إعادة بناء نفسه بعد الحرب الأهلية الطويلة، قد تضرر من الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل وهو يفقد أسلحته، مثل أنظمة الدفاع والبطاريات المضادة للطائرات.

الهجمات المنسوبة لإسرائيل تتركز بالأساس في منطقة دمشق، لكن كانت هناك تقارير أيضاً عن هجمات في مناطق أبعد، تقريباً في كل الأراضي السورية. وحسب ما نشر، فقد أصيبت وتضررت أثناء الهجمات وسائل قتالية وقواعد ووسائل استهدفت دعم مشروع زيادة دقة الصواريخ التي لدى حزب الله، والتي تمر من إيران عبر سوريا إلى لبنان. إن نقل البضائع من إيران إلى سوريا بدون لفت الانتباه تحول إلى أمر معقد أكثر مؤخراً مع تقليص حجم الرحلات الجوية بسبب الخوف من تفشي كورونا.

لقد تطرق وزير الدفاع نفتالي بينيت، أمس، إلى الحرب ضد التمركز الإيراني في سوريا، وقال: “نصمم أكثر، وأقول لكم لماذا، بسبب إيران. سوريا مغامرة تبعد ألف كيلومتر عنا، وبالنسبة لنا هذه هي الحياة”. وحسب أقواله: “لن نتنازل ولن نسمح بإقامة قاعدة إيرانية متقدمة في سوريا”.

       هجوم على حلب

وكالة الأنباء الرسمية في سوريا أبلغت، مساء أول أمس، بأن أنظمة الدفاع الجوية في سوريا ردت على الهجوم المنسوب إلى الجيش الإسرائيلي في محافظة حلب شمالي الدولة. وأعلن الجيش السوري أن الهجوم كان موجهاً لقاعدة عسكرية، وقالت وكالة الأنباء بأن الموقع المستهدف هو معهد أبحاث. وحسب تقارير سورية، فإن كل الصواريخ التي أطلقت على الموقع تم اعتراضها.

يبدو أن هجوم حلب الذي نسب إلى سلاح الجو الإسرائيلي كان مهماً بسبب حجمه ومكانه البعيد والهدف الذي تمت مهاجمته. وحسب تقارير في وسائل الإعلام العربية، فإن الموقع المستهدف تابع لمجمع “سارس” وهو المعهد العلمي السوري، جسم الصناعة الأمنية الرائد في الدولة والمسؤول عن تطوير الوسائل القتالية ومنها السلاح الكيميائي والسلاح البيولوجي.

في السابق تم الإبلاغ أيضاً عن هجمات إسرائيلية ضد منشآت “سارس”. أجهزة استخبارية غربية وصفت المجمع كجزء رئيسي في الجهود الإيرانية لتسليح حزب الله، الذي ركز على تحسين دقة الصواريخ الموجودة في حوزته. في تقرير وكالة “رويترز” أشير إلى أن معهد الأبحاث هذا يعمل -حسب وكالات استخبارية غربية ومصادر للمعارضة السورية- على إنتاج سلاح كيميائي بمساعدة باحثين إيرانيين.

في تقرير وكالة “سانا” السورية تم اقتباس مصدر عسكري سوري قال إنه في الساعة 22:30 أول أمس لاحظ جهاز الرادار حركة للطائرات في منطقة قرية السفيرة وأطلق نحوها الصواريخ. وحسب قوله، توجد في المكان مخازن للسلاح. وبصورة موازية، قال المركز السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن 14 شخصاً من القوات الإيرانية والمليشيات التابعة لها قتلوا بهجوم آخر في دير الزور، الذي نسب أيضاً إلى إسرائيل وليس من الواضح متى حدث.

الجمعة الماضية، أبلغت وكالة “سانا” عن هجمات أخرى نسبت إلى إسرائيل بفارق زمني يبلغ بضع ساعات. وحسب التقارير، فقد أطلقت صواريخ من طائرات مروحية عسكرية على أهداف في جنوب سوريا في الهجوم الأول، أما الثاني فقد الثاني فاستهدف مخزن سلاح لحزب الله قرب مدينة حمص.

قبل أسبوع تم الإبلاغ، في سوريا، عن هجوم في دمشق قتل فيه عدة أشخاص. وهذا الهجوم نسب أيضاً إلى طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. في تقارير “سانا” من الأسبوع الماضي ورد أن صواريخ أصابت أهدافاً في قرية الحجيرة وقرية العدلية في ضواحي العاصمة السورية، وقتل ثلاثة أشخاص. ولكن حسب المنظمة السورية لحقوق الإنسان المحسوبة على المعارضة، قتل سبعة أشخاص في الهجوم، منهم أربعة أعضاء من المليشيات التابعة لإيران.

بقلم: ينيف كوفوفيتش وجاكي خوري

هآرتس 6/5/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية