غزة – “القدس العربي”: تعانى أندية غزة من حالة تهميش كبرى، نتيجة الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، بالإضافة إلى حالة الانقسام الفلسطيني والذي كرس بشكل أكبر من النهوض بواقع الحركة الرياضة، في ظل وجود طاقات شبابية بخبرات كروية عالية تفقد من يحتضنها.
لكن الأزمات الاقتصادية والمالية المتعلقة بتراجع صرف الرواتب للاعبين وغياب تقديم الدعم اللوجيستى من الحكومة الفلسطينية في رام الله، والانفتاح على العالم الخارجي، أثر بشكل كبير على أداء الفرق الرياضية خلال انطلاق الدوري المحلى الجديد، نتيجة غياب اللاعبين عن اللقاءات الرياضية، والذين أصبحوا لا يبرزون لها اهتماما كبير، حيث تعتمد الأندية في غزة على المنح المقدمة من الرئاسة الفلسطينية، لكن عدم وجود رؤية واضحة حول تخصيص ميزانية شهرية منتظمة للأندية، وربط كل ما يدور بالأحداث السياسية الراهنة، وضع مدراء الأندية في أمر حرج نتيجة غياب المصداقية مع اللاعبين. وأوضح المحاضر في كلية التربية الرياضية بجامعة الأقصى خالد حجازي، أن الأندية الرياضية في غزة تعانى من أزمات عدة، أهمها الحصار المستمر والأزمة الاقتصادية الحادة التي تضرب الأندية، والتي أثرت بشكل كبير على الرقي بواقع الكرة في غزة، وما يرافق ذلك من غياب للكفاءات والخبرات من المختصين، نتيجة غياب التمويل المادي من استقطاب الأندية لمدربين أكفاء يخدمون أهداف الأندية. وأشار حجازي الى أن التمويل المالي للأندية يعتبر العصب الاساسي، في حين أن الأزمة الاقتصادية على وجه التحديد، جعلت الأندية غير قادرة على التعاقد مع لاعبين بمستويات عالية من اللياقة والخبرة بفعل ضعف التمويل، وهذا ما تسبب بتراجع أداء للاعبين، إضافة إلى أن الأندية تجاوزت القوانين، في ما يخص الأعمار المحددة لكل المستويات الرياضية، فهناك لاعبون بفئات عمرية كبيرة وأخرى صغيرة ناشئة تلعب مع الفريق الأول، وهذا يأتي نتيجة ضعف الاهتمام والرعاية لتلك الأندية، إضافة إلى ترك بعض اللاعبين للأندية والخروج للاحتراف في ملاعب الضفة الغربية والملاعب العربية المجاورة. وأضاف أن هناك جملة من المقترحات التي يمكن أن تمثل مصدر دعم ماليا في الأندية لمواجهة الأزمات المالية من دون أن تحتاج إلى الدعم الخارجي، من خلال تغيير النظرة إلى عقود اللاعبين والتركيز على كيفية إدارة هذه العقود، وتحديد سقف أدنى لأجور اللاعبين والبحث عن شركات راعية والعودة للجمعية العمومية للنادي، التي ستجد فيها أشخاصا داعمين مالياً للأندية.
وشهد أداء بعض الأندية تراجعا كبيرا في نشاط اللاعبين بسبب غياب الخبرات المقدمة وعزوف الأندية عن استقطاب مدربين ذوي خبرة عالية. وجميع الأندية تعلم حجم الأزمة المالية التي يعاني منها الوسط الرياضي في كافة الفئات في قطاع غزة، لذلك على الأندية القيام باستغلال مواردها الخاصة لحل بعض الأزمات المالية، والوفاء بجزء من المستحقات المالية للاعبين والأجهزة الفنية، لضمان سير نشاط الواقع الرياضي. ولفت الخبير الرياضي إلى أن الاتحاد الرياضي واللجنة الأولمبية من واجبهما تحمل رعاية الحركة الرياضية أسوة بالدول التي تعتبر الرياضة جزءا أساسيا من الدولة، من خلال توفير الدعم للأندية ومواجهة الأزمات المالية والتي قد تتعرض لها، مشيراً إلى أن الأندية يجب أيضاً ألا تعتمد بشكل كبير على دعم الاتحادات، وأن تكون هناك حلول أخرى للأندية للخروج من الأزمات المالية التي ترهقها، خاصة في ظل تزايد حدة الانقسام الفلسطيني وغياب التمويل المالي من السلطة الفلسطينية لقطاع غزة. ونتيجة لحالة التدهور الحاد والتهاوي المتدرج الذي تعانيه أندية غزة، بدأت الحركة الرياضية تفقد خيرة اللاعبين والذين فضلوا الاحتراف خارج القطاع، إضافة إلى تعاقد عدد من الأندية العربية مع ذوي الكفاءة العالية، وهو ما جاء مؤخراً في عقد قدمه الاهلي المصري لشراء صانع ألعاب نادي الشجاعية محمود سلمى، وما يرافقه في ذلك الرغبة الكبيرة من اللاعبين للاحتراف في الخارج وكسب الأموال، ما يشكل نتائج سلبية على أداء مستقبل وواقع الحركة الرياضية في غزة.