الإخوان يستنكرون الحادث الإرهابي ضد الكنيسة.. و’تمرد’ تتحالف مع ‘الإخوان’

حجم الخط
0

القاهرة – ‘ القدس العربي’ نشرت الصحف المصرية الصادرة امس عن مواصلة طلاب جامعة الأزهر من الإخوان المظاهرات لوقف الدراسة، مع تأكيد إدارة الجامعة بأن الدراسة مستمرة وستتواصل اتخاذ الإجراءات ضد الطلاب الذين ارتكبوا أعمالاً تخريبية.
وأشارت الصحف إلى إصدار حزب الحرية والعدالة بيانا استنكر فيه الهجوم الإرهابي على الكنيسة، كما نفى عماد عبدالغفور رئيس حزب الوطن السلفي، ما نشر عن اجتماعه مع السيسي، وأنه يرحب بأي مبادرة للمصالحة، بينما المتحدث باسم الحزب أحمد بديع أعلن منذ أيام أن السيسي طلب المقابلة، ولكن عماد رفض، كما تقدم السفير السابق بوزارة الخارجية ورئيس جبهة الضمير إبراهيم يسري بمبادرة أكد أنها الحل الشافي للأزمة وتتلخص في تخلي السيسي وقادة الانقلاب عن مناصبهم مقابل العفو عنهم وعدم تقديمهم للمحاكمات، وإقالة الرئيس المؤقت ورئيس الوزراء وعودة مرسي للرئاسة ولكن بدون سلطات، واعتقد ان يسري أحرج السيسي وأعضاء المجلس العسكري ورئيس الجمهورية والوزراء، إحراجاً شديداً، لأنه منحهم فرصة للنجاة بأنفسهم قبل أن يواجهوا مصيراً أسودا، وواصلت الشرطة إلقاء القبض على عدد آخر من الإخوان تنفيذا لقرارات النيابة العامة، واستمرار المناقشات حول صيغة التعديلات الدستورية، وإعادة حركة القطارات بمعدلات أكبر.
وإلى بعض مما عندنا:

اتهام القيادي الإخواني محمود غزلان
بالتخطيط لهجوم الكنيسة

بدأت الشرطة في البحث عن الجناة الذين خططوا للحادث ونفذوه، وأشارت ‘الأخبار’ في تحقيق لزميلينا رشاد كامل ومصطفى يونس إلى ان أجهزة الأمن أكدت أن من قاموا بالعملية شاركوا في اعتصام النهضة ورابعة وهم من أبناء المنطقة، بينما ذكرت ‘الأهرام المسائي’ في تحقيق لزميلنا محمود ربعي أن التحريات الأولية لرجال مباحث الجيزة توصلت إلى أن المخطط للحادث هو القيادي الإخواني الهارب محمود غزلان لإشغال رجال الشرطة ووقف عمليات مداهمة منازل الإخوان وأنصارهم بمدينة كرداسة وناهيا، التي يقوم بها رجال مباحث الجيزة ورجال العمليات الخاصة للبحث عن المتهمين الهاربين المطلوب ضبطهم.

‘الأهرام’: لماذا تترك الاسر
المصرية ابناءها يموتون بالشوارع؟

والى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وقد بدأها يوم الأحد زميلنا بـ’الأهرام’ والشاعر الكبير فاروق جويدة، بالتعبير عن حيرته من مواقف الأسر التي تترك أبناءها يشاركون في مظاهرات يموتون فيها من أجل إعادة محمد مرسي، وبعضها يحرض الأطفال على المشاركة أيضاً، وقال:
‘أين الأسرة المصرية فيما يجري في الشارع المصري أين الآباء وأين الأمهات وهم يشاهدون كل يوم مواكب الشباب وهم يتساقطون بين قتيل وجريح في مظاهرات لا هدف لها ولا غاية، وقد خرج ابنه حاملاً كفنه أمام فتوى ضالة ومضللة، لأن هذا الابن لا يقاتل عدواً ولا يدافع عن حرمة وطن، بل يجري وراء سراب مخادع يسعى للسلطة أو يبحث عن سلطان؟ ما ذنب هذا الشاب الذي خرج ذات يوم يسعى وراء وهم كاذب بأنه يقاتل في سبيل الإسلام؟، ان هذا الشاب المخدوع لا يعلم أنه يعيش في دولة إسلامية بل أنها كانت طوال تاريخها تحمي الإسلام وتدافع عنه، ليست هناك قضية غير أن البعض يريد أن يصل إلى السلطة حتى لو كان ذلك في بحر من الدماء، فأين العقلاء في كل بيت، أين الأب الحريص على ابنه فكراً وسلوكاً، وأين الأم التي تترك ابنتها في شوارع الظلام، ان الأطفال الصغار الذين يشاركون في هذه المظاهرات ضحايا أسرة مفككة وآباء لا يرحمون’.

‘الجمهورية’: ما أكثر الأغبياء في الوطن

وفي نفس اليوم – الأحد – لم يهتم زميلنا بـ’الجمهورية’ خفيف الظل ومدير عام ‘التحرير’ محمد أبو كريشة بالإجابة عن أسئلة فاروق التي تحيره، وقال: ‘فسروا ما شاء لكم التفسير، سموا الأشياء بما يحلو لكم، قولوا دفاعاً عن الشرعية، قولوا دفاعا عن المبدأ، قولوا دفاعا عن الدين، حجتكم داحضة، لا هي شرعية ولا مبدأ ولا دين ولكنها النفس التي تسول لكم، لكنه الهوى، لكنها السلطة، لكنه الكرسي، احلفوا بالله، ‘احلفوا بالعيش والملح، احلفوا بالزيت والسكر’، وستجدون ملايين يصدقونكم، فما أكثر الأغبياء في الوطن، ما أكثر أمثالكم الذين فشلوا وانهزموا في الجهاد الأكبر، ما أكثر الرجال والنساء الذين أصابتهم عدوى نقص العقل والدين، فالرجال في أيامنا أصابتهم نسونة نقص العقل والدين، ولأن المعركة معركة هوى ونفس أكثر من يسمون أنفسهم الإسلاميين من الاستعانة بالنساء في مسيراتهم ومظاهراتهم وصراعهم على السلطة، لأن المرأة ذات هوى ونفس أمارة وهي الأقدر على استمالة أهل الهوى من الرجال الذين يسهل حشدهم بالآلاف إذا كانت الحكاية أو المسيرة ‘مليانة نسوان’.

وزير الأوقاف الجديد: تحرير خطبة الجمعة

وإلى السياسة الحازمة التي أعلنها وطبقها وزير الأوقاف الجديد الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة الذي نشرت له ‘الوطن’ في نفس اليوم – الأحد – حديثاً على صفحة كاملة أجراه معه زميلنا وائل فايز، كان أبرز ما فيه قوله: ‘أنا أصدرت تعليمات لكل مديريات الأوقاف على مستوى الجمهورية بشأن تحرير خطبة الجمعة بحيث تتراوح بين خمسة عشر وعشرين دقيقة لأن بعض الدعاة ينسون أنفسهم ويظنون أنهم يستعرضون علمهم بإطالة الخطبة، غير مدركين أن من فقه الخطيب قصر الخطبة وإطالة الصلاة وكل خطب الرسول – عليه الصلاة والسلام – والخلفاء الراشدين المهديين من بعده مدتها تتراوح بين سبعة وعشر دقائق باستثناء خطبة الوداع وهذا رسول الله الرحمة المهداة ونحن في الوزارة قلنا مدة الخطبة من خمسة عشر إلى ثلث ساعة وذلك حرصاً على التركيز في الموضوع وعدم تشتيت المستمعين لطرح العديد من الموضوعات في الخطبة الواحدة ومراعاة لظروف الناس، فمنهم المريض والمسافر والعامل وأصحاب الحاجات، أما الفقه والسيرة والقضايا التفصيلية فمجالها الدروس العلمية للإمام، ثلاثة دروس كل أسبوع وحضور الدروس اختياري لمن أراد الاستزادة من العلم بمحض إرادته، نقوم بضبط الخطاب الدعوي ولكن سيطرتنا على الساحات لن تكون بنسبة مئة في المئة فالأوقاف تسيطر على مساجدها ولكن البروتوكول الذي قام بتوقيعه الدكتور طلعت عفيفي وزير الأوقاف السابق مع الجمعيات مثل الجمعية الشرعية ورفع يد الأوقاف عنها، ونحن حاليا نسعى إلى إعادة الأمور الى نصابها الصحيح، ونحن لن نتوانى عن ضم المساجد، وأنا قمت بتجميد جميع البروتوكولات والاتفاقيات التي وقعها الوزير السابق وذلك بمثابة إجراء وقائي حتى يتم دراسة كل الاتفاقيات والبروتوكولات جيدا وما كان في مصلحة الوزارة سيتم تفعيله، أخطر بروتوكول كان بين هيئة الأوقاف وشركة عالمية وعند مراجعة الشروط تبين إلغاء البند الخاص بالرجوع للمحاكم المصرية في حالة حدوث نزاع أو خلاف وتم استبداله بالتراضي في حالة الاختلاف وفي ذلك إغفال لحق الوزارة والهيئة وخاصة أن الهيئة هي الطرف الأقوى لأنها تسهم بالمال وأنا حالياً أراجع كل الاتفاقيات العلمية والدعوية والمالية، كما طالبت الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمراجعة كل الإصدارات تروج لجماعة الإخوان وقياداتها، وهناك بعض الأمور التي تتعلق بالأخونة كتسليم المساجد للجمعيات، ومنذ يومين حصلت على ملف للعمالة الوهمية به وثائق قوية تكشف وقائع تزوير في تعيين بعض العمال ومن باب الحفاظ على كرامة الناس وعدم التشهير بهم لن نعلن شيئاً عن التفاصيل قبل انتهاء التحقيقات، والقرضاوي أقول له صبر أبناء الأزهر نفد ولا نرى سعة صدر سوى في الإمام الأكبر ونحن نطالب باتخاذ الإجراءات القانونية من جانب هيئة كبار العلماء ضد ما يصدر عن القرضاوي لكونه عضواً فيها، ما يتصل بأمر المشيخة وكبار العلماء فالمرجعية لهيئة وشيخ الأزهر، أما بالنسبة لوزارة الأوقاف فمساجد الوزارة لن تستقبل القرضاوي ولن تسمح له بصعود منابرها طالما يقف هذا الموقف من الوطن والإمام الأكبر ومساجد الأوقاف لأبنائها والأزهريين الوطنيين ومسألة محاكمة القرضاوي من عدمه أمر يرجع للدولة’.

‘الحرية والعدالة’: الإخوان التزموا
تربوياً في تنشئة أعضائهم بمرجعية دين الله

وآخر معارك اليوم ستكون من نصيب زميلنا الإخواني حازم غراب الذي قال في ‘الحرية والعدالة’ يوم الاثنين وكأنه يرد على أبو كريشة والوزير: ‘أعادت حركة الإخوان وروافدها الفكرية الناس مرة أخرى إلى منهج السماء الشامل المتكامل غير المنحاز لا إلى الأغنياء ولا إلى الفقراء، حدث ذلك بعد أقل من خمس سنوات من انهيار وإسقاط دولة الخلافة العثمانية في عام 1924م، جربت شعوبنا قبل نشأة الإخوان وبعدها عجرفة وعجز أفكار وإيديولوجيات العقل البشري، الإخوان التزموا تربوياً في تنشئة أعضائهم بمرجعية دين الله ورقابته سبحانه لهم في السر والعلن ولم يقدس الإخوان زعيماً ولا مفكراًَ كما يفعل القومجية أو الماركسيون أو أتباع كونفوشيوس، الإخوان يسيرون على نهج قدوتهم النبي- صلى الله عليه وسلم – والخلفاء الراشدين في نشر الدعوة والجهاد في مقاومة المحتلين وفي تطبيق مبدأ الشورى المأمور به قرآنياً، والمقيد بثوابت الشرع وبالاجتهاد الجماعي للعلماء الثقات في فهم مقاصد الشريعة، وهذا ما يميز الديمقراطية الإسلامية عن ديمقراطية الغرب التي تبيح للأغلبية سن قوانين الشذوذ واللذات المضرة المحرمة، وقدمت الحركة الإخوانية نماذج اقتصادية غير ربوية تطبيقاً لمنهج الله ورسوله من ذلك الشركات المساهمة بعد بدايات نشأة الإخوان ثم تجربة المصارف الإسلامية التي أسسوها منذ أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، وقد ضمنت تلك المصارف حسن توظيف المدخرات والأموال كعنصر من عناصر الانتاج وليس كسلعة تتاجر بها البنوك الربوية فيما بينها دون قيم اقتصادية وفرص عمل مضافة على الأرض، كل من أضيروا أو من المتوقع ان يضاروا من هذه الربانية في سياسة البلاد والعباد يناصبون الإخوان العداء، ولم يغفروا لهم ذلك!’.

البنا كان يعتبر الوحدة العربية هي
الخطوة الأولى نحو الوحدة الإسلامية

ومشكلة زميلنا حازم، رغم خبراته في ممارسة المهنة هو انه يقوم بإعلاء روح العداء التي يتميز بها الإخوان المسلمون للقومية العربية والدعوة للوحدة بين شعوب أمتنا، وروح العداء المميتة لخالد الذكر، وهو ما يظهر من إصراره على حشر كلمة القومجية في معظم ما يكتبه، وهم في ذلك يخالفون زعيمهم ومؤسس جماعتهم حسن البنا، الذي كان يعتبر الوحدة العربية، هي الخطوة الأولى نحو الوحدة الإسلامية وأيد وبارك إنشاء جامعة الدول العربية عام 1944 عندما صدر بروتوكول الإسكندرية في وزارة حزب الوفد برئاسة خالد الذكر مصطفى النحاس باشا، ثم صدور الميثاق في العام التالي 1945، لتكون منظمة إقليمية للدول ذات القومية العربية الواحدة، لتوحيدها، ولم تكن دعوة لوحدة أو خلافة إسلامية، أي لا ترتبط العروبة والدعوة للوحدة، بأي تيار سياسي، بعثي أو ناصري أو غيرهما، وأصبحت الجماعة منذ عام 1954 اكبر عدو للقومية والوحدة العربية، بكل فروعها في البلاد العربية والتقت في وحدة هدف مع الاستعمار الأمريكي والإسرائيلي، أما حكاية عدم تقديسهم للزعماء، فيكف للرد عليه ما تنشره نفس الجريدة لقادتهم وكتابهم وننقله عنهم بالنص من رفعهم أنفسهم الى مستوى الأنبياء، خيرت الشاطر سيدنا يوسف ومحمد مرسي سيدنا موسى، ثم خيرت الشاطر سيدنا محمد عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، بل ان الرسول قبل أن يصلي بالناس في أقوال بعضهم، اكتشف وجود محمد مرسي بين المصلين، فتراجع وطلب منه أن يؤمه مع المصلين، ومرشدهم السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف والحالي محمد بديع، استخدما عبارات، رضي الله عنه، وهما يشيران الى نفسيهما، بديع قالها عن عاكف وعاكف قالها عن بديع وغيره من الإخوان، وكل ذلك موجود بالنص في التقارير.

‘الشعب’: د. مرسي هو الرئيس الشرعي لمصر

وإلى معارك الإخوان وكانت جريدة ‘الشعب’ قد نشرت يوم الجمعة حديثا مع الدكتور محمود مزروعة الاستاذ بجامعة الأزهر ورئيس جبهة علماء الأزهر أجراه معه زميلنا مصطفى إبراهيم فقال: ‘عندما جاء اللورد كرومر إلى مصر، أغلق جميع المصريين محالهم اعتراضا على مجيئه إلى بلادنا، والذي احتفى به واحتفل بمجيئه وذهب إليه مع مجموعة كبيرة لاستقباله، كان سعد زغلول مع سراج الدين وغيرهما من الوفديين د. مرسي هو الرئيس الشرعي لمصر، لأن أمامنا أمرين لاختيار الحاكم أو إقصائه، هما، اللجوء إلى الشعب والصناديق، وكما قلت فان انتخاب الدكتور مرسي تعد بيعة مثل التي بويع بها أبو بكر التي بدأت بقول عمر، مد يدك أبايعك، فجاء أهل الحل والعقد فبايعوه وبايعه عامة الناس، وقال القرطبي، ان عليا عندما علم بالبيعة لبس قميصه وأكمل لباسه وهو في الطريق لأبي بكر وهو بهذا يؤدي شعيرة دينية من أهم الشعائر، وهي شعيرة متعدية للغير، وليست لازمة، أي يعود نفعها على الفرد فقط، مثل الصلاة والصيام والحج، لكن العبادات المتعدية والبيعة فوق كل شيء من الأمور المتعدية لصالح الإسلام والمسلمين’.

لا يوجد حاكم على وجه الأرض
استطاع أن يواجه ما واجهه مرسي

والى محمود آخر وهو صاحبنا الإخواني محمود شنب اعتبر مرسي أخطر من القنبلة الذرية على طريقة الفيلم السينمائي حماتي قنبلة ذرية، قال في نفس عدد ‘الشعب’: ‘أروني حاكماً واحداً على وجه الأرض استطاع أن يواجه ما واجهه مرسي واستمر في الحكم ولو لأسبوع واحد سواء بالقوة أو المنطق أو الحكمة أو أي شيء آخر! الذي استطاع أن يستمر في الحكم مع كل هذه الظروف هو الدكتور مرسي الى ان اختطف، حتى من الناحية النفسية الأمر صعب إذ كيف للحاكم ان يحكم والأمور على هذا النحو؟!
كيف يطمئن لطاقم حراسته وللطائرة التي يركبها أو حتى لطعامه وشرابه وساعات نومه، دون حذر أو ترقب؟! ما فعله مرسي إعجاز لا يقوى عليه إلا من رضي الله عنه وأمده بجنود لا نراها وطمأنينة لا نعلمها، مرسي لم يكن فاشلا كما يدعي العملاء، ولو كان فاشلاً لحافظت عليه أمريكا ووضعته إسرائيل في أعينها، إن الانقلاب على مرسي لم يكن بسبب نجاحه، ولقد راقب الغرب أداء مرسي طيلة عام وخلص الى ان مرسي أخطر على الغرب من القنبلة النووية التي تسعى إيران لامتلاكها’.
أي انه يؤيد أمريكا وإسرائيل والاتحاد الأوروبي في اتهامهم لإيران بالسعي لامتلاك قنبلة ذرية، وبالتالي يبرر لهم الحصار الاقتصادي الذي يفرضونه عليها، والاستعدادات لتوجيه ضربة عسكرية إليها، ولكنه يضعنا أمام مشكلتين لا حل لهما، الأولى، إذا كان مرسي والإخوان أخطر من قنبلة إيران النووية، فلماذا تستميت أمريكا والاتحاد الأوروبي لإعادتهما إلى الحكم، وبدأت أمريكا في تعليق مساعداتها العسكرية لمصر، ولماذا يطالب الإخوان أمريكا وحلف الأطلنطي بضرب الجيش المصري وإعادتهم الى الحكم فوق دباباتهم مثلما تلح إسرائيل على أمريكا بمهاجمة إيران لضرب منشآتها النووية؟

مجدي أحمد حسين: الاخوان لم
يتصوروا ان المعركة مع أمريكا وإسرائيل

ولكن شاء ربك، أن يكشف شن وجماعته وعلاقتهم مع أمريكا وإسرائيل وفي نفس عدد ‘الشعب’، ومن جانب رئيس تحريرها ورئيس الحزب الذي يصدرها زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين، وهو من مناصري الاخوان، والمتحالف معهم، اتهمهم مباشرة بأنهم يضعون اتفاقية كامب ديفيد فوق كل شيء، فقال: ‘كان خطأ الإخوان الجوهري وهو ليس على سبيل السهو ولكن على سبيل المنهج أنهم تصوروا أن المعركة ليست مع أمريكا وإسرائيل ولكن مع بعض بقايا النظام وكانوا يعولون على التغيير التدريجي البطيء وهذا ليس قانون الثورات، وقد اقترحنا في المقابل أن تكون عودة الرئيس مرسي مرهونة ومرتبطة بتعهدات مكتوبة ومعلنة عن إلغاء كامب ديفيد وإنهاء ما يسمى العلاقات الخاصة مع أمريكا والتعاون الأمني والتطبيع مع إسرائيل، يقولون هذا صعب، ولكنه هو الطريق الوحيد لإنشاء دولة مستقلة بجد وبدون ذلك تتحول المظهرات لأداة ضغط لتحسين شروط توليفة جديدة بين الإخوان والعسكر تحت مظلة التبعية، لاحظ أن الأمريكان وإسرائيل كانوا في غرفة عمليات واحدة مع الانقلابيين قبل 30 يونيو، لن ننتصر إلا إذا كسرنا هذه المعادلة ونحن خارج الحكم لابد من تمزيق كامب ديفيد وإهالة التراب على قداستها المزعومة التي ارتفعت فوق القرآن والسنة عن بعض الإسلاميين وظلت من أبرز علامات الرشد والعقلانية عند كثير من العلمانيين’.

سعد الدين إبراهيم: سلفيون طلبوا
وساطتي للتقرب من الإدارة الأمريكية

قال سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية إن شخصيات من الإخوان ـ لم يسمهم ـ دعوه قبل نحو شهر من الآن، للتوسط لدى الحكومة الحالية من أجل الإفراج عن قياداتهم التي ألقي القبض عليها.
وأضاف إبراهيم أن السلفيين ـ لم يسم أحدا منهم كذلك ـ طلبوا أيضا منه التوسط لدى الولايات المتحدة للتقرب منها، مشيرا إلى أنهم ينكرون قيامهم بذلك. وقال ساخرا: ربما أطلب منهم بعد ذلك أن يتقدموا بطلبات مكتوبة مشمولة بأرقام بطاقاتهم الشخصية.

محام يطلب التحقيق
بـ’اختفاء’ مرسي ويطلب مقابلته

قالت تقارير صحافية عبر وسائل إعلام تتبع جماعة الإخوان المسلمين إن أحد المحامين تقدم بدعوى قضائية تطالب بالتحقيق في ‘إخفاء’ الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، مشيرا إلى أن هذا الاختفاء ‘ينتهك حصانة رئيس الجمهورية ويخالف الدستور.
وقال الموقع الرسمي لحزب ‘الحرية والعدالة’، الجناح السياسي لجماعة ‘الإخوان المسلمين، إن المحامي أحمد الريطي تقدم بالدعوى أمام محكمة دمياط للأمور المستعجلة، وطالب فيها بالتحقيق في ‘إخفاء’ مرسي وضرورة ‘معرفة مكان احتجازه، لأن في ذلك مخالفة للقوانين المصرية والدستور’، مع طلبه بزيارة الرئيس المعزول بمكان احتجازه.
وبحسب الموقع فقد حملت الدعوى رقم 89 لسنة 2013، واستلمتها هيئة قضايا الدولة بدمياط من خلال إعلان رسمي، وحددت جلسة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل للنظر فيها، واختصمت كل من ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والإرهاب لفرع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، والفريق صبحي صدقي، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية.
وتشير الدعوى إلى أن المصريين ‘فوجئوا بالإخفاء القسري’ لمرسي، وفق ما يذكره المحامي، وفي ذلك ‘مخالفة للقوانين ودستور مصر والمواثيق الدولية الموقعة عليها مصر، أمام هيئة الأمم المتحدة.’ وأكد الريطي في دعواه أن القانون ‘يجرم التحقيق مع مرسي بوساطة النيابة العامة أو القضاء المصري، لحصانته الرئاسية.’
وحول اختيار الريطي عدم اختصام وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، ووزير الدفاع، الفريق أول عبدالفتاح السيسي، والرئيس المؤقت، عدلي منصور، وكذلك النائب العام، قال موقع ‘الحرية والعدالة’ إن المحامي اعتبر أنه ‘ما من أساس قانوني لوجودهم في مناصبهم الحالية، إذ إنهم معينون من قبل الانقلاب’ على حد وصفه.

مصر إلى المجهول وخارج التاريخ

والى ‘الشروق’ والزميل فهمي هويدي: ‘مشكلة مصر الآن أنها تتحرك في مسار خارج التاريخ، ويخشى أن تجر العالم العربي وراءها في نهاية المطاف.
من يطالع الصحف المصرية هذه الأيام ويتابع تصريحات السياسيين التي باتت تتنافس في مغازلة المؤسسة العسكرية والمزايدة على دورها، ربما لا يخطر على باله أن عناوين الصحف وتعليقات محرريها وتصريحات أهل السياسة تكاد تكون صورة طبق الأصل مما كان يتردد في تركيا قبل نصف قرن تقريبا، ذلك أن أي قارئ لتاريخ عسكرة المجتمع التركي يلاحظ أن الأصوات الداعية إلى تدخل القوات المسلحة لإنقاذ البلد من الفوضى والانهيار كانت تتردد عالية عند كل أزمة سياسية. وفي ظل هشاشة الوضع السياسي وضعفه فإن الجميع كانوا يعتبرون الجيش هو المخلِّص والمنقذ. وقد كان له رصيده الذي يسمح له بذلك، لأنه أنقذ البلد من الاحتلال إبان الحرب العالمية الأولى، وهو الذي أسس الجمهورية، وقاد عملية تحديث الدولة. وهي الخلفية التي ظلت توظف لصالح عسكرة المجتمع منذ تأسيس الجمهورية في عشرينيات القرن الماضي، ولنحو ثمانين سنة لاحقة بعد ذلك.
السيناريو المكرر والمحفوظ كانت فصوله تتابع على النحو التالي: الأحزاب الضعيفة تفشل في إدارة الدولة- ترتفع الأصوات داعية إلى قيام الجيش بدور المنقذ- الجيش يقدم إنذارا للحكومة لكي تتحمل مسؤوليتها ــ بعد الإنذار يعلن الجيش الانقلاب، ويتولى إدارة البلاد وترتيب الأوضاع المنفلتة. ولا تكاد تستمر بضع سنوات (عشر في الأغلب) حتى تتكرر الأزمة وتتردد الأصوات والدعوات ذاتها، ثم يتقدم الجيش بإنذاره الذي يعقبه التدخل لاستلام السلطة باعتباره المؤسسة الوحيدة المنضبطة والمتماسكة، والتي تمتلك قوة السلاح على الأرض، وهو ما تكرر مع الانقلابات التي توالت عام 1960، ثم عام 1971 وعام 1980، وصولا إلى انقلاب عام 1997 الذي وصف بأنه انقلاب ناعم. أو ما بعد حداثي. وكانت نقطة الانطلاق في كل تلك الانقلابات أن الجيش اعتبر نفسه مسئولا عن حماية مبادئ الجمهورية التركية إلى جانب وظيفته في حماية الوطن. وبمقتضى تلك المسئولية فإنه فرض نفسه وصيا على المجتمع، وقد قنن دستور عام 1982 تلك الوصاية التي باشرها مجلس الأمن الوطني الذي شكل مكاتب استشارية لمختلف شئون البلاد العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.. إلخ. وقد جرى استنفار المؤسسة العسكرية بعد انتخابات عام 1995 التي حققت فوزا نسبيا لحزب الرفاة ذي الخلفية الإسلامية، مما أدى إلى تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الطريق القويم، رأسها آنذاك نجم الدين أربكان زعيم الرفاة، فردت القيادة العسكرية باستنهاض أصابعها المنتشرة في مفاصل الدولة وسلطة القرار. إلى أن أجبرت أربكان على الاستقالة من منصبه في عام 1997.
الرياح التي تهب على مصر منذ عزل الدكتور محمد مرسي تمضي في ذات الاتجاه المعاكس للتاريخ، ذلك أنه بعد إنهاء مهمة المجلس العسكري في عام 2012. وانتعاش الآمال التي علقت على إمكانية التحول الديمقراطي وإقامة مؤسسات إدارة المجتمع، تبدد ذلك كله في الثالث من يوليو. بعدما تم عزل الرئيس المنتخب، وجمِّد الدستور وحل مجلس الشورى وغيره من المجالس التي كان قد تم تشكيلها، وبدا الاتجاه واضحا في المراهنة على المؤسسة العسكرية وتعزيز قوة الدولة في مواجهة المجتمع، وفي هذه الأجواء جرى الإعداد لاستصدار دستور جديد من خلال مجموعة مختارة وليست منتخبة، وأصبحت المؤسسة العسكرية بحكم الأمر الواقع هي مصدر السلطات وصاحبة القرار في تشكيل الوضع المستجد. وفي ذلك فإنها لم تفرض نفسها على المجتمع ولكن الذي حدث أن خطاها لقيت تأييدا وترحيبا من النخب والقوى المدنية باختلاف توجهاتها، الليبرالية والقومية واليسارية، وكانت وسائل الإعلام هي القوة الضاربة، التي نجحت في ‘تصنيع الموافقة’ – على حد تعبير تشومسكي، حين استثمرت اخفاقات حكم الدكتور محمد مرسي في تعبئة الجماهير وتحريضها ضد نظامه، ووقوفها بالتالي إلى جانب معسكر المراهنة على المؤسسة العسكرية.
في ظل الوضع المستجد أصبح الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة هو مرشح رئاسة الجمهورية الذي التفت حوله القوى المدنية، واكتسب حضور القوات المسلحة في اللجنة المعنية بوضع الدستور أهمية خاصة، حيث أثير لغط حول حصانة وزير الدفاع واشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيينه، الأمر الذي يسحب تلك السلطة من رئيس الدولة أو رئيس الحكومة. وكحل وسط اقترح البعض فكرة تطبيق ذلك المبدأ خلال فترة انتقالية تتراوح بين عشر واثنتي عشرة سنة. وجرى التمسك بمبدأ محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، التي هي ليست محاكم مستقلة أصلا، لكنها خاضعة لأمر وزير الدفاع.

‘المصري اليوم’: ‘تمرد’ تتحالف مع ‘الإخوان’

ونتجه الى ‘المصري اليوم’ والزميل عمر هاشم ربيع الذي كتب: ”تمرد’ تتحالف مع ‘الإخوان’عندما بنى محمد علي باشا مصر الحديثة بدأ بالأمن، ومنه انطلق إلى تأسيس البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للدولة المصرية. الآن ونحن في خضم المرحلة الانتقالية لايزال الأمن مفتقدًا، حتى قانون الطوارئ الذي سيلغى بعد أسابيع قليلة لم يفلح في القضاء بشكل كامل على الإرهاب الذي تنفذه بعض القوى باسم الدين. لذلك يصبح قانون التظاهر هو إحدى الآليات التي من خلالها يمكن الحد من ظاهرة الفوضى القائمة في المجتمع باسم الحرية، والتي تضرب الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في مقتل.
هنا تبرز دعاوى غريبة لا تقدر الظرف الذي تمر به البلاد والقائم على العنف والإرهاب، إذ تنضم بعض قيادات تمرد و6 إبريل والألتراس إلى صف الإخوان، فتنجح الأخيرة في العودة إلى المشهد السياسي، من خلال استقطاب هؤلاء لصفها عبر نقد مشروع قانون التظاهر. الأمر الذي يؤدي لحالة مضاعفة من إرباك المشهد السياسي، إذ على الرغم مما هو معلوم أن هذا القانون ينظم حالة محددة لوقت محدد، وعلى الرغم من أن هذا القانون وغيره من القوانين الصادرة في المرحلة الانتقالية ستراجع من قبل البرلمان القادم، إلا أن هناك إصرارا من قبل المعارضين الجدد بتعضيد من بعض جماعات الارتزاق من الغرب من منظمات حقوق الإنسان، على تعطيل دوران الحياة في المجتمع. فالرغبة في قطع الطرق وتعطيل الإنتاج وترك حاملي السلاح يهددون، ويصولون، ويجولون باسم الحرية لهو خير مثال على سيادة منطق العشوائية في إدارة أمور البلاد. فبدلا من مناقشة جيدة للقانون حول كيفية قيام الأمن بتنفيذ القانون، ينادي البعض بإلغاء تقنينه تحت دعوى زائفة عن حرية وحقوق تهدم، ولا تبنى، بل إن الكثير من البلدان الغربية لا تسمح بما يطالب به هؤلاء، ومن ذلك الاعتصام في الشوارع والميادين الذي يجرمه القانون الأمريكي. هؤلاء وبعضهم داخل مجلس الوزراء لا يقدرون المصاعب والنواكب التي يضع فيها المتظاهرون غير السلميين الدولة والمجتمع، بل إن أحدهم إذا ما تصادف، وتعطل في طريق مقطوع، أو أصيب من خرطوش أو حجر ملقى، أو اختنق من كاوتشوك مشتعل لسن قانونا أكثر وطأة مما هو معد حاليا.
لذلك قلنا، ونكرر أننا أمام ثلاثة خيارات: فإما أن نترك الحكم الذي فوضه الملايين الذين خرجوا للعمل، أو أن يسن مشروع القانون الذي سبق أن أعده الإخوان لكبت حريات التيار المدني، أو أن نترجم قانون التظاهر في إحدى الدول الغربية.

وصيّة للفرعون المُنتظر

ونبقى في ‘الشروق’ والزميل نبيل شرف الدين: ‘لعل الرئيس الراحل السادات كان صادقًا حين قال إنه وعبد الناصر آخر فراعنة مصر، فالدولة البوليسية التي استند عليها مبارك طيلة ثلاثة عقود انهارت في لحظة، وكانت نهايته الدرامية، أما ‘دولة العشيرة’ التي وضعت مرسي (رئيس فاترينة) انهارت أيضا في عام، فلم يكن مبارك ولا مرسي ‘فراعنة’ يتمتعان بسمات حاكم مصر، بعيدا عن تُرّهات الجهلة بتاريخ مصر، الذين يُعمّمون الشّرور على الفراعنة العِظام، استنادا لقصة ‘فرعون موسى’، وهو مجرد ‘فرعون مجهول’، لم يتوصل علماء ‘الأركيولوجي’ والمصريات لتحديد هويته بشكل قاطع.
وحينما التقت عيون الملك فاروق ومحمد نجيب لحظة مغادرته للمنفى قال بمرارة: ‘حُكم مصر ليس سهلاً’، ولسخرية الأقدار دفع نجيب الثمن بتحديد إقامته حتى وفاته، فلم يجلس حاكمٌ طيلة تاريخ مصر على ‘عرش النيل’ إلا وأصابته ‘اللعنة’، فهذا الشعب العاطفي، متقلب المزاج، يُهلّل لحاكمه اليوم ويلعنه غدا.. هكذا كان منذ العصور الغابرة، فالملك العظيم ‘أمنمحات الأول’، مؤسس الدولة الوسطى، التي ازدهرت مصر في عهده، وواجه أزمات خطيرة خلال حكمه، فتراوحت سياسته بين اللين والقوة والحيلة، وهزم الليبيين والآسيويين، واتسعت حدود مصر لتصبح أكبر إمبراطورية حينذاك.
ورغم ذلك قُتل أمنمحات الأول بمؤامرة من نساء وخدم القصر، بعد 30 عاما، وخلال الأعوام العشرة الأخيرة من حكمه شاركه ابنه سنوسرت، وأوصاه بقوله: ليس للفرعون صديق، وأحذر بطانتك أكثر من أعدائك، ولا تبتسم لمرؤوسيك مهما قدموا، وإياك أن تطرب للمتكلمين بمعسول الحديث، وابتسم لشعبك لُتشيع البهجة، لكن احتفظ بحذرك ورصانتك.
هذه الإطلالة التاريخية هي بعض من ‘حكمة التاريخ’، التي ينبغي على حاكم مصر المُقبل استيعابها جيدا، فليست حكايات للتسلية، لكنها خبرات إمبراطوريات وممالك قامت وازدهرت وانهارت، فالمصريون ‘شعب عجوز’ يحمل على عاتقه موروث آلاف السنين، وتسكن وجدانه مظالم مريرة، سواء من الحُكّام المُستبدين، أو الغزاة وما أكثرهم في تاريخنا.
لا أخاطب ولا أضع بمخيلتي شخصا بعينه، بل أوصى حاكما في عُهدة الغيب، وأذكّره بتحذيرات ‘أمنمحات الأول’ لابنه، فهي على قسوتها عميقة الحكمة، خاصة تحذيره من بطانته ومرؤوسيه، فهؤلاء ليسوا أصدقاء، ولا أعداء، بل ‘أعدقاء’، ولعل مغزى هذا المزج اللغوي ينسحب على المعنى، فحكم مصر ‘محنة’ وليس ‘منحة’، خاصةً في الظروف الراهنة بكل تعقيداتها وتحدياتها.
جلالة الفرعون المُنتظر: بطانة فاروق أفسدته، وعامر قهر ناصر وخذله، وحسين سالم لطّخ تاريخ مبارك، وحوله من قائدٍ منتصر لسجين متهم بالفساد، ومكتب إرشاد ‘جماعة مرسي’ أطاح به ليُمسي مُتهما بالخيانة العظمى، فإياك والأصدقاء، حتى الذين كانوا أصدقاءك قبل العرش، ينبغي عليك نسيانهم، فلا تسمح بمجرد مقابلة، فلن ينفعوك حين تواجه الله، وشعبك الذي يستعصي على التدجين، رغم براعته في تملّق الحُكّام، فهو يحتال لقضاء حاجته، وبعدها سيروي ما حدث ولم يحدث، لهذا يُقال إن مصر لا تحتفظ بأسرار، فالجميع يتحدثون حتى أقرب المقربين.
وفي محكم آياته يقول الله تعالى: ‘يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ، وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ’ (التغابن 14)، ويُحذّرنا من فتنة الزوجة والولد، ورأينا ما فعلته زوجة مبارك وولده، وقبله لعبت النساء خلال عهد فاروق أدوارا قبيحة، كانت كفيلةً بنهاية مملكة الأسرة العلوية.
ويستدرك ربّ العزّة بالدعوة للعفو والصُفح والمغفرة، ولا يمنح هؤلاء سوى من يمتلك زمامَ أمره، وليس ألعوبة بيد أحد حتى أقرب الناس لقلبه، فهذا قدر حاكم مصر، أن يعيش ويموت متوحدا صارما، وعادلاً حتى في القسوة.. يستشير ويبتسم ويتجهم ويقترب ويبتعد بحذر، ولا يمنح ثقته لمخلوق مهما كان قدره.
مصيرك يا ‘جلالة الفرعون’ سيمتزج بمصير وطنك لحد التوحد، فبقدر حكمتك وصرامتك ويقظة ضميرك، وسعة صدرك وحيلتك، وطهارة يديك، ستزدهر مصر، ويعلو شأنك كما حدث للفراعين العظام، والباشا وابنه القائد إبراهيم، بينما مبارك ومرسي أمام ناظريك عبرةً، وأعانك الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية