الإرهاب اليهودي يصول ويجول في الضفة الغربية.. وإسرائيل كعادتها: “قيد البحث”

حجم الخط
0

أسرة التحرير

أصبحت الضفة الغربية منطقة متوحشة، لا دين فيها ولا ديان. فحياة السكان الفلسطينيين التي يتحمل المسؤولية عن حمايتها القوة المحتلة التي هي دولة إسرائيل وفقاً للقانون، أصبحت سائبة، حتى لو كانوا مجرد أطفال: فقد بلغت وزارة الصحة الفلسطينية عن مقتل طفلة ابنة 13 يوماً الجمعة بنار الجيش في قرية قريوت في وسط الضفة. والد بانا ابنة الـ 13، أمجد، شهد على أنها أصيبت في البيت.

قبل 7 أكتوبر، كان الإسرائيليون، كقاعدة، غير مبالين لحياة الفلسطينيين في “المناطق” [الضفة الغربية]. واللامبالاة هي الأرض الخصبة التي يزدهر فيها العنف سواء من جانب جنود الجيش الإسرائيلي أم من جانب المستوطنين. فمن يهمه في إسرائيل قتل طفلة ابنة 13 عاماً كانت تجلس في غرفتها بنار الجيش الإسرائيلي؟

منذ 7 أكتوبر والفوضى تسود في الضفة. مستوطنون يصلون إلى قرية، يرشقون حجارة ويحرقون أراضي زراعية، وطفلة ابنة 13 تموت بنار الجيش الإسرائيلي في بيتها. وفي اللغة العسكرية الإسرائيلية الدارجة: “قوات هرعت إلى مواجهات بين عشرات فلسطينيين وعشرات مستوطنين في المكان تضمنت رشق حجارة، عملت على تفريق أعمال الإخلال بالنظام في المنطقة من خلال إطلاق النار في الهواء. وبالطبع، لا يمكن بدون إعلان فارغ بأن الجيش “يفحص ملابسات مقتل الفتاة”. إذن يفحص.

لم تتضح الملابسات بعد، لكن السيناريو معروف: “مستوطنون يصلون إلى القرية، وعندما يتدخل الجيش الإسرائيلي، إذا كان سيتدخل، يطلق النار على الفلسطينيين. أطلق الجنود النار في محيط سكني، حتى الجيش يعترف بذلك. وأحياناً لا مفر من قتال في إطار مناطق سكنية، لكن المطلوب عندها حذر مضاعف وزائد. عندما تموت طفلة بالنار في بيتها، واضح أنهم لم يحذروا بما يكفي.

وإلى جانب اللامبالاة العامة على ما يجري في الضفة والتي تسمح للفوضى بالعربدة، فإن العقوبات الخفيفة التي تفرض على جنود يلحقون الأذى بالفلسطينيين تساهم هي الأخرى بإحساس أن كل شيء مباح. حتى وزير الدفاع، الراشد المسؤول الوحيد في الحكومة لا يوجه تعليمات للجيش للتعاطي بجدية مع جنود مارقين ولا يعرض موقفاً مرتباً بالنسبة للضفة.

خط مباشر يمر بين التسبب بموت الطفلة والتسبب بموت ناشطة حقوق الإنسان عايشة نور ايزغي ايغي، الشابة ذات المواطنة الأمريكية والتركية، التي قتلت بالنار على أيدي جنود شاركوا في المظاهرة في قرية بيتا قرب نابلس. في حالتها، يبدو سيجتهدون لعرض مظهر سطحي من فحص جدي. فقد كانت أمريكية وليس مجرد طفلة فلسطينية تعيش تحت الاحتلال. الحقيقة عن ملابسات الإصابة معروفة: عندما لا تكون حياة الإنسان مهمة، يطلقون النار بلا تمييز حتى على ناشطة حقوق الإنسان.

محافل الأمن ستواصل التحذير من التصعيد في الضفة وفتح جبهة إضافية، والحكومة تتجاهل، بل تشجع الإرهاب اليهودي. العالم يسير كعادته، وليس هناك من يوقف إسرائيل في الطريق إلى الهوة.

 هآرتس 8/9/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية