الاحتجاج يتسع؛ وعشرات آلاف الإسرائيليين يتظاهرون كل أسبوع في أرجاء البلاد ضد الانقلاب على النظام الذي يعمل عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير العدل يريف لفين. قضائيون واقتصاديون، علماء وطلاب، معلمون ومحاضرون، رجال أعمال، رجال تكنولوجيا عليا، فنانون، رجال إعلام وجملة قطاعات… كلهم يحتجون ضد خطوات الحكومة.
صباح أمس خرج مئات رجال الاحتياط إلى مسيرة احتجاج من اللطرون إلى القدس، بينهم رئيس الموساد الأسبق تمير باردو، ونائب رئيس الأركان الأسبق متان فيلنائي، واللواء احتياط طل روسو. كما تشارك مجموعة كبيرة من الطيارين في الاحتياط، وخبراء متفجرات في الاحتياط، ورجال احتياط من وحدة الأركان “شلداغ”، و”شكيد” و”مجلن” وخريجو وحدات مدرعات ومدفعية ومشاة. سيسير المحتجون 50 كيلومتراً على مدى ثلاثة أيام وسينهون مسيرتهم يوم الجمعة في مهرجان أمام مقر المحكمة العليا في القدس.
وقع 56 اقتصادياً شهيراً، بينهم 11 من الحاصلين على جائزة نوبل، أول أمس، على كتاب احتجاج ضد نية الحكومة المس بجهاز القضاء: الحاصلون على جائزة نوبل بيتر دياموند من MIT، ولونجي زنجلس من جامعة شياغو، وأوليفر هارت واريك مكسيم من هارفرد، وبول ميلغرون من ستانفورد، ودانييل كهلمان من برينستون؛ وكذا لوسيان ببتشوك من هارفرد، ودرون اسملوغو من MIT ومريان برترنت من شياغو.
هذه القائمة المحترمة تنضم إلى مجموعة قضائيين وقعوا على كتاب مشابه قبل أسبوع ونصف، إلى جانب اقتصاديين إسرائيليين وأجانب، ممن يحذرون من الآثار القاسية التي سيخلفها الانقلاب الدستوري على اقتصاد إسرائيل وفرصه في النمو والنجاح. بنك الاستثمار الأكبر في الولايات المتحدة J.P. Morgan هو الآخر حذر من أن الإصلاح القضائي يزيد المخاطر على المستثمرين في السوق الإسرائيلية، وربما يجر تخفيضاً للتصنيف الائتماني. بعد “ببايا” فإن شركة السايبر “ويز” هي الأخرى قررت إخراج معظم أموالها إلى حسابات بنكية في الخارج.
غير أن الحكومة تواصل حالها. حسب خطة رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء، سمحا روتمن، فإن اللجنة ستصوت يوم الاثنين على الأجزاء الأولى من الخطة تمهيداً للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست. المادتان الأوليان اللتان ستجازان هما: تغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة بحيث يسيطر عليها الائتلاف، ومنع المحكمة العليا من التدخل في القوانين الأساس. إضافة إلى ذلك، يعمل روتمان على فقرة التغلب عبر تشريع خاص.
وعليه، فلا مفر من رفع مستوى الضغط. وأعلنت منظمات الاحتجاج بأنها ستتظاهر يوم الاثنين أمام الكنيست ودعت إلى تعطيل الاقتصاد في ذاك اليوم. رئيس المعارضة، يئير لبيد، انضم إلى المبادرة ودعا للسماح للعاملين بالإضراب لأجل “الكفاح في سبيل الديمقراطية”. نأمل بأن توقف هذه الأعمال وأعمال مخططة عديدة أخرى الدمار والخراب اللذين توقعهما حكومة نتنياهو على إسرائيل.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 9/2/2023