الإعلانات الفرصة الأخيرة لنجوم ونجمات الزمن الجميل

كمال القاضي
حجم الخط
1

أمام هيمنة النجوم والنجمات الجدد على الموسم الرمضاني، وتقلص المساحة التي كانت متوافرة لدى البعض ممن استنفدوا كل رصيدهم الفني وطاقاتهم الإبداعية، باتت الإعلانات هي الوسيلة الوحيدة للتواجد على الشاشة والفوز بنصيب الأسد من العائد المادي والأضواء بعد أن أعطت السينما ظهرها للكبار وأصبح الحصول على بطولة درامية على الشاشة الصغيرة أمراً يحتاج إلى معجزة، حيث انتهى العمر الافتراضي لجاذبية الممثل أو الممثلة ولم يعد هناك المُنتج المغامر الذي يمتلك شجاعة المجازفة في الرهان على نجوم قدامى ولى زمانهم وتحولوا بحكم الظروف والتداول الطبيعي للأيام والسنين مجرد ضيوف شرف.
بدأت الحملات الدعائية للمُعلنين تركز منذ فترة وقبل استطلاع هلال رمضان بوقت طويل على عودة شريهان للأضواء محمولة على الأعناق في ابتهاج وترحيب شديدين بإعلان شهير استحوذ على المساحة الأكبر من الوقت وتم تصميمه بشكل استعراضي يشابه تماماً ما قدمته النجمة الكبيرة المتوارية منذ سنوات في تابلوهات الرقص الإيقاعي والحركي في فوازير رمضان في مراحل نجوميتها وتألقها، وقد حرصت الجهة المُصممة للإعلان على أن تتضمن فكرته ملامح من قصة حياة البطلة إبان فترة اختفائها والأسباب التي أدت إلى غيابها الطويل.
وعلى مستوى الحوار القصير المُختزل داخل الإعلان ألمحت شريهان إلى محنتها الشخصية والتحديات التي واجهتها وتغلبت عليها بفضل قوتها وصلابتها وإصرارها على البقاء والنجاح متجاوزة كل دواعي الخوف والتردد واليأس، ومن هنا كان للإعلان الذي منح نجمة الاستعراض الشهيرة فرصة ذهبية للعودة إلى جمهورها وقع إنساني على المُتلقي بعيداً عن الرسالة المُستهدفة والغرض التجاري المرجو منه.
وربما أدت مهارة شريهان في سرعة الحركة وأدائها المتميز إلى كثير من الدهشة والإعجاب بروحها المتفائلة وقوتها الداخلية، وهو ما أعطى جُرعة وفيرة من التفاؤل لدى غالبية المتابعين من المشاهدين في مصر وبعض الدول العربية الأخرى، ولعل ذلك كان جوهر الفكرة التي دفعت الفنانة إلى القبول بمبدأ العودة إلى الأضواء قبل الحسابات المادية والربحية.
ولأن سوق الإعلانات أصبح واسعاً وبه من البراح ما يتسع للعشرات من النجوم والنجمات، فقد صار اللجوء إليه محض تعويض عن بطولات مفقودة بالنسبة للكثيرين ممن فاتهم العمل في الدراما الرمضانية كأبطال رئيسيين، أو أنه يمثل إضافة نوعية في تجربة مختلفة بها من السهولة ما يشجع عليها ويزيد من التعلق بها فهي لا تحتاج لوقت طويل في التحضير والتصوير، وفي نفس الوقت مُربحة ومضمونة العائد والنتائج ولا احتمال فيها للإخفاق والخسائر إلا في حدود ضيقة للغاية. ولأن ليلى علوي واحدة من النجمات اللائي تتوافر فيهن شروط الجاذبية والقبول ولها من الرصيد الفني ما يكفي لنجاح أي دعاية لأي مُنتج فقد تكرر ظهورها هذا العام كنجمة إعلان تمتلك من عوامل التأثير ما يضمن نجاحها واستمرارها كمنافسة قوية لبقية زملائها من الذين امتهنوا هذه المهنة ودأبوا على لعب الدور الترويجي للسلع والمُنتجات سعياً وراء المكسب أو رغبة في التواجد على الشاشة لأطول فترة ممكنة لإحساسهم بأن المُتبقي من زمن النجومية أصبح قليلاً. وبحكم التجربة والخبرة استطاعت ليلى علوي أن توازن بين ظهورها القليل في المسلسلات وبين حاجتها للتواجد خلال شهر رمضان في إعلان مهم يمكنها من التوقيع بإمضائها الشخصي على الشاشة الصغيرة في دقائق معدودة تُثبت حضورها وتُضيف إلى رصيدها البنكي والجماهيري ما يؤكد ثقتها في نفسها كفنانة ونجمة كبيرة لها تأثير شعبي باق ومتزايد.
التجربة ذاتها خاضتها يسرا في مواسم سابقة ولا تزال هي النجمة المُراهن عليها طوال السنة، فلم تدع فرصة من فرص الإبداع والإنجاز إلا واقتنصتها فهي تُعيد تجديد نشاطها تلقائياً وتنتقل بين الدراما التلفزيونية والإعلانات بسلاسة وحرية ولديها من الاختيارات ما يجعلها جديرة بالنجاح، وكذلك حسين فهمي وهند صبري وآسر يسن ومحمد هنيدي وأمير كرارة وإسعاد يونس ومصطفى فهمي، جميعهم تم توظيف خبراتهم ومواهبهم ليكونوا داعمين للأنشطة الاقتصادية والتجارية عبر مراحل الكساد والرواج، وأيضاً بقية نجمات ونجوم جيل الوسط من الذين يتمتعون بسحر الطلة وسر الجاذبية، حتى ممثلي الكوميديا والأكشن من الكبار والصغار والشباب خلقت لهم الإعلانات فرصاً إضافية للظهور والانتشار فجعلت منهم نجوماً يُشار إليهم بالبنان، ومنهم حمدي الميرغني وأحمد داش ومصطفى خاطر ومحمد أسامة وويزو وعلي ربيع، حيث فطنت شركات الدعاية إلى أهمية الاستعانة بنجوم التمثيل بديلاً عن الموديلات المتخصصة في فن الترويج والتسويق، ما أدى إلى وجود بطالة في صفوف ممثلي الإعلانات المحترفين وبقائهم بلا عمل لفترات طويلة بعد عمليات الإحلال والتبديل المفاجئة والمنظمة التي حددت إقامتهم في بيوتهم فأصبحوا بلا مصدر رزق.
يمثل المشهد الإعلاني الآن على الساحة ملمحاً قوياً من ملامح الموسم الرمضاني الذي يختلط فيه الحابل بالنابل فيعجز المشاهد عن التمييز بين الجيد والرديء فتصير الصورة مشوشة غير واضحة فلا يسع المرء إلا الصبر على الظواهر الغريبة عسى أن تنقرض أو تفقد صلاحيتها أو يعرض عنها الجمهور.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية