يأمل السكان المغلوب على أمرهم في قطاع غزة أن تدفع الإغاثة الساحلية نحو إنهاء المجاعة التي يعاني منها النازحون في كافة مناطق النزوح داخل قطاع غزة، لاسيما مدينة غزة وشمالها والذين يحرمون من وصول المساعدات الغذائية إليهم منذ عدة أشهر، بعد أن فرض الاحتلال قيوداً صارمة على إدخال المساعدات كسياسة عقاب ضد من تبقوا داخل مدينة غزة وامتنعوا عن النزوح إلى جنوب القطاع، وفقدان العديد من المواطنين لاسيما الأطفال والمرضى حياتهم نتيجة سوء التغذية.
ومنذ إعلان الإدارة الأمريكية عن قرب إنشاء ميناء مؤقت قبالة سواحل مدينة غزة مخصص لإدخال المساعدات الإغاثية، بعد إصرار الاحتلال الإسرائيلي على منع إدخال المساعدات من المعابر البرية مع غزة، يأمل المواطنون أن تحل طريق الإغاثة البحرية معاناتهم المتفاقمة، وذلك مع استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع وصعوبة توفير الطعام، بعد أن لجأوا مؤخراً إلى خيارات سيئة ومنها إعداد الطحين من أعلاف الحيوانات والطيور كحل وحيد أمامهم.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مطلع أكتوبر الماضي، تشن إسرائيل حصاراً خانقاً على المدنيين في قطاع غزة، حيث استخدمت سلاح التجويع ضد السكان العزل بعد إغلاق كافة المعابر مع القطاع ومنع تدفق إدخال المساعدات الغذائية إلى السكان، ما أدى إلى فقدان عدد من المواطنين حياتهم نتيجة سوء التغذية وصعوبة الحصول على الطعام.
وتقوم فكرة الرصيف الإغاثي البحري الجديد قبالة سواحل غزة والذي يستغرق إنشائه قرابة الشهرين، على إنشاء ميناء مؤقت بتكلفة 35 مليون دولار، يتم من خلاله استقبال شحنات المساعدات القادمة من ميناء لارنكا في جزيرة قبرص التي تبعد عن سواحل غزة 370 كيلو مترا، حيث ستتولى شركة خاصة التعامل مع نقل المساعدات بحماية من قوات أمريكية، وستتولى سفن متوسطة الحجم نقل البضائع من البواخر إلى شاطئ البحر، ومن هناك تنقل عبر شاحنات تابعة لمنظمات إغاثية ستتولى توزيع الغذاء على المواطنين، وتعتقد الإدارة الأمريكية أن تدشين رصيف بحري يعد أفضل الطرق المجربة التي تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية بكميات هائلة، إذ تعد الأرصفة البحرية واحدة من الحلول قصيرة المدى في حالات الطوارئ وتضمن الوصول إلى المناطق الصعبة وخاصة في حال تعذر النقل البري.
الفصل بين الضفة وقطاع غزة
وبالرغم من أن الممر يأتي في وقت حساس جداً ويحتاج فيه سكان قطاع غزة إلى المساعدات الغذائية من أجل استمرار بقائهم على قيد الحياة، إلا أن السلطة الفلسطينية ترى أن الممر البحري هو بمثابة تكريس للفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة بعد منع مرور المساعدات براً، وترى أيضاً أن هدف هذا المشروع تهجير الشعب الفلسطيني، أما حركة حماس فقد رحبت بهذا المشروع انطلاقاً من أنها خطوة تأتي في إطار التخفيف من حدة الجوع الذي يعاني منه السكان في مدينة غزة وشمالها، وبصرف النظر من وجهة نظر الشعب في قطاع غزة سواء اتفقت الأحزاب السياسية على فكرة الممر البحري أم اختلفت، والذين يعتبرون أن الخطوة على الرغم من أنها جاءت في وقت متأخر، إلا أنها تحقق استقرارا للوضع الإنساني وإنقاذا لحياة السكان الذين يتضورون جوعاً من نقص الغذاء والدواء والشراب منذ أشهر.
في أحاديث منفصلة مع مراسل «القدس العربي» اعتبر نازحون أن إدخال المساعدات خطوة إيجابية في ظل منع الاحتلال إدخالها من المعابر البرية، وإن قام بإدخال بعضاً منها فإنه يقوم بقصفها أو قتل من يحصلون عليها، ولكن مع تولي دول أوروبية مهمة إدخال المساعدات، فإن الأمر يكون أفضل بكثير، خاصة وأن الوضع الذي يمر به النازحون قد وصل إلى مستويات خطيراً جداً، مع دخول شهر رمضان وحاجة الصائمين الماسة إلى توفر الطعام.
المواطن سعدو رجب يأمل أن يتحسن الوضع الإنساني في قطاع غزة مع الترتيبات الجديدة المتعلقة بإنشاء ميناء بحري مخصص لتوفير المساعدات الإغاثية للمنكوبين داخل غزة، ومن شأنه العمل على تدفق كميات كبيرة من المساعدات الإغاثية التي تخفف من حدة المجاعة التي تعصف بالسكان في القطاع.
ويشير إلى أنه يتخوف من عدم وصول المساعدات بشكل يلبي احتياجات كافة النازحين وأن تعم الفوضى خلال عملية التوزيع، وهذا ما يحدث حالياً عندما تدخل المساعدات إلى القطاع براً ويتم السطو عليها، أو حتى من خلال عمليات الإنزال الجوي التي شهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية عدة عمليات إنزال للمساعدات، لكن للأسف غير مجدية ولا يمكن بهذه الطريقة وصول المساعدات إلى مستحقيها، بعد أن سقطت غالبيتها داخل مياه البحر والبعض الآخر سقط في مناطق بعيدة عن السكان.
أما فريد الكومي فقد عبر عن بالغ استيائه من الوضع الكارثي الذي وصل إليه سكان القطاع، من جراء سياسة التجويع التي تفرضها إسرائيل ضد المدنيين العزل خاصة في مدينة غزة، وعجز المجتمع الدولي والعربي في الضغط على إسرائيل من أجل إدخال المساعدات العالقة منذ أشهر على المعابر البرية.
ولفت إلى أن فكرة إنشاء الرصيف البحري على الرغم من الحديث عن تداعيات خطيرة على مستقبل غزة، من خلال ما يتم تداوله بأنه سيكون وجهة لتهجير السكان وسيطرة الدول الغربية على حقول الغاز القريبة من ساحل غزة، إلا أن السكان ينتظرون بفارغ الصبر إقامة الممر، والعمل على إدخال المساعدات بعد حالة المجاعة التي وصل إليها السكان لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفقدان العديد من المواطنين حياتهم نتيجة الجوع.
الموت جوعاً
في سياق ذلك دعا الحقوقي صلاح عبد العاطي المجتمع الدولي لضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياة سكان غزة من الموت جوعاً، خاصة مع حلول شهر رمضان، والعمل على إجبار إسرائيل لإدخال المساعدات الغذائية والكف عن إعاقة عمل المنظمات الإغاثية الدولية داخل القطاع.
وأشار إلى أن الواقع الإنساني داخل قطاع غزة كارثي للغاية، نتيجة ما يحصل من مجاعة حادة ومؤلمة من جراء استمرار الاحتلال سياسة تجويع السكان العزل، خاصة خلال شهر رمضان الذي يحرم فيه السكان من إعداد وجبات السحور والفطور، مع استمرار الحصار وفرض العقوبات الجماعية على السكان.
ورحب عبد العاطي في حديثه لـ«القدس العربي» بخطوة إقامة ميناء لإغاثة المنكوبين في قطاع غزة وتضافر الجهود العربية والدولية في إنشاء الميناء، داعياً إلى ضرورة ضمان انتظام تدفق المساعدات من خلال المنظمات الدولية الإغاثية، مع العمل على فتح المعابر البرية أيضاً مع قطاع غزة، بما يضمن الوصول العادل للمساعدات لكافة المحتاجين، والعمل أيضاً على وقف العدوان وعدم إطالة أمده.
يشار إلى أن أول سفينة محملة بـ200 طن من المساعدات الإغاثية، قد انطلقت بشكل تجريبي مطلع الأسبوع الماضي من ميناء لارنكا القبرصي، حيث سترسو على شاطئ بحر مدينة غزة، وستعمل على توفير الطعام والشراب للسكان في شمال وجنوب قطاع غزة، في خطوة للتخفيف من حدة المجاعة التي يعانيها السكان، والعمل على تدفق المزيد من البواخر فيما بعد إلى حين إنشاء الميناء البحري المؤقت.