الائتلاف السوري المعارض يعلق إحداث «المفوضية العليا للانتخابات» بعد انتقادات واسعة… ومعارضون يصفون القرار بالالتفاف

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : بعد موجة من الانتقاد والغضب الشعبي، قرر الائتلاف السوري المعارض، تعليق العمل على تأسيس «المفوضية العليا للانتخابات» المخولة المشاركة في الانتخابات السورية المقبلة والاستحقاقات المتعلقة بها، إلى حين إجراء مزيد من المشاورات مع الأطراف الثورية والسياسية من أجل التوصل إلى صيغة مناسبة مرضية لجميع السوريين.
وأوضح في بيان رسمي، قرار «إيقاف العمل بالقرار المتعلق بإحداث المفوضية، إلى حين إجراء مزيد من المشاورات مع القوى الثورية والسياسية بهدف الوصول إلى صيغة مناسبة» وذلك من مبدأ «التزامه بمواقفه الرافضة لأي عملية انتخابية يشارك فيها بشار الأسد، أو أي من المتورطين بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية في سوريا، كما يؤكد عدم اعترافه بأي مسرحيات انتخابية تجرى في سوريا».

انتقادات

وشدد على أن أي عملية انتخابية في سوريا يجب أن تتم حسب محددات الانتقال السياسي المستند إلى بيان جنيف وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2118 و2254 ووفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 262/67 الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي تشمل سلطات الحكومة والرئاسة. وأضاف البيان أن تعليق العمل على تأسيس «المفوضية العليا للانتخابات» جاء «بناء على ملاحظات قدمتها قوى ثورية ووطنية حول قرار تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات الصادر مؤخراً، وحرصاً على احترام وجهات نظر السوريين، وعلى وحدة صفوفهم، وبناء على أحكام نظامه الأساسي، وبعد مراجعة مستفيضة».

المعارضة السورية تدعو المجتمع الدولي لإسقاط «شرعية» نظام الأسد

وكان الائتلاف السوري، قد أصدر يوم الجمعة الفائت، قراراً بإنشاء جسم تقني سياسي بمسمى «المفوضية العليا للانتخابات» لتهيئة الكوادر السورية وتحضيرها للاستحقاقات الانتخابية الرئاسية المقبلة، والمرحلة الانتقالية وما بعدها، على تكوين المفوضية مكلفة تأمين البيئة الآمنة والمحايدة لإجراء العملية تحت إشراف الأمم المتحدة، مؤكدًا أنه «لا بديل عن هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، وعدم القبول أو المشاركة بأي انتخابات بوجود هذا النظام المجرم» على أن تعمل المفوضية في جميع المناطق التي يمكن الوصول إليها داخل سوريا وإنشاء كوادر وتدريب فرق متخصصة للعمل على كل القضايا المتصلة بالعملية الانتخابية، إضافة إلى تنظيم محاضرات وندوات توضح تفاصيل ومختلف جوانب الاستحقاق الانتخابي بين شرائح الشعب السوري، شرط توفر مقومات إجراء انتخابات نزيهة لا مكان فيها لرأس النظام وكبار رموزه.
وبعد أن أثار القرار حفيظة المعارضة السورية بمعظم أطيافها، أعلن رئيس الائتلاف السوري أمس، على حسابه الشخصي، عبر موقع «تويتر» تعليق العمل على إحداث المفوضية، وكتب «استجابةً لمطالبات عدد من القوى الثورية والشعبية وحرصاً على وحدة الصف وعلى احترام وجهات نظر السوريين، فقد أوقفنا العمل بقرار إحداث مفوضية انتخابات، وسنجري المزيد من المشاورات مع القوى الثورية والسياسية للوصول إلى صيغة مناسبة… كانت مهمتنا وستبقى تمثيل السوريين والتعبير عن إرادتهم».
وأضاف نصر الحريري «تلقى الائتلاف ملاحظات قيمة من جهات ثورية ووطنية عدة حول قرار تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات وسيناقشها غداً بإذن الله بشكل معمق ويجري معالجة للقرار بما يحافظ على ثوابت الثورة السورية مسترشداً بإرادة شعبنا محترماً لتطلعاته ومطالبه المشروعة في انتقال سياسي دون المجرم بشار الأسد».
وكان القرار دفع العديد من المغردين بالرد على الحريري ووصف القرار الجديد «بالالتفاف على المطالبة الشعبية» عبر إيقاف العمل مؤقتاً وليس الإلغاء.
وعقب، د.علي محمد أسعد، على تغريدة الحريري قائلا «دكتور، هذه إشارة إلى أن قرارك بتشكيل «مفوضية انتخابات» لم يكن إذاً بالتشاور مع القوى الثورية والسياسية التي ستتشاور معها الآن بعد موجة الرفض، 2-أن التغريدة التي قلتَ فيها أنك لن تشارك بانتخابات يترشح فيها الأسد، غير صادقة فلو كانت صادقة لما احتاج الأمر وقف العمل بتشكيل المفوضية».
كما كتب عبد الله محمد خطيب رداً قال فيه «قبل الحديث عن مفوضية انتخابات والشراكة مع المجرم بشار، كان الأحرى بكم أن تنصب جهودكم لإطلاق سراح المعتقلين ، فالمعتقلون هم من يقررون أن يكون هناك مفوضية انتخابات أم لا، هم دون غيرهم.

إسقاط شرعية الأسد

المعارض مهند الريس رد على تغريدة الحريري «عزيزي نصر يجب إلغاء القرار وليس وقفه هذا من جانب ومن جانب آخر من أوعز لكم هذا القرار أراد منه إسقاطكم شعبياً وفي حواضن الثورة .. القشة التي قسمت ظهركم… والجمعة القادمة المظاهرات ضدكم». وعلق أيضاً الناشط محمد غراب يقول «هادا اسمه التفاف على القوانين والنظم الحاكمة لهذه المنصة ولمبادئ الثورة، 1: يخرج علينا الحريري بإيقاف العمل بالقرار لا الإلغاء، 2: يخبر بها الشعب على تويتر وكأنه ترامب وكأنه لا معرفات رسمية للائتلاف، 3: يمنّ على الشعب بأخذ رأيهم متناسياً البيانات التي خونّته وأجبرته على التراجع».
تزامنًا، نظّم عدد من الناشطين الثوريين، الثلاثاء، وقفة احتجاجية، ضد رئيس الائتلاف الوطني السوري، نصر الحريري، في منطقة عمليات «درع الفرات» شمال حلب، وذكرت شبكة «بلدي نيوز» المحلية أن عدداً من الناشطين والشخصيات الثورية، نظموا وقفة احتجاجية في مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي طالبوا فيها برحيل رئيس الائتلاف الوطني نصر الحريري، وعبروا عن رفضهم لقرار الائتلاف قبيل إلغائه، والقاضي بإنشاء لجنة انتخابات وطنية عليا، كما حمَل الناشطون لافتات كتب عليها عبارات أبرزها «قرار الانتخابات إبدأ به من نفسك» و»تبدأ شرعية الائتلاف عندما ينتخبه الشعب السوري».
ودعا رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» نصر الحريري، الثلاثاء، المجتمع الدولي إلى إسقاط الغطاء الشرعي عن النظام السوري.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عبر تقنية «فيديو كونفرانس» بشأن الانتخابات الرئاسية التي يعتزم النظام السوري تنظيمها عام 2021. وقال الحريري: «يجب أن يكون للمجتمع الدولي موقف حازم وحاسم في الانتخابات الرئاسية السورية، وأن يدفع في اتجاه رفع الشرعية السياسية والقانونية عن النظام السوري».
وطالب كافة القوى الثورية في سوريا للعمل من أجل التصدي لمواجهة هذه الانتخابات غير الشرعية، ومحاولة بناء سلطات حقيقية في الشمال السوري من خلال إجراء انتخابات على المستوى المحلي.
كما حفز قوى المعارضة الثورية على الاستعداد لتفعيل العملية السياسية وفق قرارات مجلس الأمن، ومن خلال الهيئة الوطنية للمعتقلين، وهيئة الحكم الانتقالي، ولجنة وضع الدستور المستقبلي للبلاد.
وأكد أن الائتلاف أجرى مشاورات واسعة مع مختلف القوى الثورية للوصول إلى كيفية تنظيم السلطات في شمال سوريا، والاستعدادات الخاصة بإجراء ملايين السوريين للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويقاطع الائتلاف الوطني الانتخابات التي سينظمها نظام بشار الأسد في 2021، مؤكدا أن النظام فقد شرعيته ولا يمثل الشعب السوري.
يشار إلى أن المعارضة السورية حددت، 30 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، موعداً للجولة الرابعة من اجتماعات اللجنة الدستورية مع وفدي النظام والمجتمع المدني في جنيف. واللجنة الدستورية شكلتها الأمم المتحدة من أجل صياغة دستور جديد لسوريا ضمن مسار العملية السياسية وفق القرار الأممي 2254، وهي مقسمة بالتوازي بين النظام والمعارضة وممثلي منظمات المجتمع المدني.
وعقدت هذه اللجنة 3 جولات كانت آخرها جولة في أغسطس/آب الماضي، بعد أشهر من الانقطاع بسبب عدم الاتفاق على جدول الأعمال، وانتشار وباء كورونا، لكن جميع الجولات السابقة لم تسفر عن أي تقدم بسبب عدم جدية النظام في المناقشات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية