الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إنشاء «ممرات وهدنات مؤقتة إنسانية» وماكرون يقترح «تحالفاً دولياً» لمحاربة حماس

آدم جابر
حجم الخط
2

باريس ـ «القدس العربي»: بعد عدة أيام من الانقسام داخل التكتل حول الصراع بين إسرائيل وحماس، بما في ذلك بشأن الدعوة إلى «هدنة إنسانية» في قطاع غزّة أم «وقف مؤقت لإطلاق النار» تمكن قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، من الاتفاق، على إعلان مشترك فيما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة، وذلك خلال أول قمة مباشرة لهم منذ بدء الحرب بين حركة حماس إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع، وعقب التحركات الدبلوماسية المنفردة لكل من المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذين زاروا إسرائيل وبعض دول المنطقة، حيث أظهروا مواقف متباينة من حيث الأولويات، مع اجماعهم على دعم إسرائيل والتضامن معها في مواجهة حركة حماس المصنفة «تنظيما إرهابيا» من قبل الاتحاد الأوروبي.

الإعلان الأوروبي المشترك دعا إنشاء «ممرات إنسانية» و«هدنات مؤقتة» في القصف الإسرائيلي والهجمات الصاروخية لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» من أجل توصيل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، مشدداً على أن الاتحاد سيعمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لحماية المدنيين وتقديم المساعدة وتسهيل الوصول إلى الغذاء والماء والرعاية الطبية والوقود والمأوى عبر كل الوسائل الضرورية، بما فيها الممرات الإنسانية والهدنات للحاجات الإنسانية، مع ضمان عدم إساءة «المنظمات الإرهابية استخدام هذه المساعدات» في إشارة إلى حركة حماس.

وقف إطلاق النار

لكن الإعلان الأوروبي المُشترك هذا، لم ينص أبداً على الدعوة إلى وقف إطلاق النار، الذي يعد نقطة الانقسام الرئيسية داخل الاتحاد الأوروبي. وبذلك يكون الموقف الأوروبي «متطابقاً» مع الموقف الأمريكي، كما يقول لـ« القدس العربي» الباحث في الفلسفة السياسية رامي الخليفة العلي، موضحا: «عدم المطالبة بوقف إطلاق النار يتماشى تماما مع الموقف الأمريكي على وجه التحديد، والهدنة المؤقتة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية هي مسألة أيضا لا ترفضها الإدارة الأمريكية».
كما أنه بعدم المطالبة بوقف لإطلاق، تكون الدول الأوروبية الداعمة بقوة لإسرائيل، مثل ألمانيا والنمسا والمجر، حصلت على ما أرادته. فبرلين والمعسكر المؤيد لموقفها، ظلوا متمسكين بحق إسرائيل في مواصلة الدفاع عن نفسها ضد حركة حماس الفلسطينية. وكانت الحكومة الألمانية قد طالبت عشية القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة الماضيين بفتح «نوافذ إنسانية» تسمح بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، معتبرةً أن الدعوة إلى وقف لإطلاق النار غير مناسبة في هذه المرحلة. ذكرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك فكرة «النوافذ الإنسانية» خلال نقاش أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
الرئيسُ الفرنسي إيمانويل ماكرون، ذهب خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة الأوروبية في بروكسل، إلى أبعد من الإعلان المشترك لقادة دول الاتحاد الأوروبي الذي طلب بعد مداولات حادة حول صوغه بـ«ممرات وهدنات» لتسهيل وصول المساعدة الإنسانية، حيث شدد على ضرورة «حصول هدنة إنسانية لتنظيم حماية المدنيين في قطاع غزة، والتفاوض للافراج عن الرهائن وتسوية مشكلة المستشفيات المعقدة جدا» معتبراً أن «هدنة إنسانية مفيدة اليوم للتمكّن من حماية الموجودين على الأرض والذين تعرّضوا للقصف». تزامناً مع ذلك، تحدثت وزارة الخارجية الفرنسية يوم الخميس المنصرم عن إرسال طائرة، من باريس إلى مصر، محملة بالمساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة، بما في ذلك خيام وأدوية ومعدات طبية طارئة، سيتم تسليمها إلى الهلال الأحمر المصري. كما توجهت سفينة الهجوم الفرنسية «تونير» إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لـ«دعم المستشفيات» التي تكافح من أجل التعامل مع العدد الكبير من ضحايا الضربات الجوية الإسرائيلية على غزة مع قرب نفاد الوقود والإمدادات الطبية. وأوضحت وزارة الجيوش الفرنسية أن دور هذه السفينة الحربية يتعلق بـ«الدعم الإنساني». ولم يتضح بعد ما إذا كان ذلك يعني توصيل إمدادات طبية إلى غزة أو علاج المصابين الفلسطينيين على متنها.
بعد الإعلان المشترك لقادة دول الاتحاد الأوروبي بشأن الممرات الإنسانية والهدنات المؤقتة، أوضح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانتشيز، من جهته، في مؤتمر صحافي، أن مدريد ضغطت كي يطالب الاتحاد الأوروبي بوقف فوري لإطلاق النار، لكن بعض الدول عارضت الصياغة، وتم الاتفاق على الدعوة إلى «فتح ممرات المساعدات للمدنيين في غزة وهدنات إنسانية مؤقتة» بغية توصيل هذه المساعدات، كوسيلة للتوصل إلى توافق في الآراء. لكن الدول التي كانت تسعى إلى الاتفاق على دعوة من أجل «وقف تام لإطلاق النار» حصلت من جانبها، على نداء أوروبي مشترك لتنظيم مؤتمر دولي للسلام قريبًا، وذلك استجابةً لاقتراح إسبانيا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام الجاري، بعقد عقد مؤتمر للسلام في غضون ستة أشهر بشأن الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، يتضمن مسعى جديدا لإحياء حل الدولتين.
وشدد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على أن الاتحاد يريد أن يلعب دورا فعالاً في إيجاد الحل بين إسرائيل والفلسطينيين، قائلاً: «ندعم فكرة تنظيم مؤتمر سلام في الوقت القريب، سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو خارجه، ونعتقد أن مؤتمر سلام كهذا سيحقق الاستقرار المستدام في المنطقة». وأوضح ميشال عدم وجود أي شيء ملموس حتى الآن لعقد المؤتمر. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد دعا، يوم الأربعاء المنصرم من القاهرة، إلى إحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل التوصل إلى حل الدولتين، مشدداً على أن فكرة حل الدولتين «لم يعف عليها الزمن». واعتبر الباحث في الفلسفة السياسية رامي الخليفة العلي، متحدثا لـ«القدس العربي» أن الدعوة إلى هذا المؤتمر الدولي تعد النقطة الوحيدة الجديدة التي خرجت بها القمة الأوروبية فيما يتعلق بالحرب الجارية بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.
وفي إعلانهم المشترك، كرر الزعماء الأوروبيون تنديدهم السابق «بأشد العبارات الممكنة» بهجوم حماس على إسرائيل يوم السابع من شهر تشرين الأول/اكتوبر الجاري، وشددوا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها «بما يتماشى مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني» كما جددوا دعوة حماس للإفراج الفوري عن جميع الرهائن «دون أي شروط مسبقة».

مبادرة ماكرون

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الرد الإسرائيلي «يجب أن يُصوب بشكل أفضل ضد الإرهابيين، والتمييز منذ البداية وبوضوح تام بينهم والسكان المدنيين». ويرى رامي الخليفة العلي أن الدعوات الأوروبية الصادرة عن قمة بروكسل «لن يكون لها أي تأثير» مضيفاً القول إن «الاتحاد الأوروبي لا يبدو فاعلا رئيسيًا في الأزمة مقارنة بواشنطن وحتى بدول أخرى كروسيا».
ويعتبر الباحث أن «الأمر كله منوط بالولايات المتحدة الأمريكية التي تبدو الطرف الوحيد القادر على تحريك المياه الراكدة». وقد يفسر ذلك التجاهل التام الذي لاقته فكرة توسيع نطاق تحرك التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» ليشمل محاربة حركة حماس في غزة التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولته إلى منطقة الشرق الأوسط يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، والتي مررت مرور الكرام، باستثناء بعض الانتقادات التي وجهت إليها داخل فرنسا وفي بروكسل. لكن ماكرون، أوضح، خلال مؤتمره الصحافي في ختام القمة الأوروبية ببروكسل، أنه سيقترح على «شركاء» فرنسا اجتماعا «لهيكلة هذه المبادرة».
الانقسام الأوروبي يمتد أيضا إلى الأحزاب السياسية. فمع أن غالبية هذه الأحزاب، لاسيما اليمينية منها، عبرت عن دعمها الصرح لإسرائيل، إلا أن أحزاباً وشخصيات مثل زعيم اليسار الراديكالي الفرنسي جان ليك ميلاشنون وعددٌ من البرلمانيين عن حزبه «فرنسا الأبية» تبنوا موقفاً، حيث رفض وصف حركة حماس بأنها «جماعة إرهابية» بعد الهجوم الذي شنته على إسرائيل، داعيا إلى وقف إطلاق النار. من جانبها، اعتبرت النائبة البرلمانية في الحزب دانيال أوبونو أن حركة حماس هي «مجموعة سياسية إسلامية تقاوم الاحتلال من أجل تحرير فلسطين». كما رفض حزب «بوديموس» اليساري الراديكالي، المشارك في حكومة بيدرو سانشيز الائتلافية في إسبانيا، إدانة هجوم حماس على إسرائيل، مندداً، في المقابل، بالأعمال الانتقامية الإسرائيلية على قطاع غزة. وذهبت إيوني بيلارا، وزيرة الحقوق الاجتماعية المنتمية، المنتمية إلى الحزب، إلى حد مطالبة حكومة بلادها بتقديم شكوى ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب «جرائم حرب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية