الاتحاد الأوروبي يشدد على ضرورة حلّ الدولتين لوضع حد للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

آدم جابر
حجم الخط
4

باريس ـ «القدس العربي»: على الرغم من أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما زالت منقسمة وغير قادرة على الاتفاق على المطالبة بصوت واحد بـ «وقف فوري لإطلاق النار» في قطاع غزة الذي ما يزال تحت نيران الجيش الإسرائيلي عقب أكثر من مئة يوم من هجوم حماس المباغت ضد إسرائيل، إلا أن هذه الدول الــ27 أظهرت وحدة نادرة حول مسألة حل الدولتين، والتي تبقى بعيدة المنال.

فأمام تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتكررة في الأيام الأخيرة معارضته «السيادة الفلسطينية» في القطاع، وفي مواجهة الرفض الإسرائيلي للنظر في مسألة حل الدولتين، حذا وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، هذا الأسبوع حذو الموقف الأمريكي المشدد على ضرورة حلّ الدولتين، حيث عبّروا، خلال اجتماع في بروكسل، عن «قلقهم حيال رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الواضح لخطة سلام تهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية» وحثّوا الحكومة الإسرائيلية على القبول بإقامة دولة فلسطينية بعد الحرب الجارية في غزة.
كما شدّد الوزراء الأوروبيون بالإجماع على أنه لا يمكن أن يكون هناك حل آخر للصراع الإسرائيلي الفلسطيني غير حل الدولتين، مع بناء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وأنه «على إسرائيل القبول بذلك لإنهاء الحرب وضمان أمنها» في موقف مطابق مع موقف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
مسؤول السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قال خلال اجتماع منفصل لوزراء خارجية الدول الــ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع نظيرهم الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال إن ما يريده الأوروبيون هو حل الدولتين، وكرر الإدانة الصادرة عن الأمم المتحدة لرفض بنيامين نتنياهو «غير المقبول» للدعوات لإقامة دولة فلسطينية بعد حرب غزة. واعتبر بوريل أن إسرائيل لا يمكنها بناء السلام والاستقرار من خلال الحرب فقط، متسائلاً: ماهي الحلول الأخرى التي يفكر فيها الإسرائيليون أو دفع جميع الفلسطينيين للرحيل؟ أو قتلهم؟ قائلاً إن «الإسرائيليين يزرعون بذور الكراهية لأجيال مستقبلية».
من جانبها، شددت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، أن «حل الدولتين هو الحل الوحيد، وأن الذين لا يريدون بحثه لم يقدموا حتى الآن أي بديل آخر» وذلك في إشارة إلى تجاهل الجانب الإسرائيلي للموضوع والحديث عنه. فيما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، أن رفض إسرائيل لمثل هذا الحل «مثير للقلق». وكان الوزير الفرنسي قد شدّد قبل ذلك على أنه «للفلسطينيين الحق في السيادة وفي إنشاء دولة» رداً منه على تشديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على معارضته «السيادة الفلسطينية» في قطاع غزة، وعلى أن «إسرائيل يجب تحتفظ بالسيطرة على أمن الأراضي الفلسطينية».
وأوضح رئيس الدبلوماسية الفرنسية أن بلاده ستظل وفية لالتزامها من أجل تحقيق هدف حل الدولتين. بدوره، شدد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، على أن «هناك حاجة إلى دولة فلسطينية» الأمر الذي ترفض الحكومة الإسرائيلية مناقشته، وهو موقف وصفه وزير الخارجية الإيرلندي ميشيل مارتن بأنه «غير مقبول» داعياً رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى «الاستماع إلى الغالبية العظمى في العالم والذين يريدون السلام وحلّ الدولتين بوصفه الضمانة النهائية لأمن إسرائيل والمواطنين الإسرائيليين».
رئيس الدبلوماسية النمساوية، ألكسندر شالنبرغ، هو الآخر، والذي يعدّ من أكثر حلفاء إسرائيل ولاءً، وصف تصريحات بنيامين نتنياهو بأنها «قصيرة النظر» مدافعاً عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير باعتباره «الحل الوحيد» ومشدداً على أنه «يتعين على الإسرائيليين أو الفلسطينيين العيش جنبًا إلى جنب في هذه المنطقة». وذهب وزير خارجية لاتفيا، أرتورس كريسجانيس كارينز، إلى ما هو أبعد مطالبا من الاتحاد الأوروبي استخدام نفوذه الاقتصادي للحصول على تنازلات من إسرائيل، قائلاً: «أعظم رافعة لأوروبا كانت دائمًا هي محفظتها» وأضاف «يتمتع الاتحاد الأوروبي بدعم مالي لا يصدق يتدفق في كل اتجاه. ونحن نرى أنه في السياسة الداخلية للاتحاد الأوروبي، يمكن للمال أن يساعد في تركيز العقول، وأعتقد أننا يجب أن نبدأ في التفكير في هذا على المستوى الدولي.»
وشدد العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين، في بروكسل، على أن الوقت قد حان للتحدث أخيراً عن حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بينما يبدو أن العنف المستمر يعجل من مسألة التوصل إلى حل طويل الأمد مسألة أكثر صعوبة.

خريطة طريق للسلام

وأكد وزراء خارجية الدول الــ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دعمهم لـ»خريطة الطريق للسلام» في الشرق الأوسط التي اقترحها عليهم رئيس الدبلوماسية الأوروبية، جوزيب بوريل، والتي لا تهدف فقط إلى إحياء «عملية السلام الأبدية في الشرق الأوسط» بل إلى إطلاق «عملية تنفيذ حل الدولتين» كما أوردت مجلة «كورييه إنترناسيونال» الفرنسية. وأوصى جوزيب بوريل بأن يتم، في أقرب وقت ممكن، عقد مؤتمر تمهيدي للسلام بين الأوروبيين وعدد من الدول العربية، منها جمهورية مصر العربية والمملكتان الأردنية والعربية السعودية، وبحضور الولايات المتحدة الأمريكية. في هذا الصدد، أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أيضاً، «توافق» ثمانية وثمانين بلداً، في مقدمتها البلدان الأوروبية والعربية، على تنظيم «مؤتمر دولي للسلام مع جميع الأطراف، بغية تنفيذ حل الدولتين».
ووفقًا لدورية Le Grand Continent الفرنسية الجيوسياسية، واستناداً إلى كلمة ألقاها جوزيب بوريل في نهاية العام الماضي، فإن الاتحاد الأوروبي سيدعم بشكل خاص «الإفراج عن الرهائن واستئناف مبدأ حل الدولتين»: إقامة «دولة فلسطينية مستقلة حية جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل» فضلاً عن «التطبيع الكامل» للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي. ويتعين أن يكون لدى البلدين أيضاً «ضمانات أمنية قوية». وللقيام بذلك، سيتم تنظيم «مؤتمر دولي» من أجل تصميم «الإطار الأولي» لخطة السلام في غضون عام واحد. وبمجرد إبرامها دولياً، «يجب تقديم الخطة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين. على أن يكون الأمر متروكاً لهم للتفاوض على النص النهائي». لكن خريطة الطريق الأوروبية هذه «لا تقدم أي حلول أو تفاصيل» حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، التي أوضحت أنها (خريطة الطريق الأوروبية) تقترح، على سبيل المثال، تحديد «العواقب على الطرفين، اعتمادًا على قبولهما أو رفضهما» لخطة السلام الدولية، لكنها «لا تحدد» ما ستكون عليه هذه العواقب. علاوة على ذلك، فليس من المؤكد أن الدول الــ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والجهات الفاعلة الإقليمية مستعدة للالتزام بخطة السلام هذه التي تصورها الاتحاد. فمن ناحية، يكافح الاتحاد الأوروبي لتبني موقف موحد بشأن الصراع والحرب الدائرة في غزة، حيث رفض المؤيدون المتحمسون لإسرائيل، مثل ألمانيا، المطالبات بوقف فوري لإطلاق النار التي قدمتها دول مثل إسبانيا وإيرلندا. ومن ناحية أخرى، فإن الفجوة بين الأوروبيين والإسرائيليين، بين طموحاتهم والواقع على الأرض، تدفع بعض المراقبين إلى وصف خطة الاتحاد الأوروبي بأنها «غريبة» أو حتى «خيالية» كما أورد موقع فرانس24 بالفرنسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية