“الاتفاق النووي” أمام السؤال الإسرائيلي: إيران.. نحو الاتفاق أم التطرف؟

حجم الخط
0

يصعب على الإسرائيليين تقدير ما إذا كانت إيران والدول العظمى قريبة من التوقيع على اتفاق نووي جديد، أو إذا كان انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران يشير إلى زيادة تطرف سيؤدي إلى تفجير المحادثات والتقدم في مخطط طهران لإنتاج سلاح نووي في القريب.

في الغد ستنتهي مدة التفاهمات التي تسمح لوكالة الطاقة النووية بالرقابة على المنشآت النووية في إيران. وحسب مصادر إسرائيلية، فإن استعداد إيران لتمديد الرقابة التي يبدو أنها غير موجودة حالياً، يدل على نيتها التوقيع أيضاً على اتفاق أوسع. نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أعلن الأحد الماضي عن فترة توقف في المحادثات التي استهدفت تمكين القيادة في إيران من إجراء مشاورات حول الموضوع. وحسب قوله، فإن بلاده “قريبة أكثر من أي وقت مضى من الاتفاق، لكن ما زالت هناك فجوة، وجسرها ليس مهمة سهلة”.

الجهات الاستخبارية في إسرائيل بلورت مؤخراً ثلاثة تقديرات مختلفة حول مستقبل المحادثات. حسب التقدير الأول، إيران معنية بالتوقيع على الاتفاق، لكنها تريد انتظار تسلم رئيسي لمنصبه في بداية آب القادم لتمكينه من الحصول على فضل هذه الخطوة والحصول على الشرعية الدولية.

التقدير الثاني هو أن المحادثات بين إيران والدول العظمى قريبة من الانفجار. وحسب هذا التقدير، فإن تعيين رئيسي يبرهن على نية إيران طرح طلبات متطرفة في المفاوضات، وطلبات لم يرغب المجتمع الدولي في الاستجابة لها.

التقدير الثالث الذي يحصل على الدعم حتى من شخصيات في المجتمع الدولي، يحذر من مناورة إيرانية مضللة. وحسب هذا السيناريو، يتوقع أن تبطئ إيران بصورة متعمدة وتيرة المحادثات مع الدول العظمى، الأمر الذي سيؤدي إلى المراوحة في المحادثات لبضعة أشهر. وخلال هذه الفترة، تنوي إيران تسريع الجهود لتحقيق أهداف مهمة في المجال النووي، وستستخدم هذه الإنجازات كأداة ضغط في المفاوضات.

هذا التقدير يتفق مع أقوال وزير الخارجية الأمريكي قبل أسبوعين. حسب قوله، إذا لم يتم تحقيق تفاهمات قريباً على كبح المشروع النووي الإيراني، فإن “وقت الاختراق” للتوصل إلى سلاح نووي قد يتقلص إلى بضعة أسابيع فقط. “وقت الاختراق” هو وصفة زمنية تحتاجهه طهران لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم المخصب بمستوى عال لصالح إنتاج قنبلة نووية واحدة. ولكن ليس له أي صلة بتطوير عناصر أخرى يحتاجها إنتاج القنبلة، منها آلية التفجير.

في جلسة الاستماع التي عقدت في الكونغرس الأمريكي، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة لا تعرف ما إذا كانت إيران مستعدة للعودة والامتثال للاتفاق النووي الأصلي 2015. “من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت إيران معنية ومستعدة لفعل ما يجب عليها فعله من أجل العودة والامتثال لشروط الاتفاق”، قال بلينكن لأعضاء الكونغرس. “في هذه الأثناء، يسير برنامجها بسرعة نحو الأمام، وإذا استمر، فإن زمن الاختراق سيتقلص. هذا الوقت تقلص الآن، حسب تقارير علنية، إلى بضعة أشهر في أفضل الحالات. وإذا استمر فسيتقلص إلى بضعة أسابيع”.

تنتظر إسرائيل مشاهدة كيفية تصرف إيران والدول العظمى حول استمرار الرقابة الدولية على طهران. والخميس القادم سينتهي موعد التفاهمات التي مكنت الوكالة الدولية للطاقة النووية من الرقابة على النشاطات التي تحدث في منشآت إيران النووية. يدور الحديث عن اتفاق قصير المدى تم التوقيع عليه في شباط الماضي وتم تمديده قبل أربعة أسابيع لشهر آخر.

رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية، رفائيل غروسي، قال مؤخراً إن الوكالة تجد صعوبة في التفاوض مع إيران حول تمديد الرقابة. “أعتقد أن هذا أصبح أكثر صعوبة”، قال غروسي عندما سئل عن احتمالات أن تمدد الأطراف الاتفاق مرة أخرى. ينص الاتفاق المؤقت على أن مراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية يمكنهم الوصول إلى الكاميرات التي وضعت في المنشآت النووية الإيرانية. ولكن تم تقليص الوصول إلى المنشآت نفسها. إيران مكنت الكاميرات من مواصلة العمل في المنشآت، ولكنها صممت على الحفاظ على التسجيلات إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد مع الدول العظمى. وفي وسائل الإعلام الرسمية في إيران نشر في الشهر الماضي أن طهران ستشرك الوكالة الدولية للطاقة النووية بهذه التسجيلات فقط إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق ترامب.

وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، طلب من بلينكن رفع العقوبات، التي هي في جزء منها عقوبات شخصية ضد شخصيات رفيعة في حرس الثورة الإيراني، وعدم استخدامها كأداة ضغط في إطار المفاوضات بين الطرفين. “رفع العقوبات التي فرضها ترامب واجب قانوني وأخلاقي، وليس رافعة في المفاوضات”، حذر ظريف في تغريدة له نشرت في حسابه في تويتر. “هذا لم يساعد ترامب، ولن يساعدكم”.

بقلم: يونتان ليس

هآرتس 23/6/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية