الاتفاق شأن أمريكي وبن زايد لا يأبه لمصير الفلسطينيين واتفاقكم تشجيع على “ضم فعلي”

حجم الخط
0

لا تطبع الإمارات علاقاتها مع إسرائيل الاسترخاء التل أبيبي.. إسرائيل الحانات والمشاريع الرائدة والطبيعية التي ينسبها الإسرائيلي لحياته في دولته السيادية، بل تطور علاقاتها مع دولة ترفض التنازل عن القسمات الاستيطانية – السارقة لها، وتطورها وتوسعها. ولكن لماذا نلومها؟ فهذا ما تفعله كل الدول: فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، والنرويج، وكندا وأستراليا. هي تدين وتحذر وتقلق… صحيح. وكل يوم تستمر فيه روابط الصداقة والتجارة والسلاح والعلم مع إسرائيل كالمعتاد، دون عقوبات واضحة، ودون خطوات توضح للإسرائيليين بأن ليس من الطبيعي الاستمرار في وضع شعب تحت حذائهم بدون حقوق وبدون قدرة على رؤية النهاية، فإسرائيل ترى ذلك تشجيعاً لممارسة سلوكها. خلافاً لزعيم غير منتخب مثل محمد بن زايد، وهو أمير تحول إلى شخص قوي جداً لسيطرة عائلته على مورد طبيعي ثمين، فإن رؤساء هذه الدول الغربية يرون أنفسهم ديمقراطيين ويلتزمون بحقوق الإنسان. لقد أيدوا اتفاق أوسلو على أساس اعتقادهم بأنهم سيقود إلى دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967. رسمياً، ما زالوا يتمسكون بهذا الاعتقاد، أما فعلياً فقد أدى صبرهم على استراتيجية وتكتيك التخريب الإسرائيلي لخيار الدولة الفلسطينية، إلى مواصلة سياسة تل أبيب التخريب فيه والسعي إلى تقويضه.

في كل لحظة معطاة تنفذ إسرائيل مزيداً من خطوات الضم الفعلي.

ضم رسمي – لا يوجد. ولكن لتعرف هند العتيبة، المتحدثة بلسان وزارة الخارجية في اتحاد الإمارات، وليعرف يوسف العتيبة، سفير الاتحاد في الولايات المتحدة، اللذان يتفاخران بإنجازهما الدبلوماسي: في كل لحظة معطاة تنفذ إسرائيل مزيداً من خطوات الضم الفعلي.

ألم تعرفوا؟ عندما ستأتون للزيارة، يا أبناء عائلة العتيبة، اذهبوا إلى الشرق، باتجاه الضفة الغربية (بما في ذلك شرقي القدس)، وستدركون أنه من الصعب التمييز أين تبدأ دولة إسرائيل وأين تنتهي. شارع 443، غور شيلو، غوش عصيون شرق وغرب، شارع الانفاق، منطقة بنيامين، شارع السيادة، غور الأردن، شارع عابر السامرة، كتلة جفعات زئيف، كتلة ادوميم، كتلة تلمونيم، كتلة غيلو، كتلة كرنيش ومرون وبناتها، مدينة داود، جبل أبو غنيم، منطقة التماس وغيرها… كلها تجسد قسمات السيطرة الإسرائيلية اليهودية على الفضاء الفلسطيني وما كان يجب أن يكون جزءاً من الدولة والسلام. كل هذه تحولت إلى فضاءات إسرائيلية – يهودية متسعة، وقحة، متعالية، تطبق على جيوب فلسطينية يمكن تمييزها أقل فأقل.

أُحبط الضم الرسمي، ومن المهم ذلك، وهذا كما يبدو لاعتبارات داخلية أمريكية أكثر منه لاهتمام بن زايد والعتيبة بمصير الفلسطينيين. اليمين الاستيطاني غاضب. هل يؤمن حقاً بالدعاية المتباكية التي تطرح نفسها كضحية على تراجع نتنياهو عن الضم الرسمي، أم أن هذا التباكي وتمثيل دور لضحية هي جزء من تكتيك محسوب؟ أميل أكثر إلى الجواب الثاني، لكن حتى لو كنت مخطئة فالنتيجة واحدة. الضم الفعلي التدريجي.. تتم أجزاء منه بصورة خفية، وأخرى بصورة علنية، ويسيران معاً، هكذا لا يلاحظان.
لستم الوحيدين… فالجمهور الإسرائيلي اليهودي يتعايش مع هذا الوضع بسلام، يواصل التصويت بالأرجل. الإسرائيليون بأغلبيتهم الساحقة لا يتدفقون نحو “يشعستان” (جيوب الضفة الغربية) من أجل العيش فيها رغم الإغراءات والشروط المحسنة التي تنتظرهم هناك، ولكنهم أيضاً لا ينضمون إلى القليل من الإسرائيليين اليهود الذين يحاولون وقف هذا التوجه.. هنا لإنقاذ حقل للفلسطينيين، وهناك لإنقاذ بيت في حي في القدس، وهنا مدرسة بدوية. الإسرائيليون – حتى معظم المتظاهرين في شارع بلفور، لن يستلقوا تحت الدواليب لوقف شاحنات الطرد، بل سيأتون للتسوق في أبو ظبي.
بقلم: عميره هاس
هآرتس 18/8/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية