الاحتلال يصعد حصاره على مخيم جباليا ويستخدم الشباب دروعا بشرية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يواصل الاحتلال الإسرائيلي للأسبوع الثالث على التوالي تطويق وتشديد حصاره على مخيم جباليا شمال قطاع غزة، في خطوة لتطبيق خطة الجنرالات التي صادق عليها المستوى السياسي في إسرائيل قبل أيام، والتي تهدف إلى تهجير كافة سكان شمال غزة نحو الجنوب، والسيطرة على المنطقة وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، وذلك بارتكاب مجازر إبادة هي الأسوأ على الإطلاق منذ بدء الحرب التي دخلت عامها الثاني على التوالي.
ويعتبر مخيم جباليا واحدا من أكبر المخيمات المنتشرة في قطاع غزة ويضم عددا كبيرا من اللاجئين، في حين يعاني من الحصار المشدد أكثر من 400 ألف مواطن ما زالوا عالقين داخل المخيم، ويمنع إدخال الغذاء والماء والدواء لهم ضمن خطة التجويع التي يمارسها جيش الاحتلال، الذي يحاصر المخيم من جميع المنافذ ويمنع تحرك السكان، ويقصف المخيم بالقذائف المدفعية والطائرات المسيرة بكافة أنواعها.
ويروج الاحتلال في ظل الضغوطات الدولية الرافضة لما يحدث من إبادة داخل مخيم جباليا، أن العملية الحالية في المخيم ليس لها علاقة بما يسمى خطة الجنرالات، وإنما تهدف للضغط العسكري والقضاء على قدرات حماس في المخيم، لكن الواقع ينفي ذلك في ظل منع إدخال المساعدات، ودعوة السكان الخروج إلى جنوب قطاع غزة، وقتل المدنيين الذين يبحثون عن طعامهم، حتى من هم داخل المستشفيات يتعرضون لإطلاق نار مباشر، ويمنع الجيش الطواقم الطبية من إسعاف الجرحى ونقل الشهداء.
وفي ظل خوف الجيش من التحرك بكامل حريته داخل أزقة المخيم بات يستخدم الشبان كدروع بشرية خلال تحركه داخل المخيم، من أجل عدم تعرض الجنود للقنص والاستهداف من قبل عناصر المقاومة، إلى جانب استخدام العربات المفخخة وغير المأهولة في نسف المربعات السكنية وذلك بالتحكم بها عن بعد.
ويعتبر صمود أكثر من 400 ألف لاجئ يسكنون داخل المخيم ويرفضون الخروج، واحدا من أهم المعضلات التي باتت تؤرق المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل، حيث عول الاحتلال منذ الأيام الأولى وبعد قصف جميع أحياء المخيم بالمدفعية والطائرات المسيرة والحربية، دفع السكان للخوف والهلع والخروج نحو الممر الذي يدعي الاحتلال انه إنساني، ولكن صمود المواطنين أفشل المخطط الإسرائيلي.
واستنكرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» إقدام الاحتلال على حصار جباليا، وتعمد قتل المدنيين وتجويعهم بهدف إخلاء المخيم والمناطق المحيطة به من السكان من بيت حانون وبيت لاهيا، مطالبة المجتمع العربي والدولي بضرورة وضع حد للهجمة الإسرائيلية البشعة،
وإنقاذ سكان شمال غزة من الحصار المستمر والتجويع والتطهير العرقي الذي يمارس ضدهم. ووثقت مشاهد مسربة من داخل المخيم استخدام الجيش الإسرائيلي شبانا تم اعتقالهم من أطراف مخيم جباليا دروعا بشرية، من أجل الاحتماء بهم للدخول إلى عمق المخيم وتفتيش المنازل وتنفيذ عمليات نسفها، بالإضافة إلى دفع شبان لارتداء زي الجيش الإسرائيلي والدخول لمناطق يحددها لهم الجيش، ويطلب منهم تصويرها ونقل معلومات عن احتمالية وجود عناصر من المقاومة أو سكان تمهيدا لاقتحامها.
وخلال اتصال هاتفي بعدد من المحاصرين داخل مخيم جباليا أكدوا جميعهم لـ«القدس العربي» أن الاحتلال يمارس جرائم إبادة وتطهير عرقي ضد السكان في المخيم، ويستخدم كل الأدوات والوسائل من أجل تهجيرهم وقتلهم، من بين ذلك اعتقال الشباب واستخدامهم دروع لاقتحام بعض المربعات، كما يفجر عربات آلية محملة بأطنان من المتفجرات داخل أزقة المخيم.
ويقول المواطن أبو وليد والذي لا يزال محاصرا داخل مركز إيواء تابع للأونروا وسط مخيم جباليا، إن الاحتلال لا يفرق بين عنصر مقاومة أو مدني خلال حصاره للمخيم، حيث يستهدف منازل المواطنين ومراكز الإيواء بشكل مباشر ومتعمد في كل ساعة ويعتقل الشباب ويستغلهم كدروع للدخول إلى المخيم.
ويوضح أن الجيش يكذب على السكان المحاصرين ويدعي وجود ممرات آمنة للخروج إلى جنوب القطاع، حيث نصب فخا لعدد من الشباب وتم اعتقالهم قبل أيام أثناء محاولة خروجهم من المخيم، ويستغلهم كدروع بشرية خلال عمليات التوغل والتقدم إلى داخل المخيم، وهذا ما تم توثيقه من قبل صحافيين داخل المخيم.
وبين أن الوضع داخل المخيم مخيف وكارثي، فلم يعد هناك وجود لأي بنايات قائمة، والعطش والجوع يخيم على المحاصرين، بعد منع الاحتلال إدخال الماء والمساعدات للسكان، إلى جانب استهداف كل من يحاول التحرك والبحث عن لقمة العيش.
من جهته يقول أبو أحمد الاحتلال يمارس أبشع صور القمع والقتل بحق السكان المحاصرين داخل مخيم جباليا، فهو يقصف مراكز الإيواء والمنازل المأهولة بالسكان، وكل من يتحرك تطلق طائرات الكواد كوبتر النار عليه، فهناك العشرات من الشهداء ما زالوا في الطرقات ويصعب انتشالهم، بسبب تطويق الاحتلال المخيم جوا وبرا.
وأشار إلى «أن الجيش وفي ظل الصمود الكبير من قبلنا كمحاصرين ونرفض الخروج إلا للسماء، يمارس تطهيرا عرقيا وينكل بالمعتقلين من أطراف المخيم بالاعتداء الوحشي عليهم، واستخدامهم كدروع بشرية خلال محاولات التقدم وهذا إجراء وحشي مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية، ويأتي في ظل حالة الصمت العربي والدولي».
ولفت إلى أن كل يوم يمر على حصار المخيم يفقد فيه العشرات من المواطنين حياتهم، أما شهداء أو بسبب مضاعفات مرضية لأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة خطيرة، ولا يتوفر لهم العلاج والرعاية الطبية، عدا عن تعرض الأطفال لسوء تغذية، بسبب انقطاع حليب الأطفال وعدم توفر بدائل، وعدم حصولهم على الشراب والطعام النظيف.
وطالب المواطن أحرار العالم ببذل مزيد من الضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف حرب الإبادة الوحشية والضغط لفك الحصار الظالم عن آلاف المحاصرين من النساء والأطفال والشيوخ وجميعهم بحاجة إلى غذاء ودواء ومقومات أساسية، لكن الاحتلال يضيق على المحاصرين لتركيعهم وإجبارهم على النزوح.
وكان عشرات الشبان قد نظموا الأسبوع الماضي وقفة احتجاجية داخل ساحة مستشفى كمال عدوان وسط المخيم، وقاموا بارتداء أكفان بيضاء ووجهوا خلال الوقفة رسالة للاحتلال الذي يقف على مسافة ليست ببعيدة عن المستشفى، بأنهم لن يرضخوا لأوامره بالخروج والتهجير، و«خيارنا فقط إما الموت أو الحرية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية