الاحتلال يصعّد جواً وبراً ويجبر مناطق جديدة على النزوح.. والرئاسة الفلسطينية: الأوضاع المتفجرة ستحرق المنطقة- (صور وفيدوهات)

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة- “القدس العربي”: تواصلَ النزوح القسري لسكان مدينة خان يونس جنوب القطاع، بعد تهديدات  لجيش الاحتلال، طالت أربع مناطق سكنية جديدة، وذلك على وقع هجمات ومجازر دامية نفذتها تلك القوات، طالت كثيراً من مناطق قطاع غزة.

وشوهدت، منذ ساعات ليل الثلاثاء وطوال يوم الأربعاء، شاحنات كبيرة وعربات تقلّ عائلات وبعضاً من أمتعتها. وافترش كثير من هذه العائلات النازحة الأرض والتحفوا السماء، فيما أقامت أخرى في خيام عند عوائل نازحة سبقتها في هذه الرحلة المريرة المحفوفة بالمخاطر، كما أقام آخرون عند أقارب وأصدقاء.

وأكد الكثيرون من النازحين الجدد أنهم نزحوا تحت وابل القذائف. وقال رب أسرة كان يبحث عن مكان أقارب له سبقوه بالنزوح إن قذائف عدة سقطت على مقربة من منزله.

وأضاف لـ “القدس العربي”: “نجونا بأعجوبة، ورأينا القصف خلال ركوب الشاحنة، ونحن في طريق الهروب”. وأشار إلى أن ليل الثلاثاء كان عنيفاً من ناحية القصف، موضحاً أن شدة الغارات دفعته وجيرانه بعد تهديد الاحتلال للنزوح. وكحال من سبقوه، لم يكن رب هذه الأسرة يحمل على متن الشاحنة التي أقلّت أسرته وأسر أشقائه سوى القليل من الأمتعة ومستلزمات الأسرة الضرورية.

وشاهدت “القدس العربي” سيدات طاعنات في السن يفترشن الأرض بانتظار تأمين أسرهن مأوى لهن، كما كان من بين النازحين أطفال رضّع مع أمهات اشتكين من قلة التغذية في ظل الظروف الصعبة.

وقالت إحداهن إن شدة الغارات والخوف أنستها جلب غذاء طفلها، وإنها تبحث عن حليب صناعي له دون أن تجده، منذ وصلت أسرتها صباحاً، وكان الوقت قد صار عصراً.

وجاءت عملية توسيع الاجتياح البري لمدينة خان يونس بعد ادعاء الاحتلال تقليص عملياته في مدينة غزة وشمالها، رغم استمرار المجازر الدامية في تلك المناطق.

وزادت عملية النزوح الجديدة الضغط على مدينة رفح، الواقعة أقصى الحدود الجنوبية لقطاع غزة، والتي كانت تحتضن قبل عمليات النزوح الجديدة أكثر من 1.3 مليون نسمة، من أصل 2.2 مليون، إجمالي سكان القطاع.

ويواجه سكان المدينة والنازحون نقصاً حاداً في الخدمات الصحية والاجتماعية، ويشتكون من انتشار الأمراض ومن النقص الحاد في المواد الغذائية بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ بداية الحرب.

وفي السياق استمرت الغارات الدامية ضد مناطق عدة في القطاع. وبسبب استمرار الغارات استُشهد وأصيب عشرات المواطنين، في  عدة مناطق في قطاع غزة. حيث استشهد 25 مواطناً في حي الدرج، وسط مدينة غزة، فيما أصيب العشرات.

كما تعرضت منطقة شرق مخيم جباليا لقصف مدفعي عنيف، أحدثَ دماراً كبيراً.

وشنت طائرات الاحتلال أيضاً غارات على مدينة غزة، استهدفت منطقة مجمع أنصار والميناء غرب المدينة.

وذكرت مصادر طبية أن الكثير من الشهداء والمصابين سقطوا جراء غارات شديدة استهدفت مدينة خان يونس.

وقالت تلك المصادر إن عدداً من الشهداء جرى انتشالهم من محيط مشفى ناصر، بعد  انسحاب آليات الاحتلال من محيط المكان.

كما استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية والمدفعية عدة أحياء في المدينة، كان من بينها غارات وقعت قرب مراكز الإيواء غرب المدينة، وأخرى طالت عدة منازل مأهولة بالسكان، ما أدى لاستشهاد قاطنيها.

وقد أصيب أحد العاملين في المستشفى الميداني الأردني في خان يونس، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل في محيطه.

وذكرت مصادر طبية أن قوات الاحتلال ارتكبت 16 مجزرة بحق العائلات في قطاع غزة، راح ضحيتها 163 شهيداً، و350 جريحاً، خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأوضحت المصادر أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي ارتفع إلى 24448 شهيداً، و61504 مصابين، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ورفعت الغارات الجديدة من أعداد الضحايا الذين لا زالوا تحت الركام وفي الطرقات، والذين لم تستطع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم بسبب شدة الغارات والتوغل البري.

الرئاسة تحذر

وفي السياق، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة “إن مسلسل جرائم القتل اليومية التي يشنها جيش الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، وآخرها استشهاد أربعة مواطنين في طولكرم، وثلاثة في نابلس، هو حرب إبادة شاملة على الشعب الفلسطيني”.

وأضاف أبو ردينة: ” الاحتلال الإسرائيلي يحاول بشتى السبل جرّ المنطقة بأسرها إلى العنف والتدمير، عبر مواصلته سياسات الإبادة والقتل والتدمير وسرقة الأرض الفلسطينية وحجز الأموال الفلسطينية والاستيطان وإرهاب المستوطنين، في ظل صمت دولي غير مقبول إطلاقاً، لأن هذه الأوضاع المتفجرة ستحرق المنطقة، ولن يسلم منها أحد”.

وأشار إلى أن هذه السياسات العدوانية التي تستبيح الدم الفلسطيني “لن تنجح في إركاع الشعب الفلسطيني وإخضاعه، ولن تجلب الأمن والاستقرار لأحد، لأن السياسات العسكرية والأمنية أثبتت فشلها، والحل الوحيد هو حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة كاملة في أرضه ووطنه، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”.

وحمّلَ أبو ردينة الإدارة الأمريكية مسؤولية تصعيد العدوان على الشعب الفلسطيني وتبعاته، جراء دعمها الأعمى وانحيازها الواضح لجرائم الاحتلال والدفاع عنه، داعياً الإدارة الأمريكية إلى التدخل الفوري لوقف هذا العدوان الشامل والمجازر البشعة التي تُرتكب بحق شعبنا الفلسطيني قبل فوات الأوان، إذ ستبقى المنطقة بأسرها في مهب الريح دون حل ينهي الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين “إن فشل المجتمع الدولي في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومعاقبته على انتهاكاته الجسيمة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، يوفر له الإفلات من العقاب، ويبرر استمراره في استهداف المدنيين”.

وأكدت، في بيان صحفي، أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يحرص على إفشال أية جهود إقليمية ودولية لوقف الحرب، وعلى إطالة أمدها لتحقيق مصالحه للبقاء في الحكم والبحث عن أبواب للهروب من أية مساءلة أو محاسبة.

وأشارت إلى أن اليمين الإسرائيلي يتعامل مع الحرب كـ “فرصة لتطبيق أيديولوجيته الظلامية ومشاريعه الاستعمارية التوسعية وكراهيته للفلسطينيين ولوجودهم في بلادهم”.

وقالت إن نتنياهو يتفنّن في محاولات الترويج المضلل لاختلاق حجج للدفاع عن النفس والتغطية على موقفه في إطالة أمد الحرب لاستكمال طحن قطاع غزة بمن فيه، إذ كان أولها رفع شعارات وأهداف صعبة التحقيق ومتناقضة، وتعمد عدم ترتيبها وفقاً لأولوية واضحة تمكّنه من التلاعب في زمن الحرب.

وتابعت في بيانها: “تقسيم حرب الإبادة إلى مراحل قد تختلف في ما بينها بالشكل، لكن جوهرها واحدٌ، وهو استمرار الحرب، وكسب المزيد من الوقت لتحقيق أهداف نتنياهو غير المعلنة التي سارع إلى نفيها بطريقة انتقائية وبراغماتية فقط، في ظل انعقاد جلسات محكمة العدل الدولية”.

وأضافت الوزارة أنه ثبت بوضوح أن إسرائيل وجيشها هما اللذان يتحكمان بالمساعدات الإنسانية ويقرران مصيرها وحجمها والمناطق التي تدخل إليها، في إفشال متعمد لفحوى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2720 ومضمونه ونصه.

وأكدت أن قوات الاحتلال وميليشيات المستعمرين يستبيحون الضفة الغربية، ويمعنون في مطاردة الوجود الفلسطيني فيها، خاصة في القدس وعموم المناطق المصنفة (ج)، لتهويدها وتخصيصها لصالح الاستعمار، وتقويض أية فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض.

يشار إلى أنه لليوم السادس على التوالي، يتواصل الانقطاع الكامل لخدمات الاتصالات والإنترنت عن قطاع غزة، بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل، وقد سبق أن قطعت سلطات الاحتلال الاتصالات مرات عدة خلال الحرب، كما عمدت قوات الاحتلال لتدمير شبكات وخطوط الاتصال، وهو أمر يضر بالمواطنين وبخدمات الإسعاف والدفاع المدني ويحول دون قدرتهم في الوصول لأماكن القصف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية