يصعد الاحتلال الإسرائيلي من حصاره المطبق على قطاع غزة بإغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات والمواد التموينية والأغذية بكافة أنواعها، إلى جانب قطع الكهرباء والماء عن السكان وحرمان المرضى من حقهم في الحصول على العلاج اللازم، ومنع إدخال أصناف عديدة من الأدوية الأمر الذي زاد من معاناة السكان.
ومنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وضع خطة لترحيل سكان غزة، تحاول إسرائيل استثمار الخطة من خلال تطبيقها على أرض الواقع، والضغط على السكان في غزة وإجبارهم طوعيا على الخروج، من خلال التجويع والتعطيش وحرمانهم من الدواء والكهرباء، والعديد من الخدمات اللازمة التي باتت مفقودة في غزة، حيث يقر الوزير بتسلئيل سموتريتش بأن خطة ترامب ليست سهلة وتطبيقها يحتاج إلى وقت طويل وخطوات جادة على الأرض، حيث يرى أن فكرة تهجير الغزيين أفضل طريق لحل النزاع وأقل كلفة من القتال المتكرر.
وبدأت آثار المجاعة تظهر بشكل جلي في غزة، بعد أن شحت المواد الغذائية في الأسواق وما تبقى منها يباع بأسعار باهظة، إلى جانب أن هناك عددا من المخابز العاملة بدعم من منظمة الأغذية العالمية توقفت عن العمل، بعد منع إدخال الغاز والسولار والطحين، ويلزم السكان قطع مسافات بعيدة جدا للمخابز التي ما زلت تعمل بما تبقى لديها من كهرباء وطحين.
يقول رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبدالناصر العجرمي «هناك 7 مخابز في محافظات جنوب غزة توقفت عن العمل، بعد نفاد السولار الخاص بتشغيل الأفران، في حين هناك 15 مخبزا في مدينة غزة وشمالها توقف عدد منها، ويعمل البعض بما تبقى من محروقات وسط ظروف صعبة، نتيجة اكتظاظ المواطنين عليها للحصول على الخبز يوميا».
وقال العجرمي لـ«القدس العربي» إن «الاحتلال منذ بدء عدوانه على القطاع، يحارب الغزيين في لقمة عيشهم، يسمح بإدخال المحروقات ويمنع إدخال الطحين والمواد التموينية والعكس كذلك، وهذه الإجراءات المخالفة للقانون الدولي تهدد السكان بالموت جوعا».
وحذر العجرمي «من توقف جميع المخابز خلال الأيام القليلة القادمة في حال لم يقدم الاحتلال على فتح معابر غزة وإدخال كافة المستلزمات الضرورية، فهناك أيضا المساعدات الغذائية التي بات يعتمد سكان غزة عليها في إعداد طعامهم توقف إدخالها».
في سياق ذلك يقول المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ثمين الخيطان في تصريحات صحافية، على الجميع أن يمنع وقوع مجاعة أخرى في غزة كالتي حدثت خلال الحرب، فهناك العديد من الخدمات الأساسية باتت تشح من غزة وما هو متوفر يباع بأسعار مرتفعة، محذرا من استمرار الجانب الإسرائيلي في إغلاق معابر غزة وحرمان السكان من الحصول على الغذاء والدواء وكافة الاحتياجات الأساسية. بدوره أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، أن الأمن الغذائي يهدد أكثر من مليوني مواطن في غزة، نتيجة إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد التموينية والأدوية، إلى جانب توقف عشرات التكايا الخيرية التي تقدم الطعام يوميا للفقراء والمحتاجين، وبات الحصول على المياه سواء للشرب أو الاستخدام المنزلي أمرا صعبا، في ظل انقطاع الكهرباء وتوقف الآبار عن ضخ المياه، ما يهدد بكارثة إنسانية خطيرة.
ويقول رئيس قسم المياه في بلدية غزة محمد حجازي «تواجه البلدية عجزا كبيرا في توصيل المياه لمنازل المواطنين، نتيجة تدمير الاحتلال آبار المياه والخطوط الأرضية، وما تبقى منها توقف عن الضخ، نتيجة منع الاحتلال مد غزة بالكهرباء، إلى جانب توقف إدخال السولار لتشغيل المحطات لتزويد السكان بالمياه».
وقال لـ«القدس العربي»: «إن المواطنين يعيشون بلا ماء، ويهدد ذلك بتفشي الأمراض والأوبئة، كما أن شرب المياه غير الصالحة بعد توقف محطات التحلية يهدد بالموت، نتيجة التلوث الكبير الذي أصاب آبار المياه واختلاطها بمياه الصرف الصحي».
وبين أن «الاحتلال يهدد بقطع آخر خط مياه يغذي مناطق عدة من غزة، ما سيعرض الغزيين للعطش والإصابة بالعديد من الأمراض وخاصة الجلدية».
معضلة شح الأدوية هي الأخرى تزيد من معاناة المواطنين، حيث باتت المستشفيات والصيدليات خالية من أصناف عديدة ومهمة من الأدوية، ولا يجد المرضى بدائل عنها، وهذا زاد من المضاعفات الصحية للعديد من أصحاب الأمراض المزمنة، الذين باتت حياتهم مهددة بعد استمرار الاحتلال إغلاق المعابر، ومنعهم من الحصول على الدواء.
يقول الطبيب الصيدلي محمد رعد صاحب مستودع للأدوية لـ«القدس العربي»: «إن استمرار الاحتلال إغلاق معابر غزة أثر على توريد العديد من أصناف الأدوية إلى الصيدليات والنقاط الطبية، وبالتالي تأثر المرضى من هذا الإغلاق، ما سبب بحدوث مضاعفات للعديد من المرضى، بالتحديد مرضى القلب والسكري والضغط، الذين يحتاجون إلى تناول أدوية منتظمة بشكل يومي، وتوقفهم قسرا عن تناول الأدوية يهدد حياتهم».
ولفت إلى أن «الاحتلال يتعمد منع إدخال العديد من أصناف الأدوية منذ بداية الحرب ضمن سياسة العقاب الجماعي والضغط على السكان، حيث انعكس هذا على فقدان عدد كبير من المرضى حياتهم خلال الفترة القليلة الماضية، ويزيد القلق أكثر من حاجة مئات الجرحى للعلاج المنتظم، نتيجة الإصابات الخطيرة التي تعرضوا لها خلال الحرب».