برلين ـ «القدس العربي »: رفعت النيابة العامة الألمانية دعوى قضائية أمام المحكمة الإقليمية العليا في مدينة دوسلدورف ضد سوريين اثنين بتهمة “الانتماء إلى منظمة داعش الإرهابية وارتكاب جرائم حرب والقتل في سوريا”. الرجلان، اللذان يُحتجزان احتياطيًا منذ آذار/مارس الماضي، يواجهان اتهامات بخطف أشخاص باسم التنظيم وقتلهم، وأحدهما يُتهم بالقتل بموجب القانون الإنساني الدولي.
وتشمل التهم تأسيس أحد المتهمين وحدة قتال مسلحة في دمشق في خريف 2012 وانضمامه لمنظمة “كتائب أحفاد الرسول” ثم التحاقه بتنظيم الدولة الإسلامية. يُفترض أنه قاد عمليات اختطاف وإعدام خصوم للتنظيم، وتنظيم هجمات بمتفجرات على مؤسسات حكومية.
أما المتهم الآخر، فيُزعم أنه انضم إلى التنظيم كمقاتل في 2013، شارك في احتجاز ورصد سجناء وقام بإطلاق النار على عدة أفراد. تُعد هذه الدعوى القضائية جزءًا من محاكمات ألمانيا لأفراد قاموا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في بلدان أخرى، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.
ويأتي هذا في سياق استمرار العمليات القانونية ضد الأفراد المتهمين بجرائم في سوريا، حيث اعتبرت السلطات الألمانية هذه الخطوة خطوة مهمة نحو محاسبة أفراد داعش على جرائمهم.
وحسب القناة الإخبارية الألمانية الثانية، اتُهم الرجلان بارتكاب عمليتي اختطاف أسفرتا عن وفيات، بينما اتُهم أحدهما أيضاً بالقتل ربطاً بأفعال تعود إلى عامي 2013 و2014، في سياق الحرب في سوريا، حسبما أوضح مكتب النيابة العامّة المسؤول عن قضايا الإرهاب في كارلسروه.
وأُوقف المشتبه بهما، وهما محمد أ. وإسماعيل ك.، في آذار/مارس الماضي في مدينتي إيسن وفيسبادن في غرب ألمانيا.
وأوضح مكتب النيابة العامّة الفدرالية أنّ محمد أ. أسس في العام 2012 مجموعة مسلّحة تضمّ حوالي 50 عضواً، ثمّ انضمّ لاحقاً إلى “المجموعة الإرهابية” التي تسمّى “أحفاد الرسول”، ثمّ تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية 2013.
وعندما كان عضواً في جماعة “أحفاد الرسول”، خطّط محمد أ. وقاد هجوماً على مبنى لقوات الأمن السورية في العام 2013 في دمشق.
ويُشتبه في أنّه ترأس لاحقاً مجموعة من مئتي مقاتل في تنظيم الدولة الإسلامية، كما قاد عملية اختطاف اثنين من معارضي الجماعة الجهادية في العام 2013 في دمشق. وأُعدم هذان الاثنان في منتصف كانون الثاني/يناير 2014، مع عشرة محتجزين آخرين، بحسب النيابة العامّة الفدرالية.
ووفق الاتهامات، فقد شارك إسماعيل ك. وهو عضو مفترض في تنظيم الدولية الإسلامية منذ 2013، في احتجاز أحد الضحيّتين، كما راقب المحتجزين الاثني عشر في موقع الإعدام وأطلق النار على واحد منهم على الأقل. وتمّهد لائحة الاتهام ضدّ محمد أ. وإسماعيل ك. الطريق لمحاكمتهما.
وكانت ألمانيا قد سنت عام 2002 قانوناً خاصاً يسمح لمحاكمها التدخل في نزاعات وبت القضايا، حتى لو لم يكن الحدث على أراضيها ولا يوجد ألمان مشاركون، وذلك على مبدأ الولاية القضائية العالمية للجرائم الدولية، مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية. نجحت ألمانيا بالفعل في جعل القانون المحلي الألماني يتوافق مع نظام روما الأساسي، وهي معاهدة تم على أساسها إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في ذلك العام.
وبذلك، وسعت ألمانيا ولايتها القضائية لتشمل “أخطر الجرائم التي تمس المجتمع الدولي ككل” وحاكمت مرتكبي جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب، من بينهم سوريون وعراقيون، بناء على مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح بمحاكمة بعض الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها.