الاستقلاليون اللبنانيون يسقطون في امتحان الحرية… أما من رقم طوارىء للسوريين؟ وفجر السعيد تغرد بالعبرية

حجم الخط
0

تحوّل حفل المغنية اللبنانية ماجدة الرومي في المملكة السعودية إلى اختبار سياسي من طراز فريد لساسة ونواب وصحافيين لبنانيين. حفل لمغنية، هي تقريباً شبه منسية في عالم الغناء، ولا أهمية فائقة لها، كتلك التي لفيروز مثلاً، يصبح حدثاً استثنائياً في المنطقة، من جهة لكونه تعبيراً عن تحوّل مزعوم في السعودية، بات مثار جدل عاصف داخل البلاد، ومن جهة أخرى، ليثبت مقدرة محمد بن سلمان، راعي ذلك «التحول»، على تحشيد كبار الاستقلاليين اللبنانيين وجرّهم من آذانهم على هامش حفل لمغنية، في عزّ الغضب العالمي تجاه بن سلمان وسياسات الدولة إثر اغتيال الصحافي جمال خاشجقي.
شخصيات سياسية بارزة من رؤساء جمهورية وحكومات سابقين، ووزراء ونواب حاليين وسابقين، يتقدمهم رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، والرئيس الأسبق أمين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة، والوزيران ملحم الرياشي ومروان حمادة وأمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري، إلى إعلاميين مثل مالك مكتبي، نايلة تويني، مي شدياق، ريما مكتبي، تركوا لبنان الذي يغص بألف مصيبة ومصيبة والتحقوا بحفل المغنية.
شيء أقرب إلى المهزلة المسرحية، عندما يحشر كبار الاستقلاليين، المنادين بالحرية، بل إن من بينهم من نجا من الاغتيال مروان حمادة ومي شدياق، في خانة التطبيل للسيد منشار وتحسين صورته أمام العالم. كيف نصدق بعد ذلك أي كلام عن الحرية والعدالة والكرامة وخلافها!
لكن لا يخفى أيضاً أن للأمر جانباً تراجيدياً يستحق أن يصوّر في عمل درامي للتاريخ، إذ لم تترك تقلبات السياسة وأحوالها في هذا البلد لأحد أن يخرج عن المسار المحضر سلفاً، لا يستطيع أحد أن يكون خارج اللعبة، فلن يتجرأ على الخروج عن سكة المملكة إلا من التحق سلفاً بسكة إيران والنظام الممانع، لن يجري أحد لحسابه الخاص، لا يبدو من المتوقع أن يقفز أحمد الحريري أو سعد، السنيورة أو مروان حمادة ليقول بملء الفم لا للسيد منشار ولإيران بالقدر نفسه. تلك هي قواعد اللعبة، وهنا بالضبط تكمن التراجيديا.

ليس من حق أليسا!

تصريحات للمغنية اللبنانية أليسا تعبر فيها عن شعورها بـ «الهزيمة» بسبب انتخاب ميشيل عون رئيساً للبنان، وأن «الأوضاع في لبنان تسير نحو الأسوأ منذ اغتيال الحريري»، وانتقادها لانخراط ميليشيات «حزب الله» «في أجندات خارجية وتدخله في سوريا»، وقولها إنها لا تتمنى أن ترى جبران باسيل، وزير الخارجية اللبناني، يوما في منصب رئيس الجمهورية. عرضتها لأسوأ حملة شتائم. فلقد ثار جمهور الممانعة، الميليشوي والرسمي، ضد أليسا متعرضاً لها بأحط الأوصاف، البعض وصفها بالأمية، فيما وصفها البعض الآخر بقلة الموهبة على مستوى الغناء، كهذا الكلام المغلف بالدفاع عن حق أليسا، ولكنه يحاول الانتقام منها في مكان آخر، ولا شك أنها لو قالت كلاماً ممانعاً لكانت أعظم المغنيات عندهم: «كونْ أليسا معتدية على الفن، ومنتحلة صفة مغنية، كونها بتنوّي وبتنشّز لا ينفي حقها كمواطنة بأن يكون إلها رأي بالسياسة. اغتصاب الفن لا يُسقط الحق بالتعبير كلاماً، لا غناءً».
لكن من قال إن على اللبناني أن يكون مثقفاً أو متعلماً أو عارفاً بشؤون الغناء حتى يحق له أن لا يطيق جبران باسيل أو ميشال عون، أو أن يكون له موقف ضد دولة الميليشيات.
وضوح المصيبة في لبنان لا يحتاج إلى اقتفاء الأثر بمبضع الجراح أو دقة الساعاتي وعين المعماري، فالفساد والانحطاط يثقب عين المتعلم والأمي على السواء.

بابا نويل السوري!

تدخلت الشرطة الألمانية لتهدئة غضب طفل في التاسعة من عمره اتصل بها عبر رقم مخصص للطوارئ، ليشكو عدم تلقّيه الهدايا التي طلبها من بابا نويل. رجال الشرطة الذين ذهبوا إلى منزل الطفل للتدخل، حسب خبر «فرانس برس»، نجحوا في النهاية حل الإشكال عندما أقنعوا الطفل بأن السبب يعود لالتباس حصل لدى بابا نويل بين قائمة هذا الطفل، وتلك التي أعدّها طفل آخر.
من يقرأ الخبر من السوريين لا بدّ أن يتذكر بحسرة في المقابل فيديوهات نشرت أخيراً تصور مآسي السوريين في مخيمات النزوح شمالاً، حيث سيول الأمطار التي اقتلعت الخيام، وشرّدت أهلها، وتركت أطفالها في العراء.
أما من رقم طوارئ مخصص للأطفال السوريين؟

التغريد بالعبري

فجر السعيد، كاتبة الدراما والمنتجة الفنية الكويتية، تطلق تغريدة مكتوبة باللغتين العبرية والعربية، تدعو فيها إلى التطبيع مع إسرائيل وإدخال رؤوس الأموال العربية للاستثمار فيها. وعلى ما يبدو فإن التغريدة وجدت صدى مباشراً، حيث رحّبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بدعوة السعيد معتبرة أنها تعبر عن «رؤية واقعية ومنطقية». وقد وصفها حساب «إسرائيل بالعربية» على التويتر بـ «الشجاعة».
هذا هو بالضبط ما كان ينقص صورة الانحطاط العربي العميم، تغريدة بالعبري ويكتمل المشهد!

٭ كاتب فلسطيني سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية