الاستيطان أم الحليب؟ هل يذعن نتنياهو لسموتريتش على حساب الدولة والليكود؟

حجم الخط
1

لم يعد جدعون ساعر وزيف الكين وحدهما، فالهجمة الجبهوية التي قادها النائب دافيد بيتان ضد رئيس الوزراء المستقبلي بنيامين نتنياهو في الأيام الأخيرة أمر استثنائي. مع فارق صغير فقط عن ساعر والكين: يطلق بيتان انتقاده من مقاعد الليكود.
قلة هي الحالات التي تجرأ فيها نواب في الليكود على مهاجمة رئيس الحزب مثلما فعل بيتان هذه الأيام. أعرف بيتان منذ أكثر من 35 سنة، من الأيام التي كان يدير فيها فرع الليكود في “ريشون لتسيون” بيد عليا. رغم عمره الصغير، أبدى منذ ذلك الحين زعامة كاريزماتية واستقلالية عندما ارتبط مع رفيقه في فرع الليكود في مدينة النبيذ في ائتلاف رئيس البلدية مئير نيتسان الذي كان متماثلاً مع حزب العمل. وذلك بخلاف موقف مركز الليكود الذي عمل على طرح مرشح عن الحزب لمواجهة نيتسان.
في تلك السنين كشفت الصحف قضايا خيانة أمانة نيتسان، التي بموجبها أدين وحكم بالسجن مع وقف التنفيذ وغرامة. ورغم ذلك، واصل بيتان ورفاقه دعم نيتسان لرئاسة البلدية. عندما سألته في تلك الأيام لماذا يواصل دعم نيتسان بدلاً من مرشح عن الليكود، أجاب: “أفعل ما هو جيد للمدينة ولليكود في “ريشون لتسيون”. نيتسان جيد لـ”ريشون لتسيون” وهو في الوقت نفسه جيد لمصوتي الليكود”.

هذا هو بيتان الذي هاجم أمس في مقابلة مع MF103 سلوك نتنياهو في ما يتعلق بتشكيل الائتلاف والحكومة واتهمه بعدم معرفته بكيفية إدارة مفاوضات، وأنه تجاوز الحدود في التنازل لشركائه.
لا شك، يكشف بيتان سلوكاً فاشلاً لنتنياهو تجاه شركائه الائتلافيين في ما يتعلق بتشكيل الائتلاف المستقبلي. عملياً، ينجح شركاؤه الصغار في أن ينتزعوا منه أكثر مما توقع أتباع الليكود، ومن الصعب إخفاء المرارة، ويمكن للمرء أن يشعر بالأجواء الصعبة التي تترافق مع نواب مثل إسرائيل كاتس، ودافيد امسلم، ويولي ادلشتاين. فقد كانوا كباراً في حكومات الليكود، واليوم في الوقت الذي يوزع فيه نتنياهو حقائب مهمة لشركائه، يقفون كمن يشحذون على الأبواب للحصول على حقيبة ذات مغزى.
من يعرف نتنياهو سيقول إنه ليس نتنياهو إياه الذي عرف كيف يتسلق في المواقف تجاه شركائه الائتلافيين ويمنح رفاقه في الليكود حقائب مهمة. فشل نتنياهو في تشكيل الائتلاف والحكومة بدأ منذ أعد قائمة الليكود للكنيست، ووضع شيكلي في مكان 14 وعديت سيلمان في المكان 16، وبالمقابل لم يضع ممثلاً للدروز والإثيوبيين والروس في مكان حقيقي.
ما دامت هذه مشاكل لليكود، فلتكن. ولكن عندما يدور الحديث عن رئيس وزراء يفترض أن يدير دولة مع كثير من المشاكل التي تواجهه، فهذا أمر مقلق. هذا الأسبوع بشرنا برفع الفائدة للمرة السادسة على التوالي، بغلاء منتجات الحليب ورفع مرتقب لأسعار الوقود والكهرباء والمياه. كما تبدأ أيضاً بوادر الركود والارتفاع في معدل البطالة.
مطالب الأحزاب الأصولية الحريدية في الائتلاف تبلغ مليارات. ومطالب وزير المالية المستقبلي سموتريتش، ستؤدي إلى ضخ مال كثير للمستوطنات.
هذه الأيام، يبدو أن نتنياهو الذي يبحث عن إقامة وتعزيز حكومة بكل ثمن، سيستسلم لهذه الضغوطات. والسؤال هو: من أين سيأتي بالمال ولم نتحدث بعد عن احتياجات الأمن وعن تمويل الشرطة لتعزيز حقيبة الأمن الداخلي والحاجة إلى أجهزة تعليم وصحة لزيادة الميزانية؟ واضح لماذا لا يطالب كل أولئك الذين تحدثوا قبل الانتخابات في صالح الطبقات الضعيفة والشفافية، بحقيبة الرفاه.
بقلم: شلومو غانور
معاريف 23/11/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية