الاعتداء الصهيوني على سورية محرقة للأمة

حجم الخط
0

لو أن دولة عربية ما مناصرة للجيش الحر وجناحه السياسي (أيا يكن) شنت غارات على مواقع سورية رسمية لشد أزر الثورة الشعبية لَقبلنا بالأمر، وهللنا له ورقصنا طرباً، معتبرينه سابقة عربية قومية ستعيدنا إلى أيام العرب المجيدة (المعتصم وعمورية وبلبيكِ يا أُختاهُ’ وأعراس أبي تمام الشعرية)، وتحقق رغبة (عمر أبو ريشة شاعر سورية العظيم الذي مات كمداً وهو ينتظرها: ارب واه معتصماه انطلقت ملءَ أفواه الصبايا اليُتمِ لامست أسماعَهم لكنها لم تُلامس نخوةَ المعتصمِ’)، ولسجدنا لله حمداً وشكرا. أما أن يقصف كيان العدو الصهيوني بلدا عربيا بحجم وأهمية سورية فهو ما لا نقبله البتة ومطلقاً وتحت أي ذريعة شعبيا وجماهيريا على الأقل .
لا يهم إن كان تنسيقا ما قد حدث بين كيان العدو الصهيوني وجوقة مؤسسة (الأسد) كما يُشاع لإيهام الرأي العام أن إسرائيل تساعد الجيش الحر، أو تتعاطف معه وبالتالي يتم إحراجه كما صرح اللواء سليم إدريس، رئيس أركان الجيش الحر، ويصبح الجيش الحر مُداناً، أو لم يكن حدث شيء من هذا القبيل ولا يهم أيضاً أن يتم الاتفاق سرا بين عناصر من الجيش الحر أو الجناح السياسي الذي يتبع له كما يشاع أيضا وإسرائيل على ضرب مواقع حيوية لعسكر (الأسد)، أو لم يكن حدث شيء من هذا القبيل. المهم والأهم والمقلق أن اإسرائيلب ضربت بلدا عربيا كبيراً ذا سيادة، وأن نتائج فعلتها أضرت بسورية كلها، جيشا حرا وجيشا نظاميا وشعبا وأمة عربية وإسلامية، وأنها فرِحة بتناحر السوريين وبتدمير سورية وجيشها حرا كان أو نظاميا لأن ذلك يخدم مصالحها وأمنها.
فأي حكومة ديمقراطية ستأتي ستضيع عقوداً في بناء سورية وجيشها، وستتسلم بلدا ضعيفا منهكا خائر القوى كلياً، إلا إذا فاجأنا الله القدير على كل شيء بكرامة حسابات بين يديه لا يعلمها إلا هو، تقلب السحر على الساحر بإذنه سبحانه. هذا هو ما عملت عليه إسرائيل منذ أول يوم في عمر الثورة السورية مجندةً ومستعينة بالإيباك واللوبيات الصهيونية في أمريكا وأوروبا والعالم، بما فيه العالم العربي والإسلامي، فلا مناطق حظر جوي ولا ملاذات آمنة ولا تدخل أمريكي فرنسي بريطاني غربي ولا ضغط مؤثر من الدول العربية الموالية للثورة السورية وربما حدث شيء من هذا القبيل، بيدَ أن أمريكا والغرب بإيعاز من الإيباك و ‘إسرائيل ‘ لا تستجيب لأي ضغوطات عربية، لأن العالم العربي ببساطة تابع لها جميعاً وضعيف ومسلوب الإرادة ولم يُرِها يوماً قط (العين الحمراء)، كما تفعل إيران أو كوريا الشمالية في الحد الأدنى مثلاً. وكل ذلك يتم من أجل خاطر اإسرائيلب التي تتبع المثل القائل انار تاكل حطبب وهو معلوم من السياسة الأمريكية الغربية بالضرورة اشاء من شاء وأبى من أبىب كما كان يكرر (أبو عمار) يرحمه الله .
يمكن أن نتفهم انقسام العالم العربي إلى معسكرين معسكر مع الثورة السورية وآخر ضدها، باعتباره أمراً طبيعياً تفرضه طبيعة التحالفات إقليميا ودوليا، غير أن ما لا يمكن أن نتفهمه بل ويثير لدينا الكثير من الإشمئزاز أن بعض الدول المؤيدة للثورة لم تندد في الحد الأدنى على الأقل بالصلف الصهيوني المدعوم أمريكيا وغربيا في المطلق، على افتراض في رأينا (ويبدو أنه قناعة أو اقتناع لدى تلك الدول) أن المقصود بالغارات هو البنية العسكرية التحتية للنظام. وإن كان الأمر كذلك فهو تواطؤٌ يمثل دونا عن غيره مع العدو الصهيوني على الأمة بأكملها مع كل إداناتنا لجرائم النظام ضد شعبه الأعزل .
إن الوقوف ضد النظام الذي يستحق أكثر مما يحدث له، لأنه مرتكب لمحارق فظيعة في حق الشعب والبلد حضارة وتاريخا وحاضرا وماضيا ومستقبلاً، إلا أن السكوت عن اعتداءات ‘إسرائيل’ على سورية العربية المسلمة بصرف النظر عمن هو المقصود شيء آخر تماماً.

‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية