القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 21 مايو/أيار مطالبة الرئيس السيسي الحكومة بتقديم كل التسهيلات لشركة أينرجي للتنقيب عن الغاز في مصر. وإعلان وزارة الداخلية عن مداهمة شقتين في مدينتي الشروق والسادس من أكتوبر تختبئ فيهما عناصر تنتمي لحركتي «حسم «و»لواء الثورة» التابعتين للإخوان المسلمين، وتبادل إطلاق النار معهم وقتلهم سبعة منهم في أكتوبر، وخمسة في الشروق، وتأتي هذه العملية بعد تعرض الأتوبيس السياحي الذي يقل عددا من السائحين من جنوب إفريقيا لعملية تفجير عبوة ناسفة بالريموت كونترول، قرب المتحف المصري الجديد في منطقة الرماية في الأهرام. وقد تعجبت من هذا التزامن السريع بين العملية الإرهابية والهجوم على الشقتين، وإذا كان الأمن لديه معلومات عنهما، فلماذا لم يهاجمها قبل العملية الأخيرة، وقد علمت أن هذا التزامن متكرر وسببه أن جهاز الأمن الوطني يراقب هذه المجموعات ويعرف من فيها، ولا يبادر إلى مهاجمتها لمعرفة من يتردد على الموجودين فيها ومراقبتهم للتوصل إلى كل أفراد الشبكات، أي إنهم تحت السيطرة الفعلية، بدون أن يشعروا، ولكن في حالة وقوع عمل من أفراد غيرهم تسارع قوات مكافحة الإرهاب إلى الهجوم على هذه الشقة، خوفا من تسلل عناصر منها، بدون رؤيتها للقيام بعمليات أخرى. وقد قامت وزارة السياحة بترتيب رحلة سياحية لأعضاء الوفد السياحي الجنوب إفريقي لمنطقة الأهرام قبل مغادرتهم القاهرة، بينما لا يزال البعض يعالجون في مصر. واهتمت الصحف إلى حد ما بقرار النيابة العامة إخلاء سبيل كل من معصوم مرزوق وأستاذ المعادن في جامعة حلوان الدكتور يحيى القزاز، وهما ناصريان وستة آخرين، على ذمة التحقيقات، في قضية اتهامهم بالمشاركة في الدعوة لجماعة إرهابية.
بيان صندوق النقد الدولي يؤكد أهمية العمل على تشجيع القطاع الخاص والحد من دور الدولة في النشاط الاقتصادي
وواصلت الصحف إبراز النشاط الحكومي الكثيف لاستكمال احتياجات الملاعب التي ستجري عليها مباريات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في الواحد والعشرين من الشهر المقبل في محافظات القاهرة والإسكندرية والإسماعلية وبورسعيد، وأن يكون استاد القاهرة تحفة فنية، والتركيز على تميمة المسابقة واسمها توت، نسبة للملك الفرعوني الشاب توت عنخ أمون، وهو يرتدي ملابس المنتخب المصري. أما الاهتمامات الرئيسية للأغلبية فلم تتغير، امتحانات الصف الأول الثانوي والدبلومات الفنية. ويوم السبت المقبل امتحانات طلاب جامعة الأزهر، والاستعداد لامتحانات الثانوية العامة بعد العيد، وكذلك المسلسلات التلفزيونية التي لا تزال تحظى بأكبر قدر من الهجوم، ليس بسبب تفاهة موضوعاتها وما فيها من ألفاظ خادشة للحياء وإيحاءات جنسية، وانما بسبب غلبة الإعلانات على معظم وقتها ومنها إعلانات التبرعات. ورغم تراجع اهتمام الناس بإمكانية اندلاع الحرب في الخليج العربي بين أمريكا وإيران، فإن كثيرين كتبوا عنها وكذلك حظي تقرير صندوق النقد الدولي عن نجاح خطة الإصلاح الاقتصادي باهتمام كبير. وإلى ما عندنا..
الإصلاح الاقتصادي
ونبدأ بنجاح خطة الإصلاح الاقتصادي وأبرز ملامحها استمرار الانخفاض في قيمة الدولار أمام الجنيه وهو ما خصصت له مجلة «آخر ساعة» تحقيقا على صفحتين لعلاء الدين مصطفى أبرز ما جاء فيه هو: «تقول بسنت فهمي الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، أن سعر الدولار يتحدد وفقا للعرض والطلب، منذ تعويم الجنيه، ويرجع سبب انخفاض الدولار إلى زيادة المعروض من الدولار نتيجة لتحسن أداء الاقتصاد المصري، فالعائدات من السياحة زادت، وتحسنت أيضا تحويلات المصريين العاملين في الخارج وحققت زيادة ملموسة.
كما أن هناك زيادة في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لزيادة الإنتاج بنسبة معقولة، وهذا بالطبع يخفض الطلب على الدولار. وترى الدكتورة يمن الحماقي أستاذة الاقتصاد في تجارة عين شمس، أن الإيرادات من تدفقات الدولار تأتي من عــــدة مصـــادر، فإلى جانب السياحة وتحويلات المصريين في الخـــارج هناك تدفقـــــات من القروض الدولية، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات الاستثمار غير المباشر بلغت نحو 15 مليار دولار، وساهمت في زيادة المعروض من الدولار، بالإضافة للاستثمار الأجنبي غير لمباشر في البورصة، فضلا عن الاحتياطي النقدي الذي يتجاوز 44 مليار دولار الذي يدعم استقرار سوق الصرف».
برنامج إصلاح اجتماعي واقتصادي معا
يوم الجمعة الماضي أصدر رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارة لمصر استغرقت عشرة أيام بيانا صحافيا أعلن فيه انتهاء المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بُدئ في تنفيذه في نوفمبر /تشرين الثاني 2016، ونجاح مصر في الالتزام به، واستحقاقها لملياري دولار قيمة الدفعة السادسة والأخيرة من القرض المبرم مع الصندوق. وقد تضمن البيان كما يقول عنه زياد بهاء الدين في «الشروق»، استعراضا للنتائج الإيجابية التي تحققت وعلى رأسها زيادة معدل النمو، وانخفاض نسبة البطالة، وتحسن ميزان المدفوعات، وبدء تراجع عجز الموازنة.
ورغم أن البيان لم يشر صراحة لأي جوانب سلبية وفقا للمألوف في مثل هذه البيانات الدبلوماسية، إلا أنه تطرق إلى أهمية العمل على تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص والحد من دور الدولة في النشاط الاقتصادي. البرنامج كان ولا يزال محل جدال، إذ بينما اعتبرت المنظمات الدولية والمؤسسات المالية أنه قد نجح نجاحا مبهرا، فإن الرأي العام السائد في مصر حمله مسؤولية ما تعرض له الناس من غلاء شديد ومشقة في العيش.
وفي تقديري أن المحصلة النهائية للبرنامج لم تكن شرا مطلقا ولا خيرا مطلقا، بل مزيجا من الاثنين. على الجانب الإيجابي فإن ما ورد في بيان الصندوق صحيح في ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية الكلية، التي احتاج تحقيقها لشجاعة وحسم، خاصة في ما يتعلق بتحرير سعر الصرف والحد من نزيف دعم الطاقة.
أما على الجانب السلبي فإن البرنامج تسبب فى موجات متتالية من الغلاء لم تكن في الحسبان، ولا استطاع الناس التأقلم معها، رغم الإنفاق المتزايد على برامج الحماية الاجتماعية. ولكن المسؤول، في رأيي الخاص، عن الغلاء والمشقة اللذين تعرض لهما الشعب المصري ليس الإصلاح الاقتصادي في حد ذاته، بل عجز السياسات الحكومية عن مواكبة الإصلاح الكلي بسياسات وبرامج تنفيذية تشجع الاستثمار الإنتاجي، وتخلق فرص عمل مستدامة، وتوجه الإنفاق العام نحو ما يفيد الناس، وتضع حدودا لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وتحارب الاحتكار والاستغلال في توزيع السلع وتسعيرها.
بمعنى آخر فإن الإصلاح الكلي لمالية الدولة انطلق بوتيرة متسارعة، بينما الإصلاح العملي لمناخ الاستثمار وللخدمات العامة لم يلحق به، فكانت النتيجة أن دفعت غالبية الناس فاتورة الإصلاح القاسية ولم تتمتع بثماره.
البرنامج الذي أبرمته مصر مع صندوق النقد الدولي يقترب من نهايته بكل ما حققه من مكاسب وما جلبه من مشقة، والنكوص عنه الآن ليس مطلوبا ولا ممكنا. ولكن ما تحتاجه مصر هو برنامج ثانٍ بعيدا عن الصندوق وعن غيره من الجهات الدولية، برنامج إصلاح اجتماعي واقتصادي معا، برنامج يضع المواطن في قلب السياسات الاقتصادية، ويمنح الأولوية للفقراء والمهددين بالفقر، ويطلق طاقات الاستثمار المعطلة، ويوجه الإنفاق العام نحو ما يحتاجه الناس. مصر بحاجة لهذا البرنامج الثاني وبحاجة لحوار وطني لتحديد أولويات المرحلة المقبلة لأن الإصلاح الحقيقي هو الذى يصنعه المجتمع ويتوافق عليه».
صدام طبيعي
وفي «الأخبار» تناول المحرر الاقتصادي جميل جورج قضية الخلافات بين كل من وزير التربية والتعليم ووزيرة الصحة مع وزير المالية، بسبب عدم اعتماده كل المبالغ التي طلباها لتنفيذ خططهما.
واعادنا إلى ما كان يحدث من خلافات بين الوزراء حول الاعتمادات أثناء فترة حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فقال: «لما كنت أتابع إعداد الميزانيات منذ أوائل الستينيات منذ عهد الدكتور نزيه ضيف وزير الخزانة، مروراً بوزراء مالية مصر الدكتور عبد العزيز حجازي والدكتور عبد المنعم القيسوني، الذي يلتزم بالشفافية الكاملة في إعداد الموازنة فكان يسمح لنا بلقاء كل وزير عقب مناقشة مشروع ميزانيته، ليحدثنا عن مدى رضاه أو عدم رضاه.
كما كان يتدخل بشرح ظروف إعداد الدولة للحرب، والظروف الحقيقية لأعباء البلاد المحتملة، وأخيراً يقدم لنا الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل البيان الصحافي عن موازنة كل وزارة وأثرها على المواطن.
وخلال فترة الدكتور حسن عباس زكي وبعد الانتهاء من مناقشة ميزانيات جميع الوزارات، واستعداده لتقديم الموازنة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حدث أن سألته وهو يغادر مبنى الوزارة في لاظوغلي عن الموقف النهائي للموازنة، وفي صراحة كاملة قال صعب، وهنا إشفاقاً عليه تمنيت أن تتدخل إرادة الله ونعبر الأزمة، وهنا قال إن الله لا يساعد إلا من يساعد نفسه.
إن علينا زيادة الإنتاج والعمل الجيد في جميع مناحي الحياة ويقظة الضمير، ومن هنا يتكشف أن الصدام بين وزير المالية وزملائه أمر طبيعي».
مهزلة بكل المقاييس
«انطلق أول امتحان رسمي لطلاب الثانوية الإلكترونية باستخدام التابلت، إلى جانب الامتحانات الورقية، بسبب عدم جاهزية أكثر من 700 مدرسة للنظام الإلكتروني، الذي يتم عن طريق إرسال أسئلة الامتحانات إلكترونيا على الجهاز الخاص بكل طالب.. ويعتقد زكي السعدني في «الوفد»، أن هذه التجربة مازالت تمرّ بالعديد من المشاكل التي لم تحل بشكل جذري، وطريقة تضمن للطلاب أداء الامتحانات بدون تأخير، أو قلق أو توتر أو التحول من الامتحان الإلكتروني داخل اللجنة إلى الامتحان الورقي. ما تشهده التجربة الوليدة التي أصبحت حقيقة على أرض الواقع، يعتبر مهزلة بكل المقاييس، لأنه سبق وأن خضع النظام للعديد من التجارب وأداء امتحانات تجريبية أكثر من مرة، وكان معظمها يكشف العديد من السلبيات والثغرات الجسيمة التي تحتاج إلى علاج جذري، ولكن للأسف مع أول اختبار حقيقي استمر وقوع السيستم وعجز طلاب مدارس بكاملها، وليس طالبًا أو طالبين أو أكثر من الدخول على منصة الامتحانات، والإجابة على أسئلة الامتحانات، وتم تحويل الطلاب من النظام الورقي إلى النظام الإلكتروني في المدرسة نفسها، ما يترتب عليه تحطيم الأعصاب، وإصابة الطلاب والأسر المصرية بالقلق والتوتر.. وأعتقد أن الموضوع لم يعد يتحمل السكوت وتقديم التبريرات التي سبق أن قدمت مع كل مشكلة، وتعليق الفشل على شماعات ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بلب المشكل، الذي يعد في الأساس هو عدم الاستعداد الجيد لتطبيق هذا النظام، ووجود بنية هشة غير قادرة على التعامل بشكل فعال مع النظام الإلكتروني.. يجب أن نتعامل مع الموقف بكل وضوح وشفافية وبدون غطرسة وتكبر وإصرار على لي ذراع الحقيقة التي كشفها أول امتحان رسمي.. وأرى أن الحلول كثيرة للخروج من هذه المهزلة، وهي تحميل الأسئلة على فلاشة أو اسطوانة «سى دي» وتوزيعها على الطلاب من خلال دوائر مغلقة في المدارس، وعدم الحاجة إلى كل هذه الأمور التي تصدّر الإحباط للطلاب.. يجب أن نستفيد من الخطأ ولا يتم التستر على العيوب الموجودة على أرض الواقع، التي ظهرت مع أول امتحان رسمي والدخول مرحلة الجد.. وأرى أن الطريقة التي تجري بها الامتحانات المزدوجة بالنظامين الورقي والإلكتروني ليست عادلة ولا تحقق الهدف المنشود، وتؤكد أن ما يحدث يحتاج إلى وقفة جادة مع هذه المهازل ووقفها بدون عناد لحين الاستعداد الجيد لتطبيق النظام الإلكتروني».
كارنيهات وهمية
وإلى مشاكل الصحافة والإعلام حيث أثار حجاج الحسيني في «الأهرام» قضية تزوير كارنيهات نقابة الصحافيين من جانب كيانات وهمية وحذر من خطورتها على المهنة والأمن بقوله: «بدعوة كريمة من اللواء إبراهيم الديب مساعد وزير الداخلية للإدارة العامة للأموال العامة، لتلقي البلاغات ضد الدخلاء على الصحافة، قضيت والزميل حسين الزناتى عضو مجلس نقابة الصحافيين أكثر من ثلاث ساعات مع كبار ضباط الإدارة. قدّم الزناتي ملف الدخلاء ووقائع تزوير في استمارات الحصول على بطاقة الرقم القومي من مصلحة الأحوال المدنية، وعليها خاتم شعار الجمهورية، قام بتسليم الاستمارات مواطن كان يتعاون مع كيان يمارس النصب، ويزعم منح عضوية نقابة الصحافيين واستخراج بطاقة مدون فيها مهنة صحافي. المواطن اعترف بأنه لم يكن يعلم أن الكيان يمارس النصب إلا بعد حملة نقابة الصحافيين على الدخلاء، فسارع إلى إبلاغ النقابة وقدم عددا كبيرا من الكارنيهات واستمارات الرقم القومي، التي كان يقوم بتجميعها وتحصيل مبالغ من أصحابها مقابل حصولهم على بطاقة وكارنيه يثبت عملهم في الصحافة، ولكن بخبرة أحد كبار الضباط المتخصصين في مكافحة التزييف والتزوير، تأكد أن خاتم شعار الجمهورية مزور. هذه الواقعة الخطيرة مؤشر خطير على احتمال حصول البعض على بطاقات الرقم القومي بعد تزوير مهنة صحافي، الأمر يحتاج إلى مراجعة جميع بطاقات الصحافيين بين نقابتهم ومصلحة الأحوال المدنية، لقطع الشك باليقين ولا يخلو الأمر أيضا من احتمال حصول أعضاء في نقابة الصحافيين على درجات البكالوريوس والليسانس مزورة، بعد أن أكد لي زميل عضو سابق في مجلس النقابة اكتشاف حالات تزوير في مؤهلات عدد من الصحافيين».
انتقادات لهيئة الإذاعة البريطانية
أما الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز فإنه في «الوطن» وجه انتقادات لهيئة الإذاعة البريطانية حيث عدد لها عددا من المواقف التي اتخذتها حيال أخبار من مصر تبث كذبها، ومع ذلك لم تعتذر عنها مثلما تفعل مع باقي الدول، وإن كانت قد عادت لتذيع الخبر الصحيح ومع ذلك رفض ياسر التشكيك في مهنية الإذاعة واشاد بها وانتقد قصور الإعلام المصري بقوله: «الأخطاء المتكررة التي وقعت بحق الدولة المصرية منذ نهاية عام 2017. في أكتوبر/تشرين الأول 2017 نشرت «بي بي سي» حصيلة خاطئة لشهداء حادث الواحات الإرهابي، ولم تستطع أبداً أن تثبتها، واضطرت لاحقاً إلى نشر الحصيلة الحقيقية. وعادت الهيئة في فبراير/شباط 2018 لتبث تقريراً عن «الاختفاء القسري» في مصر وتشير فيه إلى اختفاء مواطنة اسمها «زبيدة» قبل أن تظهر تلك الأخيرة لاحقاً على إحدى الشاشات المصرية نافية الوقائع التي بثتها «بي بي سي». وفي مارس/آذار 2019 نشرت «بي بي سي» تقريراً مسيئاً يخالف كافة القواعد المهنية المرعية والأدلة التحريرية التي تعتمدها تحت عنوان «اطمن أنت مش لوحدك»، ورغم أن الهيئة العامة للاستعلامات تعاملت مع هذه الوقائع بمهنية رفيعة وأثبتت كافة الأخطاء التي وقعت فيها «بي بي سي»، إلا أن تلك الأخيرة لم تقدم اعتذاراً ولم توضح الأسباب التي دعتها إلى ارتكاب تلك الأخطاء بتلك الوتيرة، وفى اتجاه واحد لا يخدم سوى معارضي السلطة المصرية. الإعلام المصري لا يمتلك الوجاهة المهنية والأخلاقية اللازمة لمقارعة «بي بي سي» في هذا الصدد، خصوصاً أنه يحفل بالممارسات الحادة والبائسة ولا يتمتع بالقدر المناسب من الحرية والمسؤولية، لكنه على الأقل لا يقدم نفسه بوصفه أنموذجاً للإلهام، كما تفعل «بي بي سي». «بي بي سي» ليست «إخوانية» وليست «عميلة صهيونية» وهي وسيلة إعلام محترمة ذات تاريخ عريق، وعليها أن تكرس هذا المعنى عبر مراجعة أنماط أدائها، في تغطيتها للشأن المصري وتصويبها، وتوضيح سبب زلاتها المتكررة وضمان عدم تكرارها وتقديم الاعتذار الواجب. وفي المقابل لن تكسب مصر ولا قضيتها ولا مهنة الصحافة شيئاً من شيطنة هذه الهيئة العريقة أو شن حملات الكراهية ضدها».
تشكيل الرأي العام
«ترتيب الأخبار في نشرات الأخبار يعكس أهميتها حسب رأي أمينة خيري في «المصري اليوم، وهو ترتيب يظل في العالم كله حائرًا بين معيارين: الأول الأهمية المجردة للأخبار، والثاني الطريقة المراد بها تشكيل الرأي العام وتوجيهه. وبالمناسبة فإن توجيه الرأي العام وتشكيله ليس عيبًا أو حرامًا.
لكنه فن يتسع للابتكار. كما أنه صنعة لها أصول. وأول قاعدة هي تجنب السفسطة مع المنطق. فقواعده في مشارق الأرض ومغاربها لا تغيرها نظم سياسية، أو مصالح اقتصادية، أو حتى أفكار أيديولوجية. والقاعدة الثانية هي أن جرعات الأخبار اليومية تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل وتغيير وتثبيت الأفكار والمشاعر والتصرفات. والقاعدة الثالثة هي أنه في عام الـ19 من الألفية الثالثة، يتشكل جانب كبير مما سبق من مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها، وعبر إعادة تدوير ما يدور فيها.
هذه المقدمة الطويلة العريضة الغرض منها القول بأن بث خبر العبوة الناسفة التي استهدفت باصًا سياحيًا في محيط المتحف المصري الكبير يوم الأحد الماضي، ثاني أو ثالث خبر في نشرات الأخبار في ذلك اليوم، لم يكن موفقًا على الإطلاق.
ونحمد الله كثيرًا ونشكره لعدم وقوع وفيات أو إصابات كبيرة. كما نثني على ما قامت به وزيرة السياحة الدكتورة رانيا المشاط من اصطحاب مجموعة من السياح، الذين كانوا على متن الباص في جولة في منطقة الأهرامات بعد الحادث بقليل، وهو تصرف بالغ الذكاء والحنكة. والصور التي التُقطت هناك كانت أبلغ من ألف شجب وإدانة، أو تأكيد على أن مصر آمنة، إلخ.
لكن تأجيل بث الخبر نفسه في النشرات ليبدو وكأنه ليس مهمًا، أو دالاً على فداحة، لم يكن قرارًا موفقًا. ليس هذا فقط، بل إن مثل هذه القرارات – التي مما لا شك فيه تنبع من حسن نية ورغبة حقيقية في تقليل الآثار السلبية – تتحول إلى سلاح حاد وفعال في أيادى الأعادي. وإذا كنا نعاني الأمرين من تهويل وتربص من قبل مؤسسات إعلامية دولية، أخذت على عاتقها منذ عام 2013 استخدام الميكروسكوب للتنقيب عن كل ما من شأنه أن يلحق الضرر بمصر وقيادتها السياسية، عبر النفخ في كل كبيرة وصغيرة، معتمدة على إرثها المهني وسمعتها الإعلامية والمهنية الطيبة، فإن وأد أخبار مصر المهمة والتأكيد المبالغ فيه على أن «كله تمام» وأن الحادث كأن لم يحدث، يلحق بنا ضررا أكبر. وإذا كان الغرض هو مخاطبة الرأي العام المصري، فكما ذكرنا هو يتشكل في جانب غير قليل منه عبر ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي. وإذا كان الغرض هو مخاطبة الرأي العام العالمي، فهو لا يقرأ صحفنا أو يشاهد قنواتنا، لكن يرصدها وينتقد منهجها وأحيانًا يسخر من فكرها وأسلوب تدوير محتواها. مرة أخرى تشكيل الرأي العام وتوجيهه صنعة، منها ما يتسم بالجودة ومنها ما يعاني من ضيق الأفق وقصر النظر».
ظاهرة الأيدي الممدودة
محمود زاهر في مقاله في «الوفد» يتحدث عن تزايد ظاهرة التسول في رمضان يقول: «خلال خمسة عشر يومًا مرَّت سريعًا من الشهر الفضيل، يمكننا ملاحظة اندثار المعالم الرمضانية الأصيلة، التي تآكلت مع أحوال اقتصادية بائسة، وسلبيات لا تتناسب مع روحانية وفلسفة شهر العبادة. أصبحت أهم طقوس ومعالم رمضان في السنوات الأخيرة، برامج سخيفة ومسلسلات تلفزيونية هابطة، تحاصرنا بانحطاطها، وإعلانات مستفزة، تُكرِّس الطبقية بين الناس. لكن.. ما يثير «القرف»، هو تزايد وتفشى ظاهرة التسول على نطاق واسع بشكل غير مسبوق حتى أصبحت عند الكثيرين منهاج حياة، وباتت الأيادي الممدودة عادة ومهنة، لا يخجلون من احترافها. بات من المستحيل أن تجد مكانًا خاليًا من المتسولين المنتشرين حولك في الشوارع، وعند محطات المترو، والمطبات وإشارات المرور، ومناطق تكدس وازدحام السيارات، إضافة إلى الأسواق والمقاهي ومكاتب البريد والبنوك، وماكينات السحب الآلي، وعند أبواب المساجد.. وحتى المقابر أينما تُوَلِّي وجهك، يحاصرك المتنطعون المتسولون من الجنسين ومختلف الفئات العمرية، بكافة أنواع وأشكال الإعاقات، لتعطيهم وتُحسن إليهم، حتى أنك قد تجدهم يحتقرونك بنظرات مستهزئة، أو يتمتمون بكلمات مهينة، إذا لم تمنحهم صدقة معتبرة للأسف، بعدما كانت تلك الظاهرة محدودة ومقصورة على بعض الفئات فقط، أصبح يمتهنها الرجال وفحول الشباب، الذين يمارسون هذا النشاط، باغتنامهم شهر الرحمة، الذي يُكثِر فيه الناس من العبادات، بما فيها الصدقات والزكوات.
خلال شهر رمضان تجد أبواب المساجد عامرة، ومداخل الأسواق والمحال التجارية، والمستشفيات محجوزة من المتسولين، حيث تلين القلوب وتكون أكثر سخاءً من الأشهر الأخرى، بعباراتهم التي تهز القلوب، من خلال ملابس رثَّة لا تغطي إعاقات ظاهرة، وأحيانًا بأطفالهم الرضع المستأجَرين، الذين يحملونهم. هذا الحصار قد يُجبر الإنسان على التصدق، بعد وابل الأدعية وعبارات الاستعطاف والترجي، رغم اقتناعنا بأن أحد الأسباب الرئيسية لانتشار تلك الظاهرة، هو أن المتسول لم يعد لديه مانع من التضحية بكرامته وعرضه وشرفه، مقابل هذه المهنة، لارتفاع دخله منها. من خلال استفحال هذه الظاهرة البغيضة يصعب التمييز بين المتسول المحتاج والمحتال.. وبعد أن كان في السابق يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، انقلبت الحال بتلك الحيل والألاعيب المفضوحة ليحسبهم الجاهل فقراء من التسول، ربما يجب الإقرار بأن هذا الشهر الكريم تجسَّدت معالمه في وجود إقطاع فاجر ووجه قبيح لرأسمالية ظالمة، تُكرِّس وجود أقلية مستغلة، تملك كل شيء، وغالبية محرومة، لا تملك شيئًا، ما يجعل الاعتراف، أو الحديث عن عدالة اجتماعية متحققة، ترفًا لا وجود له، إلا في مخيلة الكتَّاب والمنظرين أخيرًا.. ربما كانت ظاهرة التسول مصدر دخل دائم أو موسمي للأفراد على مدار العام، إلا أنه من الملاحظ أن الاقتصاد الهش لبعض الدول يجعلها أيضًا تلجأ لذلك، من خلال استدرار عطف «الأشقاء والأصدقاء»، واستجلاب مساعداتهم، باسم شعوبها الجائعة، فتلجأ أنظمتها إلى البكاء والعويل وطلب العون، حتى أنه يمكن تشبيهها بالشخص الذي يتسبب بعاهة مستديمة لابنه حتى يسلك طريق التسول».
ضحايا النصب
محمود عبد الراضي يقول في مقاله في «اليوم السابع»: «إذا كنت من متابعي صفحات الحوادث في الصحف أو أقسام الجريمة في المواقع الخبرية، ربما تلحظ أن معظم الجرائم تتكرر، مع اختلاف أسماء مرتكبيها والأماكن الجغرافية التي وقعت فيها والوقت الزمني. عزيز القارئ.. وأنت تدقق التفاصيل وتقرأ المعلومات ربما تتخيل أن هذه الجريمة التي أمامك قد قرأتها من قبل، فالجرائم متكررة بصورة لافتة للانتباه، وهذا يرجع لثقافة الطمع.. نعم الطمع والجشع التي تقود الضحايا للوقوع في «الفخ» نفسه، فمن البلادة أن يقع شخص ضحية لجريمة سبق تكرارها. بصفتي أحد محرري الحوادث، لا يكاد يمر يوم واحد، بدون رصد جريمة توظيف أموال، وقع خلالها عشرات الضحايا، الذين يلقون بأموالهم بين أيادب المجرمين، ممن يطلق عليهم لقب «مستريحين» نسبة لـ«أحمد المستريح» الشاب القنائي أشهر من نصبوا على المواطنين في جرائم توظيف الأموال. الجرائم تتكرر، والضحايا تزيد، ومع ذلك يذهب يومياً أشخاص جدد يلقون بآلاف الأموال بين أيادي النصابين، كلما ظهر «مستريح» جديد، طمعاً في المال وبحثاً عن فائدة أكبر من البنوك، لكن تتبخر أحلامهم عند اكتشافهم وقوعهم ضحايا لهؤلاء النصابين. وعلى الرغم من التحذيرات التي نسوقها في تحقيقاتنا الصحافية من خطورة التعامل مع «المستريحين»، إلا أن شريحة كبيرة من المواطنين «ودن من طين وودن من عجين»، حيث لا يفوق الشخص إلا على كارثة، فتنهش الأمراض الجسد حزناً على الأموال المفقودة، وربما يصل الأمر لانفصال الأزواج ووجود قتلى وسجناء. في واقع عملي صحافي حوادث، أرى أن ما ينشر من جرائم في الصفحات المتخصصة للجريمة، ليس الهدف منه التسلية والسرد الممتع والجذاب، بقدر ما يراد منه التوعية وتجنب الأخطاء التي وقع فيها الغير، وتعلم الدروس المستفادة، حتى لا نكون في يوم من الأيام مكان «مستريح» طماع أو ضحية أكثر طمعاً».
جمهور رمضان
«عُرف شهر رمضان في مصر بتنوع جمهوره، فهناك جمهور المسلسلات، وهناك جمهور حفلات الإفطار والسحور، وهناك جمهور التراويح وقيام الليل، وهناك جمهور الكسل وعدم العمل إلا بعد الإفطار، وهناك جمهور الإيمان والتدين الحقيقي بجوار جمهور التدين الشكلي والمغشوش، وهناك كثيرون أخذوا من كل جانب «حتة» وصنعوا توليفة خاصة بهم ضمت المسلسلات والتراويح، وعدم العمل أثناء الصيام، وقدموا نموذجاً للمواطن العابر «للأنساق المغلقة». والحقيقة التي يراها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، أنه لأول مرة يُجمع كل من أعرفهم على أن رمضان هذا العام بلا روح، وفقد جانباً من بهجته، فمثلا كل أصدقائي المسيحيين عبّروا لي عن شُحّ دعوات الإفطار والسحور، وغياب كثير من الناس عن المقاهي والمطاعم، بما فيها الشعبية والمتوسطة. أما جمهور المسلسلات فقد غاب تقريبا عن متابعة أي مسلسل مصري، في مشهد حزين يعبر ليس فقط عن أزمة الإعلام في بلادنا، إنما أيضا أزمة أكبر للفن والإبداع. طبعا ما جرى في رمضان هذا العام يحتاج لمراجعة جذرية وشفافة واستطلاعات رأي (ولو سرية) حول ماذا شاهد المصريون؟ ولماذا تراجع جمهور المسلسلات المصرية بدرجة كبيرة وغير مسبوقة، بعد أن بدت معظمها وكأن مصدرها كاتب سيناريو واحد. غياب عادل إمام عن شهر رمضان أثر تأثيرًا كبيرًا على جمهور المسلسلات، فالرجل قدم منذ 2012 مسلسلاً في كل عام، بدأه بـ«فرقة ناجي عطا الله»، ثم «العراف»، فـ»صاحب السعادة»، ثم «أستاذ ورئيس قسم»، وقدم منذ ثلاثة أعوام مسلسله المتميز «مأمون وشركاه»، وبعده «عفاريت عدلي علام»، وأخيرًا مسلسل العام الماضي الرائع «عوالم خفية». يقينًا يمكن أن يختلف الناس على بعض مضامين مسلسلات عادل إمام، إلا أن من المؤكد أنه نجح في الوصول لقاعدة عريضة من جمهور رمضان، واستطاع بموهبته الفذة وذكائه الاجتماعي أن يمثل بديلاً جماهيريًا لمسلسلات كثيرة يمكن وصفها بالمنحطة، حوّلت جرائم القتل والسرقة والبلطجة إلى بطولة. لم يترك من تبقى من جمهور مسلسلات رمضان في حالهم، إنما أمطروهم بعدد هائل وفج من الإعلانات، تجاوزت كل حدود المنطق والمهنية، حتى زاحمت أذان المغرب وحلت مكان القرآن الكريم الذي صرنا نسمع القليل منه قبل أذاني المغرب والفجر. لقد قطعت الإعلانات المسلسلات إلى 4 أجزاء تجاوز كل جزء إعلاني الوقت المخصص للمسلسل وبصورة فجة، وغير متكررة في أي مكان في العالم، وبصورة أدت إلى «تطفيش» جمهور التلفزيون إلى «يوتيوب» لمشاهدة المسلسل الرمضاني، بدون إعلانات. إن التعايش بين الدين والدنيا كان نموذجاً حياً ومبهجاً على أرض مصر طوال شهر رمضان، صحيح أن جمهور التراويح لم ينقص، ولكن لا أعتقد أنه زاد، إلا أن جمهور البهجة في رمضان قد تراجع لصالح جمهور الحزن والأزمة».