الانتخابات تتصدر مناقشات مجلس الأمن حول ليبيا وسط تشديد على أهمية التوافق

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس ـ «القدس العربي»: تصدر الحديث عن ملف الانتخابات معظم مداخلات مندوبي الدول لدى مجلس الأمن الدولي حول ليبيا في الجلسة التي عقدت، الإثنين، في محاولة لاختراق حالة الجمود السياسي الذي يسيطر على الحالة الليبية خاصة بعد عدم التوافق بين مجلسي النواب والدولة.
وفي البداية، قال الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبدالله باتيلي، إن العملية الانتخابية في ليبيا قد شهدت بعض التقدم، مشيرًا إلى أن اللجنة المشتركة المكلفة من مجلسي النواب والدولة لإعداد القوانين الانتخابية أنهت أعمالها في نهاية شهر أكتوبر رغم المداولات الصعبة في بوزنيقة في المغرب وكذلك في طرابلس وبنغازي ومدن أخرى ليبية.
وأوضح لمجلس الأمن الدولي، الإثنين، أن أعضاء لجنة 6+6 توصلوا إلى حل لمسائل خلافية كثيرة، مضيفًا أن مجلس النواب أصدر القانون الانتخابي المنقح ووصل إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات رسميًا في 9 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وحيا باتيلي جهود لجنة 6+6 مؤكدًا ترحيب البعثة بالتقدم المحرز، لكنه ذكر بمطالبة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة أن تكون القوانين الانتخابية توافقية وقابلة للتنفيذ، مطلعًا مجلس الأمن على عدة ملاحظات بشأن القوانين الانتخابية الجديدة التي أصدرها مجلس النواب.
وأوضح أن من بين تلك الملاحظات من وجهة نظر فنية فإن القانون المنقح هو تحسن مقارنة بالقانون السابق عليه بعد معالجة بعض الإشكاليات ومن بينها آلية التصويت بشأن تصويت العسكريين ومقاعد المجلسين التشريعيين وآلية فض النزاع السياسي. وبالنسبة للأمور السياسية، أكد باتيلي أن قانون الانتخابات الجديد لم يتمكن من حلها، ومنها إلزامية الجولة الثانية للقوانين الانتخابية، والربط بين الانتخابات الرئاسية والنيابية، وتشكيل حكومة جديدة وهو أمر خلافي بشدة لا يمكن الوصول إليها إلا نتيجة تفاوض بين الجهات الفاعلة الرئيسية، بالإضافة إلى طول مدة بقاء القانون دون تنفيذ إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى الخلافات بين مجلس النواب والدولة حول القانون كونها تبقى أمرًا مهمًا.
وأشار إلى رفض مجلس الدولة للقانون بعد إدخال تعديلات عليه من قبل لجنة 6+6 بعد اتفاق أعضائها على نتائج اجتماع بوزنيقة، معتبرًا أن هذا الموقف من شأنه أن يتسبب في انتكاسة وتراجع سياسي.
وفي السياق ذاته، دعا مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة الطاهر السني إلى معالجة النقاط الجدلية في قوانين الانتخابات عبر آلية واضحة وإطار زمني محدد حتى تكون قابلة للتنفيذ وتسهم في تهيئة الظروف المناسبة للاستحقاق الذي يترقبه الليبيون.
وقال في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، الإثنين، إنه يجب معالجة النقاط محل جدل في قوانين الانتخابات بآلية واضحة وإطار زمني محدد مشيرًا متابعته للخلافات حول مخرجات اللجنة المشتركة 6+6 بين أطراف سياسية مختلفة.
وأكد على ضرورة أن تكون القوانين الانتخابية قابلة للتنفيذ وأن يجري تهيئة الظروف المناسبة لتجري المفوضية الانتخابات بأقرب وقت ممكن وتقبل نتائجها من جميع أطراف العملية السياسية الرئيسية في البلاد.
وفي الإطار ذاته، دعا ممثل المملكة المتحدة إلى ضرورة عقد اتفاق سياسي شامل بين الأطراف الليبية من أجل استئناف العملية السياسية، وضرورة تقديم التنازلات اللازمة لإجراء الانتخابات.
وشدد ممثل بريطانيا على أن القوانين الانتخابية التي أقرها مجلس النواب مؤخرًا تعد قاعدة أساسية لإجراء الانتخابات، لكنها تتطلب الالتزام من الأطراف كافة لتكون قابلة للتنفيذ، بالإضافة إلى تشكيل حكومة موحدة منتخبة ديمقراطية لتوصيل الخدمات إلى المواطنين.
وجددت مندوبة الولايات المتحدة دعم بلادها لعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أجل وضع مسار سليم نحو الانتخابات داعية الأطراف الليبية إلى العمل مع البعثة الأممية من أجل حسم الخلافات وتحقيق التوافق من أجل الوصول إلى العملية الانتخابية التي يترقبها الليبيون.
وأكد مندوب روسيا على موقف بلاده إزاء الملف الليبي الداعي إلى ضرورة أن تشمل العملية السياسية في ليبيا الطيف الواسع لكل القوى السياسية، بما في ذلك ممثلو النظام السابق لعقد انتخابات رئاسية وبرلمانية.
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أفضلية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، معتبرًا أيضًا أن النجاح في ليبيا سيتحقق من خلال جمع كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المعنية. وفي سياق آخر شدد على ضرورة حماية الأموال الليبية المجمدة الموجودة في حسابات مصرفية أجنبية، وضمان ألا تستخدم ليعود النفع على الهياكل المصرفية غير الليبية والأجنبية.
يشار الى أن خمس دول غربية قد أعلنت، الثلاثاء، تأييدها بقوة دعوة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة عبدالله باتيلي للقادة الليبيين كافة للعمل معًا من أجل التوصل إلى تسوية سياسية ملزمة تمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية وحكومة موحدة.
وقالت دول فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأمريكا وبريطانيا إن المسار المتفق عليه بالإجماع الذي يحظى بمشاركة من جميع الأطراف يوفر أفضل الطرق لإجراء الانتخابات ومستقبل السلام والوحدة والاستقرار والازدهار للشعب الليبي، حسب بيان مشترك نشره حساب السفارة الأمريكية لدى ليبيا في موقع إكس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية