الرباط-»القدس العربي»: العرب أمة لا يليق بها إلا الفرح، تلك خلاصة ليلة سعيدة قضاها المواطنون من المحيط إلى الخليج، إثر التأهل المستحق للمنتخب المغربي لكرة القدم، وتصدره لمجموعته، والمرور إلى الدور الثاني بحصيلة جد مشرفة.
مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى باقة ورد كبيرة أهداها الفنانون والمثقفون والسياسيون ومختلف الكوادر العرب وعموم الجمهور الممتد عبر خريطة اشتاقت لفرحة جماعية، فكان أن زغردت دون توقف في ليلة موقعة مونديال قطر، الذي يبدو أنه عربي التنظيم والإبهار، كما أنه عربي الإنجاز الكروي، بحيث بصمت المنتخبات المشاركة المنتمية للدول العربية على حضور مميز بداية بالمنتخب السعودي الذي حتى وإن غادر ففي حصيلته نصر تاريخي على الأرجنتين، كما الحال بالنسبة لمنتخب تونس الذي هزم أبطال العالم وأبهر بدوره وتأسف الجميع على مغادرته للنهائيات، ولن ننسى منتخب قطر الذي خرج بكل تأكيد بتجربة قوية وسيكون أفضل في المقبل من المنافسات، فلديه ما يؤهله لذلك خاصة على مستوى تقنيات اللاعبين.
في المغرب، كما لو كان الأمر متعلقا بليلة عيد، بيضاء ناصعة لا غيوم فيها سوى غيوم السماء التي جادت بمطر يرجى أن يكون متواصلا، أما ما تبقى فلا مكان لشيء آخر سوى الهتافات في الشوارع والازقة والأعلام ترفرف أينما وليت وجهك.
مجموعات الواتساب تناقلت أصداء الفرحة، من مدن مختلفة، حيث وقف المغاربة بصوت واحد يرددون النشيد الوطني ويسترجعون تفاصيل موقعة كندا والنصر بهدفين ومن ثم المرور بجدارة إلى دور الـ 16 من مونديال قطر. في الملعب كانت هناك لحظات لا تنسى، فأمير قطر ووالده ووالدته يرفعون العلم المغربي ويهتفون، وهي المشاهد التي تفاعل معها المغاربة بحب وامتنان، لكن لا أحد من العرب ينتظر الشكر، لأنه معني بنصر المغرب الذي اعتبره الجميع نصرا عربيا.
في الرباط العاصمة، رغم بعض قطرات المطر التي ضاعفت الفرحة، وقف المواطنون في وسط شارع محمد الخامس المقابل للبرلمان، وهم يرفعون العلم المغربي ويهتفون وكانت ملامح وجوههم صافية لا تشوبها شائبة من يوميات اقتطعت منها لحظة سعادة حقيقية ومستحقة.
فيديوهات أخرى من مدن مثل القنيطرة والعرائش وسلا وفي أقاليم الصحراء المغربية، كلها نبضت بفرحة واحدة، وهو الحال نفسه في كل مدن المغرب التي لم تنم إلا على وقع الزغرودة التي أطلقها أسود الاطلس من قطر.
من الساحات الواقعية إلى نظيرتها الرقمية، حيث تبادل النشطاء فيديوهات مغاربة كانوا في قطر، ومباشرة من الملعب نقلوا تفاصيل الفرحة العربية، ومنهم مغربي وثق مقطع فيديو وهو يتجول عبر الأعلام العربية المتواجدة إلى جانب المغرب، جلها كان يرفرف، ذكر أسماء الدول ونسي إحداها فقام حامل علمها يحتج بحب وفرح، وهو يقول نحن هنا أيضا، كلنا المغرب.
ساحة «تويتر» بدورها تحولت إلى خيمة عرس باذخ، كل النجوم العرب تفاعلوا مع انتصار المنتخب المغربي، غردوا بصوت واحد «ألف مبروووووك للمغرب، ألف مبروووك للعرب»، وكانت تدوينة الممثل المصري بليغة جدا عندما نشر صورة أسود الأطلس وكتب «مبروك مبروك مبروك، أخير مش هنقول هاردلك وكفاية الأداء المشرف والكلام ده، مبروك للمغرب والوطن العربي».
التركيز على تغريدة هنيدي يشفع له، كونها مست عمق الحضور العربي في مختلف المنافسات الكروية العالمية، حين كان الجميع يقول إنه يكفي الأداء المشرف، لكن النتيجة تبقى بعيدة عن المنال.
أسماء وازنة عربية أخرى غردت وهنأت وباركت لنفسها قبل المغاربة، فالجميع سواسية في فرحة الوطن العربي الكبير، كثيرة هي الأسماء فسماء لبنان ومصر والخليج العربي والشام والمغرب العربي، تلمع فيها نجوم عديدة.
في الفيسبوك، مغربيا لم تهدأ التدوينات ليلة تحولت إلى نهار، والفنانون والمثقفون ونجوم المجتمع وعموم المواطنين، كلهم كانوا في الموعد، وكتبوا ما يشفي الغليل وعبّروا عن فخر الانتماء.
باقي مواقع التواصل الاجتماعي بدورها كانت ساحة طويلة عريضة وقف فيها المغاربة وأشقاؤهم العرب، عبر تغريدات وفيديوهات وصور مؤثرة للحظة فارقة في الزمن العربي، تدفعك لأن تذرف دموع الحميمية والاخوة والتعاضد، تلك الصفات التي كدنا ننساها في خضم اليوميات.
على أرض الملعب، في المدرجات كان هناك حضور وازن لأمير قطر والأمير الوالد والشيخة موزة وكل العائلة الأميرية التي حملت العلم المغربي خلال كل أطوار المباراة، في المدرجات أيضا كان هناك حضور مغربي وازن أيضا تمثل في ياسين المنصوري وناصر بوريطة وعبد اللطيف الحموشي، أما فوزي لقجع فكان في المعمعة مع المنتخب، وكل ذلك في حضور الجماهير المغربية والعربية التي آزرت أسود الأطلس وصنعت الفرق من خارج الرقعة الخضراء للملعب.
على قدر سعادة المغاربة بالفوز والتأهل، كانت فرحتهم بمشاركة أشقائهم العرب لهم هذه اللحظة، ليستعيد الجسد العربي عافيته وحيويته، وكان الجميع مهتما بما كتبه الأشقاء، فجاء الجواب عبر تغريدات لكبار الوطن من الخليج إلى المحيط.