“الانقلاب النظامي” والاحتلال.. لماذا يسكت متظاهرو إسرائيل عن ممارسات حكومتهم في الضفة الغربية؟

حجم الخط
0

السبت خرجتُ كالعادة في نصف السنة الأخيرة للتظاهر ضد الانقلاب النظامي. ومثل كل أسبوع، شاركت في جزء من المظاهرة التي تحتج على سيطرة إسرائيل على شعب آخر. في هذا الأسبوع، لم يتجمع المتظاهرون ضد الاحتلال في المكان الثابت، مفترق كابلان ودافنشي، بل ساروا إلى هناك في مسار يمر في مفترق كابلان – بيغن، الذي هو مركز المظاهرة.

 عندما وصلنا إلى المفترق قبل ساعة من بداية المظاهرة، واجهنا المتظاهرين من “أخوة في السلاح” الذين لم يرغبوا في احتجاجنا ضد الاحتلال هناك بالذات. عبروا عن عدم رضاهم بشكل لفظي عنيف وبالمهاجمة الجسدية للمتظاهرين. أنا تعرضت للدفع من قبل رجال اليمين، وحتى إن أحدهم خدشني في عنقي. لا حاجة إلى إطالة الحديث عن هذا السلوك البلطجي. التوثيق الذي نشر في الشبكات الاجتماعية تحدث عن نفسه، لكن الطريقة التي استقبل فيها العنف من قبل عدد كبير من الأشخاص، الذين يعتبرون أنفسهم ملتزمين بالديمقراطية الإسرائيلية، تثير الاستغراب.

 المشاعر الرئيسية رداً على عنف “أخوة في السلاح” تناولت شرعية التظاهر ضد الاحتلال كجزء من الاحتجاج ضد الانقلاب. وهناك نقطة ثارت دائماً، وهي أن الاحتجاج ضد الاحتلال “يبعد أشخاصاً من الاحتجاج ضد الانقلاب”، وأنه لا صلة حقيقية بين معارضة تغيير تشكيلة لجنة تعيين القضاة أو إلغاء ذريعة المعقولية وبين سياسة الأبرتهايد في الضفة الغربية. الرد على هذه الادعاءات معروف، بدءاً بادعاء أخلاقي أن ليس لنا حق في تحديد مصير الفلسطينيين في مكانهم ومروراً بمناطق اليوتوبيا المستقبلية للشعبين، وانتهاء بتبريرات نفعية التي تعدّ بحسبها أي تجربة تقوم بها إسرائيل في المناطق ضد الفلسطينيين ستصل في نهاية المطاف إلى داخل حدود الدولة. هذه الإجابات، التي عمرها مثل عمر الاحتلال، معروفة تماماً ولا تضيف جديداً. في الواقع، مجرد مناقشتها يمثل تنازلاً معيناً.

 الانقلاب النظامي يتماهى مع سلسلة من مشاريع القوانين التي في أساسها تغيير أسس القضاء التي بنيت عليها طريقة الحكم في إسرائيل. يعتبر الانقلاب وبحق نتيجة للفساد الشخصي الذي يمارسه بنيامين نتنياهو ورغبته في التخلص من ذعر المحاكمة. ولكن قوانين الانقلاب نفسها ليست الجوهر، بل أداة لتحقيق أهداف أخرى.

التشكيلة الدقيقة للجنة تعيين القضاة وصلاحيات القضاة الذين ستعينهم لانتقاد الحكومة أو التدخل في عمل الكنيست، ليست هي الموضوع. الموضوع هو الصلاحية التي سيأخذها لنفسه نظام الحكم بوقف معارضي النظام بدون محاكمة، لمعرفته أنه لا توجد آلية يمكنها أو تريد الاعتراض على هذه الصلاحيات وتفعيلها. هذا معروف لكثير من المتظاهرين. لذلك، وإضافة إلى الانشغال بـ “قوانين الانقلاب النظامي” كشعار سامي، نرى في صفوف الاحتجاج نساء يخشين على مكانتهن، ومثليين يحتجون على ترسيخ التمييز ضدهم، وأكاديميين ورجال تعليم يشيرون إلى العلاقة بين الثقافة والديمقراطية، وأطباء يخشون من تداعيات الخطوات المناهضة للديمقراطية على جهاز الصحة، ورجال “هايتيك” واقتصاد يظهرون بأن هذه الإجراءات تحولنا جميعاً إلى فقراء. هذا رغم أنه لا توجد على المستوى الرسمي أي علاقة بين قوانين الانقلاب وحقوق النساء، ولا يوجد فيها أي ذكر للتمييز ضد المثليين، وهي لا تقول شيئاً عن جهاز التعليم والصحة. ولكن جمهور المحتجين لا يتساءل لماذا تخرج النساء للتظاهر، ولماذا يُرفع هذا العدد الكبير من أعلام المثليين في كابلان، ولماذا تسير الطبيبات وهن يحملن الحمالات، وما علاقة الاحتجاج بالقمصان المكتوب عليها “بدون ديمقراطية لا توجد أكاديميا”. هناك فقط جانب واحد، الذي دخلت فيه العلاقة بين التشريع المناهض للديمقراطية وتداعياته العملية إلى منطقة ميتة في حقل رؤية معظم المحتجين، وهو الاحتلال.

في إسرائيل مجموعات كثيرة ومختلفة ستتضرر من الانقلاب النظامي، مثل النساء والفقراء والمثليين والعرب. التيار الرئيسي للاحتجاج يعرف كيفية ترجمة تشريع الانقلاب النظامي إلى إمكانية كامنة للمس الملموس بكل مجموعة من هذه المجموعات. هناك مجموعة واحدة غير مشمولة في هذه الترجمة، وهي المجموعة التي تقع تحت الاحتلال منذ 56 سنة، هذا رغم أن جزءاً كبيراً من القوة التي تحرك الانقلاب تنبع من رغبة اليمين الاستيطاني والمسيحاني في تعميق الاحتلال والإمساك بعنق الفلسطينيين وعنقنا نحن أيضاً.

ليس من نافل القول التذكير بأننا نشاهد في الأشهر الأخيرة وفي موازاة الاحتجاج ضد الانقلاب، تشدداً في العنف الممأسس وشبه الممأسس لإسرائيل ضد الفلسطينيين، بدعم من الحكومة التي يعد إيتمار بن غفير وزيراً كبيراً فيها. الاحتلال ومظالمه لا تغذي فقط أو تسمح بالانقلاب بالصورة التي يفرضونها على إحساسنا الديمقراطي، فهم أيضاً ذريعتها. لذلك، من الواضح أنه يجب علينا التذكير بما يحاول هذا الانقلاب تحقيقه، من هم الأشخاص الذين يريد المس بهم وإلى أي نوع من المجتمع يريد تحويلنا.

 روعي بار اون روتمان

 هآرتس 4/7/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية