البارجة الإيطالية تُقصف في بحرها من الـ«أرمادا» الاسبانية

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: بعد أكثر من عامين و37 مباراة وسلسلة رهيبة من النجاحات والتفوق، منها قبل 3 شهور فقط في بطولة اليورو بالخروج بالميدالية الذهبية، تحطمت في النهاية سلسلة انتصارات المنتخب الايطالي. ولأن لكل بداية نهاية، فإن نهاية سلسلة الانتصارات الأطول في التاريخ لمنتخب كرة قدم حملت في طياتها شيئاً من المرارة.

وعودةً بشريط الأحداث لعام 2017، لم يتمكن صاحب لقب بطل العالم في أربع مناسبات من التأهل لكأس العالم لأول مرة منذ 60 عاما، أي منذ 1958. ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم الأخيرة في روسيا عام 2018، قرر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تعيين روبرتو مانشيني كمدرب جديد للمنتخب. ليباشر بمهمته المعقدة التي تستوجب منه محاولة إعادة إحياء المنتخب الإيطالي بشكلٍ كامل، والذي سئم من الويلات والصفعات في السنوات السابقة. وبعد فترةٍ وشيكة وفي غضون ثلاثة شهور من تولي مانشيني لمهمته الجديدة، بدأت سلسلة «اللاهزيمة» في تعادل ضد أوكرانيا في مباراةٍ ودية بتاريخ 10/10/2018، ولتستمر بعدها لحوالي عامين ونصف العام في تصفيات بطولة الأمم الأوروبية والمباريات الودية وصولاً لبطولة اليورو المؤجلة في عام 2021، والتي أكملت فيها إيطاليا سلسلة انتصاراتها لتتوج لاحقاً باللقب.
ومع انتهاء حقبة بطولة اليورو استكمل المنتخب الإيطالي سلسلة التصفيات لكأس العالم المقبلة في قطر عام 2022. إذ خاض 3 مباريات ضد سويسرا وبلغاريا وليتوانيا ظهر فيها بشكل متذبذب، إذ تعادل في اثنتين ونجح في الفوز على أحد أضعف المنتخبات الأوروبية، ليتوانيا فقط. لتتزايد الشكوك والأسئلة حول جهوزية منتخب الأزوري ومدى استعداده لاستقبال المنتخب الإسباني على أرضه في نصف نهائي بطولة الأمم الأوروبية.
ولم تتأخر الأجوبة، إذ باحت المباراة بكافة أسرارها فور انطلاقها. ورغم دخول الطليان المباراة بتغييرين على التشكيلة المعتادة، واحد في خط المقدمة والثاني في خط الدفاع، إلا أن الإسبان دخلوا بتشكيلة شبه جديدة تماماً. إذ لا أذكر ثبات المنتخب الإسباني على تشكيلة واحدة لمبارتين متتاليتين في حقبة لويس إنريكي على سبيل المثال. ودخل المنتخب الإسباني بالشكل والأسلوب المتوقع، الاستحواذ والافتكاك السريع للكرة من بين أقدام لاعبي الخصم. ما أجبر الطليان على اعتماد أسلوب الهجمات المرتدة. لكن الجدير بالذكر أن المنتخب الإسباني نجح بالتخلص من العقدة التي رافقته لفترة طويلة، وهي «الاستحواذ السلبي»، أي الاستحواذ والامساك بالكرة لفتراتٍ طويلة بدون نفسٍ هجومي وبدون حسٍ تهديفي أو تهديد يذكر على مرمى الخصم. إذ تمكن في مباراته الأخيرة ضد الأزوري من تحويل استحواذه للكرة إلى تهديدٍ تلقائي على المرمى، ليسجل الهدفين القاضيين في الشوط الأول، وليتسبب بطرد قائد المنتخب وقلب الدفاع بونوتشي من المباراة. وذلك باستخدام أسماءٍ جديدة وشابة كغافي، لاعب برشلونة صاحب الـ17 ربيعاً، وأصغر لاعب في تاريخ المنتخب الإسباني الذي كان القلب النابض والجوهرة الجديدة في متوسط ميدان الإسبان.
هذه الخسارة قد تمر مرور الكرام بالنسبة للكثيرين، لكنها وثقت بالكتب والسجلات التاريخية، إذ أن المنتخب الإسباني نجح بهزيمة الطليان في عقر داره وفي أبرز الملاعب الإيطالية في ميلانو في «سان سيرو» أو كما يعرفه الكثيرون بـ«جوسيبي مياتزا» لأول مرة منذ قرابة 70 عاما أو ما يزيد.
وبما أن الوعكة ليست نكسة أو نهاية العالم، فهناك الكثير من الإيجابيات التي خرج فيها المنتخب الإيطالي بعد هذه الخسارة الجارحة. إذ تم الإعلان الرسمي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن كون المنتخب الإيطالي صاحب أطول سلسة مباريات بدون هزيمة واحدة في تاريخ الجلد المدور. فبرصيد 37 مباراة متتالية بدون هزيمة تمكن الأزوري من التفوق على منتخب السامبا البرازيلي صاحب اللقب السابق بـ36 مباراة ما بين الأعوام 1993 و1996. ورغم تذبذب مستوى المنتخب في الفترة القليلة الماضية إلا أنه وبالروح التي حملها على أرضية الميدان حتى الرمق الأخير، وبتقليصهم للفارق بعشرة لاعبين في مباراة إسبانيا الأخيرة، وجه الأزرق رسالة مطمئنة لكافة مشجعيه بأن المنتخب على جهوزية تامة لمونديال العام المقبل 2022 وما هي إلا وعكة صحية وسيعود الأزوري إلى الواجهة من جديد.
فالبارجة الإيطالية تلقت صفعةً حادة في ديارها من الارمادا الاسبانية، إلا أنها لم ولن تغرق مهما تتعرض لوعكات. فالتاريخ كفيل وشاهد على كبرياء وعظمة الطليان في عالم كرة القدم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية