مقنع أوروبي يحتج أمام البرلمان الأوروبي فيما يخص حماية الملكية الفكرية
ستراسبورغ :صوت نواب البرلمان الأوروبي اليوم الثلاثاء بالموافقة على تعديل مثير للجدل على القواعد المنظمة لحماية حقوق الملكية الفكرية، يتضمن تدابير مثيرة للجدل تجعل منصات التواصل الاجتماعي مسؤولة عن انتهاكات حقوق النشر والملكية الفكرية.
ويتعين الآن أن توافق الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي رسميا على القانون، بعدما وافقت عليه من حيث المبدأ، ليدخل حيز التنفيذ.
كانت المفوضية الأوروبية قدمت مقترح التعديل عام 2016 لتوفير تعويض عادل للفنانين وناشري الأخبار في العصر الرقمي. وتعود قواعد حقوق النشر المعمول بها في الاتحاد الأوروبي حاليا إلى عام 2001، ولم تعد ملائمة لعصر الإنترنت.
إلا أن كثيرين من معارضي التعديل يرون أنه يضر بالتبادل الحر للمعلومات عبر الإنترنت.
وتعارض شركات التكنولوجيا والإنترنت العملاقة مثل “ويكيبيديا” و”غوغل” و”يوتيوب” التعديلات الأخيرة، في حين تظاهر آلاف الأشخاص في العديد من المدن الألمانية والأوروبية في مطلع الأسبوع الماضي احتجاجا على التعديلات.
كان الكثيرون يتوقعون اعتراض البرلمان على حزمة المقترحات، لكن البرلمان رفض بأغلبية 317 صوتا مقابل 312 صوتا وامتناع 24 نائبا عن التصويت، اقتراحا بتعديل مشروع القانون.
وقد تم إقرار التعديلات بأغلبية 348 عضوا مقابل 274 عضوا وامتناع 36 عضوا عن التصويت.
وقال “أكسيل فوس” عضو البرلمان الأوروبي عن تكتل “يمين الوسط” الألماني الذي مثل البرلمان الأوروبي في المفاوضات مع الحكومات الأوروبية بشأن التعديات إن إقرارها “انتصار للديمقراطية”.
وأضاف “سواء كان الأمر عبر الإنترنت أو بدون الإنترنت، فإن الفنانين والمؤلفين والموسيقيين والصحافيين لهم الحق في الحصول على مقابل عادل لأعمالهم”.
لكن عضوة البرلمان الأوروبي من حزب القراصنة الألماني “جوليا ريدا” أحد أقوى المعارضين للتعديلات قالت عبر موقع التوصل الاجتماعي “تويتر” إن نتيجة التصويت تعتبر “يوما أسود بالنسبة لحرية الإنترنت”.
أما منظمة حماية المستهلك الأوروبية “بي.إي.يو.سي” فأعربت عن رفضها للتعديلات باعتبارها قواعد “غير متوازنة” لحقوق الملكية الفكرية.
وقالت “مونيك جوين” رئيسة المنظمة إن “المستهلكين سيتحملون تداعيات هذا القرار. قد تم التعبير عن مخاوفهم بقوة ووضوح، لكن أعضاء البرلمان الأوروبي اختاروا تجاهلهم”.
ومن بين النقاط الأكثر إثارة للجدل ما تعرف باسم المادة 13 التي تلزم منصات التواصل الاجتماعي، بضمان ألا يكون المحتوى المتداول عليها يمثل انتهاكا لقواعد النشر وقت تحميله.
ويخشى المنتقدون من أن يؤدي ذلك إلى ما يسمى ترشيح أو تنقية عمليات تحميل المحتوى على الإنترنت باستخدام تطبيقات آلية وهو ما يمكن أن يحجب محتوى قانوني أيضا.
وكتب موقع “يوتيوب” عبر موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي بعد التصويت إن هذه القواعد يمكن أن يكون لها “تداعيات غير مقصودة يمكن أن تضر بالإبداع والاقتصاد الرقمي في أوروبا.. يجب وضع هذه المخاوف في الاعتبار” أثناء تطبيق هذه الإجراءات بحسب ما عبرت عنه شركة “جوجل” لخدمات الإنترنت.
كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد اعلنت في الشهر الماضي اتفاقها على إصلاح قواعد حماية حقوق الملكية الفكرية للمحتوى الإعلامي بما يعطي المؤسسات الإعلامية الكبرى حماية أكبر لمحتواها الإعلامي في مواجهة شركات الإنترنت الكبرى التي تعيد نشر هذا المحتوى.
كان مفاوضو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والبرلمان قد اتفقوا في شباط/فبراير الماضي على تعديلات قوانين حماية الملكية الفكرية، بهدف حماية حقوق الناشرين عبر الإنترنت، بدول الاتحاد.
وبذلك سيتعين مستقبلا على محركات البحث الإخبارية مثل “غوغل” دفع أموال للناشرين في الدول الأعضاء مقابل نشر مقتطفات من الأخبار أو المقالات الخاصة بالناشرين على صفحات نتائج محركات البحث.
من ناحيتها رحبت وزيرة العدل الألمانية “كاترينا بارلي” بالتصويت بشكل عام لكنها أعربت عن أسفها لأنه لم يتم استبعاد المادة رقم 13 من القانون.
ويحتاج القانون الأوروبي الجديد إلى موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع وزراء شؤون الاتحاد الأوروبي يوم 9 نيسان/أبريل، حتى يدخل حيز التطبيق خلال عامين.
(د ب أ)