القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 13 فبراير/شباط، الاهتمام بما حدث في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا من اجتماعات الاتحاد الإفريقي، وتسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الاتحاد لهذا العام، رغم عودة الرئيس للقاهرة. كما استمرت المناقشات حول تعديل الدستور، ولا يعرف أحد حتى الآن، ما هي خطة النظام الحقيقية.
النظام السياسي الحالي يفتقر إلى التعددية وتحذير من خطط لتطبيق نظام الحزب الواحد
هل ستتم الموافقة على كل المواد المطلوب تعديلها؟ أم الاكتفاء ببعضها؟ وقرار النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق بحجب المواقع الإلكترونية التي تبث صورا إباحية، وتكليف وزير الاتصالات بالمهمة، والقبض على المخالفين. وقوبل قرار محكمة النقض الطعن الذي تقدم به حوالي مئتين وتسعة عشر من الإخوان المسلمين، على رأسهم عدد من أعضاء مكتب الإرشاد وبعضهم خارج مصر، ضد حكم محكمة الجنايات بوضع أسمائهم على لوائح الإرهاب، ومنهم محمود عزت ومحمد عبد الرحمن المرسي ومحمود حسين وإبراهيم منير.
أما الاهتمام الأكبر بالنسبة للغالبية من المواطنين فلا يزال موجها للشكوى من ارتفاع الأسعار، واستعدادات الحكومة لاستيراد ما يكفي من السلع استعدادا لشهر رمضان، واهتمام الأسر بالاستعداد لامتحانات أبنائهم في نهاية العام الدراسي، وزيادة تحويلات المصريين من العملات الصعبة، ونشاط ملحوظ في حركة السياحة، وتدفق حوالي نصف مليون سائح بريطاني على مصر هذا العام. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

تعديل الدستور
ونبدأ بالإشارة إلى ما نشر عن تعديل الدستور وأوله لعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة الدكتور جودة عبد الخالق، الذي أشار إلى أن التعديل لن يحل أي مشكلة طالما أن عدم وجود تعددية سياسية حقيقية لا يزال بدون حل ولا نية لدى الدولة للتحرك لحل معوقاتها وقال: «في خطابه بمناسبة إعادة انتخابه، أكد الرئيس السيسي على أن الولاية الثانية ستشهد تنشيط الحياة السياسية، وبناء الإنسان، ونساند هذا التوجه بكل قوة، لكننا حتى الآن لم نسمع أي شيء عن هذا الموضوع، إلى أن فاجأنا الأستاذ ياسر رزق بمقال اقترح فيه تعديل عدة مواد، على رأسها المادتين 140 و226 وقد ترتب على ذلك حالة من الاستقطاب والتوجس بين المؤيدين لتعديل الدستور والمعارضين لأي تعديل، ولفض الاشتباك بين الفريقين أطرح قضية الساعة: لسنا في حاجة إلى مجرد تعديل الدستور، وإنما نحن بحاجة ماسة إلى إصلاح سياسي شامل يكون تعديل الدستور جزءا منه إذا اقتضى الأمر. إن نظامنا السياسي الحالي يفتقر إلى التعددية، رغم أن الدستور ينص عليها «المادة 5» وهي ركيزة الديمقراطية، فالنظام الانتخابي الحالى كما يحدده القانونان رقم 46 لسنة 2014 الخاص بانتخابات مجلس النواب ورقم 202 لسنة 2014 الخاص بتقسيم الدوائر الانتخابية، يجعل التعددية السياسية أملا صعب المنال، فقانون انتخابات مجلس النواب يجمع بين نظامي المقعد الفردي والقائمة الحزبية، لكنه يتحيز بشدة للفردي «79٪ فردي مقابل 21٪ بالقائمة» ويأخذ بنظام القائمة المطلقة المغلقة، وهذا في الواقع هو أسوأ أنواع النظم الانتخابية، ويجب تعديله كما أن قانون الدوائر قسَّم الجمهورية كلها في حالة القوائم إلى أربع دوائر فقط، ما يرفع تكاليف الحملات الانتخابية، وبالتالي يُغَلِّب نفوذ المال على السياسة وقانون الأحزاب «رقم 12 لسنة 2011» يفسح المجال للأحزاب ذات المرجعية الدينية بالمخالفة للدستور، أضف إلى ذلك قانون التظاهر «رقم 107 لسنة 2013» الذي يجعل الأحزاب حبيسة مقراتها، فغابت الأحزاب عن الساحة غيابا شبه تام، ما ترك المجال واسعا للسلفيين للحشد والتعبئة، ولذلك أجدد اقتراحي بتنظيم مؤتمر للإصلاح السياسىي، بما يُفَعِّل الحياة الحزبية والسياسية، ويفتح المجال العام ويحمي حرية الرأي والتعبير ويعبئ طاقات الشباب، ويجب أن يشمل الإصلاح السياسي النظام الانتخابي، وتقسيم الدوائر وقانون الأحزاب وقانون التظاهر بذلك يمكننا بناء دولة مدنية ديمقراطية».
الفقر السياسي
وفي جريدة «روز اليوسف» أيد سعيد عبد الحافظ الناشط في مجال حقوق الإنسان التعديل وقال عنه: «كشفت مبادرة بعض نواب مجلس النواب بتعديل بعض مواد الدستور عن فقر سياسي واضح للقوى والتيارات السياسية في مصر، وتجلت مظاهر البؤس السياسي بوضوح في غياب الأحزاب السياسية عن الحوار حول هذه التعديلات، فقد كنا نتوقع أن تلجأ هذه الأحزاب إلى تشكيلاتها وجمعياتها العمومية لإدارة حوار سياسي حول هذه التعديلات، وصياغة موقفها طبقا لرؤية وأيديولوجية كل حزب، إلا أن هذا بالطبع لم يحدث. وعلى الناحية الأخرى تمركزت القوى المعارضة على صفحات السوشيال ميديا، عبر استخدام عبارات المزايدة الرخيصة والصراخ الأجوف والمعارضة من أجل المعارضة، بدون تفنيد أوجه الاعتراضات ومدى اتفاقها واختلافها مع القواعد الدستورية، أو حتى شرح أوجه مخاطر التعديلات الدستورية، بفرض وجودها. وهناك الفريق الثالث وهو ذلك الفريق المنتمي للتيار اليساري المتطرف وحلفائه من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، وهؤلاء اكتفوا بنقد الفريق المؤيد للتعديلات ومحاولة تشويهه، بدون التطرق من قريب أو بعيد للتعديلات، وفي تقديري طالما كانت القوى السياسية تلك لا تظهر الاحترام الكافي لهذا الشعب عبر التوجه إليه ومناقشته في تلك التعديلات، فستكون الكلمة الاخيرة لهذا الشعب بمثابة لطمة جديدة وقوية لتلك القوى التي لا تستطيع أن تصدق أن الشعب يحتقرها في قرارة نفسه، وأن نهايتها ستكون مع اعلان نتائج الاستفتاء على الدستور الجديد الذي تستحقه مصر».
«آمنهم من خوف»
أما أبرز ما كتب عن التعديل وتأييده فكان لرئيس مكتبة الإسكندرية الدكتور مصطفى الفقي في «المصري اليوم» لأنه أعطى طابعا دينيا للتعديل، تأييدا للنظام، لان المصريين يعتقدون أن الآية التي تقول «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» رغم أن النصف الأول وهو أطعمهم من جوع لا ينطبق عليهم الآن إنما آمنهم من خوف وقال: «تمر مصر بمرحلة مختلفة عما كانت عليه منذ سنوات قليلة مضت، فالدولة تستعيد هيبتها والأمن يسترد جزءاً كبيراً من عافيته، فضلاً عن تطورات أخرى شهدتها المنطقة، جعلت المصريين يشعرون بأن قوله تعالى: «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» إن لم ينطبق عليهم في النصف الأول من الآية الكريمة فإنه قد تحقق في نصفها الثاني، ولا أدّعي أن كل الأمور وردية، ولكن أزعم أن خريطة الطريق تبدو أكثر وضوحاً من ذي قبل، لذلك فإن ترجمتها من خلال تعديلات ضرورية لبعض مواد الدستور هي أمر وارد، بل كان متوقعاً منذ فترة مضت، إذ أن مدة الرئاسة ينبغي أن لا تقل عن مدة دورة برلمانية، أو لا تفى باستكمال خطة خمسية، كما أن غابة التشريعات تقتضي عودة مجلس الشيوخ، لكي يكون معيناً لمجلس الشعب في مهمته التشريعية- ولا أقول رقابياً- لأن زحام المشروعات التنموية والاستثمارات العقارية يقتضي زخماً تشريعياً لم يكن مطلوباً من قبل، فضلاً عن أن مجلس الشيوخ يمكن أن يضم خبرات نادرة وكفاءات عالية، تأتي بالتعيين ولا تجد سبيلاً للوصول عن طريق الانتخاب. تتميز المرحلة المقبلة بالتوسعات المحتملة والإجراءات الكثيرة التي يمكن أن تضع قيداً على هامش الحرية ولو لفترة مرحلية يجب أن يتفهم الجميع دلالاتها، إذ أن بناء الدولة الحديثة يحتاج قدراً كبيراً من التضحية التي تقترن أحياناً بالتضييق على الحريات لفترات محددة، تمهيداً لانفراجات واسعة حين يتأكد الاستقرار وتنجح عملية التحديث الشاملة للبلاد، وهذه نقطة جوهرية تحتاج إلى وعي المواطن المصري بطبيعة المرحلة، وما يرتبط بها من تحديات خارجية وضغوط داخلية، مدركين أن زراعة الأمل لدى الأجيال الجديدة هي، في حد ذاتها، دليل على صواب الفكرة ومؤشر على وضوح الرؤية. ويجب الحذر من أي تعديلات تمس جوهر الحريات حتى تبقى للوثيقة مكانتها الرفيعة وهيبتها الدائمة».
هل يعقل؟
«هل يُعقل أن تكون هذه دولة تناقش تعديلات دستورية خطيرة؟ هل يعقل أن تتكلم في الجنس أكثر مما تتكلم في الدستور؟ كيف يحدث هذا بالضبط؟ ومن الذي ينفخ فيه؟ ومن فجر هذه القنبلة أولاً؟ كيف خرجت تسجيلات منذ 2010 الآن؟ من الذي يفتكس خناقات الزمالك والأهلي وبيراميدز؟ من الذي يفتكس خناقات علاء مبارك وعمرو أديب وينفخ فيها؟ محمد أمين في «المصري اليوم» يسأل كل هذه الأسئلة ويقول، تخيلوا هذه دولة يتحدث إعلامها عن الفضيلة، ويجعل قصته الإخبارية حكايات عن منى فاروق وشيما والغضبان! بينما لا يوجد من يطفئ هذه الحرائق، أو يطالب النائب العام بحظر النشر في القضية، حفاظاً على الأخلاق والقيم. أين البرلمان يا جدعان؟ أين الذين يديرون الإعلام؟ هل هذا هو المطلوب؟ هل أصبح تعديل الدستور خبراً رقم 10؟ فلم نكد ننتهي من خناقات الأهلي والزمالك، حتى دخل الأهلي في مواجهة مع بيراميدز وأصحابه واتحاد الكرة، ولجأ إلى الفيفا والكاف.. ولم نكد نهدأ قليلاً حتى دخلنا في قصة المخرج السينمائي الشهير خالد يوسف وزيجاته العرفية.. هو يقول إنها تصفية سياسية، وهم يقولون أنت الذي صوّرت الفتيات. وأمس دخلنا في معركة ذكرى التنحّي بين عمرو وعلاء. والطريف أننا رأينا بطولات بأثر رجعي.. عمرو أديب يقول إنه كان ضد حسني مبارك، وإنه كان السبب في بقائه في البيت قبل الثورة. وهنا يخرج علاء مبارك ليذكره بما قاله أيام مبارك.. وما قاله بعد الثورة، ليكشف قمة التناقض.. فيخرج عمرو ليقول: مش رد سجون إللي هيعلمني الأدب، فيقول علاء: للأسف فهمتني غلط، لا أعلمك الأدب ولكن أعلمك «الرجولة». هذا بلد يحترق بالوشايات والنميمة و«فيديوهات الجنس».. يحدث هذا بينما نناقش تعديلات الدستور، فيذهب الاهتمام العام والرأي العام لمشاهدة الفيديوهات، ولا يهتم بمناقشة التعديلات.. وينقسم الناس بشأن فيديوهات خالد يوسف إلى قسمين.. قسم يتحدث عن حُرمة الحياة الخاصة في الدستور.. وقسم يتحدث عن ستر عرض الولايا، والعفو عن ضحايا الليالي الحمر. وفي كل واقعة هناك كلام عن تدخل السياسة.. فمن يربط ظهور الفيديوهات بموقف خالد يوسف السياسي من التعديلات، ومن يربط هجوم علاء مبارك على عمرو بسبب موقفه السياسي.. جائز هناك موقف لخالد، ولكن متى كان لعمرو موقف سياسي؟ ومتى قال لا؟ القصة غير مفهومة بالمرة.. نحن في حاجة إلى الستر، نريد «إطفاء الحرائق» لنتفرغ للدستور الآن. وللأسف أصبحنا جميعاً مشوّهين بالثلاثة: مناخ غير صحي بالمرة.. خناقات وسيديهات.. وبمناسبة الفيديوهات إسمعوا نصيحة حبيب العادلي.. «أمن قومي آه، حياة خاصة لا».. إرجعوا إليه فوراً، كان يتحدث عن «أخلاق التنصت» وكان يقول الفضيحة مش مجدعة».
الأحزاب السياسية
ومن الدستور إلى الحياة السياسية المطلوب تنشيطها وقال عنها مجدي سبلة رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال في مجلة «المصور»: «نأخذ من التجربة الحزبية الطويلة العظة والدروس والإفادة للمشاركة في قضايا الوطن، وإدارة شؤون البلاد هادياً للحاضر والمستقبل مثل الحراك الذي يشهده حزب «مستقبل وطن» الذي يؤمن بأن أمن الوطن وسلامة أراضيه هما الأولوية الأولى والمطلقة لدى كل المصريين. واتخذ بالفعل آليات لجمع عدد من الأحزاب في وعاء واحد، لإيمانه بالقضايا المصيرية التي يحتاجها الوطن هذه الآونة. حزب رئيسه شاب استطاع أن يجمع شبابا مصريين منتمين ومحبين لبلدهم حول فكرة دعم وأمن الوطن وسلامة أراضيه، ومع هذه التحالفات الحزبية المصرية تعد البداية الحقيقة للوقوف بجانب الدولة المصرية وإعادة الحياة الحزبية والسياسية، والحراك السياسي، للشارع المصري، والتلاحم مع الشعب في كل قضاياه ومشاكله، وإيجاد آلية للتواصل مع المسؤولين لحل كل القضايا».
تحالفات لا اندماجا
أما «البوابة» فنشرت حديثا مع عصام خليل رئيس حزب «المصريين الأحرار» أجرته معه سارة ممدوح قال فيه: «اندماج الأحزاب لا يمكن تطبيقه إلا من خلال مناخ سياسي وثقافة حزبية سياسية صحيحة، وحاليًا هذه العوامل المساعدة في نجاح فكرة دمج الأحزاب غير موجود، وبالتالي نجاح الفكرة تواجهه صعوبة شديدة، خاصة أن حزب «المصريين الأحرار» كانت له تجربتان سابقتان في الاندماج مع أحزاب أخرى، لكنها أثبتت عدم نجاحها، لأن أعضاء الحزب المندمج يكون ولاؤهم لرئيس حزبهم، ومن هنا تبدأ الخلافات التي لا تحل ولا يمكن تقويمها، ولكن يوجد هناك ما يسمى بالتحالفات الحزبية الانتخابية والتحالفات الحزبية البرلمانية، وهناك تجارب ناجحة للمصريين الأحرار في هذه التحالفات الانتخابية عام 2012 مع الحزب المصري الديمقراطي، رغم وجود اختلافات في الأيديولوجية بين الحزبين، إلا أن التجربة أثبتت نجاحها. الأحزاب ليست جمعية أهلية لكي تقتصر في خدماتها على تقديم السلع التي يحتاجها المواطن، ولكن هذا هو دور المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ووزارة التضامن بالفعل، هم يقومون بهذا الدور على أكمل وجه، ولكن ما يتم الآن من بعض الأحزاب بتوزيع السلع بشكل معلن هو ليس مساعدات بقدر ما هو دعاية للحزب».
لا تجربوا المجرب
أما أمينة النقاش رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع شنت هجوما على الحكومة وقالت عنها: «إننا أمام حكومة لا تؤمن بفكرة التعددية الحزبية، وإن خبرتها باتت مركزة في النمط الذي صار يعرف بنظام الحزب الواحد في قالب تعددي، وهي خبرة تأطير الفراغ في شكل تعددي يجري التحكم في مصيره ومساره والترويج لنظريات من قبيل أن الطلب على الديمقراطية لدى الجماهير العريضة غير موجود، وأن تحقيق الأمن والاستقرار يتعارض مع الحريات الديمقراطية، وقادت تلك الأفكار التي عفى عليها الزمن إلى ما نحن فيه الآن: برلمان عاجز عن القدرة على المساءلة والمحاسبة ويجري تعديلات دستورية حسب الطلب، بدون اعتناء بطرحها لحوار مجتمعب جاد، وبتجاهل تام للأحزاب القائمة، ونظام صحافي وإعلامي يفتقر إلى التنوع والتعدد، ولا نبض للحياة فيه. وعزوف نهائي من الشباب الذي يمثل نحو 70٪ من عدد السكان عن المشاركة في الحياة الحزبية، أو أي قضايا تمس الشأن العام، فلا تجربوا المجرب ولا تعيدوا سياسات فرض الأمر الواقع الكارثية، عبر الطريقة المفاجئة والمهينة التي يجري بها عمل التعديلات الدستورية، وهي سياسات لفظها المصريون في ثورتين متتاليتين، ولا تستهينوا بفكرة عودة نظام الحزب الواحد مرة أخرى في قالب تعددي شكلي بتلك الصورة التي تظهر تكتل «دعم مصر» متحدثا باسم الدولة والنظام، ولا تأطروا الفراغ الذي تكرسه الاستهانة الرسمية بالحياة الحزبية، لأنه سيأخذنا إلى تمهيد تربة صالحة لتمدد تيارات الإسلام السياسي، وفي المقدمة منها جماعة الإخوان وحلفائها من السلفيين والتيارات الدينية التكفيرية التي تعرقل داخل مجلس النواب وخارجه كل خطوة تفصل بين الدين والسياسة وتثبت دعائم الدولة المدنية الحديثة».
مصر وإفريقيا
أما أبرز ما نشر عن تسلم مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي لهذا العام فكان في «الأهرام» للمتخصصة في الشؤون الإفريقية أسماء الحسيني التي طالبت المصريين بأن يكونوا واقعيين ولا يبالغون في ما ستفعله بلادهم في هذا العام وقالت: «جاء هذا التكليف والتشريف معا ثمرة جهود كبيرة بذلتها الرئاسة والدبلوماسية المصرية لتصحيح قرار تجميد عضوية مصر في الاتحاد الإفريقى بعد 30 يونيو/حزيران 2013وهذا النجاح يجب أن يتم البناء عليه واستكماله وتطويره خلال عام رئاسة مصر الاتحاد الإفريقي، وأيضا في الأعوام المقبلة من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات المصرية الإفريقية والمحافظة على المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة، التي ثبت أنها ترتبط ببعضها بعضا. بعض المصريين يبالغون في تصورهم للدور الذي يمكن أن تلعبه بلادهم خلال رئاستها الاتحاد الإفريقي، وبما يعقدونه عليها من آمال، ذلك أن ميراث المشكلات والتعقيدات التي تحيط بقارتنا ودولها هائل، وبالتالي لا يمكن حل أي منها بين عشية وضحاها. كما أن الاتحاد لا يملك السلطات الكاملة أو التمويل اللازم لتنفيذ كل ما يتم الاتفاق عليه، بالإضافة إلى أن رئاسة الاتحاد هي شرفية، ورغم ذلك تستطيع مصر خلال رئاستها الاتحاد الإسهام بمبادرات ومقترحات خلاقة، لمواصلة العمل من أجل تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الإفريقية لتحقيق أجندة التنمية، ولإسكات صوت البنادق والحروب ومواجهة الإرهاب، وللعمل من أجل استيعاب الملايين من اللاجئين والنازحين ووقف النزيف البشري منها وللتقدم في منطقة التجارة الحرة والأهم هو تقديم مصر نفسها كوجهة استثمارية وسياحية ودينية وثقافية آمنة، وخلق الزخم الداخلي لدى المصريين للاهتمام بقارتهم الواعدة».
«مئة مليون صحة» في القارة السمراء
والمقال الثاني المتميز كان في «الوطن» للدكتور محمد صلاح البدري وعنوانه «ماذا تحتاج إفريقيا من مصر؟» لأنه أراد تحميل الميزانية المصرية التي تعاني صعوبات ويعاني الشعب من الغلاء أعباء جديدة نصرفها في إفريقيا إذ اقترح أن تطبق مصر مشروع «مئة مليون صحة» الذي تطبقه في مصر على الدول الإفريقية وقال: «إن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي هذا العام يمكن أن تصبح نقطة لانطلاق العديد من المشروعات التنموية المشتركة، سواء في مجال الصحة أو التعليم، أو حتى إعادة البناء، فمشروعات مثل مشروع «مئة مليون صحة» الذي تقوم به وزارة الصحة في مصر يمكن أن يتم تعميمه على مستوى القارة، ليتحول إلى مشروع القارة كلها، عبر وزارة الصحة المصرية، وعبر اتصالات الخارجية الناجحة. في نظري مشروع كهذا كفيل بأن يزرع الانتماء في الجنوب أكثر بكثير مما فعلت البعثات الدراسية، ويقضي على كل آثار السنوات العجاف التي ابتعدنا فيها عن هويتنا السمراء. لقد أدرك النظام المصري أن التنمية تبدأ من خلال تلك القارة السمراء، وأن مسؤولية الدولة المصرية نحو الجنوب قد باتت ضرورة يفرضها البعد التاريخؤ قبل الإقليمؤ وتدعمها مكانة الدولة وتأثيرها بين مواطنؤ القارة على كل المستويات، ويبقى أن يستمر العمل في هذا الاتجاه الذي كنا نفتقده كثيراً».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة قيام الأزواج باغتصاب زوجاتهم والتي كشفت عنها مؤسسة قضايا المرأة المصرية التي ترأسها عزة سليمان وتلقيها شكاوى عديدة من زوجات تعرضن للاغتصاب من أزواجهن ونشرت جريدة «عقيدتي» تحقيقا عن هذه المشكلة أعدته هالة السيد موسى جاء فيه: «يصف الدكتور عبد الوهاب جودة أستاذ ورئيس قسم الاجتماع رئيس وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في جامعة عين شمس العلاقات الحميمية بين الزوجين بالعنصر الجوهري في تلبية رغبات الزوجين من جهة، واستمرار بقاء النوع والحفاظ عليه من جهة أخرى، لقد مهدت النساء الطريق لنوع من التوسع في مجال العلاقات باعتبارهن حاملات لواء الثورة العاطفية، كما سمحت التغيرات المادية للنساء بترسيخ دعائم مطالباتهن بالمساواة، ورغم التغييرات الجوهرية التي حدثت في منظومة القيم الأسرية وحصول النساء على قدر وفير من الحرية، في تحديد احتياجاتهن في كافة الأمور، لا سيما العاطفية والزواجية، إلا أن هناك حالات كثيرة، خاصة في الجامعات التقليدية والريفية ما زالت تقع تحت وطأة الذكورية، وتتمثل أشكال العنف الجنسي في عدة صور أهمها اغتصاب الزوج للزوجة في أوقات غير ملائمة نفسيا أو صحيا بالنسبة لها، والإصرار على ممارسة العلاقات الجنسية بدون رغبتها، واستخدام وقت غير مناسب لها. للانفتاح الثقافي على مختلف الثقافات، وانتشار ثقافة الجنس بكل أشكالها، تقنيات الإعلام الجديد وخاصة انتشار أفلام الجنس التابعة لشركات استثمارية خاة في هذا، لتعرض وتروج لأشكال متنوعة من ممارسة العلاقات الحميمية، ولا يتوقف الأمر على هذا التغيير الجذري في طبيعة النظم الاجتماعية عالميا، وإنما امتد الأمر إلى شركات الأدوية واختراح صور عديدة من الأدوية ومقويات الرغبة الجنسية. وتؤكد الدكتورة أسماء فتحي أستاذة الفقه في جامعة الأزهر، على أنه لا شيء في الشرع يسمى الاغتصاب الزوجي، لأن الشرع نظّم العلاقة الزوجية فخاطب الرجل في هذا الشأن فقال تعالى «وقدموا لأنفسكم» وراعى الشرع الحالة الصحية والنفسية للمرأة، فقال صلى الله عليه وسلم مستنكرا «يضرب أحدكم زوجته ضرب العبد ثم يأتي فيضاجعها» وراعى الشرع الحالة الصحية، فحرّم معاشرتها أثناء الحيض وقد اثبتت الدراسات العلمية أن المراة تتأثر صحيا بمعاشرتها في هذا الوقت».
حجب مواقع منافية للأخلاق
والمشكلة الثانية التي تؤرق الكثير من الأسر المصرية هي المواقع الإباحية التي تنشر صورا فاضحة، وقد صدر قرار من النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق موجه لوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحجبها، وإبلاغ النيابة عنها، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحابها ولذلك قال هشام أبو الوفا في «المساء» مرحبا بذلك ومطالبا الأسرة المصرية بالحفاظ على أبنائها: «أصدر النائب العام المصري المستشار نبيل صادق قرارًا فاصلًا في قضية «الفيديوهات الإباحية المسربة» للممثلتين منى فاروق وشيماء الحاج، حيث أمر النيابة العامة المصرية بالتواصل مع وزارة الاتصالات لتتمكن من حجب جميع المواقع التي تعرض أي أفلام أو مقاطع إباحية منافية للأداء، ومتعلقة بتلك القضية. كما أكد القرار على أن النيابة مازالت لم تستكمل التحقيقات في قضية الممثلتين التي تحمل رقم «6427» جنح أول مدينة نصر للعام الجاري 2019، وأن وزارة الاتصالات ستخطر النيابة العامة بجميع المواقع التي بثت تلك الفيديوهات. أطالب وزارة الاتصالات بالتحرك لمواجهة ما ذكرته من مواقع تهدد الحياة والناس، أما فكرة حجب المواقع المنافية للآداب فهذا لا يحتاج إلى الحجب لكنه يحتاج إلى الأخلاق والتربية والتعليم والثقافة».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها وإشادة في «الأخبار» من محمد الهواري بما تنجزه من مشروعات وخطط تنمية قال عنها تحت عنوان «أربع عشر مدينة جديدة» وهو سعيد بها وفخور: «انتبهوا أيها السادة مصر تبني 14 مدينة جديدة في مختلف أنحاء البلاد. مدن متكاملة الخدمات ووفقا للمواصفات العالمية الحديثة، يتم توفيرها للمواطنين للقضاء نهائيا على أزمة السكن التي حاصرت مصر لسنوات طويلة، أيضا تقوم بإنشاء المشروعات الكبرى في الإنتاج الزراعي والسمكي والصناعي، وتحسين مناخ الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية إلى مصر، حيث السوق المصري الكبير الذي يضم 100 مليون نسمة، والموقع المحوري الذي يوفر فرصا هائلة للتصدير لمختلف دول العالم والموانئ والمطارات الجديدة وأكبر شبكة من الطرق البرية والكباري والأنفاق».
كاريكاتير
لكن المشكلة أن المواطن لم يعد قادرا على تحمل المصاعب وعلى مواصلة سباق التنمية كما اخبرنا بذلك الرسام في «المصري اليوم» مصطفى سالم أنه شاهد مواطنا في السباق يترنح ويقول وهو يلهث: مش قاااادر.
بيانات عن المستأجرين
اما في «اليوم السابع» فإن دندراوي الهواري أشاد بما سمعه أثناء حضوره مع زملاء له في صحف أخرى الندوة التي نظمها مركز بحوث الشرطة للتعريف بسبب مطالبة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق بإصدار قانون يلزم أصحاب الشقق بتقديم المعلومات عن أي مستأجر لديهم وقال: «الحقيقة أن رجال الشرطة استطاعوا فحص 310 آلاف شقة مفروشة خلال العام الماضي 2018 ، وهو جهد كبير ومهم، لكن هذا الجهد لابد أن يشارك فيه كل صاحب شقة مفروشة في إخطار الشرطة عن أي مستأجر جديد، بمجرد كتابة العقد مع الحصول على الضمانات اللازمة من مستندات، وفي القلب منها صور البطاقة إذا كان مصريا، وجواز السفر إذا كان المستأجر أجنبيا، خاصة أن المادة 41 من القانون 49 لسنة 1977 تنظم طريقة التعامل مع الشقق المفروشة ونصها: «إلزام كل من أجرّ مكانا مفروشا أو خاليا سواء كان أجنبيا أو مصريا يجب إخطار قسم الشرطة التابعة له لمتابعة تلك الكيانات الإرهابية، ويجب إرسال بيانات المستأجر وجنسيته ورقم جواز سفره، إن كان أجنبيا ورقم ومكان إصدار بطاقته إن كان مصريا، ومدة الإيجار وبدايتها ونهايتها خلال 3 أيام من إصدار عقد الإيجار». جهود رجال الأمن في فتح ملف الشقق المفروشة واكب أيضا ما انتهت إليه الندوة التي نظمتها وزارة الداخلية بعنوان «الشعب والشرطة في صناعة الأمن» نحو مجتمع لا يأوى الإرهاب والجريمة»، التي عقدت في أكاديمية الشرطة مؤخرا، وأبرز فيها خبراء الأمن خطورة هذه الشقق على أمن البلاد، كما واكب أيضا السياسة الأمنية المعاصرة التي تنتهجها وزارة الداخلية وجوهرها إبراز أهمية تواصل جمهور المواطنين مع الأجهزة الأمنية للمساهمة في ضبط الجناة والإرهابيين، وإجهاض مخططاتهم التي تهدد أمن واستقرار وسلامة المجتمع، من خلال اتباع الأسلوب العلمي وتعميق مفهوم الشراكة المجتمعية للارتقاء بمعدلات أداء الرسالة الأمنية، وتحقيق أهدافها وإدراكا لأهمية التخطيط الأمني في استكمال المقومات والمعلومات اللازمة لتوجيه ضربات استباقية تعمل على تقويض المخططات الإجرامية والإرهابية وتحصين المجتمع من شرورها».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها الهجوم الذي شنه عماد الغزالي رئيس تحرير «القاهرة» الأسبوعية ضد نوعية معينة من الشخصيات التي تظهر في الفضائيات وتفتي في كل القضايا وقال عنهم: «أساتذة مهندمون من أصحاب الياقات البيضاء، ممن يطلون علينا في الفضائيات يهرسون أدمغتنا بالإفتاء في كل شيء من سد النهضة إلى سد الحنك، لا يردعهم رادع ولا يوقف شهوتهم للكلام وازع، فاذا ما غادروا الاستديوهات واستلموا المظاريف جلسوا يرسلون التويتات والبوستات بالهمة ذاتها، والجهل ذاته، هؤلاء وأولئك اسميهم جماعات الجهل النشيط، التي لا يتوقف جهلها وبؤس تفكيرها على الدوائر القريبة، إنما يمتد ليشملنا جميعا، هؤلاء هم من أدعو مراكزنا إلى مواجهة مخاطرهم بالعلم والبحث والمعلومة الصحيحة، كي لا نبقى فريسة سهلة لجماعات الجهل النشيط».
النخب السياسية
وإلى النخب السياسية التي فشلت في كل شيء وقال عنها في «اللواء الإسلامي» عبد الحميد خيرت: «منذ انتخابات 2014 الرئاسية كان معلوما للجميع أن هناك انتخابات أخرى 2018 ومع ذلك فشلت النخب كلها في طرح نفسها، أو الاتفاق على بديل يجمع بينها وبين من يمثلها وسيتكرر الأمر عند انتخابات 2022، وأجزم أن الفشل ذاته سيستمر بامتياز، لاننا أمام نخبة مهلهلة وتيارات حنجورية بعيدة كل البعد عن المتطلبات الأساسية لتوفير عملية إدارة تنافس سياسي لكل أدواته الموضوعية والمشروعة، وليس الاكتفاء بمجرد صراع سياسي لا لون له ولا طعم ولا رائحة».