الخرطوم: أكّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في ختام اجتماع في الخرطوم مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد أنّ البلدين “متوافقان ومتّفقان حول كافة قضايا سدّ النهضة”، المشروع الكهرمائي الضخم الذي بنته أديس أبابا على نهر النيل ويثير توتّرات مع كلّ من الخرطوم والقاهرة.
وفي أول زيارة له إلى الخرطوم منذ الانقلاب الذي نفّذه في البرهان على شركائه المدنيين في السلطة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، عقد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سلسلة لقاءات في العاصمة السودانية توّجها بقمّة مع البرهان.
وهذه أول زيارة لأحمد إلى الخرطوم منذ آب/أغسطس 2020.
ونقل بيان رسمي سوداني عن البرهان قوله خلال القمّة إنّ ” السودان وإثيوبيا متوافقان ومتّفقان حول كافة قضايا سدّ النهضة”.
بالمقابل، نقل البيان عن رئيس الوزراء الإثيوبي تأكيده أنّ “سدّ النهضة لن يسبّب أيّ ضرر على السودان، بل سيعود عليه بالنفع في مجال الكهرباء”.
وأكّد البرهان، بحسب البيان، على “ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين السودان وإثيوبيا في القضايا الثنائية إقليمياً ودولياً”.
وفي ما يتعلّق بالخلاف الحدودي بين البلدين، أكّد رئيس مجلس السيادة السوداني أنّ “الوثائق والآليات الفنية والحوار تمثّل المرجعية الأساسية في هذا الشأن”، وفقاً للبيان.
وبحسب البيان فإنّ أحمد قال إنّ الغرض من زيارته هذه هو “إظهار التضامن مع السودان والوقوف معه في هذه المرحلة المهمّة في مسيرته السياسية”.
ونقل البيان عن رئيس الوزراء الإثيوبي قوله إنّ الخلاف الحدودي بين البلدين “قضية قديمة يجب الرجوع إلى الوثائق لحلّها”.
وشهدت العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا توتراً في الأعوام الأخيرة بسبب خلاف حدودي إضافة إلى تدفق لاجئين من إقليم تيغراي الأثيوبي الذي توقّفت فيه الحرب قبل شهرين.
وسبق أن التقى البرهان وأحمد في إثيوبيا في تشرين الأول/أكتوبر الفائت، لكنّ آخر زيارة لرئيس الوزراء الإثيوبي إلى الخرطوم تعود إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2020 إبّان حكومة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
وتصاعد التوتر بين البلدين الجارين إثر اندلاع النزاع في إقليم تيغراي بين الحكومة الأثيوبية المركزية وجبهة تحرير شعب تيغراي.
وأجبر النزاع عشرات الآلاف على عبور الحدود إلى السودان طلباً للجوء.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وقّعت حكومة أديس أبابا ومتمردو تيغراي اتفاق سلام أنهى عامين من القتال الذي تسبّب، بحسب واشنطن، في مقتل نحو نصف مليون شخص.
وتأثّرت علاقات البلدين أيضاً بقضية منطقة الفشقة الحدودية وهي أرض زراعية خصبة على الشريط الحدودي يزرعها مزارعون إثيوبيون في ظلّ مطالبة السودان بها.
وتطوّر هذا الخلاف أحياناً إلى مواجهات مسلّحة.
أمّا الملف الخلافي الآخر بين البلدين فيتمثل في سدّ النهضة، المشروع الضخم الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق.
وفي شباط/فبراير 2022 اتّهمت الخرطوم والقاهرة أديس أبابا بأنّها قرّرت بشكل منفرد بدء توليد الطاقة الكهربائية من هذا السدّ.
وتعمّقت الأزمة السودانية عقب الانقلاب الذي أطاح الحكومة المدنية التي تولت السلطة على إثر إطاحة الرئيس السابق عمر البشير في 2019.
وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي وقّع المدنيون والعسكريون السودانيون اتفاق سلام يمهّد لتشكيل حكومة مدنية وإنهاء الأزمة السياسية.
(أ ف ب)