البروفيسور «بوبلاطة» رحلة علة وتميز وإنسانية… تسمية الملاعب في الجزائر و«لعبة» الأيديولوجيا

تم تناول حوار مع البروفيسور الجزائري لطفي بوبلاطة، وهو من أشهر عشرة جراحي قاعدة المخ والأعصاب. الحوار الذي لاقى تعاطفا واستحسانا ونشر على نطاق واسع عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي. استضافته قناة “البلاد” في برنامجها “علمتني الحياة”، بهدف التعريف بنوابغ الجزائر.
المقطع الذي أثر في رواد مواقع التواصل الاجتماعي دموع البروفيسور، وتمسكه بإنقاذ مرضاه، بالرغم من كل الظروف. هو رئيس مصلحة جراحة المخ والأعصاب في مستشفى قسنطينة الجامعي. وهو أيضا الأمين العام لجمعية جراحي المخ والأعصاب لدول البحر الأبيض المتوسط. وكذلك عضو قاعدة جراحة المخ في الفيدرالية العالمية لجراحة المخ والأعصاب.
وهو كذلك مدير مخبر للبحث على مرض نادر اسمه “أن أف 2 “، هكذا قدمه مقدم برنامج “علمتني الحياة”. بدا بسيطا وهادئا في تطرقه للعديد من القضايا الهامة والشائكة في مساره المهني.
لقد تفوقنا على فرنسا في مجال جراحة قاعدة المخ والأعصاب. وعن سؤال لماذا لم يغادر البلاد؟ لماذا لم نغادر الوطن. ضرك نقولك على سر. علاقتنا بالمرضى علاقة وطن. علاقة شعب واحد. أن يأتيك أحد بزوجته أو ابنه لديه ورم بالمخ والمسكين لا يعرف أين يذهب؟ ويقول لك “كاين ربي وكاين انت” (يوجد بعد الله انت) أمر عظيم. إذن هنا. يقولها بتأثر. أستغفر الله العظيم. أنا مرغم على البقاء في الجزائر. ما عندك وين تروح. (تسبقه الدموع وتتغير نبرة صوته). لا يمكن أن نتفوق إلا في الجزائر. التفوق ما يكون إلا في الجزائر وأنا أتحدى أي واحد جراح خرج للخارج يقولك أنا اندير واش نحب. محال. لا يمكن فعل هذا إلا في الجزائر. مع هذا الشعب (يرد الصحافي: نحييك ودموعك غالية علينا بروفيسور. على شعورك الصادق. على إحساسك الصادق. على تضحيتك وعلى ما تقدمه للمرضى، لأنه عندك كل الإمكانيات لكي تمارس هذه المهنة بأموال طائلة، لكنك بقيت هنا من أجل أبناء بلدك ومن أجل الجزائريين. أنا متأكد أن ما تتقاضاه لا يمثل حتى 10 في المئة ولا 20 في المئة من العروض التي تتلقاها في الخارج). المشكل مشكل. صح مشكل الدراهم كاين ضرك نحكي على الأمر هذا من بعد إذا سمحت لي. ولكن الأمر يتخطى المال.
الحديث مع البروفيسور بوبلاطة، ذو شجون ويجعلك تشد أنفاسك خوفا من أن تقطع، عندما يتكلم عن تميز الجزائري في بلده وفي غياب أدنى شروط العمل، فلا مكان للطبيب المقيم والمساعد لكي يرتاح فيه ولا توفر لهم المستشفى الأكل. ولا حمام للاستحمام بعد إجراء العملية. ويغادرون إلى بيوتهم بدماء العملية عليهم. أجرة الطبيب لا تشتري له حتى هاتف محمول وليست سيارة. هناك من يصمد أمام هذه الظروف وهناك من يختار الهجرة كحل. طلبا لرد الاعتبار والكرامة. إجحاف القوانين تأتي كالسيف على رقاب النزهاء، بينما يكسرها دعاة الفساد ورعاته. الطبيب الذي يكون في مكتبه منذ السابعة صباحا، ويبدأ الكشف على المرضى، الذين يصل عددهم إلى 80 مريضا، والذي من المفترض أن لا يتجاوز عددهم 30 مريضا. يجعلك تحترمه، لأنه يخجل ممن يأتي من مناطق بعيدة يقصده هو بالذات في مستشفى قسنطينة. ما زال الخجل عند أصحاب القلوب الرهيفة، بينما يختفي الحياء ممن لا هم لهم سوى نرجسيتهم ومصالحهم. وتذهب البلد إلى الجحيم!
علمتني الحياة أن لا أتميز إلا في الجزائر. أطلب من السلطات العليا تحسين ظروف العمل. هذا ما علمته الحياة.
بسردية على مدار أكثر من 55 دقيقة يمكن للمشاهد الاستمتاع والإحساس ببريق أمل في أشخاص قلائل كل في تخصصه. ينتاب المتابع للحوار “هبة حرارة” إيجابية، لكنها مرهقة لمن يحاربون طواحين الهواء. لكنهم يصلون. يتدفق الصدق من حوار النزهاء. وهذا ما جعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي يقفون وقفة احترام وتقدير للبروفيسور لطفي بوبلاطة.
كتب صحافي قناة البلاد “يوسف زغبة”، الذي حاور البروفيسور، على صفحته على فيسبوك” ابن مدينة سوق اهراس، الذي أبهر أكبر عالم جراحة المخ والأعصاب في العالم وجعله يزور الجزائر للتأكد من حقيقة النتائج الكبيرة لجراحته. البروفيسور الجزائري الذي استطاع معالجة مرضى عجزت مستشفيات ألمانيا عن علاجهم. كان حلمه أن يصبح طيارا، لكنه اليوم أستاذ في جراحة المخ والأعصاب. ما حققه البروفيسور يحيلنا على أقصى درجات الفخر”.
كما كتبت ابنة الأستاذ “عوادي” أستاذ الفيزياء، الذي درس البروفيسور في مرحلة الثانوي على صفحتها (هاجر أ. د): “لي كل الفخر أن أكون ابنة والدي الأستاذ “عوادي”، ولي كل الفخر والاعتزاز والفرحة لفرحته بعد سماعه شهادة أحد تلاميذه، والذي طالما اعتبره بمثابة ابن له. شهادة البروفيسور “بوبلاطة لطفي” قامة من قامات الطب في بلادنا، والذي كان وما زال يراه قدوة لنا. أصيل وابن أصيل يا طبيبنا. كل التقدير والاحترام لشخصك ولأخلاقك ولكل ما تبذله من أجل أبناء وطنك”. وهذا بعد أن ذكر “بوبلاطة” ما قام به الأستاذ “عوادي” لأجله، بعدما انتابه اليأس وعدم إكمال دراسة الطب، وهو في سنواته الأولى بالجامعة في عنابة. لم يكن يعرف احدا. وانعكس ذلك على نتائجه. وغادر عنابة أين كان يدرس وقرر عدم اكمال دراسة الطب. وأخذه الاستاذ “عوادي” لبيته وكانت لديه مكتبة، وهو خريج المدرسة متعددة التقنيات في الحراش، وأعطاه كتبا فيها كل ما يدرس لهم. فقفز معدله من 10 إلى 15 و16. كان فضل الأستاذ عوادي كبير جدا. فعلا مثل “هؤلاء الذين تذكرهم الأرض والسماء في وقت واحد” كما كتب الأستاذ “عبد الكريم ينينة”.

جدل تسمية الملاعب: براقي وتيزي وزو

من ضمن الملاعب التي ستدشن في اليوم ملعب براقي. فأي اسم سيطلق عليه؟ وكان محمد معوش، والذي كان لاعب منتخب جبهة التحرير الوطني قائلا: “اقترحت تسمية ملعب براقي الجديد باسم منتخب جبهة التحرير الوطني، وأتمنى أن يجد هذا الأمر آذانا صاغية لدى السلطات” (صفحة العربية الجزائر). وهذا بعد استضافة السيد “معوش” على قناة “كنال ألجيري” في برنامج “سبور ويك آند” حيث صرح بما يلي: “تمت استشارتي من طرف، السلطات بخصوص تسمية الملاعب الجديدة وبالنسبة لملعب براقي اقترحت اسم “ملعب فريق جبهة التحرير الوطني افلان”، الأمر الذي لم يستسغه البعض وتعرض حتى للسخرية. وكتب الصحافي الرياضي عثمان طيبي على صفحته الرسمية على فيسبوك: “بعدما اطلعت على منشور الزميل سعيد فلاق بخصوص مقترح محمد معوش تسمية ملعب براقي بملعب “فريق جبهة التحرير الوطني” والتعليقات السلبية التي صاحبته بسبب الخلط بين فريق جبهة التحرير، الذي يعد النواة الأولى للفريق، وحزب جبهة التحرير، اقترح عليكم هذا الوثائقي الذي اعددته قبل سنوات، والذي يسلط الضوء على التضحيات التي قام بها نجوم تلك الفترة، وأيضا عن مساهمة هذا الفريق في تحقيق الاستقلال.
أتمنى أن تأخذوا ساعة من وقتكم لتتعرفوا على تاريخ وطنكم وأن تصححوا معلوماتكم”. ومن بين التعليقات على منشور “طيبي” نقرأ على صفحة سونيا أميلينا “عثمان ماشي قضية ما نعرف تاريخ الوطن الحمد لله رانا مطلعين عليه ونعرف مليح ونعرف كل تواريخ الأحداث وأسماء الشهداء والمجاهدين وتعلم جيدا أن فريق جبهة التحرير الوطني كان موجودا أثناء الثورة وبعدها، لكن بالمقابل تم تسمية حزب سياسي بنفس اسم الفريق. مالعمل؟ نسميه ملعب بحجم براقي، بهذا الاسم ولا كفاه. ملعب وهران تمت تسميته على اسم اللاعب المرحوم ميلود هدفي، أين المشكل لما يتم تسمية ملعب براقي باسم أيقونة واسطورة كرة القدم الجزائرية أحسن لالماس، لاعب قدم الكثير للمستديرة في الجزائر وخارج الجزائر بـ 150 هدفا رحمه الله. اسم جبهة التحرير لا يصلح بملعب براقي ملخر”.
ولاقت اقتراحات تسمية ملعب تيزي وزو جدلا واسعا، بين مؤيدين لتسميته باسم الفنان معطوب الوناس أو معتوب. وتسميته باسم المرحوم محمد شريف حناشي، رئيس منتخب شبيبة القبائل. وعن اسم هذا الأخير نقرأ على صفحة “أبناء بير خادم” تسمية ملعب مدينة تيزي وزو الجديد (هذا أول وآخر منشور في هذا الموضوع). كاين بعض الناس راهي تروج لاسم معين تريد فرضه بالقوة، وكأنها هي من قامت ببناء الملعب من أموالها؟ والحقيقة أن الملعب مبني من خزينة الدولة الجزائرية وأموال الشعب الجزائري كله، وإذا كان هناك اسم يستحق أن يسمى عليه الملعب فهو اسم الرئيس الراحل لفريق شبيبة القبائل “محمد الشريف حناشي”. أولا: نظرا للخدمات الكبيرة التي قدمها للكرة الجزائرية والألقاب العديدة التي حققها مع الشبيبة. وثانيا: لأنه هو من طلب المشروع من الرئيس السابق ووافق عليه لتنطلق الأشغال به والمرحوم كان قد اقترح على السلطات آنذاك تسمية الملعب باسم الرئيس السابق للشبيبة “عبد القادر خالف”. ثالثا: لأن الدولة الجزائرية دوما تقوم بتسمية ملاعبها الكبيرة باسم شخصية وطنية مثل الشهداء المجاهدين أواسم احد ألمع اللاعبين المنتمين لتلك الولاية وهوما فعلته مؤخرا عندما أطلقت تسمية ملعب ولاية وهران الجديد باسم النجم الراحل اللاعب الدولي سابقا “ميلود هدفي”.
أما أنصار تسمية الملعب باسم الفنان “معطوب الوناس”، ومن هؤلاء “علاوة أث زنديق”، حيث كتب “عاد الجدل حول تسمية الملعب الجديد لمدينة تيزي وزو وخاصة لما ظهر اسم “معتوب لوناس” الذي حسب أغلب سكان المنطقة لا نقاش ولا جدال فيه، وهو ما سيزيد من حدة النقاش والحساسية اتجاه هذا الأمر، خاصة وأن الكثيرين يعتبرون أن الراحل حناشي وما قدمه للفريق يستحق حمل اسم هذا الملعب، حسب رأي البعض”.
ثم يضيف صاحب المنشور”بينما الأوساط الشعبية والجمعوية في المنطقة تطالب بتسميته باسم “معتوب الوناس”، وهو الرأي الذي أراه مفيد جدا للنادي وسمعته نظرا للرمزية الاستثنائية التي يمتاز بها الراحل “معتوب لوناس”، الذي ارتبط اسمه بالرياضة، وخاصة شبيبة القبائل، حيث يعتبر المناصر الوفي للكناري، وهو الذي ينتقل معها إلى ادغال افريقيا”. إذا سمي ملعب براقي بعد كل الجدل حول باسم “ملعب الجزائر”، كما أشارت الى ذلك بعض الصفحات. فمن الانصاف أن يسمى ملعب تيزي وزو بـ”ملعب الجزائر 2” حتى لا يكون الكيل بمكيالين. في غياب الاجماع حول شهداء المنطقة ومن خدموا الرياضة خدمة جليلة. الجزائر فوق الجميع.

٭ كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية