«البصّة» الفلسطينية لا صلاة ولا أجراس في العلن: مشاعر المستوطنين أولاً

زهرة مرعي
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: آخر فصول الاستيطان والاحتلال والمس بالشعائر الدينية التي تشهدها قرية البصّة المهجرة، والواقعة في الجليل الغربي، والتي تبعد عن بلدة الناقورة اللبنانية ثلاثة كيلومترات، يتمثّل بقرار بلدية مستوطنة «شلومي» ضم ما تبقى من البلدة إلى مشروع سياحي استثماري.
وهكذا بدأت معركة قانونية مع الاحتلال منذ خمس سنوات حول العبارة الواردة في المخطط المذكور، والتي تمنع اقامة الصلاة في كنيستي البلدة الأثريتين. ولهذا تقدم عدد من المحامين الفلسطينيين باسم رئاسة الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية، بالتماس إلى محكمة حيفا المركزية لتصحيح المخطط وإضافة الصلاة إلى قائمة الاستعمالات. في أيار/ مايو الماضي عقدت المحكمة جلسة وأعطت فرصة التسوية بين الملتمسين وأهل البصة المهجرين من جهة، وبين وبلدية شلومي. لكن الأخيرة رفضت وتمسّكت بقرارها منع الصلاة في الكنيستين.
في هذا الصدد يقول المحامي سليم واكيم، وعضو لجنة أهالي البصّة «إنها الحرب بيننا على ما يُسمّى المس بالمشاعر. فليس للمستوطنين قدرة الاستماع إلى صوت جرس الكنيسة. وهم اسكتوا أصوات الآذان في بعض الأماكن. وقالوا لنا وجهاً لوجه أقيموا الصلاة دون مكبر صوت، ودون طقوس، ودون قرع أجراس اقفلوا الأبواب وصلّوا!! أي هم يدعوننا للعودة إلى عصر الملاحقة حين كان تلامذة السيد المسيح يبشرون في المغاور. وبدورنا سألناهم إن كانت صلاتهم في الكنيس اليهودي في مدينة فاس المغربية أيضاً تتم دون شعائر؟ وبصمت؟ وخلف أبواب مُقفلة؟»
ويتابع المحامي واكيم: ننتظر قرار محكمة الشؤون الإدارية الشبيهة في محكمة العدل العليا في القدس. الكنيستان وبيت الستات ومقام الخضر مشمولون بمخطط السياحة والاستثمار لبلدية مستوطنة شلومي، الذي يصفها بأنها أماكن للعبادة، إنما مشمولة بالأهداف السياحية، أي أنها للفرجة السياحية فقط لا غير، ويُمنع اقامة الصلاة فيها. وما نطلبه إضافة حق استعمال تلك المباني أيضاً للصلاة وذلك بعد ترميمها.
وفي انتظار قرار المحكمة يقول واكيم «نحن نعمل على اتمام عملية ترميم الكنيستين. وبصدد تجنيد الهمم وجمع الأموال في البلاد وخارجها. إذ يعود عمر الكنيسة الكاثوليكية إلى أكثر من 250 عاماً والأرثوذكسية الى اكثر من 150 عاماً، إلى جانب مقام الخضر الأثري والمقدس لدى جميع أبناء البصة على مختلف طوائفهم ومذاهبهم.»
في حكاية أهل البصّة بعد النكبة أن معظم عائلاتها لجأت قسراً وتحت النار إلى لبنان، ومن تبقى منهم لجأ إلى الداخل بعد منعهم من قبل الحاكم العسكري من الإقامة في بلدتهم. وهم موزعون بين عدة بلدات منها معليا، المزرعة، الناصرة، كفر ياسيف، أبو سنان، ترشيحا، حيفا وغيرها. مستوطنة «شلومي» بدأت تنمو مع بدايات الهجرة اليهودية من أوروبا. وأقيمت على أراضي الجهة الجنوبية من بلدة البصّة ويُسمّى حي الجبيل، وامتدّت إلى جبل المشقح شمالاً. بعد النكبة هدم المحتلون معظم البيوت بما في ذلك معاصر الزيتون والمدارس والفنادق، واقاموا على أراضيها منطقة صناعية، ولاحقاً أعدوا مخططاً لإنشاء منطقة التطوير السياحي الحالية وتشمل الكنيستين، مقام الخضر وبيت الستات.
يقول المحامي سليم واكيم: في العام 1966 حين وضع الاحتلال خاتمة لحكمه العسكري سُمح لسكّان القرى المهجّرة من الجليل بزيارة قراهم دون تصاريح مسبقة من الحاكم العسكري. كان الفلسطينيون يمضون يوماً كاملاً في قراهم وهو الذي يصادف «يوم الاستقلال الإسرائيلي» أي يوم نكبة فلسطين وأهلها. حينها كان قسماً كبيراً من منازل القرية ما يزال قائماً. لكنهم في سنة 1970 نسفوا كافة المنازل، باستثناء الأماكن الدينية وقليل من المباني الأثرية ومن بينها الكنيستان، والمسجد وبيت الستات الألمان.
ويضيف: كان المستوطنون يستعملون الجامع والكنيستين كزرائب للحيوانات. وبعد جهود حثيثة في عقد السبعينيات واوائل الثمانينات ونقل الخبر والصور بشكل متواصل عبر الصحافة، نجحنا في منع إدخال الحيوانات إلى الأماكن الدينية. وتمكنّا من تسجيل الكنائس لدي دائرة تسجيل الأراضي «الطابو» باسم مطرانية الروم الكاثوليك، وكنيسة الروم الأرثوذكس باسم البطريركية الأورثوذكسية بعد حصولنا على توكيل، كأبناء البصّة، من الرئاسات الدينية. ولم تكن هناك إمكانية لتسجيل الجامع لكونه ملك الوقف الاسلامي، الذي يعتبر في عرف القانون الإسرائيلي غائباً «قانون الحاضر الغائب» الذي تم تسجيله باسم دائرة أراضي اسرائيل.
قامت لجنة أبناء البصة بالتعاون مع مؤسسة الأقصى للإعمار بتنظيف الجامع بعد التوقف عن استعماله كحظيرة، الا ان السلطات الإسرائيلية اقامت حوله سياجاً لمنع الدخول اليه. ولاحقاً عادت دائرة الآثار لترميمه واقفلته ومنعت دخوله.
ويقول واكيم: بدءاً من سنة 2000 ثابرَ اهل البصّة على زيارة كنائسهم. وبعضهم اختار اجراء طقوس العماد لأبنائه فيها، وكذلك طقوس الزواج في مبنى الكنيسة الاورثوذكسية مما حدا بالسلطة المحلية في شلومي الى اقفال الكنيستين بحجة انهما مبنيان خطران. لكن مؤخراً قام أبناء البصة بأعادة فتحهما بعد كسر الاقفال، وبحيث باتت مفاتيح الكنيستين بحوزتهم، وذلك بتفويض ودعم من الجهات الدينية المختصة. كما كشف مهندسون على الكنيستين وأكدوا وجود خطر انهيار يحتم اجراء عملية ترميم وإعادة تأهيل عاجلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية