التايمز: على بريطانيا الوقوف مع الولايات المتحدة والتوقف عن استرضاء إيران

حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

تناولت صحيفة “التايمز” البريطانية في افتتاحيتها مسألة العلاقات الأمريكية – البريطانية في ضوء التطورات الحالية في منطقة الخليج. وقالت إن حكومة جديدة في بريطانيا يمكن أن تغير المسار، وتقف مع واشنطن في مواجهة النظام الخبيث في المنطقة.

وجاءت افتتاحية الصحيفة في ضوء المقابلة التي أجرتها مع وزير الخارجية الجديد دومنيك راب، وأعلن فيها أن بروكسل “ليست اللاعب الوحيد في المدينة”، وطالبته -والحالة هذه- التصرف بناء على ذلك. فمن أجل الحفاظ على مصالح بريطانيا القومية يجب أن يعمل وبشكل قريب مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يعيد النظر وبحذر في العلاقة الدفاعية والأمنية مع الدول الأوروبية، واتخاذ موقف واضح من اللاعبين الخبثاء في الشرق الأوسط وهما روسيا والصين.

وكل هذه القضايا تحضر في الأزمة مع إيران، إلا أن راب على ما يبدو يقوم بالتملص من الخيارات التي يجب عملها، في وقت تحضر فيه بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي. وتحاول الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاقية النووية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) وضع آلية مالية تسمح للتجارة مع النظام الإيراني رغم إعادة واشنطن العقوبات عليه. وانضمت روسيا إلى الجهد الأوروبي هذا مؤكدة ضرورة العثور على طريقة تستطيع من خلالها إيران بيع نفطها.

ولا تزال الصين الموقعة هي الأخرى على اتفاقية عام 2015 حريصة على شراء النفط الإيراني، ولو كان هذا بطريقة غير مباشرة. وتعلق الصحيفة أن محاولة التحايل على عقوبات الرئيس دونالد ترامب لا تخدم أحدا، بل وستشجع طهران على الاعتقاد أنها قسمت التحالف الغربي. ويحمل قادة إيران حسا من المظلومية تجاه الغرب، قائلين إن دوله لا تفعل الكافي لتحدي الرئيس الأمريكي، ولكن من دون تقديم حسن نية من القادة الإيرانيين، إذ يواصل الحرس الثوري احتحازه لرهائن بريطانيين بمن فيهم نازنين زغاري- رادكليف.

وترى الصحيفة أن محاولات الدول الأوروبية البحث عن طريق بديل للعقوبات محكوم عليها بالفشل لأن الكثير من الشركات الغربية تفضل قطع علاقاتها مع إيران على أن تحرم من التعامل مع السوق الأمريكية.

ولكن الجهود هذه لا ترسل رسالة قوية للولايات المتحدة، الحليف الرئيس للولايات المتحدة فقط، بل وإسرائيل التي تشعر أنها مهددة بالمشروع النووي الإيراني ودعم النظام للقوى المسلحة العدوانية في المنطقة. وتناقش الدول الأوروبية أن هناك شرطا إنسانيا لمساعدة الشعب الإيراني، مع أن فكرة العقوبات ليست من أجل تجويع الإيرانيين لكي يثوروا ضد حكامهم، بل تهدف لزيادة الثمن على الحرس الثوري وتسليحه القوى الوكيلة له.

وبدأت هذه السياسة تثمر في لبنان، حيث يشعر حزب الله بنقص الأموال. ويجب على بريطانيا أن تقرر أي جهة تدعم. فحتى هذا الوقت كانت سياستها هي التعامل الجماعي مع الأزمة على أمل الحد من عدوانية إيران.

لكن الاتفاقية النووية كانت قاصرة منذ البداية. واعتمدت على القيادة الليبرالية الإيرانية الطامحة جدا. وما يهم هي قوة التحالف الغربي الباحث عن طريق لوقف طموحات إيران الخبيثة لكي تصبح القوة الإقليمية الأولى. ويتم لعب متغير مثل هذا في منطقة الخليج. ففكرة دعم أوروبا قوة بحرية لردع العدوان الإيراني وحماية الملاحة التجارية ليست في مكانها.

وستعتمد بشكل كبير على القيادة الأمريكية وسفنها. وترى الصحيفة في القوة المقترحة أجندة معادية لترامب، خصوصا أنها لا تقدم القوة نفسها كمانع لحروب إيران المتعددة، بل ككابح لتصرفات الولايات المتحدة غير المنضبطة. وهذا موقف مقلوب لا يهدف إلى حماية وتقوية التحالف الذي عمل ولمدى 70 سنة على تحديد المصالح الغربية. وتقول إن مهمة وزير الخارجية ليست تحديد الأصدقاء والتأثير في الناس نيابة عن بريطانيا فقط، بل وتحديد الأعداء وتعرية ضررهم أيضا، مشيرة إلى أن سياسة بريطانيا تجاه إيران تقترب من كونها ترضية، لا ردعا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية