التحدي بين حزب الله وإسرائيل: هل ستشارك إيران في إعادة الإعمار؟

حجم الخط
1

بعد بضعة أشهر من نشوب الحرب، جلست في كافتيريا أستوديو الأخبار مع مسؤول سابق هو اليوم أحد المحللين الصاخبين. لم يخفِ إعجابه بنصر الله، الذي وصفه بـ “فنان شطرنج من الدرجة الأولى” – جيري كاسبروف الشرق الأوسط. على حد قوله، نصر الله “يقرأنا ككتاب مفتوح ويستخدم علينا عصاه السحرية مرة تلو الأخرى”.

ما كان بوسعي أن أبقى صامتاً. “تجربتي في متابعة نصر الله وإن كانت تتلخص ببضع عشرات السنين”، أجبت، “لكن ما تقوله مخطئ. نصر الله ليس فناناً، بل مخطئ مواظب استغل عجزنا وضعفنا. ستجلب أخطاؤه الخراب على حزب الله هذه المرة، وعلى الطائفة الشيعية، وعلى لبنان وأخيراً عليه نفسه”.

وحذرت المحلل: عندما نكرر نحن المحللين رسائل كهذه، فإننا نخلق قلقاً لدى الجمهور ونثبط معنوياته. كمحللين تلقى علينا مسؤولية أيضاً، فقد انفصلنا أنا والمحلل المحترم، لا كأصدقاء.

وبالفعل، هذا ما حصل. حزب الله وجد نفسه في أسوأ وضع منذ تأسيسه. فقد تعرض لضربات قاسية، فقدَ قسماً مهماً من قدراته وفشل في تحقيق المفاجآت العملياتية التي تبجح بها. سيطرته المطلقة في الساحة اللبنانية اهتزت، ومسيرات النصر في الضاحية لا تنجح في إخفاء الواقع المرير. اليوم، حزب الله لم يعد يشكل تهديداً استراتيجياً على إسرائيل.

الاتفاق الذي وقع مؤخراً لا يعكس إنجازاتنا العسكرية. بل يعكس ضغوطاً خارجية، وأساساً من جانب إدارة بايدن. هدف الأمريكيين المركزي كان إنجاز اتفاق ينهي الحرب ويبدو جيداً في صفحات الـويكيبيديا. لحظّنا، كعادته مرة أخرى، أخطأ نصر الله ورفض العرض. ولو وافق لوقفنا اليوم أمام واقع آخر تماماً.

في آب 2006، وزعت إيران وحزب الله لكل عائلة تضررت في جنوب لبنان عشرة آلاف دولار. عشرات ملايين الدولارات استثمرت. هكذا كسب الإيرانيون عالمهم بين الطائفة الشيعية وفي لبنان. النتيجة رأينا في 8 أكتوبر. محظور علينا أن نسمح بتكرار العملية.

كي نمنع إعادة تموضع حزب الله، على إسرائيل أن تطلب تحييد إيران عن عملية إعادة البناء، مع دعم الولايات المتحدة والدول المانحة. يجب طرح شرط واضح على لبنان: لن تكون إعادة بناء بمشاركة إيرانية، ولن يتاح ضخ أموال من طهران.

إضافة إلى ذلك، إسرائيل ملزمة بالمطالبة بتعويضات الضرر الهائل الذي لحق بها نتيجة للهجوم من لبنان، والإصرار على أخذ تعويض من أموال المساعدات الدولية للبنان. صحيح أنه مطلب يبدو طموحاً، ولكن الواجب الأخلاقي وضعه على الطاولة.

وختاماً، الاتفاق مثقب، قابل للاختراق ومتملص. لكننا مطالبون بالنظر الآن إلى الأمام، كما يقول ميكافيلي: “الفرص لا تأتي، بل تؤخذ”. هذا هو زمن إسرائيل لاقتناص الفرصة؛ أن تحيّد حزب الله وتعيد رسم واقع جديد في الشرق الأوسط.
عوديد عيلام
إسرائيل اليوم 3/12/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية