التحضيرات الفلسطينية للانتخابات تدخل المراحل العملية والفصائل تبدأ بوضع الخطط والبرامج

أشرف الهور
حجم الخط
0

زار أكثر من نصف الناخبين الموقع الإلكتروني للجنة الانتخابية للاطلاع على بياناتهم والتأكد من أنهم مسجلون، وهذا مؤشر على أن نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة ستكون عالية.

غزة-“القدس العربي”: بدأت الفصائل الفلسطينية رسميا، الاستعداد العملي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، بعد نجاح حوارات القاهرة في التوصل إلى اتفاق تجري بموجبه العملية، دون أي تعقيدات، بعد أن ظلت طوال الأسابيع الماضية، التي تلت صدور مراسيم الانتخابات، تعمل بشكل حذر.
ومن المقرر أن تشرع الفصائل الفلسطينية قريبا، في إعداد خططها الانتخابية، بما يشمل البرنامج السياسي، واختيار المرشحين، وكذلك بحث مسألة التحالفات والدخول في قوائم مشتركة.
وعلمت “القدس العربي” أن العديد من فصائل منظمة التحرير، تبحث حاليا الدخول في كتلة انتخابية واحدة، لضمان الحصول على تمثيل مميز لها، باعتبار أن ذلك يبعد عنها شبح تشتيت الأصوات، حيث من المقرر أن تشهد القترة المقبلة، تحديد أرقام مرشحي تلك الفصائل في القائمة، بما يضمن أن تكون القائمة في حال انتهاء الانتخابات والفرز، تضم ممثلين عن كل الفصائل، بما في ذلك ضمان نسبتها في الشارع.
وكانت الفصائل الفلسطينية في القاهرة، توصلت عقب يومين من الاجتماعات المتواصلة، إلى تفاهم برعاية مصرية، تمثل في وثيقة من 15 بندا، كانت بمثابة “خريطة طريق” لإتمام وإنجاز الانتخابات.
واشتمل اتفاق الفصائل على الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده مرسوم الانتخابات التشريعية والرئاسية، والتأكيد على إجرائها في القدس والضفة وغزة بدون استثناء، والتعهد باحترام وقبول نتائجها، وتشكيل محكمة قضايا الانتخابات بالتوافق من قضاة بالضفة وغزة والقدس، لتتولى دون غيرها متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية ويصدر الرئيس مرسوماً بتشكيلها وتوضيح مهامها.
واتفق أيضا على أن تتولى الشرطة الفلسطينية (من دون غيرها) في الضفة وغزة بزيها الرسمي تأمين مقار الانتخابات ويكون تواجدها وفقاً للقانون، وكذلك إطلاق الحريات العامة وإشاعة أجواء الحرية السياسية والإفراج الفوري عن كل المعتقلين على خلفية فصائلية أو لأسباب تتعلق بحرية الرأي، مع ضمان توفير الحرية الكاملة للدعاية السياسية والنشر والطباعة وعقد الاجتماعات السياسية والانتخابية وتمويلها وفقاً لما ورد بقانون الانتخابات بدون مضايقة، وضمان حيادية الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة وعدم تدخلها في الانتخابات أو الدعاية الانتخابية لأي طرف، والتعهد بتوفير فرص متكافئة في أجهزة الإعلام الرسمية بدون تمييز لجميع القوائم الانتخابية.
تنفيذ التفاهمات
وفي هذا السياق، كشف اللواء جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، أن الرئيس محمود عباس، سيعلن خلال أيام، عن تشكيل المحكمة الخاصة بالانتخابات، وسيصدر مراسيم خاصة بإطلاق الحريات، لافتا إلى أنه بموجب اتفاق القاهرة جرى وضع “خريطة طريق” لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة والشراكة.
وأعلن رئيس وفد حماس في حوارات القاهرة صالح العاروري، الذي يشغل منصب نائب رئيس المكتب السياسي، أن الحوار كان من أنجح المحطات، وأضاف “إن الأجسام المنتخبة ستوكل إليها مهمة معالجة جميع آثار الانقسام” وأكد العاروري في حوار مع فضائية “الأقصى” التابعة لحركة حماس، أن حوار القاهرة لم يناقش مشكلات الانقسام، “لأننا عملنا على مبدأ أن نشكل أجسامًا منتخبة ثم نوكل إليها حل هذه المشاكل”.
وأكد أن اللقاء المقبل في القاهرة في اذار/مارس سيناقش ملف منظمة التحرير الفلسطينية، وآلية تشكيل المجلس الوطني الجديد، “المجلس التشريعي المنتخب سيكون مسؤولًا عن الحكومة في الضفة وغزة، بصفته جزءًا من المجلس الوطني الممثل السياسي للشعب الفلسطيني”.
وحتى قبل انطلاق حوارات القاهرة، كانت الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها فتح وحماس، تعملان على الأرض، لحشد مؤيديها، وتسجيل الجدد منهم في السجل الانتخابي، تمهيدا لإجراء الانتخابات التشريعية.
ومنذ أيام شرعت تلك الفصائل عبر لجانها في المناطق والأحياء، ومن خلال لجان مختصة، بإجراء عمليات تسجيل واسعة لمناصريها الذين تنطبق عليهم حاليا شروط المشاركة في العملية الانتخابية.
وزادت هذه اللجان من عملها، بحث المواطنين لتسجيل بياناتهم عبر مكاتب لجنة الانتخابات التي افتتحت في كافة المدن والمناطق منذ الأربعاء الماضي، وتستمر في عملها حتى يوم 16 من الشهر الجاري، من أجل تحديث بيانات القدامى منهم، الذين يحتاجون لنقل مراكز اقتراعهم، والجدد الذين يشاركون للمرة الأولى في الانتخابات.
وتعتمد الفصائل التي أطلقت حملات لدعم عملية التسجيل، على طرق مباشرة وغير مباشرة، تتمثل إما بالتوجه إلى المواطنين، أو دعوتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ومن المقرر عقب تسلم الفصائل النسخ النهائية من السجل الانتخابي، بعد انتهاء عملية التحديث والتسجيل، أن تشرع بعمليات فرز واسعة لأنصارها، والمواطنين المحتمل أن يصوتوا لها، من أجل التواصل معهم خلال الدعاية الانتخابية.
وقد اعتبرت حركة فتح أن المشاركة في تحديث السجل الانتخابي “هو أولى خطوات إنهاء الانقسام وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني” وقالت إن “الانتخابات الديمقراطية النزيهة هي وحدها الكفيلة بإعادة اللحمة للوطن عن طريق الاحتكام للصندوق الانتخابي لإعادة التوازن وإنهاء الانقسام البغيض” وأكدت أن المشاركة في تحديث السجل الانتخابي وتسجيل أكبر عدد ممكن بهذا السجل هو “دلالة واضحة على وعي الشارع وأمله بغد أفضل”.
وكان رئيس المجلس التشريعي السابق الدكتور عزيز دويك، وهو أحد قادة حركة حماس، قال إن التسجيل للانتخابات أمانة لا يجوز التخلي عنها، وأضاف “أشجع كل الناس على الانخراط في العملية الانتخابية وعلى كل مواطن أن يأخذ دوره ويبادر بالتسجيل لأنه حق للجميع” داعيا الشباب للمشاركة و”حمل هذه الأمانة من أجل المساهمة في التغيير”.
وحتى قبل انطلاق عملية التسجيل في المراكز الرسمية، بلغ عدد المسجلين الذين حدثوا بياناتهم، والجدد 83 في المئة، ويتوقع أن ترتقع في نهاية عملية التسجيل يوم 16 الجاري.
ومن أجل المساهمة في إنجاز العملية، بدأ وفد من لجنة الانتخابات المركزية منذ الثلاثاء الماضي مهمة عمل في القطاع، شملت اجتماعات مع الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة، وقال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات هشام كحيل، أن عملية الانتخابات في القدس لها تسهيلات وإجراءات كما جرت في أعوام 1996 و2005 و2006 منوها إلى أن لجنة الانتخابات هي لجنة فنية تقوم بعملها وفقا للمرسوم الرئاسي، ووفق الجدول الزمني الذي تم وضعه للانتخابات.

لجنة الانتخابات تباشر التسجيل

ولفت إلى أن الطواقم الفنية جاهزة ومدربة للعمل، مشيرا إلى أن أنه تم تسجيل أكثر من 165 ألف ناخب تم إضافتهم في سجل الناخبين، وهم مليونان وثلاثمئة وخمسة وستون ألف ناخب، متوقعا زيادة هذا الرقم مع نهاية عملية التسجيل يوم الثلاثاء المقبل. وأوضح كحيل أن تسجيل المواطنين في السجل الانتخابي “يدل على شغفهم لغياب المسار الديمقراطي في فلسطين منذ 15 عاما، حيث إن جيلا كاملا لم يعايش هذه التجربة الديمقراطية” ونوه إلى أن أكثر من نصف الناخبين قاموا بزيارة الموقع الإلكتروني للجنة للاطلاع على بياناتهم والتأكد من أنهم مسجلون، وهذا مؤشر على أن نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة ستكون عالية.
وعقدت لجنة الانتخابات المركزية، ورشا تدريبية لموظفيها الذين سيقومون بعملية تسجيل الناخبين الميدانية المقررة في العاشر من الشهر الجاري وحتى 16 منه، وأوضحت اللجنة في بيان لها أن هذه الدورات مخصصة للمشرفين على عملية التسجيل، والبالغ عددهم 83 موظفاً وموظفة منهم 57 في الضفة الغربية، و26 في قطاع غزة، وتناولت آليات تسجيل الناخبين وشروطها ومهام طواقم اللجنة، إضافة إلى آليات التسجيل الإلكتروني والورقي.
وقالت إن المتدربين سيتولون الإشراف على 300 موظف ميداني موزعين على 80 مركز استعلام وتسجيل ناخبين في المناطق الانتخابية البالغ عددها 16 تمثل محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبهدف تسهيل المهمة، وقعت لجنة الانتخابات المركزية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” والائتلاف الأهلي لدعم الانتخابات والرقابة عليها، مذكرة تفاهم تهدف إلى تنسيق الجهود في مجال دعم العملية الانتخابية وتذليل العقبات التي تواجهها، والرقابة الشاملة عليها والمساهمة في توعية وتثقيف المواطنين خاصة النساء والشباب وتشجعيهم على المشاركة بالانتخابات الفلسطينية العامة والمحلية 2021.
وقبل ذلك، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، عن بدء استقبال طلبات اعتماد هيئات الرقابة المحلية والدولية، وبالتزامن بدأت باستقبال طلبات اعتماد الصحافيين المحليين والدوليين، لمراقبة وتغطية الانتخابات الفلسطينية 2021 ودعت المؤسسات المحلية العاملة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى تقديم طلبات الاعتماد لدى لجنة الانتخابات المركزية خلال الفترة ما بين 3 شباط/فبراير وحتى 25 تموز/يوليو المقبل للمراقبين المحليين، وحددت الفترة من الثالث من الشهر الجاري، ولغاية 15 ايار/مايو المقبل، للحصول على بطاقات تمكنهم من الدخول إلى مراكز التسجيل والاقتراع، إضافة إلى مقرات لجنة الانتخابات والحصول على الخدمات الإعلامية من اللجنة.
وبموجب المرسوم ستجرى الانتخابات التشريعية بتاريخ 22 ايار/مايو 2021 والرئاسية 31 تموز/يوليو 2021 على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.
وأكد المرسوم أنه سيتم استكمال المجلس الوطني في 31 اب/أغسطس 2021 وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتفاهمات الوطنية، بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية