التحوير في السياسة

حجم الخط
1

في ظل الأجواء السياسية التي تعيشها الجزائر، ووصول النقاش إلى مستويات كبيرة تتعلق بتنافس كبير بين الفاعلين للتموقع قبل الرئاسيات، التي لم يعد يفصلنا عنها الكثير، رغم ذلك إلا أن توابل الحراك مازالت بعيدة عن مستوى ذوق الطبخة التي يجب أن تُعد في مثل هذه المناسبات، من خلال مواصلة الكثيرين لنهج تمييع القضايا ومواصلة اللعب على العواطف.
النقاش الذي أعقب حديث الوزير الأول سلال بخصوص تعميم إلغاء فوائد قروض الونساج’، أخذ جانبا فقهيا أبعد الأمر عن إطاره الموضوعي، من خلال تصريح أطلقه عضو في المجلس الإسلامي الأعلى نفى من خلاله أن تكون الخطوة إلغاء للفوائد الربوية. وكان الأجدر مناقشة الأسباب التي دعت الحكومة لاتخاذ المبادرة، بدل أن يتجه البعض صوب إسقاط الأمر من زاوية فقهية، لسبب بسيط يكمن في أن القرارين، سواء المتعلق بإقرار القروض بالفوائد لصالح الشباب، أو المتضمن إصدار تعليمة بإلغائها في خطوة ثانية، كان تلبية لمطالب اجتماعية متزايدة، رأت الحكومة أن إقرار مثل هذه الصيغ كفيل بتحقيقها، وهو ما يستوجب على المتابعين للملف أن يرجعوا إلى النقطة الأولى، من خلال البحث عن الصيغة الكفيلة الضامنة لتحقيق المتطلبات الاجتماعية المتزايدة في ظل العجز الواضح عن تحقيقها.
إعطاء الصبغة الإيديولوجية للنقاش السياسي والاجتماعي أخذ بُعدا خطيرا، خاصة أنه أصبح يُربط بتهديدات أجنبية، وهو ما عبّرت عنه وزارة الشؤون الدينية، بتصنيفها التيار السلفي اجتياحا للجزائر وتهديدا لاستقرارها، في تقاطع مع تصريحات قائدة كتيبة القصف العشوائي- لويزة حنون- التي لم يخل أي ظهور إعلامي لها من إعلان وجود منظمات عالمية مشبوهة تنشط بالجزائر ووجود أطراف في الداخل تتلقى دعما خارجيا أيضا، من دون أن تفصح عن أي من الأسماء، رغم ما يحمله الموضوع من خطورة خارجية إن كانت صحيحة، وخطر اكبر قادم من الداخل إن كانت التصريحات مغلوطة. المقصود أن ربط كل التــــفاعلات الداخلية بالتهديدات الخارجية هو تحوير واضح عن مسار الانتصار للاستحقاقات التي تنتظر المواطنين، سواء الاجتماعية او السياسية، لما فيه من إشغال الرأي العام عن ضرورة الخروج بتصور واضح لإيصال الجزائر إلى بر الأمان.
محمد رابح ـ الجزائر
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية