يشتغل الفنان فيليب بوتيليي وفق تجربة المكسيد بوسائل وسائطية، ارتباطا بما يرغب تشكيله من مواد يسوغها من مواد مختلطة الوسائط لينتج منها موضوعات بنائية ذات طبيعة علاجية صرفة، ترتكز على الهياكل المتنوعة. فهو يركز بأسلوبه المتفرد على رصد مناحٍ كثيرة من الرؤى الجمالية التي تريح النفوس وتبعث الفرح، ويفضل الاشتغال في المنحى التعبيري بأشكال مثيرة، ويسعى في الآن نفسه إلى العناية الدقيقة بالقيم الجمالية وقيم السطح، ما يمنح أعماله مجالا واسعا لمقاربة مختلف المضامين المركزية بالمنحى الجمالي الباعث للارتياح. فيسخر لذلك مختلف الوسائل والمواد الفنية بحركات يبسط أشكالها بكميات مخففة في الفضاء، وبألوان بيضاء أحيانا وزرقاء وحمراء أحيانا أخرى.
وبذلك فهو يعبر بمفردات فنية تستقي من وسائل الارتياح مادتها الخصبة، بتدرجات في المواد التي يشتغل بها، لتركيبها وفق المواضيع ذات الصلة بالواقع، ينسجها وفق بنائه الفضائي بإضافة عناصر جديدة مما تحمله تقنياته من تغيرات تجعل من القطع البنائية أشكالا فنية منظمة في تواشج عميقة الدلالات، عن طريق التعبير بها في نطاق مجموعة من المفردات التي تحملها الشخوصات أو البورتريهات المجسمة، أو أشكال الحيوانات؛ أو البيركولات الطبية على شكل خيمة نسقية، تعتبر جوهر أعماله التجسيمية.

فاستخداماته الدلالية وتثبيته لعناصر البيركولا الطبية، يعكسه المزج بين ملامح القطع التي ينتقيها بعناية ودقة فائقة، واللون الذي تشتمل عليه تلك القطع تبعا لنسق المادة الكلية التي يتقصد من خلالها الراحة النفسية. فتجسيد هذه المادة عن طريق تركيبها وفق مواصفات فنية ونفسية، يتم بموتيفات شكلية، ووفق صياغة رؤيوية، وبطرق جمالية قوامها الاستدلال على واقع معين، رغبة في التغيير إلى الأفضل. وهو بذلك يوجه رسائل نفسية من خلال أعماله التي يظهر فيها السكون والطمأنينة والراحة النفسية، والتي تحكمها تقنياته العالية وتركيباته الدقيقة التي تولف بين المنحى الجمالي والتعبيري بأسلوب تجسيدي معاصر، فيتجلى حسه الفني في مختلف التقاطعات، والوصل بين مختلف المفردات، التي تشكل العمل الإبداعي لديه. فيتحقق في أعماله التجاور والتنوع، ويسعى في كل مادة إلى تحقيق تواشج مع شكل آخر رغبة في تقديم رمزية العمل الفني عبر وحدة الشكل والبناء والرؤية والأسلوب، فيفضي ذلك إلى حوارات هادفة، وهو أمر يميز الخطاب الفني لديه، يرسي من خلاله التخصص في أسلوب تجسيدي تعبيري مبني على الراحة النفسية للأفراد والجماعات، وعلى التوق إلى الأفضل، وإلى تشكيل مساحة من الفرح. فاتخاذ السكون والهدوء بانسجام في التنفيذ، يجعل من أعماله رمزا ناطقا بأبعاد قيمية متنوعة تروم الراحة شكلا ومضمونا، بكل المحتويات التي تصنع الطاقة الإيجابية، إنها وظائف بنائية ودلالية مغايرة في أعماله الفنية، إذ يعتمد الاشتغال في المنحى التعبيري التجسيدي بما يتعدى حدود الواقع إلى نسج من الخيال بالمعايير الفنية الدقيقة التي يعالج من خلالها ضغط الحياة المعاصرة. وبذلك فإن أعماله الإبداعية تتبدى فيها الاجتهادات المتنوعة والابتكارات الممنهجة التي تقارب الواقع بالتصورات الجمالية والرؤى الفنية الهادفة، فتظهر مليئة بالإيحاءات والإشارات الرمزية الدالة على التغيير إلى الأفضل. إذ تشكل لغزا حين تتفاعل مع الأفراد والجماعات على نحو من العلاج النفسي، وعلى شيء من الطمأنينة واليقين، عن طريق تركيب مجموعة من الأشياء المنفصلة في الشكل الواحد، في سياق تجربة عالمة تتسم بوجود وشائج قائمة بين المادة الفنية والمضامين المعاصرة. وهو ما ينتج مادة فنية أيقونية مليئة بالخطابات التي تبعث الأمل في الحياة الآنية.
كاتب مغربي