التقلبات السياسية في إسرائيل.. بين الفرحة الإيرانية والصمت العربي

حجم الخط
0

ليس الإسرائيليون وحدهم من يتابعون التطورات السياسية باهتمام، فهناك العالم العربي المحيط بنا أيضاً. في العقد الأخير أصبحت إسرائيل لاعباً إقليمياً ذا قوة ومكانة، تملي خطى الأحداث في المنطقة كلها – وعلى الأقل ذات تأثير حقيقي عليها – ولا تنجر وراء إملاءات الجيران وأفعالهم.

يخيل أن العالم العربي صمت صمتاً مطبقاً في ضوء التقلبات السياسية في إسرائيل، ولم يظهر أي فرح أو شماتة، كما لا يشعر المرء بتوقع أو أمل في التغيير.

ثمة تعب يظهر من تلك الدراما، وهناك جهل لجوهر اللعبة السياسية داخل الديمقراطية، ولكن الأهم ظهور قلق ما في ضوء الشلل الذي ألمّ بإسرائيل.

ليس سراً أن معظم الدول العربية، ولا سيما شركاء إسرائيل في اتفاقات “إبراهيم”، يرون فيها حليفاً في الصراع الذي يديرونه تجاه التهديد الإيراني، وكمن يمكنها أن تساعدهم في تحقيق التقدم والازدهار الاقتصادي الذي يضمن مستقبلهم ومستقبل المنطقة كلها.

من المهم أن نذكر بأنهم لا يولون أهمية زائدة للموضوع الفلسطيني، وفي أقصى الأحوال يرون فيه مصدر إزعاج ينبغي إبقاؤه على “نار هادئة” وألا يشتعل ويفرض نفسه على جدول أعمالهم.

إن بقاء إسرائيل قوية ومستقرة فيه مصلحة لدول عربية عديدة، حتى لو لم تعترف تلك الدول بذلك علناً؛ فقد رأوا في حكومة إسرائيل على مدى العقد الأخير شريكاً مستقراً، وأكثر من ذلك – حليفاً ناجعاً بل وحازماً، ينسجم معهم في رؤية الواقع الإقليمي ومصمم على أن يتجند ويقود صراعاً عنيداً مع التهديد القادم من إيران.

فضلاً عن ذلك، فإنهم جميعاً يتذكرون الرئيس المصري أنور السادات، الذي طلب منه رجاله في ليل الانتخابات الإسرائيلية في حزيران 1981 أن يتصل ويهنئ “رئيس الوزراء التالي”، شمعون بيرس، بمناسبة فوزه. غير أن السادات فضل الذهاب إلى النوم، وفي الغداة بعث بتهانيه الحارة لمناحم بيغن، شريكه في اتفاق السلام، الذي فضله على شمعون بيرس. لا يقفز أحد رأساً لتهنئة المنجز.

مقابل الصمت الذي هبط على العالم العربي، عم طهران فرح وبهجة. لم ينتظر الإيرانيون، بل سارعوا إلى الإعلان من على كل منصة “بنهاية عهد نتنياهو”، وعلى حد قول وزير الخارجية ظريف: “مثل ترامب قبله، ينزل نتنياهو الآن عن مسرح التاريخ في الوقت الذي يبقى فيه نظام آيات الله في إيران”.

تقتنع طهران بأن النجوم ستترتب من الآن فصاعداً وفقاً لأماني قلوبهم. بداية، انصرف ترامب الذي فرض عقوبات شديدة على إيران ودفع اقتصادها إلى التدهور، وبعد ذلك جاء بايدن الذي يسعى للتوصل إلى اتفاق يعزز إيران دون أن تضطر هذه للتخلي عن تطلعاتها والخروج عن طريقها. والآن كفيل نتنياهو هو الأخر أن ينزل عن المسرح، بعد عقد قاد في أثنائه صراعاً ناجعاً دون هوادة ضدها في الساحتين الإقليمية والدولية.

هذا واقع مريح لإيران التي تستعد للمعركة على العراق بعد الانسحاب الأمريكي المرتقب منه، لتعزيز قبضتها في سوريا ولبنان وإطلاق أذرعها إلى غزة أيضاً.

في ضوء كل هذا، لا غرو أن العالم العربي يأمل بأن يعود الاستقرار إلى إسرائيل، كي تواصل التعاون معهم في معالجة مشاكل المنطقة.

بقلم: أيال زيسر

 إسرائيل اليوم 8/6/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية