التكايا الرمضانية ملاذ آلاف الأسر الفقيرة في غزة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تنتشر العديد من التكايا الخيرية في قطاع غزة طيلة أيام شهر رمضان بهدف تقديم وجبات إفطار ساخنة يومياً للأسر المتعففة والمحتاجة والأشد فقراً، بعدما فقد أربابها القدرة على توفير قوتها اليومي. وتعتبر هذه التكايا بمثابة مشاريع تطوعية، يقوم عليها متطوعون ومتطوعات وبدعم من أهل الخير لتوفير الطعام للفقراء والمحتاجين طيلة شهر رمضان، وهي واحدة من أشكال التكافل الاجتماعي في القطاع في ظل ما يعانيه المواطن من أوضاع معيشية صعبة.
ويسعى القائمون من الفرق التطوعية على التكيات، إلى تخفيف الأعباء اليومية عن عاتق أرباب العائلات التي تصنف بأنها تحت خط الفقر، عن طريق توفير الطعام المجاني طوال أيام الشهر الفضيل، للتقليل من مشكلة التسول الإلكتروني التي باتت تملأ مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة ارتفاع نسبة الفقر والبطالة.
وترجع فكرة إقامة التكية في قطاع غزة لعديدة مثلها أقيمت في مناطق الضفة الغربية ومدينة القدس، وتسمية التكية تعود إلى جمعية خيرية بالقرب من المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية ويعود عمرها للعام 1279 وكانت تقدم الطعام المجاني للفقراء والمحتاجين طيلة أيام العام خاصة في شهر رمضان، حين أنشأها السلطان قالون الصالحي في زمن صلاح الدين الأيوبي، وتقوم جمعيات خيرية بدعم هذه التكيات من خلال التمويل بالمال أو الطعام من أجل تقديمه للفقراء والمضطهدين داخل المدينة.
وقبل موعد الإفطار ببضع ساعات، يعمل العشرات من المتطوعين كخلية نحل على إعداد وجبات الإفطار وتوزيعها على المحتاجين في تكية عباد الرحمن شمال قطاع غزة، وهذه التكية واحدة من خمس منتشرة في مناطق متفرقة من القطاع، حيث يتم طهي الطعام في قدور كبيرة على نار مصدرها الحطب، ويعمل الطهاة والمتطوعون استعداداً لتجهيزه وتوزيعه على المحتاجين الذين ينتظرون حصولهم على الطعام قبل موعد الإفطار، ليسدوا رمق جوعهم بعد صيام ساعات طويلة.
ومع وجود إقبال واسع من قبل المحتاجين للحصول على الطعام من التكية، يحرص القائمون عليها على تنويع الوجبات ما بين البقوليات والمأكولات الشعبية كالبازلاء والفاصولياء والأرز بكافة أنواعه التي يتم تجهيزها في أطباق، وتزيينها قبل إحكام إغلاقها بورق الألومنيوم، كي يصل للمستفيدين ساخناً ونظيفاً، حيث تقدم تكية عباد الرحمن الوجبات لشريحة واسعة من سكان حي عباد الرحمن شمال قطاع غزة، للتخفيف عن مئات العائلات المستورة في غزة.
ولم يقف حد التكاتف خلال شهر رمضان بين المواطنين عند حد إنشاء التكيات، بل أن مشاريع إفطار الصائم تتعدد، فقد أطلقت جمعية الفلاح الخيرية في قطاع غزة مبادرة «تصبيرة» لتقديم وجبة إفطار خفيفة للسائقين على الطرق قبيل أذان المغرب، من أجل تقليل الحوادث المرورية بالتعاون مع شرطة المرور في غزة، لتفطير الصائمين على الطرق وحثهم على عدم الإسراع في القيادة خاصة في المناطق الرئيسية الكبرى، وتحتوي الوجبة على ماء وتمر ولبن وقطعة من الحلوى.
يقول أبو أكرم إن «فكرة إقامة التكية الخيرية في محافظات قطاع غزة، قد ساعدتنا كثيراً كمحتاجين في توفير الطعام بشكل يومي خلال شهر رمضان، خاصة وأن أفراد أسرتي غالبيتهم يصومون ولا نجد طعاما نفطر به بسبب غياب أي مصدر دخل يمكننا من تلبية احتياجاتنا من الطعام».
وأوضح لـ«القدس العربي» أنه يشعر بقليل من الراحة النفسية لاعتماده على التكية في الحصول على الطعام لأسرته بشكل يومي، متمنياً من القائمين على هذا المشروع الخيري، الاستمرار به حتى بعد انتهاء شهر رمضان، من أجل ضمان استمرار حصول أسرته على الطعام.
ولفت إلى أن ظروف الآلاف من سكان غزة صعبة ومأساوية، فوزارة الشؤون اعتادت خلال الأعوام السابقة على تقديم مساعدات غذائية للمستنفعين إلى جانب صرف مبالغ مالية، ولكن منذ عام ونصف لم تقدم أي مساعدات للفقراء.
ويقول عرفات ديب منسق تكية عباد الرحمن إن فكرة إنشاء التكية جاءت نتيجة حالة غالبية كبيرة من المواطنين، ممن يعيشون ظروفا قاهرة ولا يملكون نقودا لشراء ما يلزمهم من طعام، إضافة إلى تراجع الدعم المقدم من قبل الحكومة والمؤسسات الإغاثية لشريحة واسعة من المحتاجين.
وبين لـ«القدس العربي» أن القائمين على إعداد وجبات الطعام داخل التكية، هم فريق من المتطوعين الشباب يعملون خلال شهر رمضان بدون أي أجر مادي، بل بمبادرة خيرية منهم لكسب الأجر من الله وإفطار الفقراء، وتوفر التكية ما يقارب من 250 وجبة طعام بشكل يومي للمحتاجين من خلال قاعدة بيانات مصنفة لمن هم الأكثر حاجة، كما يأتي بعض المحتاجين إلى التكية من خارج المنطقة ويتم تزويدهم بالوجبات.
ولفت إلى «أننا نحاول وبجهود أهل الخير، الاستمرار في عمل التكية حتى بعد شهر رمضان، نظراً لوجود عائلات بسبب وضعها المادي لا يمكنها توفير لقمة عيشها، لذلك الفكرة في الاستمرار قائمة وينقصا الدعم من قبل الجمعيات الخيرية، حتى نتمكن من الاستمرار في تقديم الطعام للمحتاجين على مدار العام».
ويعاني أكثر من مليوني فلسطيني داخل قطاع غزة من أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية للغاية، جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ ما يزيد عن 13 عاماً، ووفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، فإن معدل البطالة في القطاع وصل إلى 51 في المئة، وبات أكثر من 80 في المئة من السكان يعتمدون على المعونات الغذائية التي تقدمها المؤسسات الإغاثية الدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية