التميمي وإسرائيل.. طاردوه فطاردهم حياً وميتاً وأكد فشل أجهزتهم الأمنية

حجم الخط
3

عدي التميمي، المخرب الفلسطيني الذي أطلق النار قبل 11 يوماً فقتل جندية من الجيش الإسرائيلي العريف نوعا لازار، على حاجز شعفاط، قُتل أمس بالنار على يد حراس مدنيين على مدخل مستوطنة “معاليه أدوميم”. تصميم وحدة الحارسين المدنيين وضعا حداً للمطاردة الواسعة وراء التميمي، لكن حقيقة أن المخرب الذي كان يبحث عنه جهاز الأمن كله نجح في تنفيذ عملية – مقلقة جداً، وتستوجب استخلاص استنتاجات حادة وسريعة.
تفيد تجربة الماضي بأنه حتى لو لم يصل التميمي أمس إلى “معاليه أدوميم” وهو مسلح، فآجلاً أم عاجلاً كان جهاز الأمن سيضع يده عليه. التميمي عرف ذلك. فعلى مدى 11 يوماً جرت وراءه تفتيشات واسعة، اعتقل في إطارها وحقق مع أقربائه والمشبوهين بمساعدته. ومع ذلك نجح في الإفلات من أيدي مسؤولي “الشاباك” الخبراء.
يخرج جهاز الأمن دائماً من نقطة الانطلاق بأن مخرباً مسلحاً ينفذ عملية وينجح في الفرار من الساحة، سيكون في مستوى خطورة عالية جداً وثمة تخوف من محاولته تنفيذ عملية أخرى. لكن لما كان أولئك المخربون بشكل عام يعرفون بأن جهاز الأمن الإسرائيلي لا يوفر وسيلة كي يقبض عليهم، فإنهم في الغالب يتصرفون كمطلوبين، أي – يختبئون، يبدلون أماكن الاختباء ويهتمون ببقائهم الشخصي، الأمر الذي يصعّب عليهم تنفيذ عملية أخرى. هذا هو السبب في أن قلة شديدة من الحالات التي يكون فيها المخربون مطاردين يحاولون وينجحون في تنفيذ عملية إضافية. وبالتالي، لم يكن مغلوطاً القول إن وصول التميمي إلى منطقة “معاليه أدوميم” مسلحاً هو أمر ليس أقل من فشل لجهاز الأمن العام ومحافل الأمن الأخرى التي عنيت بالعثور عليه.

لكن الفشل لا يلحق “الشاباك” فحسب، ففي العملية التي قُتلت فيها لازار، لم تكن القوة التي على الحاجز قد تصرفت كما كان متوقعاً منها. في أثناء العملية، نجح التميمي في الوصول إلى الحاجز، وإطلاق النار على الجنود الذين كانوا يقفون فيه ثم الفرار من المكان دون أن يصاب. وبعد أن فر، أطلق الجنود النار نحوه، ولم تبدأ مطاردته بشكل فوري. يقدر جهاز الأمن بأن التميمي نفسه أيضاً فوجئ من عدم رد القوة في العملية ولم يصدق أنه سيخرج من المكان حياً.

أمس أيضاً، بعد أن قتل التميمي في أثناء محاولة تنفيذ عملية أخرى في “معاليه أدوميم”، لم يعرف جهاز الأمن أين اختبأ كل هذه الفترة، ما الذي دفعه للخروج من مخبئه الآن بالذات، لماذا اختار تنفيذ العملية أمس بالذات وفي “معاليه أدوميم” تحديداً. ثمة افتراض بأنه إذا لم يشرك التميمي أحداً في نواياه، فستبقى الأجوبة مفتوحة.

في السطر الأخير، رغم أن رئيس الوزراء يئير لبيد سارع أمس لنشر بيان يثني فيه على قوات الأمن – الجيش، الشاباك، الشرطة وحرس الحدود- على تصفية التميمي، فهي محافل فشلت، لذا لا أحد يستحق الثناء سوى الحارسين المدنيين اللذين وقفا أمس في مدخل “معاليه أدوميم” ونجحا في تحييد المخرب بفضل حدتهما ويقظتهما ومهنيتهما.
بقلم: ليلاخ شوفال
إسرائيل اليوم 20/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية