القاهرة ـ «القدس العربي»: الجميع لا هم لهم إلا الخوف من فيروس كورونا، فبعد أن أصدرت الحكومة قرارا بتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات أسبوعين، عادت لتصدر قرارات أخرى أبرزها، تعليق رحلات الطيران ابتداء من الخميس وحتى نهاية الشهر الحالي، وترحيل السائحين الأجانب إلى بلادهم، إذا رغبوا في ذلك، وتخفيض أعداد العاملين في الوزارات المختلفة ونص القرار هو:
وزير السياحة والآثار: الخسائر الشهرية لقرار تعليق الرحلات سيصل متوسطها إلى مليار دولار
«تسري أحكام هذا القرار على الموظفين العاملين في وحدات الجهاز الإداري للدولة، من وزارات وأجهزة ومصالح حكومية، ووحدات إدارة محلية وهيئات عامة وشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام، وللسلطة المختصة بكل جهة من هذه الجهات إصدار ما تراه من قرارات لازمة لحماية العاملين لديها والمترددين من أي تداعيات محتملة لفيروس كورونا المستجد، ويستثني من تطبيق أحكامه الموظفون العاملون في المرافق الحيوية التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة، مثل «خدمات النقل الإسعاف المستشفيات خدمات المياه الصرف الصحي الكهرباء»، وتنظم السلطة المختصة بكل جهة العمل في هذه المرافق طبقا للقواعد التي تراها محققة للصالح العام وتراعى التدابير الاحترازية المتطلبة للتعامل مع فيروس كورونا المستجد. ونصت المادة الثانية من القرار على أن يُصرح للخاضعين لأحكام هذا القرار الذين تسمح طبيعة وظائفهم بالعمل من المنزل بأداء مهام وظائفهم المكلفين بها، بدون التواجد بمقر العمل طوال مدة سريان هذا القرار، ويؤدي باقي الموظفين مهام وظائفهم بالتناوب في ما بينهم، يومياً أو أسبوعياً، وفقاً لما تقدره السلطة المختصة في كل جهة، وما تصدره من ضوابط في هذا الشأن، بما يضمن حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد. ونصت المادة الثالثة، على أن يُمنح الموظف المُصاب بأي من الأمراض المزمنة مثل «السكر الضغط أمراض الكلى أمراض الكبد أمراض القلب الأورام»، وفقاً لما هو ثابت في ملفه الوظيفي إجازة استثنائية طوال مدة سريان هذا القرار، ويكون للسلطة المختصة في كل جهة تقدير مدى احتياج العمل لشاغلي الوظائف القيادية، ممن ينطبق عليهم حكم هذه الفقرة، بحيث يستمرون في العمل لبعض أو كل مدة سريان هذا القرار، تبعا لحالتهم الصحية. كما يُمنح الموظف المُصاب بغير الأمراض المزمنة إجازة استثنائية للمدة ذاتها، بموجب تقرير يصدر من أحد المستشفيات الحكومية باستحقاقه هذه الإجازة، ويُمنح الموظف المخالط لمُصاب بمرض مُعد إجازة للمدة التي تٌحددها الجهة الطبية المختصة. ونصت المادة الرابعة على أن تُمنح الموظفة الحامل أو التي ترعى طفلاً، أو أكثر يقل عمره عن اثنتي عشرة سنة ميلادية إجازة استثنائية، طوال مدة سريان هذا القرار. ونصت المادة الخامسة على أن يُمنح الموظف العائد من خارج البلاد إجازة استثنائية لمدة خمسة عشر يوماً، تبدأ من تاريخ عودته للبلاد. ونصت المادة السادسة على أن يحظر إيفاد جميع الخاضعين لأحكام هذا القرار للتدريب أو لحضور ورش العمل طوال مدة سريان هذا القرار، وتُعلق كافة البرامج التدريبية السارية حاليا. ونصت المادة السابعة من القرار على أن يحظر سفر جميع الخاضعين لأحكام هذا القرار في مهام عمل أو لحضور تدريب أو ورش عمل خارج البلاد، طوال مدة سريان هذا القرار، إلا في حالات الضرورة التي تقدرها السلطة المختصة في كل جهة، وفقاً لمقتضيات حاجة العمل والصالح العام. ونصت المادة الثامنة على كافة وحدات الجهاز الإداري للدولة وشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطهير ونظافة وتعقيم مقار العمل وفقاً للإرشادات التي تصدر من وزارة الصحة والسكان في هذا الشأن، ونصت المادة التاسعة على أن تكون الإجازات الاستثنائية الممنوحة بموجب هذا القرار مدفوعة الأجر، ولا تحسب ضمن الإجازات المقررة قانوناً، أو تؤثر على أي من مستحقات الموظف المالية. ونصت المادة العاشرة والأخيرة من القرار على أن ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويُعمل به لمدة خمسة عشر يوماً تبدأ من اليوم التالي لتاريخ نشره وعلى جميع الجهات المختصة تنفيذه».
أما وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العناني، فأكد على أن قرار تعليق الرحلات سيتسبب في خسائر شهرية يصل متوسطها إلى مليار دولار. وأبرزت الصحف خبر الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء ووزير النقل والمواصلات ومستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، لبحث مدى التقدم في تنفيذ خطة تطوير السكك الحديدية والطرق والكباري. واهتمت الصحف كذلك بظاهرة تكالب المواطنين على شراء السلع التموينية وتخزينها، والمطهرات التي بدأت تشح في الأسواق، وطمأنة وزارة التموين الناس بأن السلع المتوافرة تكفي عدة شهور مقبلة، ولا داعي لتخزينها. كما حذرت الحكومة التجار من التلاعب بالأسعار أو إخفاء البضائع. وتمكنت الشرطة من اكتشاف وجود ستة إرهابيين في منزل تحت الإنشاء في شمال سيناء، كانوا يعدون لعمليات إرهابية، فهاجمتهم واشتبكت معهم وقتلتهم جميعا. أما المقالات والتعليقات والتحقيقات فكان معظمها عن كورونا، يليها مواقف المصريين من أمطار التنين وسد النهضة في إثيوبيا. وإلى ما عندنا…
«القمامة مالهاش دعوة بكورونا!»
أمينة خيري في «المصري اليوم»:» ما إن هدأت الأمطار وسكنت العواصف، حتى تفرغنا لخطر «كورونا» المتصاعد هذا ما بدأت به أمينة خيري مقالها في «المصري اليوم»، وعي صحي كبير اعترى أغلبنا. نظافة أيد، تطهير سطوح، ارتداء قفازات، ولكن مازال بيننا من يبصق ويستنثر الأنف على الأرض، ثم يمسح يده في ملابسه، آه والله! إجراءات جيدة يتخذها بعض المطاعم والسوبر ماركت، حيث كمامات يرتديها بعض العمال! أما تلال القمامة فمازالت تتكون في الشوارع. ليست نكتة، ولكن بسؤال أحدهم عن موقف السوبر ماركت الذي يعمل فيه من القمامة وخطر كورونا، رد بكل أريحية: «القمامة مالهاش دعوة بكورونا». عموماً، المؤكد أن وعي القاعدة العريضة بالنظافة زاد كثيراً بفضل «كورونا». ونحن نأمل في المزيد، حيث النظافة الشخصية لا تقتصر بالطبع على غسل الأيدي وارتداء الكمامات. كما أن استدامة المفاهيم الجيدة التي اكتسبناها في الأيام القليلة الماضية، تعتمد على قناعة بأهمية النظافة أكثر من فزع من فيروس يتلاشى مع تضاؤل خطورته. خطورة «كورونا» لا تنافسها في الفداحة وقوة الهدم المتعددة سوى الأمية العنكبوتية الرهيبة: «حظر تجوال يوم الثلاثاء» «نقص حاد في الخبز والدواء والبنزين والسكر والزيت» «محافظة الدقهلية بؤرة انتشار الفيروس» «أسراب الجراد تجتاز الحدود المصرية» «إلغاء الدراسة وليس تعطيلها» «قطع الماء والكهرباء والهواء عن مصر لمدة سبعة أيام» «قطع الإنترنت عن شرم الشيخ وكفر الشيخ شارع الشيخ ريحان» وغيرها كثيييييير من هدايا «فيسبوك» و«تويتر»، التي يحولها المصريون إلى «شير في الخير يا ابني» و«إبعت لكل أصحابك يا برنس». يهيأ لك أن ابن خالتك خريج الجامعات المحترمة على قدر من الوعي، فتجده باعثاً لك رسالة صوتية سجلها شخص ما على سطح المعمورة، بأن حظر التجوال سيفرض يوم كذا. تنبهه أن عليه أن يبحث في مصداقية الرسالة قبل أن يثير الهلع، فيغضب لأنك لم تقدر حبه لك وخوفه عليك. تتصور أن صديقة الدراسة الأم الفاضلة التي ربت ثلاثة شباب متقلدين مناصب متميزة في فرنسا وكندا، ترسل أدعية هستيرية على «واتس آب» لينقذ الله تعالى أمة المسلمين من خطر «كورونا» ولا تقبل أن يسائلها أحد عن مصير بقية أمم العالم، بما فيها الأمم التي يعيش فيها أبناؤها. وحين تسألها عن موقفها في حال توصلت أمم غير المسلمين للقاح يقي شرور الفيروس، هل ستستخدمه وأبناؤها وأحفادها؟ أم تمنعهم لأن غير المسلمين هم من ابتكروه، تدور وتلف سبع لفات قبل أن تخبرك أنهم في النار ونحن في الجنة. وتحفل مواقع خبرية مصرية بالعديد من العناوين المتراوحة بين «دعاء التحصين من فيروس كورونا» و«تعرف على أدعية نبوية محصنة من كوفيد – 2019» و«أدعية وأذكار للوقاية من كورونا». والدعاء مطلوب بالطبع، بينما نعمل على البحث والابتكار، لكن أن نكتفي بالدعاء و«لايك» و«شير» الإشاعات والأكاذيب لتمضية الوقت، إلى أن تتوصل أمة أخرى لعلاج أو لقاح، فهذا يحتاج إلى دعاء مضاعف ليذهب البلاء بأنواعه».
حملات التوعية تؤدي دورها
ونشرت مجلة «آخر ساعة» حديثا مع وزير الصحة الأسبق وأستاذ الأمراض الصدرية الدكتور محمد عوض تاج الدين، أجراه معه حسن علام قلل فيه من حالة الفزع التي تنتاب الناس وقال عنه: «الأعراض تشابه كثيرا أعراض الأنفلونزا الموسمية، ولذلك تمرّ فترة زمنية حتى يتم التنبه إلى وجود شيء غير طبيعي، إما نتيجة لشدة الأعراض، أو وجود عدد كبير من حالات الالتهاب الرئوي الحاد، وهذا نفسه ما قد يحدث مع الأنفلونزا الموسمية، ولكن بالتشخيص المعملي يتم التأكد من نوع الإصابة، وتشمل الأعراض احتقانا شديدا في الأنف والحلق، ثم أعراض العطس ورشح وسعال جاف، وقد يحدث بعد ذلك ارتفاع حاد في درجة الحرارة، ثم تحدث في بعض الحالات أعراض تنفسية تبدأ بسعال حاد، وقد يصاحب الحالة التهاب شعبي حاد أو التهاب رئوي، وعندما تكون الحالة شديدة يحدث التهاب رئوي حاد، قد يحتاج دخول المستشفى أو رعاية مركزة. وهل تعتبر نسبة الإصابة في مصر خطرا؟ ما زالت نسب الإصابة في مصر قليلة، والحمد لله، وما زالت النسبة الكبيرة من التهابات الجهاز التنفسي الفيروسي تسببها الأنفلونزا الموسمية، وقد أدت حملات التوعية الكبيرة دورها، ذلك أن الكثير من المواطنين يتبعون الإرشادات الخاصة بالوقاية. الفئات الاكثر عرضة للإصابة أصحاب أمراض القلب والكلي والرئة المزمنة ومرضي السكر والأشخاص فوق 65 عاما، والحوامل وأصحاب المناعة الضعيفة ومرضى الإيدز والأطفال والمرضى الذين يعالجون بأدوية تقلل المناعة، التي تستخدم في علاج بعض الأمراض المزمنة، والمرضى الذين أجريت لهم عمليات زرع أعضاء».
زائر غير مرغوب فيه
وإلى وزير صحة آخر أسبق هو الدكتور عادل عدوي الذي نشرت له «الأخبار» حديثا أجرته معه راوية عبد الباري قال فيه عن دخول الوباء مصر: «ذلك كان متوقعا أن يحدث في أي وقت، رغم كل الاحتياطات وجميع الإجراءات الاحتزازية التي اتخذتها الدولة، حيث أن مصر ليست دولة منفردة بذاتها في هذا العالم، وليست بالقطع دولة معزولة عن بقية دول العالم، ولم يكن معقولا ولا متصورا ألا تتعرض لما تتعرض له كل دول العالم، أو أن يقف الفيروس عند حدودها عاجزا عن الدخول إليها، دون دول العالم كله. وأقول أن ذلك كان متوقعا وهو ما حدث رغم الجدية الكاملة التي تعاملت بها الدولة، ممثلة في الأجهزة المعنية في وزارة الصحة والطب الوقائي والطب البيطري وغيرها مع الفيروس، وعلى الرغم مما بذلته ومازالت تبذله من جهد فائق للتعامل بشفافية ومسؤولية وإيجابية مع هذا الخطر القائم، ومحاولة إعاقة دخول كورونا المستجد إلى مصر، باعتباره زائراً غير مرغوب فيه على الإطلاق، ولكن حدث ما يحدث في كل بلاد الدنيا وهو دخول الفيروس مع زائر لمصر من الخارج، حامل للفيروس بدون أعراض ظاهرة، كما حدث في أغلب إن لم يكن كل الدول، وهناك عدة حقائق يجب أن نعرفها ونؤكد عليها بخصوص كورونا، يأتي في مقدمتها وأبرزها حقيقة أن الحالات المكتشفة عندنا هي شهادة جودة لفريق العمل المصري في وزارة الصحة، وبقية الأجهزة المستنفرة والقائمة على تتبع القادمين من الخارج، ومن يتم التأكد من إصابتهم أو الاشتباه في إصاباتهم، أو حملهم للفيروس، ولعلنا في حاجة للتأكيد على ضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن التواجد في أماكن التجمعات البشرية المزدحمة والمغلقة، وضرورة الحرص على فتح النوافذ في مثل هذه الأماكن والاهتمام بصفة خاصة ودائمة بغسل الأيدي بصفة دائمة بالماء والصابون، كوسيلة فعالة للنظافة، واستخدام المناديل وتحاشي التعرض للرذاذ المتناثر من الأنف أو الفم، وقبل ذلك استشارة الطبيب واللجوء إلى المستشفى في حالة ارتفاع درجة الحرارة، وظهور الأعراض التي اصبحت معروفة ومعلومة للجميع الآن».
الصناعة المصرية
ولكن ليس كل ما نتج عن فيروس كورونا شرا مستطيرا فقط، لأن له فوائد أخرى عديدة أشارت إليها وزيرة التجارة والصناعة، في اجتماع أعده لها مجلس إدارة نقابة المستثمرين قالت فيه حسبما جاء في أغلب الجرائد المصرية ومنها «أخبار اليوم» و«اليوم السابع»: «إن الصناعة المصرية لديها فرصة كبيرة لزيادة تواجدها في الأسواق الخارجية خلال المرحلة الحالية، حيث أن هناك طلبا كبيرا من الدول الأوروبية على المنتجات المصرية، خاصة في ظل حالة الركود الصناعي الذي يشهده العديد من الدول من جراء غلق المصانع بسبب انتشار وباء كورونا المستجد، إنه تم التواصل مع اتحاد الصناعات وعدد كبير من المصانع المصرية لإعداد قائمة بالمنتجات التي يوجد طلب عالٍ عليها من الأسواق الخارجية لزيادة معدلات إنتاجيتها، لتلبية احتياجات السوق المحلية أولا، وتصدير الفائض للأسواق الخارجية، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابًا على زيادة معدلات التصدير، ومن ثم زيادة فرص العمل».
«مدد يا كورونا»
وتوالى ذكر الفوائد ففي «الأخبار» قال الكاتب الساخر عبد القادر محمد علي: «كورونا وحده نجح في ما فشلت فيه وزارة التربية والتعليم والمحافظون طوال سنوات، فلولا الرعب منه لما قامت وزارة الداخلية بتنفيذ إغلاق مئات السناتر التعليمية في القاهرة والمحافظات بالضبة والمفتاح والباقي في الطريق مدد يا كورونا».
الوعي السلوكي
أما عباس الطرابيلي فقال في مقاله في «المصري اليوم»: «بالضبط كما يحدث إذا عرفنا وفجأة أن غدًا هو أول أيام شهر رمضان، فنندفع إلى الأسواق نشتري كل شيء نحتاجه أو لا نحتاجه، هذا بالضبط ما حدث عندما اتخذت الحكومة عدة خطوات للحد من احتمالات الإصابة بوباء كورونا، فقد اندفع الناس يحملون كل شيء ومن كان يشتري بمئة انطلق يشتري بخمسة آلاف جنيه هنا نسأل: هل نمتلك وعياً اقتصادياً أم نفتقد الوعي السلوكي الذي ينقذ الحياة؟ أكاد أقول إننا وبمجرد انطلاق شائعة ما، أي شائعة نهرول إلى الأسواق، وسرعان ما نكتشف أننا لا نملك وعياً نواجه به أي مشكلة أو كارثة، المهم تتحول بيوتنا إلى مخازن، إلى محال بقالة ولو صغيرة، نملؤها بما يؤكل أو يشرب، وينقصنا أن «نخزن» الكهرباء أيضاً. لقد أوقفنا الدراسة ومنعنا صلاة الجمعة، وأيضاً الصلوات في الكنائس تماماً، كما منعنا سرادقات العزاء، ولكن ماذا عن الأفراح والليالي الملاح تلك التي تقام في الفنادق وهي مسبوقة الإعداد والدفع وهل «يجوز» أن يتم الزواج «سكيتي»؟».
كاريكاتير
وما أن قرأ الرسام في مجلة «آخر ساعة» محمد عمر عن حفلات الزفاف حتى أخبرنا أنه ذهب لحضور حفل عقد قران وزفاف قريب له ففوجئ بأن المأذون طلب من العريس يده ليضعها في يد العروس فرفض وقال له: ممكن أقول بس من غير لمس..».
الفرصة الأخيرة
هذه هي الفرصة الأخيرة لدولة صاحبة الجلالة.. في رأي محمد أمين في «المصري اليوم»، إما أن تكون أو لا تكون.. وعندما حضرنا لقاء وزير المالية الدكتور محمد معيط، كان معظم الزملاء في المؤسسات القومية ينتظرون الدعم والمساندة من الحكومة.. فلم يغب تطوير المؤسسات عن لقاء الوزير.. واستجاب لطلب أحد الزملاء بوضع بند للتدريب في ميزانية مصر. ولم يكن أحد حاضراً إلا وكان ينتظر حركة التغييرات حتى تستقر المؤسسات.. المهم أن تنتهي الدولة من هذا الإجراء حتى يعرف كل واحد منهم مكانه وتنتهي الإشكالية.. هذا الكلام ينطبق على الهيئة والمؤسسات في الوقت نفسه، وخلال ساعات يمكن إعلان أسماء المنتخبين لمجالس الإدارات، ويتم بعد هذه الخطوة تعيين العدد الباقي، ورئيس مجلس الإدارة.. والقصة: ما هو معيار الاختيار؟ في تجربتنا المصرية، التعيين لا يفرز الأصلح، والانتخابات أيضاً.. كلاهما يعتمد على العلاقات العامة للأسف.. والمفترض أن حركة التغيير هي التي ستقود حركة التطوير في المؤسسات، ونتمنى أن تسفر عن مؤسسات قوية تستطيع أن تقدم رسالة الدولة الإعلامية، ولا تعتمد على المجاملات.. فقد حدثت مجاملات في الحركة الأولى للمؤسسات، وقال الأستاذ مكرم إنها تعتمد على العلاقات العامة أكثر من الكفاءات.. وأتمنى أن تكون الكفاءات هي المعيار هذه المرة، لأن سقوط دولة صاحبة الجلالة يعني سقوط الرسالة وإهدار المليارات.. والمهنية ليست ضد سياسة الدولة أبداً. وأظن أن الدولة سوف تترك الأمر للهيئات النوعية، كي تختار قيادات المؤسسات، وحتى تدفع عن نفسها تهمة التدخل في الشان الإعلامي، بدليل أنها تركت للهيئة المختصة إعلان الانتخابات قبل تعيين رئيس مجلس الإدارة.. والسؤال: هل يصح تشكيل مجلس الإدارة في غيبة رئيس مجلس الإدارة الجديد؟ وهل يعقل أن يلعب بفريق لم يساهم في تشكيله؟ الزملاء يتندرون أنهم جاءوا بالعربة أولاً وبعدين الحصان، لا أعرف من يدير بهذه الطريقة الغريبة؟ فإذا كان الكلام عن تغيير في الهيئة، فما علاقة الهيئة بقيادات المؤسسات؟ وإذا كان رؤساء مجالس الإدارات سيتغيرون، فكيف يشكلون المجالس لمن بعدهم؟ وإذا كان خروج الأستاذ مكرم في حكم المؤكد، فإن دخول الوزير أسامة هيكل في اللعبة قد أربك الموقف، وعقّد الأزمة، فقد خرجت من اللعبة أسماء كانت مرشحة للمجلس الأعلى والهيئة في حالة تحريك بعض الأسماء.. المهم ألا يكون هناك نوع من الانتقام في تشكيل المؤسسات، على مستوي رؤساء التحرير أو مجالس الإدارات. على مدى السنوات السابقة، بعضهم اشتغل ثلاثة أشهر.. والبعض الآخر اشتغل ثلاثة أسابيع.. وغيرهم اشتغل ثلاثة أيام، وظل يدافع عن بقائه طوال الوقت الباقي.. والأيام المقبلة لا تحتمل هذا بالمرة.. إما أن يعملوا طوال الوقت أو تسقط صاحبة الجلالة صريعة للصراعات والانتقام والتربيطات والشللية واستغلال النفوذ.. وساعتها سيخرج الجميع من المولد بلا حمص».
في مواجهة الخطر
وإلى «التنين» والهزيمة التي لقيتها نتائجه الكارثية على أيدي المصريين وتكاتفهم وظهور معدنهم الأصيل الذي أبهروا به ناجي قمحة في «الجمهورية» الذي قال عنهم جميعا مواطنين ومسؤولين: «هذا الشعب الذي علّم العالم الحضارة، وبنى الأهرامات العظمى وروض النيل، وأقام السدود العالية، وأنبت في الصحراء عاصمة ومدنا جديدة، وفي الوقت نفسه قهر الغزاة، وجعل أرضه مقبرة لهم، وطهر نفسه من الخونة والعملاء والإرهابيين، وصمد أمام أقسى الأعاصير، وناضل ضد كل المؤامرات في الداخل والخارج، وصبر في مواجهة مختلف الأزمات، وتحمل آثارها الجانبية وأضرارها الضرورية، وخرج منها وهو أشد صلابة وأغزر تجربة وأكثر حكمة وأكدح عملا، لإزالة العقبات مهما كبرت أمام مسيرته المنطلقة للبناء والتقدم، متمسكا بوحدة طريقه وسمو أهدافه وازدهار مستقبله، متمسكا بوحدة صفوفه التي تخيف كل أعدائه، ولا تخاف أي أخطار، بل تواجه بعزة وقوة وعمل وعلم وتضحية هذه الأخطار ولو كانت الإعصار التنين والفيروس كورونا».
التغيرات المناخية
أما في «الأسبوع» فسخرت تهاني تركي من انهيار البنية الأساسية في بعض المناطق وقالت: «الأزمة كشفت عن خلل واضح أيضًا في البنى التحتية، فعلى الرغم من كل الجهود التي بذلتها الإدارات المحلية في الاستجابة السريعة لبلاغات المواطنين في الأماكن التي تعاني مشكلات، من جراء تراكم كميات المياه، وتوجه عربات شفط المياه إلى كثير من المناطق الحيوية والسكنية أيضًا، إلا أن ما شاهدناه من واقع في الشارع كان هو الأسوأ، فالمدن الحديثة افتقدت أدنى معايير السلامة في الطرق، وغاب عنها وجود شبكات لتصريف مياه الأمطار، فتراكمت مياة الأمطار بشكل كبير غاصت وغرقت في بعض الأحيان السيارات، كما أن الكباري والطرق تعرضت للتشقق والانهيار.
صحيح أننا لم نكن نتخيل أن تحدث هذه التقلبات الجوية وبهذا الشكل، ولكن بما أن الأمر تكرر في الفترة الأخيرة، وجب علينا النظر بعين الاعتبار لكثير من مواطن الخلل، ونحاول معالجتها كأن يتم عمل فتحات في الشوارع لصرف مياه الأمطار، وتعاون قاطني العمارات السكنية التي تحتوي على بدروم وجراج في تركيب ماكينات رفع لمياه الأمطار التي تتسرب بغزارة إلى الأماكن المنخفضة في البنايات، وفي القرى والمناطق الشعبية، يجب أن تكون هناك ثقافة لعمل التوصيلات المناسبة لصرف تراكمات مياه الأمطار من على السطوح والبلكونات وإعادة صيانة شبكات الكهرباء، وهكذا مطلوب تغيير ثقافة البناء وعمل الاحتياطات اللازمة لمواجهة آثار التغيرات المناخية التي تنجم عنها كميات كبيرة من الأمطار في الشتاء وارتفاع كبير في درجات الحرارة في الصيف حفظ الله مصر وشعبها وجنبها كل المخاطر».
يد واحدة
وإذا انتقلنا إلى جريدة «عقيدتي» سنجد رئيس تحريرها محمد الأبنودي يحدثنا عن التلاحم الذي ظهر بين المسلمين والمسيحيين لمواجهة الأضرار التي تعرض لها الكثيرون فقال: «اثبتت الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها مصر ومحافظاتها المختلفة، من جراء عاصفة التنين أن الشعب المصري ما زال يدا واحدة، وقت الأزمات، ففي الوقت الذي نجحت فيه جهود الدولة في احتواء الموقف، إلا أن المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي أطلقها بعض أفراد الشعب المصري، مسلمين ومسيحيين، وليس أدل على ذلك من إعلان كنائس حلوان والمعصرة والتبين و15 مايو استعدادها، لاحتضان أي حالات ليس لها مأوى في ظل الظروف التي مرت بها هذه المناطق، وتوفير أماكن للنوم والطعام لمدة يومين حتى انتهاء العاصفة بسلام. كما شاهدنا مجموعة من الشباب المتطوعين الذين انطلقوا في العديد من المناطق لمساعدة العالقين والمنكوبين بسياراتهم الخاصة من جراء تكدس المياه في بعض المناطق أيضا، جهود بعض الجمعيات الخيرية التي انطلقت إلى منطقة الزرايب في مدينة 15 مايو باعتبارها أكثر المناطق تضررا بعد أن اجتاحتها السيول، ومعهم الامدادات الغذائية والبطاطين لإخوانهم المسيحيين».
خلطة شيطانية
«بخلطة شيطانية تتجاور فيها الأكاذيب المفضوحة مع أنصاف الحقائق، تحاول الحكومة الإثيوبية أن تلعب دور الضحية في مفاوضاتها مع مصر حول سد النهضة، لكي تبرر مزاعمها بأن مصر تتعنت في المفاوضات لأنها لا تريد الخير للشعب الإثيوبي، وتريد أن تستفيد وحدها من مياه النيل، بدون أدنى اعتبار لكل الدول الافريقية التي تتشارك معها في النهر، وكأن الأزمة يقول محمد عصمت في «الشروق»، بين مصر وكل هذه الدول وليست مع إثيوبيا فقط! فبعد هروبها المخزي من التوقيع على الاتفاق مع مصر حول سد النهضة، الذي كانت ترعاه أمريكا، بدأت الحكومة الإثيوبية خلال الأيام القليلة الماضية في توجيه اتهامات لنظيرتها الأمريكية، بأنها تتخذ «مواقف دنيئة» بزعم أنها تنحاز بشكل سافر لمصر، بدون أن تجرؤ على ذكر أي تفاصيل عن هذا الانحياز المزعوم، رغم أن كل ما طالبت به وزارة الخزانة الأمريكية، التي كانت ترعى المفاوضات، هو التمسك باتفاقية إعلان المبادئ التي وقعتها مصر وإثيوبيا في مارس/آذار 2015 بألا تبدأ ملء خزان السد قبل التوصل لاتفاق نهائي مع مصر والسودان، وهو ما تراجعت عنه إثيوبيا التي أعلنت عن نيتها في ملئه بعد 4 أشهر، وأنه لا توجد قوة على الأرض ستمنعها من ذلك، في انقلاب كامل على هذا الإعلان. في الوقت نفسه بدأت وسائل الإعلام الإثيوبية ــ بتوجيهات حكومــــية ــ في اتهام مصر بأنها لا تريــــد أي وساطة افريقية للمفاوضات، وذلك حتى تبدأ إثيوبيا سلسلة جديدة من المراوغات تكسب بها مزيدا من الوقت، وتفرض أمرا واقعا جديدا بملء الخزان، وأننا نتصرف بناء على معطيات واتفاقيات «الماضي الاستعماري» الذي أعطى لمصر حقوقا لا تستحقها في النيل، وكأنه ملكية مصرية خالصة، رغم أن مصر الناصرية هي التي احتضنت جميع حركات التحرر الوطني الافريقية، كما تتهمنا بأننا بنينا السد العالي بدون أخذ رأي دول الحوض، ثم نرفض أن تبني إثيوبيا سدها لكي تستفيد منه، كما استفدنا نحن من سدنا، رغم أننا دولة مصب لن تؤثر عشرات السدود على دول المنبع أو المرور، كما أننا وافقنا بالفعل على بناء السد الإثيوبي وكل ما نطالب به هو أن تلتزم بأمرين أساسيين وهما، سنوات الملء وقواعد تشغيل السد. وقد تصاعدت كل هذه الأوضاع إلى درجة غير مسبوقة بتلميحات رئيس الأركان الإثيوبي بأن بلاده ستقصف السد العالي، وأهدافا استراتيجية أخرى في مصر، في حال قصف سد النهضة، في حين بدأت صحف إثيوبية في حملة هجوم ضارٍ على مصر، بأن بيتها من زجاج، في حين طالبنا وزير الموارد المائية الإثيوبي بأن نكف عن التصرف على اننا دولة نهرية، وأن نعي أننا يجب أن نكون دولة صحراوية! لم تنطق الحكـــومة الإثيــــوبية ولو بحرف واحد حول اعتداءاتها السافرة على الاتفاقيات الدولية بخصوص الأنهار، ولا على نكوصها على إعلان المبادئ، ولا على تهديــــد الأمن القومي لمصر، برغبتها في فرض سيطرتها على شريان الحياة فيها، ولا على إساءاتها المستمرة لمصر، بأنها تتمسك باتفاقيات استعمارية تعود للقرن الماضي، في حين تتناسي هي اعتداءاتها وتدخلاتها السافرة في السودان والسيطرة على شريط حدودي معه، ولا على تدخلاتها العدوانية في إريتريا أو الصومال، قد نكون قد ارتكبنا أخطاء خلال هذه الفترة التاريخية أو تلك، لكن إثيوبيا نفسها ارتكبت خطايا لا تريــــد الاعتــــراف بها، بل ستكررها إذا سنحت لها الفرصة، وموازين القوى، لأن حكامها يريدون «عدوا خارجيا» إن لم يجدوه لاخترعوه ــ يوحدون به العرقيات المتناقضة والمتحاربة في بلادهم لمواجهته، كان يمكن لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن ينهي مسلسل المفاوضات العبثية حول سد النهضة، وأن يوقف سياسة الخداع التي يتمسك بها لشراء الوقت، لأنه جاء للسلطة بانتخابات ديمقراطية كان من المفترض أن يقدم صورة مغايرة لإثيوبيا بحكامها الديكتاتوريين الذين سبقوه، لكنه اختار أن يحذو حذوهم ليضع مصر امام اختيارين: إما الموت عطشا أو الدخول في حرب دفاعا عن وجودنا».
جولات وزير الخارجية
وفي «الأهرام» لوح مسعود الحناوي بخيار الحرب أيضا في ما لو فشلت جولات وزير الخارجية سامح شكري في حشد دعم عالمي ضاغط على إثيوبيا: «إذا كانت نتائج جولات شكري تؤكد وجود تفهم عربي وأوروبي لخطورة التعنت الإثيوبي، وإدراك لتداعياته على الوضع في القرن الافريقي، وتقدير لمرونة الموقف المصري، واستعداد للعب دور لحل الأزمة، فإن السؤال المهم، هل تضغط هذه الأطراف على إثيوبيا لإقناعها بالتوقيع على الاتفاق؟ أم تكتفي بإبداء تفهمها وتعاطفها مع موقفنا. على أي حال جــــولات شكري وخطابات السيسي تبدو لي وكأنها رسائل أخيرة للدول الشقيـــقة والصديقة، والمجتمع الدولي، ولإثيوبيا نفسها، بأن مصر قدمــت كل ما لديها واستنفدت كل السبل والأساليب الدبلوماسية والسياسية، وتمتعت بصبر جميل ونفس طويل ومورنة كافية، حتى اذا ما جدت في الأمور أمورا، فلا لوم علينا، ولكن اللوم كله على الطرف المتعنت والأطراف التي تكتفي بالمشاهدة وإبداء مجرد تفهمها وتعاطفها».