التهدئة في غزة تتأرجح والوسطاء يكثفون التحركات لنزع صاعق التفجير

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”:يسعى وسطاء التهدئة من أجل منع انهيار التفاهمات التي جرى خرقها من قبل سلطات الاحتلال أكثر من مرة، خلال الأشهر الماضية، منذ ارسائها في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، خشية من انزلاق الأمور مجددا نحو تصعيد عسكري، يخشى الجميع أن يقود إلى “حرب رابعة” خاصة وأن جولة التصعيد العسكري الأخيرة التي شهدها القطاع قبل أكثر من شهر، كادت أن تسفر عن ذلك.

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، شهد قطاع غزة موجة تصعيد تطورت إلى أن وصلت إلى حد عودة عمليات القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي على مواقع للمقاومة الفلسطينية، في وقت قالت فيه إسرائيل أن صواريخ قصيرة المدى أطلقت من جنوب قطاع غزة ومن شماله صوب بلداتها الحدودية.

تطورات إطلاق الصواريخ والقصف الإسرائيلي لمواقع المقاومة، جاء بعد زعم سلطات الاحتلال عودة ناشطي مسيرات العودة، للاستخدام التدريجي لـ “الوسائل الخشنة” وبالأخص “البالونات الحارقة” التي تسببت حسب إعلان جيش الاحتلال في نشوب الكثير من الحرائق في مناطق “غلاف غزة”.

وقف التسهيلات

إسرائيل عقب ما تذرعت به، شرعت بالتملص من تطبيق بنود تفاهمات الهدوء، التي تنص على إنهاء أزمات قطاع غزة المحاصر من قبلها منذ 13 عاما، وفي مقدمتها البنود الخاصة بالتسهيلات الحياتية، وقررت اللعب بما يعرف بـ “الأميال البحرية” حيث قلصت مساحة الصيد من 15 ميلا إلى 10 أميال، وبعدها إلى ستة أميال، ومن ثم فرضت قبل نهاية الأسبوع أغلاقا شاملا على بحر غزة، ومنعت الصيادين من العمل بشكل تام.

وجاءت هذه الموجة التي يأمل الجميع أن تكون محدودة، ولا تتطور إلى أكثر من ذلك، بعد تأكيد مسؤولين في الفصائل الفلسطينية، والهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، تلكؤ سلطات الاحتلال في تنفيذ العديد من تفاهمات كسر الحصار.

ومن بين ما تماطل فيه، الاستمرار في التضييق على عمليات التصدير، والتهرب من موافقتها على إدخال سلع “ذات استخدام مزدوج” والاستمرار في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، ومطاردة الصيادين خلال عملهم.

وتعالت الأصوات الإسرائيلية من داخل أحزاب المعارضة، المنددة بسياسة حكومة بنيامين نتنياهو تجاه قطاع غزة، والتي دعت لتغيير هذه السياسة التي تنتهج أسلوب “العقاب الجماعي” ودعت لاستخدام القوة العسكرية في التعامل وبشكل أعنف.

دعوات لشن هجوم

 

ودعا مسؤولون من المعارضة لشن عمليات عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، وتصفية قادة الفصائل، وقال زعيم حزب “كحول لفان” بيني غانتس “نتنياهو قوي بالكلام فقط، واستمرار إطلاق الصواريخ من غزة، معناه انعدام الردع، وتدفيع حماس الثمن سيثبت أن إسرائيل تعمل ولا تكتفي بالكلام”.

وقد ترافق ذلك مع تحريض آخر على قطاع غزة من قبل افيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني، والتي طالب فيها أيضا بشن هجوم على غزة، وهو أمر أيضا كرره مسؤولون لبلدات “غلاف غزة”.

كما طالب جنرال إسرائيلي سابق ويدعى ايتان دانغوت، بعدم انتظار الجانب الآخر حسب وصفه، والبدء في تنفيذ هجوم ضد غزة.

وكان وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تساحي هنغبي قال عقب تلك الموجة إن “الأسابيع القريبة ستكون مصيرية في الحسم ما بين مواجهة عنيفة أو تهدئة في قطاع غزة” ونقل عنه القول إن حكومته “لن تسمح بالعودة إلى مشاهد الحرائق غير المحتملة خلال الصيف الماضي في غلاف مستوطنات غزة وأن الأيام المقبلة ستحدد مسار الأوضاع”.

حركة حماس من جهتها لم تبال بتلك التهديدات، وقالت على لسان المتحدث باسهما حازم قاسم، إن التهديدات التي يطلقها بعض قادة أحزاب الاحتلال، تأتي في سياق السعي لـ “تحصيل مزيد من الأصوات الانتخابية” مؤكدا أن مثل هذه التهديدات “لا تُخيف شعبنا ولا مقاومته”.

وأضاف “المقاومة التي كانت حاضرة لرد عدوان الاحتلال في كل مرة، ستبقى درع الشعب، وستقوم بواجبها في الدفاع عن شعبها بقوة وحكمة، وضمن الإجماع الوطني” لافتا إلى أن فصائل العمل الوطني تتابع مع الوسطاء سبل تثبيت الهدوء وتهيئة الأجواء لتنفيذ تفاهمات كسر الحصار، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني “سيواصل نضاله من أجل كسر الحصار، وانتزاع حقه في العيش الكريم، عبر استمرار مسيرات العودة بطابعها الشعبي السلمي”.

وبهدف نزع فتيل الأزمة، ووقف صاعق التفجير، شهدت الساعات الماضية اتصالات مكثفة من قبل رعاة اتفاق التهدئة، وتلقى قادة حماس والفصائل الرئيسية في غزة اتصالات من قبل فريق المخابرات المصري المشرف على الوساطة، وكذلك من قبل المبعوث الأممي للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف.

تحرك الوسطاء

فقد أكد الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن الوفد الأمني المصري سيزور قطاع غزة هذا الأسبوع، من أجل متابعة تطبيق تفاهمات التهدئة التي جرى التوصل إليها سابقا، مطالبا الوفد بإنقاذ التفاهمات من التراجع الإسرائيلي، مشيرا إلى ان التراجع هذا “سيؤدي لرد فلسطيني على الفعل الإسرائيلي”. وأشار إلى وجود تواصل مع المبعوث الدولي نيكولاي ميلادينوف والوسطاء القطريين لجهة إلزام الاحتلال بالتفاهمات.

كما أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام، وجود محاولات “لا تخدم الصالح الوطني العام، تهدف لتخريب الجهود الهادفة لكسر الحصار عن غزة” مشيرا إلى وجود تواصل مع المسؤولين المصريين لـ “تثبيت حالة الهدوء وإعطاء فرصة لتنفيذ إجراءات إنهاء الحصار المتفق عليها” مؤكدًا أيضا أن الاحتلال يسعى لخلق ذرائع ومبررات للتنصل من المسؤولية عن معاناة الناس، وأضاف “من الواجب قطع الطريق على هذه المحاولات”.

وفي هذا السباق، وصل الجمعة، بشكل عاجل وغير معلن من قبل، المبعوث الدولي ميلادينوف، في زيارة جاءت بعد ساعات قليلة من القصف الإسرائيلي لمواقع المقاومة، حيث التقى خلال الساعات القليلة التي مكث فيها بقيادة حركة حماس، وهو أمر تكرر في مرات سابقة وقت التصعيد، ونجح إلى حد كبير في التهدئة.

ويعمل الوسطاء حاليا لمنع أن تصل الأمور إلى حد الموجة الجادة من التصعيد والتي توقفت في اليوم الأول من شهر رمضان الماضي، بناء على وساطة من مصر وقطر والأمم المتحدة، وعادت الأمور الميدانية إلى حالة الهدوء، بعد ثلاثة أيام من موجة تصعيد كانت الأعنف بين الفصائل المسلحة وجيش الاحتلال، حيث أسفرت وقتها عن استشهاد 27 فلسطينيا بينهم أطفال ونساء، وإصابة العشرات وتدمير عشرات الوحدات السكنية.

ويتردد أن الوسطاء نقلوا إلى حركة حماس تطمينات باستمرار إسرائيل في تطبيق تفاهمات التهدئة، ومواصلة العمل بها، بما في ذلك نقل أموال المساعدات لسكان القطاع التي تتبرع فيها قطر قريبا، لكن معرفة الوجهة المقبلة ستحددها الأيام المقبلة، حيث تنذر الأوضاع الميدانية في حال لم تنجح هذه الوساطة أن تندلع موجة تصعيد جديدة لا يحمد عقباها.

يذكر أن تفاهمات التهدئة تشمل تقديم تسهيلات وبرامج إغاثة عاجلة لسكان غزة المحاصرين من بينها توسيع رقعة الصيد، وصرف مساعدات مالية للأسر الفقيرة وتحسين وضع التيار الكهربائي في المرحلة الأولى، على أن تشمل المرحلة الثانية تنفيذ مشاريع إعمار وبنى تحتية كبيرة.

وجرى الاتفاق على أن تقوم إسرائيل بتقديم التسهيلات اللازمة لوصول المساعدات والأدوية وكذلك توسيع عملية تصدير المنتجات الزراعية والصناعية من القطاع، والسماح بدخول سلع كانت تمنع دخولها للقطاع كونها تصنف “ذات استخدام مزدوج” على أن تقوم الفصائل الفلسطينية والهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، بتخفيف حدة التظاهرات على الحدود، ووقف استخدام “الوسائل الخشنة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية