تطل الأعياد، تغط الأعياد، تطير الأعياد. لا يهلل لأطلالتها سوى الموسرين ورجال الدين. ولا تغط سوى في الأماكن المقدسة ومراكز التسوق ومحلات الألبسة النسائية. ولا تطير سوى من أكواخ الفقراء، وبيوت الأرامل والثكالى ومخيمات التشرد، والشيوخ المُهمَلين المُعوَزين. يعتلي رجال الدين منابر الإيمان، ولا تجد في خطاباتهم الرنانة بعضا من الإيمان والتقوى. يتكلمون في السياسة ويشيدون بـ’رجالات الدولة’، الذين لولا جشعهم كذبهم السياسي لما سمع بهم أحد. يتسابقون الى عبارات الشفافية والأخلاق الحميدة وعمل الخير ويدعون صفاتها، بدون ان يذكروا ما فعلت وتفعله خطبهم من بث التفرقة بين العامة المؤمنين. يلبسون ثياب العظمة والإجلال المطعمة بالأحجار الكريمة والألوان الزاهية ولا يخجلون من المؤمنين الذين يموتون جوعا ويقضون لعدم توفر العلاج البسيط لشفائهم. لا يتطرقون في خطاباتهم الملحمية الى ربطة الخبز التي أصابها من الوهن في الوزن، مما جعلها طيفا من الغذاء، أو يُومئون الى ضرورة توفير ضمان الشيخوخة للذين تحملوا جَور الحكام المستبدين طوال عقود في صراعهم مع البقاء. إنهم فقط مشغولون بقوانين الانتخاب التي تُحيي الصفقات الطائفية وتدر عليهم الأموال تحت ستار ‘ العطاءات الخيرية، جراء استشارات المحاصصة من قبل الزعامات المذهـــبية، و’الصلاة’ من أجل استمرارهم في صلب نظام النهب والسرقة والخطف وتهريب الممنوعات والاتجار الأعمى بحياة الناس العاديين وإفلاس الخزينة العامة. ناهيك عن حساباتهم المصرفية التي لا تُدرك كمياتها وكُنهها سوى الهيئة المُشرفة على سرية المصارف. أما ما هو أبشع من ذلك فهو شكوى أولئك من شتم وسب الناس لهم الذي لا يتعدى التفوه الهَوائي الآني العابر. ماذا يبقى من رجال الدين عندما يدعون الأُلـــــوهية التي تسمو على عالـــــم المحسوسات والملموسات والمدركات الحسية في ظل انغماساتهم الشهوانية الدنيوية في مختلف الشهوات الغـــــريزية، من المال الى ‘الجنس الحلال’، الى حياة البذخ والتــرف، بعيدا عن دعوتهم الكاذبة للتقشف واختبار شظف العيش ونُدرته. لقد حان زمن التواصل الإيماني المباشر بين المؤمن وخالقه درءا للاستغلال والعبودية للصوص هيكل الرب. سعد نسيب عطاالله – لبنان